Saturday, December 5, 2009

سيجارة حشيش- من يوميات الوحدة (4)

تصنع خدرا خفيفا فى خلايا الروح
تحلق بالعقل فى فضاء أوسع من المكان الحاضر الأن
سيجارة حشيش تقدم لك متعة التيه والتحليق
فى سماء الفراغ منذ عبرت الثلاثين
تُصنع سيجارة الحشيش من الاشياء التى تحلل الدماغ
من حزن أُعتصر من المقابر الشهيرة
تُصنع من ذكريات كل الوحيدون فى العالم
كما تضاف اليها أمانى صعب تحقيقها وأحلام مستحيل
استمرارها لما بعد اليقظة ..
هذا ما تفعله سيجارة حشيش
هدوء غير مقصود ودمع يتلألأ الى الابد دون الهطول
ورغبة قوية فى الصراخ مكتومة
كما تقدم لك على صينية من صفيح خام
غوانى وغلمان ورجال لا يشعرون أنهم
مشويين بالفعل وجاهزين للمضغ
كنت قبل اكتشاف سيجارة الحشيش
أعرف ان الإ يحاء هو الدافع الحقيقى لتناولها
ولكن بعد تكرار الفعلة المجرمة
عرفت ان لا معنى للإيحاء فى حضرة ذلك الصوفى
ربما أوحى لك بأنك فراشة أو كلب
أو حتى طوبة لا تخرج من بين قضبان البيوت المؤبدة ..
للعلم هناك ناس ينعموا بخرافاتهم
وللشعوذة والدجل ناس أنا منهم
وللفناء ناس الحشيش صانعهم
وللحزن الدائم فى قلوب الشاب
الذى تخطى الثلاثون سببا كبيرا غير
سيجارة الحشيش .
أن يحفر الحزن على ملامحنا الشقاء
وينمو مع احلامنا عشب شيطانى عظيم
يقرر ببراعة أن ينزع الملابس الداخلية للبشر
ليمشوا على حائط الزمن
الواقف منذ سنين
لم تصيبه عوامل تعرية أبدا ..
واقف تماما كأنه الموت يدفع الجميع للركض نحوه ..
فقط طاب لى ان اخبركم
ان سيجارة الحشيش هى
غذاء الحزن
وصانعة الدموع

Wednesday, November 4, 2009

بعض روح منه .. هوما تبقى من ليلة حب وحيدة

تسير البنت فى تلك الشوارع بشقاوة المراهقات الخجول اللائى
خرجن لتوهن من خلف حجاب ، تتلمس طريقا جديدا بحثا عن
آفاق أكثر رحابة وانطلاق لعقلها الذى أرهقه التفكير والتأمل
تتعثر قدمها الصغيرة ببقايا جثث لم يصيبها العفن بعد
غاصت فى لحمهم الطرى الذى لم يتيبس بفضل الرطوبة
لم تكن تعرف وقتها
أن تلك البقايا ستجدد خلاياها كما فى أفلام الرعب الأمريكانى البلهاء
انتظرت تلك البقايا طويلا لتعبر اى روح عليهم كى يتلبسوها أو تتلبسهم
لم تنزعج بقيامتهم الاولى ، لم تندهش فقد كانت سعيدة جدا
لأنها سببا لارتداد ارواحهم لاجسادهم ، صدقت أن لهم حياة وسذاجة
منها فرحت باحتفائهم بها
تهللت بوضعهم لتاج مرصع بألهة الحب الصغيرة على رأسها
أخذوا بعض من روحها وتناوبوا التحرك بها
كانوا سعداء وهى سعيدة لسعادتهم حتى كانت ليلة رائع
ة قبل ان يتملكها احساس بالدوار جراء فقد بعض روح ..
أصطحبها بعض الاصدقاء لمقابلته فى معبده
هز احساسها مشهده وهو يجلس متأملا متعبدا يستمع "للملك" بعشق
اكتشفت معه حبهما المشترك لأغنية نوال وفضل شاكر" أحاول"
وأغانى حميد الشاعرى الثمانينية
وعينيه الناعسة الواهنة من طول التأمل احتضنها بعينه
عبأ روحه ببعض من
تماهيا حتى شعرت انهما توحدا فى جسده
كانت ليلة كالحلم الطيفى الذى يراودك وقت شروق الشمس وانت نائم
كانت ليلة الحب الحقيقية التى عاشتها لأنهم هؤلاء
الذين اخذوا بعض من روحها لم يرضوا له
ا ان تعيش بكل روحها وان يتقاسمها معها حبيبا واحدا
لم يطيب لهم ان يروا بريق جسدها يتألق بينهم وهم موتى
كرهوا ان يستمتعا ببعضهما فهم يريدون لها
البقاء وحيدة بلهاء تشاطرهم بعض من
هربت منه وجرت ولم تتمكن من لقاءه مرة اخرى منذ ذلك الحين
ابتعدت صورة الحلم من مخيلتها ولكنها دائما ما تحاول
استعادته بعدما تأكدت من الموت المحقق لكل الارواح الغانية التى
لكن لم يحاول هو ان يرى سوى صورة لها غير تلك البنت
التى رافقته ليلة واحدة سحبت فيها بعض روحه
ورحلت دون ان تخبره السبب عن الاختفاء بعدما توحدا

Tuesday, October 27, 2009

من يكسر مجدافيك هو شخص بالتأكيد لا يقوى على التجديف معك

يسخر الله
للناس ناس اخرين ليكونوا وقودا لطاقتهم
ناس يشكلون بتواجدهم
عالما من البهجة والدفء
كما ان هناك ناس يكرهونهم لانهم
لا يقوون على محبتهم
ان من لم يستطيع الوقوف بجوارك هو شخص
عاجز عن أداء هذا الدور
لا أكثر ولا أقل
وتأكد يا صديقى أن من يكرهك هو شخص
يحبك بحنون
فلمن لا يعلم الكره هو الوجه الآخر
من عملة الأهتمام
هما اهتمام شديد لصاحب هذه المشاعر الموجهة
لذلك أنا
اطمئن جدا ان وجدتنى لا أهتم أساسا لأحد ضايقنى
فهذا يعنى بالتأكيد اننى لم أحبه ولم أكرهه
هناك الكثير من الناس تنشغل بناس أخرى بلا داعى
تنشغل بمضايقتهم وخنقهم ومحاولة
إحباطهم لهدف خفى داخلهم أو حتى بلا هدف
فالكره درجة من درجات أهتمام عظيمة
أوغيرة وحقد

اتمنى ان يتخفف حامل الكره من ذلك العبء

Tuesday, October 20, 2009

وكأنه حزن

-1-
بشائر الخريف ورائحته دائما ما تحمل لى حالتى الان
رائحة اختلاط ندا كاذب صباحا مع طين الارض الزراعية
التى اعبرها صباحا لأعيش حالة زائفة من التأمل الاجبارى
فاستمع لاحدث الأغانى المزعجة فى التوك توك
تظل روحى فى حالة اختناق الى ان اسمع
زعابيب الهواء تلف الشوارع
وتسكت همهمات الرجال والنساء المارين بشجاعة فى الظلام
عينى معلقة فى السقف الضيق على ...
وقدماى تمثلان سيرا تمثيليلا فى ارجاء الشقة الصغيرة
اختنقت من الافكار الكثيرة
التى تطرأ على عقلى بحماس لتنفيذها
ولا تتركنى الا بخروجها الفعلى وتحققها
ليس نكران لنعمة التحقق بقدر ما هو لمن تتحقق
انت بحاجة لنظرة شغف منه بما حققت
انت دائما تقصده اثناء قيامك بهذا التحقق
تفكر وانت تتحرك فى الحياة انه يراك
وانه ينتظر لحظة لقائك لتخبره ويخبرك
تتعانقا وتتعاركا وتتعانقا ثانية
ثم تناما سويا تتبادلان سوائل الحزن والفرح
المنسابة على الوجه والجسد فى نعومة الحرير
حتى تصلا لنشوة التحقق الفعلية فى هذا اللقاء .
-2-
بشائر الشتاء تلك التى تلهب احاسيسى
تجاه التأمل والكتابة والحب
أنتظر ذخاته بشغف ولهفة
اريده حالا
اريد ذلك الشعوربالبرودة
اندفع فى حضن ابنتى
ننتظر انا وهى طارقا مبتهجا فنقوم
على عجل ولهفة الى الباب وهى تردد
"بابا جى بابا جى "
وانا لا اتهلل ولا اقيم احتفالات
فقط اتجه ناحية المطبخ اعد العشاء لثلاثتنا
ثم نبدأ بتبادل حكايا اليوم
يتأفف هو لكثرة الحديث عن مشاكل العمل
و"نفسنة" الزملاء واستعراض بعضهم على بعض
ومن "زمبق " فلان ومن " ضاجع فلان" فى افكاره
هكذا تستمر جلسة العشاء حتى يقوم هادئا
وهو ينغزنى بكلمة ساخرة قاسية مقبولة منه تماما
- "ياسلام عليكى يا ملاك انت بريئة ، ما انت شر انت كمان !"
لا اجيبه
تأخذنى عينيه ، يربكنى بريقها
أبتسم أقبل أبنتى وانا انظر له
يربت على شعرها ايضا ويقبلها ويحتضها
يأخذها لسريرها يحكى لها حكاية طويلة
لا تنتهى بناءا على رغبتها حتى وان وصل لنهايتها
فهى ترفض دائما ان تنتهى الحدوتة بمزاج الراوى
وانما تنتهى فى الوقت الذى تريده
تنام اخيرا .
-3-
انتظر فى لهفة على سريرنا النحاسى القديم
بأعمدته التى تحمل ناموسية بيضاء شفافة
بعدما عبأت المكان ببخور الصندل المعتق فى خزانة ملابسى
يأتى مرهقا متذمرا من البنت
- "غلبتنى على ما نامت "
لا ارد وهو لا يعاود الكلام
يطفىء الانوار جميعها
يتجه للثقاب والشموع
ومع كل شمعة تضىء
تتضح صورته معكوسة بالضوء على الحائط
اتحرق شوقا ليده المعروقة تلك
- هيا انهى اشعال الشموع واقترب
وقبل ان أبدى تأففى اجد يده على رقبتى
وشفتيه على ...
لا داعى بالمناسبة ان اكمل
ستعرفون الباقى بالتأكيد فليس من الضرورى لكم
ان تعلموا ما حدث بينى وبينه على السرير
بهذه الدقة وكأنكم مراهقون صغار
شبعت . شبعت . شبعت
هذا هو الكأس المسكر
الذى طال انتظارى له
هل تريدون ان تعرفوا جودة الأداء العملية
تحت الناموسية
لا لن اخبركم سأترك لكم القدرة على التخيل
فلعلكم تصلوا بها لذروة اللذة كما وصلنا انا
وهو فى نفس التنهيدة
ونفس النفس
بنفس الدموع

Thursday, October 1, 2009

- تانى مرة نشر عشان اقول انى فعلا عملت اللى قلته ومش مصدقة ، بجد عملته فعلا أحساس مؤلم

انك تتحمل اى حاجة "عشان خاطر"
أنا دلوقتى بكتب وأنا فى منتهى العصبية وحرقة الدم ، ملعون أبو كدا...

أعصابى هاتنفجر، حاسة أن شرايينى هاتطق بمعنى الكلمة
أنا باحاول أخذ قرارات مهمة فى حياتى
واللى منها أنى بعد كدا معنديش أستعداد أنى أجامل حد و
هانفض الطيبة والسذاجة اللى مغطيانى
لازم أتحرر من آسرالحساسية والشفافية والمثالية ..!
أتحرر من عبودية المحبين
كان عنده حق زمان " أحمد شافعى " لما كنا قاعدين مع بعض مرة على "التكعيبة"

وكنا بنتكلم عن الشفافية والحساسية والحاجات دى ، وان الدنيا جميلة وكل الناس طيبين
وأن الحب دا بيرفرف كدا على العالم ، قالى :- "انت عايشة فين ، إحنا بشر،
والبشر الطبيعى لازم يكره ولازم يحس بكل المشاعر اللى أنت بتقولى عليها شر
- الشر الحقيقى أنى أضغط على نفسى عشان أتحمل حاجة مش

أو حد خانقنى أو أكدب ، والأنسان الصادق فعلا هو اللى ميكدبش
على روحه ويخليها تشوف الحاجات عكس ما هى عشان
ميحسش بالمشاعر الوحشة اللى بتقولى عليها ...
- أيوا رغم انى كنت باقاوحه كتير فى دا إلا أنه كان عنده كل

أنت كنت على حق ، أصعب حاجة أنك تكدب أحساس حسيته تجاه حد
أو حاجة وتعدى الليلة ومعلش ويالا ... أصله غلبان ، أصله يمكن مش قاصده
لا بس طيب ، وأنت أكبر وأحسن والطف ، أو أن الحاجة اللى بتحصل دى بتحصل
لأنها أفضل حاجة بتحصل وما ينفعش غير كدا ، لا مؤاخذه ، دا كلام بنصبر بيه
نفسنا على إحتمال البلا البشرى الخنقة ، أنا خلاص دماغى قربت تتفتفت فتافيت فتافيت
يمكن مش قادرة أقول إيه المشكلة اللى خانقانى بجد ، لكن أنا كل شوية بكتشف
انى لازم انزل ناس من على ودنى ، وناس من على دماغى ، وحاجات مجاملات كدا ملهاش
ولازم ارجع لـ "الحراب المدببة " بتاعتى تانى اللى كنت ناسياها الفترة
اللى فاتت دى واللى عايز يعرفنى على كدا يعرفنى واللى مش عايز خلاص هو
انا.. سهى زكى محبش الخنقة والعبودية والأحساس بالدونية
ولا بحب اشوف ناس مستضعفة وعاملة فيها غلبانة ، ولا ناس مستعفية ومعندهاش حاجة
حقيقة تعملها كرهت السلبية اللى انا فيها ، لازم بصراحة أتمرد شوية على الوضع
اللى انا فيه ، بقالى 14 سنة بقاوم الملل الروتينى فى وظيفتى ، وعاملة فيها مقاوحة ودماغ
ومبطلتش قراية ولا كتابة ولا قعاد على القهوة ، وقال عاملة فصل تام
بين حياتى العملية وحياتى الشخصية ودا طبعا مش حقيقى ابدا ...
لأن الاثنين بيأثروا على بعض جدا جدا، انا بتخنق من التأنق ، خاصة لما اخذ
كلمة مش تمام بمنتهى التآنق ويتحرق دمى بمنتهى التأنق ، وأى أهانة تطلع بمنتهى
المهم بمنتهى التأنق لما تتأكد ان مكنتش استحق كل الحاجات المهينة دى بمنتهى
لا تعتذر ولا تشعرنى انك عرضتنى لأى شىء جارح حدث لى بمنتهى منتهى التأنق
وعلى فكرة انا قررت ان اى حد مش طايقاه ماتعملش معاه ولو الظروف
اجبرتنى اتعامل معاه يبقى واصله كويس اوى انى مضطرة ...
أصل خلاص مفيش وقت بجد
- الموت علمنى ان مفيش وقت كتير عشان اقعد اجامل واحايل

وارسم ابتسامة مشرقة لحد مش مشرق
وامدح فى دماغ انا شايفها فاشلة
واحبب ناس فيا مش فارقين فى الحقيقة فى حياتى
واكره ناس عشان حد تانى بيكرههم
ملعون ابو الحساسية والذوق والادب
اللى يخلونى اتألم طول الوقت
فالشايف نفسه ممكن يضايقنى والنبى يبعد من طريقى عشان
معنديش استعداد استحمل
انا هادوس وهادبح وهألم
وساعتها هايكون احساس مؤلم انك تحسه منى
انا تانى سهى زكى بارنويا وحركات لا
لكن محبش حد يدوس على ديلى وانا ماشية
على فكرة انا كدا هديت شوية
ويمكن فى الآخر مقدرش اعرض اى حد لأى احساس مؤلم
ااعمل ايه فى روحى ياربى
حد عنده حل للمشكلة دى

**********
صدقنى يا صاحبى ان خفت متقلش
وأن قلت ما تخفيش
الكدب طبعه الخوف
الصدق ما يخونش والكره يوم بيموت
والحب ما يهونش
فوق الجبين
الخطوة فيك تمشى تندم قلوب وتدوب
وقلوب متندمش
امشى فى طريق الخير
فى الشر ما تمشى دى الدنيا بحر كبير
والحال مبيدومش
صدقنى يا صاحبى
ان خفت ما تقولشوان قلت ما تخافشى
أحمد منيب

Monday, September 7, 2009

البهلوانات يهجرن السيرك

فى سابقة لم تحدث من قبل ترك البهلوانات سلك السيرك
نزعوا عن أيديهم حبال الأمان المشدودة لأعلى
تمردا على جمهور بلا رحمة ، تمردا على أطفال بلهاء يضحكون
على سخافات واستعراضات سوقية
اجتمعوا وقرروا أن يتحرروا من آسر الخيمة ذات الرائحة العفنة اثر
مخلفات زملائهم حيوانات السيرك
خرجوا بهدوء دون إزالة الماكياج بمختلف أشكاله ما بين وجه باسم
وأخر مكتئب وآخر رسم عينه بدموع ثابتة باللون الأزرق
جميعهم خرجوا بملابسهم أيضا ، تحركت مسيرتهم بين الناس
لم يلتفت لهم أحد تأكد لهم أنهم خارج عالمهم غير ملفتين
ولا يؤدون دورا غير انهم سيحاولون لفت نظر الناس ا
ليهم بنفس الطريقة البهلوانية داخل
عادوا .. عادوا بنفس الهدوء الذي خرجوا به
ومع بداية العرض الأول بعد العودة
رأوا الناس منبهرين بهم ويصفقون لهم كالعادة
نظروا جميعهم بدهشة وتساءل احدهم
ترى لماذا لم يعيروننا انتباها حين خرجنا من هنا
وكأننا اشباحا لم يرونا ؟
اظلام تام
لمحوا البهلوانات داخل الحلقة الجمهور وهو يخرج
وقد تحولوا لبهلوانات من نوع غريب لم يعرفون من قبل !

Monday, August 31, 2009

نجيب محفوظ رواية بلا نهاية

أديبنا الكبير نجيب محفوظ
كانت رواياته بمثابة مراجع تاريخية أدبية لأهم مراحل الشعب المصرى
من خلال رصده لأحداث وتغيرات مرت على الحارة المصرية
وعلى فكر الشارع من خلال كتابة اشبه بالتحليل الفلسلفى لآلآم
وأوجاع البشر حتى المجرمين منهم لم يستطع أن ينقل لنا
وجههم القبيح بل استطاع ان ينقل لى محجوب عبد الدايم فى القاهرة الجديدة
بانفعالاته الداخلية فى نفس الوقت الذى يقوم فيه عبد الدايم
بسلوك ميت القلب وهو يبيع اى شىء من أجل تعويض الحرمان والجوع
عكس الفتى الوطنى الذى لم يرض تحت اى ضغط
ورغم انه يتحمل نفس ظروف محجوب أن يتنازل عن كرامته
من أجل المال حتى الموت
وهكذا استمر محفوظ مع أبطال رواياته مهما كانت بشاعتهم
تجد تعاطفه الشديد معه ابطاله
لم يكن ينقلهم لنا بنظرة المتعالى الذى يتفرج على العالم
من خلف نظارة طبية سميكة مندهشا بالحارة أو البنسيون
بشخصياته وكأنه سائح ولكنه نقل لنا الحارة المصرية
بتموجاتها وكل ما يحدث فيها بقلم روائى ابن بلد
دخل فى نسيج الحكاية ولن تشك ابدا ان يكون هو أحد
أبطال الرواية التى كتبها ، فربما كان هو الطالب الجامعى فى ميرامار
أو هو الباشا العجوز الحنون أو هو الأنتهازى الذى
ابتز مشاعر الخادمة
وربما كان هو كمال فى الثلاثية أو صديقا لسعيد مهران فى اللص
أو صديقا للراقصة التى صادقت مهران أصلا
لا تعرف من أنت تحديدا فى عملك لأن كل أبطال العمل الروائى
يخرجون من مسام المبدع وروحه وعقله وما بالك
لو كانت هذه الشخصيات مصنوعة بخبرة وحنكة
وموهبة فذة كموهبة نجيب محفوظ قدوة جيلى وأجيال
سبقتنى فى العمل فى صمت دون ضجيج وصخب كاذب من
قدوة فى الجد والعمل على تطوير آدواته وأفكاره
وآلا يخجل من شطحاته الفكرية والأدبية كما حدث
وأنطلقت فلسفته تجاه الحياة والبشرية فى"أولادحارتنا"
ولم يخجل سواء أتفقنا أم أختلفنا من أن يعتذر انه
كتب تلك الرواية نظرا لان الشطحات الفكرية التى حوتها
لم تكن لتتفق مع قناعته الدينية
ولا يمكن ان ننكر ان محفوظ لن يتكرر ورغم انه مدرسة
ابداعية مميزة الا اننى اعتقد انه مهما ظهر من تلاميذ
فى هذه المدرسة لايمكن ان يكونوا أنجب من نجيب محفوظ ابدا
لأننى ارى ان ميزة المبدع الاختلاف عن غيره
أما أن اقلد كاتبا أو اتبع اسلوب كتابته وتكنيكه فهذا شىء أنا ضده
لأن كل كاتب له بصمته وعالمه ورغم اننى اقرأ
لأديبنا الراحل منذ طفولتى فلا ننسى أن هناك نصا روائيا
مقرر على المرحلة الأبتدائية أسمه "كفاح طيبة"
وعندما بدأت رحلة القراءة الفعلية وأنا تقريبا قرأت كل أعماله
وتأثرت بها ولكنها لم تنجح فى أن تخترقنى وتجعلنى مجذوبة
بل جعلتنى أبحث عن قراءات أخرى لكتاب آخرين
لأنه كان يدس فى كتابته معلومات تاريخية وأدبية وفلسفية
وسير لكتاب وتراجم وكأنه دليل لك
فأبحث عن كتاب تكلم عنه فى القاهرة "الجديدة"
أو رواية قرأها كمال فى "الثلاثية" او عن حكاية حكاها
المثرثرون فوق النيل فقد كان ينقلك بكل خفة وكأنه ساحر
لعالم روايته والميزة الأكبر أيضا أن خلص القراءة
من نخبويتها حيث كانت القراءة دائما
هى رفاهية الطبقة المرفهة او ذوى الفكر المتحرر فقط
ولكن نجيب محفوظ بأقتحامه للحارة المصرية
جعل القراءة عامة وناضجة وجلعنا نقف كثيرا
امام التقنية الكلاسيكية التى تبدو بسيطة فى كتابتها
وسلسة فى تناولها ولكن كم كاتبا يستطيع أن يرصد
أحداث بزخم رواية مثلا كرواية " حديث الصباح والمساء "
أو " أولاد حارتنا " او "الثلاثية " ولا ترتبك كقارىء
وأنت تتابع القراءة ، قلائل هم من لديهم تلك الخبرة
والحرفية الأدبية فى كتابة
قلائل هم من يستطيعون متابعة انفعالات الشباب
وأفكارهم الجديدة وما يطرأ عليهم ومن خلال قراءتها
وعندما تقرأ له تتأكد أن دخوله لعالم الكتابة الأدبية كان
دافعه الحقيقى هو التساؤلات الفلسفية الوجودية
وهى ليس لها علاقة بدراسته للفلسفة بقدر ما لها علاقة وثيقة
بتأثره بالعالم المحيط به كأنسان فهو كأسفنجه تمتص
كل ما حولها لتعتصره الكتابة على الورق فالقارئ له
سيتشعر فورا كاتبا مهموما بوطنه كما فى "الكرنك" ،
وأنسانا متألما لمعاناة القهر والوحدة والبحث عن هوية
كما فى "السراب " فهو ناقل عبقرى بفن لكل ما يمكن
أن يرويه الرواى على ربابة الزمن ...
لذلك أعتبر نجيب محفوظ هو شاعر ربابة الرواية العربية
بإمكانك التأكد من ذلك وأنت تقرأ له حيث ينقلك بحكاياته المكتوبة
لعالم مرئى بتفاصيله مهما كانت دقتها أتمنى أن أصبح
يوما مؤثرة ومقرؤة مثلما كان محفوظ وأنا لا أخجل من
أن أقول أننى لا شىء بجوار قامته ولكننى شىء بفكرى
المختلف وكتابتى المختلفة
ربما اصبح يوما
سهى زكى
بكتابتى
المختلفة عنه وأنا على يقين انه سيفخر تماما بهذا ...