نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, February 14, 2017

ورود الجنازات

                                          للفنانستيفنن من القرن الثامن عشر

وقفت فى انتظار الحافلة التى ستقلنى الى عملى ، يصادف ان مكان الانتظار امام كشك للورد يستحوذ على رصيف تحت الكوبرى ويستقطعه ليكمل به محله ويعرض عليه وروده الذابلة الحزينة .
هل تعرفون ماذا يمثل اليوم بالنسبة للعالم ؟
انه عيد الحب
يعنى عيد اللقاءات والأحضان والقبلات والعشق
انه عيد حزين بالنسبة للكثير
تماما مثل عيد حزين اخر وهو عيد الأم ، ذلك العيد الذى يذكر كل يتيم بأنه امه لم تعد موجودة ، وهكذا يفعل عيد الحب يذكر الوحيدين بأنهم ميتين تقريبا ، ولا داعى ان نستخدم شعارات التنمية البشرية بأن الحب هو حب بلدى وحبايبى والمجتمع والناس لأن فكرة عيد الحب نشأت اساسا بسبب قصة عشق مؤلمة ما بين قديس وفتاة مريضة كان يحاول شفاءها فوقع فى حبها .
عيد الحب هو عيد الثنائيات ، عيد الغرام ، عيد للممارسة الفعلية له ، وهل يحتاج من يحب ليوم ليعبر به عن الحب لحبيبه ؟
طالت وقفتى Hمام كشك الورد ، شكل الرجل الذى يبدو كجزار حقيقى وهو يقلم سيقانه واشواكه ، والعمال الذين يعدون بوكيهات الورد لبيعها جاهزة بائسين واجمين حزانى ربما من فقر ، وربما من وحدة ايضا .
كيف يبيع ورد الحب من لا يتمتع به ، كيف يزين الشوارع باللون الاحمر لون القلوب من لم يراعى مشاعر القطط والكلاب والطيور والاسماك ؟!
ان القسوة الذى يعيش فيها العالم تجعلنى لا أتعاطف مع هذا العيد ابدا .
انه رمز حقيقى للحزن ، وأكد لى شعورى هذا التفاف الورود حول الكشك بشكل جنائزى بدت وكانها تزين قبر كبير للورد ، وبدى لى كل من جاء لشراء الورد وكأنه جاء ليعزى صاحب الكشك فى موت وروده .
يالا نظرتى المآساوية لهذا اليوم
ستخبرنى عن بهجة الحياة والاصدقاء والمحبة والولد والرضا
سأخبرك عن وحدة القلب التعس فى دنيا خربة
سأخبرك عن قسوة الناس فى تجاهل امرأة وحيدة ومعاملتها على انها جماد لا يشعر فقط لانها لا تستطيع ان تتمرد على عاداتهم وتقاليدهم الخرسانية ز
هذا المجتمع قاس الى حد الوحشية ، ولكن وحشية بنعومة حرف ورقة بيضاء خرجت لتوها من بين "لفة" ورق معدة للموت فى طابعة الكمبيوتر .
هذا المجتمع الذى يدعى الإحتفال بالحب ، يعاقب المرأة التى تخطت الاربعين اذا ما فكرت فى الحب ، ويعاقبها اذا ما فكرت فى ممارسته مع من تحب .
أن تفكر امرأة تخطت الأربعين فى ان تعيش حياة سعيدة فهذا هو العهر الكامل من وجهة نظرهم ، وربما كانت تلك المرأة قوية وفرضت رغبتها فى الحب على الجميع ، واستطاعت ان تعيش سعيدة للحظات ، ولكن سرعان ما يقصيها المجتمع الفاشل الحزين ويبعدها عن طريقه وينبذها كأنها أرتكبت خطيئة كبرى ، وتلخص رغبتها فى جملة واحدة " المتصابية" تصبح المحبة فى ذلك الوقت سبة وذنب ، هؤلاء الذين انتظروا موت فنانة رقيقة مثل المطربة "صباح "رمز الحياة والتمرد بكل اخلاق ورقى فقط لانها تزوجت ممن احبتهم ، ويتشدقون بسوء السيرة على كل أمرأة تتزين او تخرج للحياة او تحاول اثبات ذاتها .
هذا المجتمع البائيس يحتفل بالحب ؟!!! يالها من سخرية
يسعد بها المجتمع جدا ويدعمها اذا ما جلست وحيدة فى بيتها تنعى حظها ، تبكى وترتدى السواد وتتألم.
يسعد بها جدا لانها نذرت حياتها لأولادها متناسية مشاعرها ورغبات جسدها .
يسعد بها جدا لأنها تقتل داخلها الأنثى من أجل أرضائهم والحفاظ على سمعة أولادها من آلسنتهم القاتلة .
يسعد بها جدا ، اذا ما فضلت الموت عذراء على ان تصادق رجل يشبع رغباتها 
يسعد بها جدا ، اذا ما فضلت الموت على أن تمارس الحب مع رجل تحبه ويحبها
يسعد بها جدا ، اذا ظلت راهبة زاهدة تمنع زيارة الرغبة لمضجعها 
يسعد بها جدا ، اذا مارست اى شىء محرم او مرفوض لكنهم لا يعلمون انها تفعله 
وربما يسأل قارىء هذه الكلمات ومالنا ومال المجتمع والناس ، فلتكون حرة وتفعل ما تريده لتسعد نفسها ، فليس للمجتمع حق عليها .
هذا الادعاء كذب وترف لا يليق بالمكان الذى نعيش فيه وولدنا فيه ، الكارثة الآكبر ليس فيمن لم يتعلموا ويفهموا ويثقفوا انفسهم بل الكارثة الأكبر فى كل من تعلم وثقف نفسه ويتعامل معه الناس على أنه قدوة ومثل ، فهؤلاء حتى اليوم أثبتوا انهم فشلة ، اثبتوا انهم يقولون مالا يفعلون ، فمدعى الثقافة اخطر على المجتمع ممن يتعامل بالعرف والدين بجهل ، لان الأول يتظاهر بالتحضر فى حين الثانى اذا ما ناقشته تحضر بالفعل وفهم .
أهمية المجتمع انك لا تنفصل عنه طالما تعيش بين ناسه ، طالما لك خدمات فى الحياة ، ولديك مسئوليات ، التنازلات التى ستقدمها اكبر من احلامك ، وهى تنازلات ليست اخلاقية ، هى تنازلات اجبارية عن حريتك ، عن رغباتك ، عن بعض احلامك ، لأن لديك مسئولية تجاه ناس يجب ان تراعيهم وتصل بهم الى بر امان ، فادعائك الحرية وضرب كل قيودهم عرض الحائط لن يصيبك انت فقط ، وانما يصيب كل من تنتمى لهم.
يالها من معضلة معقدة أن تعيش حياتك حرا مقيد بارادتك ، سجين افكار الاخرين حتى تحمى اخرين .
كل هذا الجنون الذى يصل الى حد القتل وتريدون من امرأة مثلى ان تحتفل بعيد الحب وحدة بمسئولية كبيرة وضغط عصبى من الناس ، ومقاومة الاغواءات والخروج من الصراعات والوقوف فى ركن الحياة خوفا على من أعولهم ، وتريدنى ان احتفل بالحب .
ربما على فى نهاية المطاف يتحتم على ان انظر للجزء الممتلىء من الكوب ، وان احتفل ولو قليلا بالحب ، حب الحب فى حد ذاته ، ذلك التائه بين جنون الحياة ، التائه بين الحقد والكره والعنف والدم ، والسحر الاسود ، الحب التائه بين دهاليز السياسيين والمثقفين والمرضى والمتوفيين .
ومن امام كشك الورد سأشترى وردة قبل ان تأتى حافلتى ، وسأصعد بها بابتسامة طيبة استقبل بها يوم عيد الحب 
احاول المرور بين الناس المتزاحمين فى الحافلة ، ينظرون لى ببؤس ، لمن احمل الوردة ، فابتسمت وانا اعلى صوتى 
كل سنة وانتم طيبين يا جماعة ، نظروا لى كأنى مجنونة ، فابتسمت ونظرت من شباك الحافلة على الشارع واحتضنت السحاب الذى يغطى السماء بين رموشى وتهت وانا اسمع فى اذنى اغنية مدحت صالح "خاصمت الشوارع ".

Tuesday, September 20, 2016

الفصل السابع من روايتى "فاطمة كفر الشيخ - عابدين ) نشرت عام 2009

                    
                 
                     قبل نهاية العشر سنين السابعة

-١-
شهدت بعينيَّ تغيرات الناس واختلاف أفكارها وقناعاتها، عرفت لماذا كانت تؤمن فاطمة بحكمة "مسألة وقت"، ولم تكن تشقى لشيء في هذا الكون إلا لغضبنا نحن الأولاد الذين تهنا في طرقنا منها، ولم
نحاول الجلوس في حجرها الواسع أطول وقت ممكن، هي الوحيدة التي عرفت كيف سيكون حالي بعد الثلاثين، كانت قد نبأتني به قبل أن تجلس بيننا تلملم أيامها وهي تقول:
"لا أريد حزنًا هنا، انزعوا صورة ذلك الطفل الباكي اللعين، يكفيني احتماله لسنين.. انزعوها واضحكوا"، ضحكت فاطمة وهي تحاول إفساد جروحها بيدها لتطمئننا إنها لا تعاني من أي شيء سوى أنها تريد العودة إلى قلين، أريد أن أعود إلى قلين".
-٢-
بدأت السنوات الثلاثون- أو العشرة الثالثة على وجه الدقة كي تكونوا
معي في الأحداث- بعد دخول "إبراهيم وفاطمة" لبداية السبعينيات، قررت هي بعد إجراء أربعة عمليات جراحية بالبطن إثر ذلك الفتق الذي جاءها وهي تلدني، حيث تسببتُ في قطع عرق مهم في بطنها إذا كنتم تذكرون، ذلك ما حدث في الفصل الأول عندما كان أصدقاء البطن يودعونني، فهذا العرق أصبح علة العمر كله لديها، وكانت كل مرة تتجه إلى حجرة العمليات وهي بين الحياة والموت نظرًا لإصرارها طوال الوقت على أنها غير مريضة، وأن الموضوع أبسط من ذلك، وفي آخر الأمر بعدما تحققت أمنيتها بأن تراني في بيتي وفي حضني ابنتي تقرر أن تذهب في أمان الله وأمنه، بعد أن اطمأنت على إبراهيم الذي غيّر شرايين قلبه، وكانت تدعو الله من قلبها وهو في حجرة العمليات أن يجعل يومها قبل يومه، وقد استجاب الله لها لسبب لا نعلمه حتى الآن، ورغم حزني الشديد عليها إلا أني لن أغفر لها أبدًا، فقد تحققت دعوتها بأسرع من البرق، وقد كنا ما زلنا في أمسِّ الحاجة إليها، داهمها كابوس مزعج قوي وكأنه قرر أن يقضي عليها فورًا، وكان هذا الكابوس مجرد سبب لذهابها قبل "إبراهيم" كما تمنت، ولنظل نحن الخمسة "إبراهيم وأنا وأخواتي" نعيش بعقدة ذنب أننا لم نشبع منها أبدًا رغم أنها الوحيدة التي كانت تظللنا طوال الوقت بلا ملل وبكل الخوف علينا، كانت تخاف علينا حتى البكاء.
وفى اخر ليلة لها ، جمعتنا في صالة البيت الجديد الذي عاشت فيه لعامين فقط، نظرت باتجاه صورة الطفل الباكي الذي طالما أحبت صورته وكانت ترفض بشدة أن تحركه من مكانه في صدارة الصالة، وقالت انزعوا هذا الولد الذي يبكي من هنا وتعالوا جميعًا وأنتم تضحكون، هيا التفّوا حولي، وتنظر للسماء وكأنها تحدث أحدًا تراه "صورة بقى يا رب.. لا إله إلا الله، زغردي يا بنت" فأزغرد وهي تبتسم رغمًا عن ذلك الجرح الكبير الذي قسم شفتيها السفليتين حتى وصل لما تحت الصدر، ذلك الجرح الذي لم يفيد في استئصال سرطان الحزن الذي عمّر قلبها منذ خرجت من قلين، لقد كان مستوطنًا حتى فاض في آخر الأمر من تكرار الأحزان، رأيت فاطمة وهي تحفر تراب أمها وأبيها وتزيحه عنهما لتنام بينهما، اختارت سرير مي ونامت عليه..
لا تبتئسوا هكذا، ذهبت فاطمة وقد حققت بعض الأماني، كأن ترى لي طفلًا، لم آخذ الوقت الكافي للحزن عليها، بمجرد ذهابها رقد الرجل الذي تزوجته كما سبق وعرفتم أيضًا وتجمُّعت لديه كل أهوال الحياة المُرة التي عاشها أيضًا، وفتكت بقلبه حتى أصابه التلف ومكث عامًا ينتظر معجزة الشفاء حتى شفاه الله للأبد، عندما أتمت ابنته عامها الأول وهي لا تعرف أن هناك رجلاً مهمًا في حياتها، ولم تعرف حتى كتابة هذه السطور إلا أنه "يعيش في السماء مع تيتة".
-٣-
هكذا أخذتني عشر سنوات لتسلمني لعشر سنوات أخرى حيث كنت
أرى العالم من خلف حائط زجاجي رقيق، أخشى عليه من يدي الضعيفة تأثرًا من خوف فاطمة الشديد على يدي، وهكذا أصبحت كالفراشات النادرة في حدائق أسطورية لم يلدها ماركيز، كزغرودة لم تطلقها روحي التائهة في الكون يوم زفاف وهمي، كنت جنينًا موصولاً بحبله السري بفاطمة حتى وصلت لعامي الثلاثين، بدمعة ساخنة على خدود الحياة المؤلمة لكل من أعرف، أصبحت شقية كأولاد الشوارع الملاعين، أزهو بتدخين الشيشة على رصيف العمر

المسروق، أفخر بقرائتي للنجوم بلا خوف من صانعها، كان لدي الوقت كي أطير وأطير في السماء دون أن ينفك ذلك الغراء، انفك مني قبل أعوام قليلة عشتها مسكونة بأيامي المنسية في أبراج الحب، تلك التي تنقلت فيها أيامي حتى كدت أنسى أنني بشر، بل مخلوق طائر حزين!

Tuesday, August 16, 2016

( من وحى الحنين لصورة العيد امام مصور بكاميرا عتيقة )

أحن لعيدى منذ سنوات .. لم تكن ترى عينى وقتها سوى اﻷلوان ..لم أكن أفكر سوى فى مفاجأت اﻷصدقاء .. عيد لم تتوقف عينى فيه على خبر موت ..على حلقات مسلسلات ينزف ابطالها دائما ..
أحن أنا الطفلة لليلة مرح بلا هم ولا خوف ولا قلق ولا غضب .. ليلة نتسابق فيها انا واصدقائى على فرقعة بمب مصنوع من ذرات الرمال ..بمب صغير لم يكن صوته يخيف الديك الشقى الذى يلاعبنا بأذان كاذب للفجر ..
عيد كانت فيه الروح تتجنب كل آلام العالم القبيحة ..تزيحها من طريقها بكل قوة الفرح والامل فى المستقبل ..
أحن لبلاهة أغنية ركيكة عن فرحة العيد ولوقوفى بملابس جديدة اعتقدها اجمل ملابس البنات أمام مصور بكاميرا عتيقة فتخرج الصورة ذات الخلفية التى تحمل منظرا طبيعيا زائفا رائعة ..فأفرح بالصورة واعلقها بفرحة العيد .
س.ز 

( من وحى عشقى للناجحين المتواضعين )

فى طريق لم يكن بها ضوء .. فقط عيون تلمع بنواياها .. سار الحالم بأمل كبير لتحقيق حلمه .. سار بكل دأب لا يخاف من تعثره بأجسادهم اللزجة .. مر .. نعم مر .. رغم ان بعضهم سرق محفظته والبعض اﻻخر شد شعره وأخرين ثبتوه فى مكانه لبعض الوقت .. ظل متشبثا بنور خاص فى قلبه استخدمه دليلا يقينيا للوصول .. استطاع بهدؤه وتواضعه أن يتغلب على سواد الطريق ولم يهتم لحظة او حاول مرة ان يتبين وجه من يعرقله ..فقط يتخطاه ويكمل متتبعا ضوء قلبه .. وصل ..نعم وصل ..صحيح لم يجد أضواء لكاميرات ولا ثناء نقاد ولا أموال تبرعات ولا سردت برامج عنه حكايات .. لكنه وصل لسلام جميل ..سلام روحه المطمئنة بنور قلبه الذى اخبره بكل صدق أن تحقيق الاحلام بدايات لا تنتهى .
فجلس مستلقيا على ظهره ينظر للسماء متتهدا وقد صعد نور قلبه للسماء ووجده متجسدا بجواره ..فقال للنور مناجيا ..أنت يا نور طريقى عفيتنى من الغرور فسعدت بالسلام .. أطمع فى فرح اكبر .. أطمع فى نور أكثر .. فمن أحبهم ينتظرون منى الكثير .. بلا غرور .. بلا غرور .
س.ز 

( من وحى قراءة الفناجين التائهة لبعض الانانيين )

هم لا يقصدون بك شرا ..
هم فقط يريدون لأنفسهم خيرا ..
هم لا يتعمدون إيذائك ..
هم فقط يحمون أنفسهم من خطرك ..
هم يصلون بأنتظام ويتحدثون لله كى يغفر لهم خطاياهم لا ليكمل لهم هدايتهم ..
هم لا يهددونك ويبثون الذعر فى قلبك..
هم يبحثون عن أمانهم من خلال احساسهم بأنهم اقوى منك ..
هم يتمنون لك كل الخير ولكن فى مكان بعيد عنهم ..
هم ليسوا اقوياء وإنما هم يمتصون قوتك ..
لا لا أياك ان تفهم هؤلاء المساكين خطأ وأن تضعهم فى مصاف الأشرار ..
فهم اضعف من ذلك جدا ..
الشر طاقة نبيلة كالخير تماما .. معلن وواضح وقوى طالما صاحبه موهوب فيه .. لكن هؤلاء الواقعين مابين الخير والشر فى مكان لا يرى بالعين المجردة ولا بالشعور المجرد ..
يتأرجحون على ساق نبات ضعيف .. يراهنون على الزائل .. يعتقدون أنفسهم أذكى من الطيب وأدهى من الشرير ..
وهم لا يدركون أن نقاط ضعفهم كفيلة بطردهم من جنة الطيب وإحراقهم بنار الشرير ..
لكن لكل شئ موعد ..
ومن حكمة وجمال الحياة أن مثل هؤلاء ليس لديهم القدرة على الاحلام والرؤى ولا حتى الاحساس .. فيستمرون حتى يقع بهم ساق النبات الضعيف ووقتها يمكنك ان تسامحهم لأن أنانيتهم المفرطة دفعتهم بكل غرور للعمى .
إليك ايها التعس ..حكمة من فم إمرأة تكتب بأسلوب قديم عن سلوك متجدد .. وتسعد دائما بما تهدى به من حبيبها فى السماء
" إن إنشغالك بتدمير الآخر هو تأكيد على عدم تحققك مهما حاولت .. فشعور النشوة لدى الراضى بالقليل لا يمكن أن تشعر به مهما حققت من مكاسب" .
س.ز

( من وحى الجبناء )

سئل حكيم :
من هو الشخص الجبان ؟
عدل الحكيم من وضع جلوسه على كرسى المقهى وهو يسحب نفس شيشته التفاح وقال :
الجبان يا بنى هو من يقوم بدفع طفل صغير من أطفال الشوارع ليقذفك بالطوبه ويجرى للأختباء فى الخرابات ..
سأل الحكيم مرة اخرى ، وهل يحاكم الجبناء على التحريض
صمت الحكيم قليلا وهو يتأمل دخان شيشته المعطرة ورد باقتضاب وهدوء وثقة :
ولدى لا يحاكم إلا الشجعان .. أما الجبناء فمصيرهم الإختباء المستمر فى الخرابات وتحريض اطفال الشوارع المساكين على رمى الناس بالطوب .
هنا لم يقتنع السائل باجابات الحكيم فجلس بجواره وطلب هو الآخر شيشة تفاح وقهوة "مانو" ثم أخذ يتابع الاحجار المتطايرة فى الهواء من أياد مختبئة ..
وأثناء جلوسهم ومراقبتهم للكر والفر بين الاطفال الرامية والاشخاص المرمى عليهم سمعا معركة كبيرة يصرخ فيها احدهم وهو يقول لمن يعاركه ...
- لم أحرضك لتقذفنى أنا بل لتقذف هذا الرجل هناك ... فرد الطفل عليه بعفوية وخفة دم
- وهو ايضا حرضنى عليك وانا أقوم بدورى بينكم ثم جرى الطفل برشاقة لدخول الخرابة .
س.ز 

(من وحى زوجين من ذوى القدرات الخاصة أبتسما بمحبة عندما أنجبا طفلا يشبه العامة )

ﻷقوياء فقط .. نعم وبكل تأكيد وثقة العنيد ..هم من يستطيعون تكوين أسرة ويحافظون عليها ..
هم من لا يسخرون من عادات الأخرين الذين أكتسبوها من أجدادهم ..
هم من يحترمون انتماءات الغير حتى ولو لم تتفق مع انتماءاتهم وأفكارهم ..
هم فقط اﻷقوياء من يقدرون معنى اﻹنتماء وهم أيضا من يجاهرون بكل ثقة عن اللا انتماء دون أن يسخرون من المنتمون ﻻى شىء ..
القوى لا يحتاج للسخرية المقيتة ليدارى بها عجز ايمانه بأفكاره فيلجأ للتسخيف من أفكار اﻷخرين .
القوى يجيبك بابتسامة محبة اذا أجابته عن سؤاله لك ..
هل تؤمن بكذا ؟
ايا ان كانت اجابتك سيبتسم بمحبة وهو يتقاسم معك وجبة طعام تناسبك وفسحة لا تزعجك .. بل ربما شاركك فرض عبادتك او قراءة معتقداتك ..
الواثق القوى يبنى بهدوء لفكرته ويحفر لها اساسات ويشيد أعمدة تحمى فكرته من الهدم حتى وان خالفت افكار الجميع فسيمرون عليها منبهرين بجمالها وهم يقولون ...ياله من بنيان رائع لرجل عظيم ربما نزوره ولكن لن نستطيع ان نسكنه .
القوى فقط القوى وبكل تأكيد هو الذى يستطيع ان يفتح بيتا ويتحمل مسئوليته ويرعى ذريته ... فقط القوى .
س.ز