نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, April 24, 2012

حبيبة المرحوم (2)


تتلصص على حياتها من حين للآخر ، تود أن تعرف هل مازالت الأرملة تحفظ ذكرى الحبيب الذى غاب ، أم أنها ستحتكر الإخلاص لنفسها ، فهى تدخل مدونتها ، و تتنكر فى شخصيات وهمية على صفحتها الشخصية فى الفيسبوك، تسأل من بعيد ناس ربما يعرفونها "هل تزوجت"؟ ، هل صاحبت رجلا ؟ هل هل ؟؟ وعندما تتأكد من إن الإجابة لا ، يحلو لها أن ترسل لها رسائل خفية بكل الطرق ، لتخبرها بأن هى فقط حبيبة المرحوم ، فتذهب لزيارته فى القبر تجدها قد تركت زهورا تخنق المكان ، والتربى يؤكد عليها ، ان حبيبته كانت هنا ، فتذهب غاضبة ، تعاتب حظها التعس ، بلهاء بشدة هى زوجة المرحوم ، لا تعرف أن حبيبة المرحوم ، شريرة ، فقد تزوجت وأنجبت ، وتعيش حياتها فى حضن رجل آخر ، ولكن يحلو لها الانتقام من زوجته من حين لآخر لأنه فضلها على حبيبته الشريرة ، كتبت له خطابا أودعته قبره قالت له ، "لا يمكن لرجل أن يكون لديه أمراءه تهيم به حبا إلى هذا الحد دون أن يكون هو وقودها ، هى تحسدها وتحسده ، رغم أنكما آذيتماها بحرفية ماكرة وقاتلة ، إلا أنها تسامحكما لأنها من طرقت بابا اعتقدته لها ، تعتذر لكما بشدة ، كما تعتذر لنفسها على مضايقتها لوحدتها ، ما عادت تطرق اى بابا قبل التأكد من أنه بابها ، ربما لا يهمه أن يعرف عن من طرقت الباب ، ورحلت أنها ليست تلك المرأة اللعوب ، وليست هى التى تتماهى فى رجل يسعد بسيطرتها علي خطواته ، وليست حكاية عابرة على سرير يخاف العشق الحلال ، ولم تكن شبقه لحضن يدعى الاشتياق ، هى أيضا لا تريد القيام بدور بطوبة ثانوى أمام بطل يسلم نفسه للتعاسة دون محاولة واحدة منه للخروج من تعاسته بها ، كذلك هى لم تكن يوما إحدى معجبات الطريق ، الذى تمرد عليه وهو ثائر بالحزن والسنين التى أكلتها تجربة واحدة ، هى فقط أرادات حبيبا من عند الله ، وفهمت رسالته خطأ وها هى الآن تدعو الله فى أذان الفجر أن يخلصها من وهم العشق الجديد ، لعلها تصحو غدا صافية الروح من ذلك الأذى الذى ألم بها جراء محبة نزفت أمامها من حبيبة عمر وهى تدافع عن حبيبها الى حد الخوف . دمت لها ، دامت لك" .
(ملاحظة على هامش الحكاية )
برجاء عدم سرد تفاصيل سيرة الأرملة الوحيدة للعابرين على الموتى ، فهى لم تكن تريد ان تصبح عابرة أيضا ، لكن لا يمكن لضيف ان يحل محل صاحب البيت ، فرجاء شديد التضرع ، لم تعبر من هنا اى امرأة أخرى غير حبيبته الحقيقية ، تلك المرأة التى تعيش أيامها فقط لانها تعيشه هو .
  لوحة الفنان عمر الفيومى                                            

3 comments:

abdo fareid said...

جميله جدا اخت سهى بس اعتقد مفيش الاخلاص دلوقت بعد الرحيل

Anonymous said...

بحبك ياسها

Moustafa Hewady said...

رائعه ومتجدده دائما ياسهي