Monday, March 5, 2012

ألم الرغبة

منذ أصبحت وحيدة ، وهى تسأل ؟ "هل أعانى حقا ؟ يالى من شخص مرفه وابله؟ أهذه أزمتي وهناك من لا يجد قوت يومه ولا يجد مكانا ينام فيه "؟، كانت دائما ما تخجل بالتصريح بأنها تعانى من ألم الرغبة داخلها ، حتى أنها كانت تخبىء جسدها ما بين كفن أسود مفزع ، فتبدو كالغراب المسكين الذى لاصقه نذير الشؤم ، ولأن الجميع يخاف الغربان ، فقد قررت البنت الصغيرة منذ سنوات ، ان تكبر ، أعدت عدتها ، ارتدت زيا مناسبا لتشبه السيدات الكبيرات ، ووضعت زينة تناسب التجهم والغضب والتخويف ، وقالت لقلبها "إياك وان تخرج من مكانك لاى سبب" ، ثم نحت كل من كان يأكل فى عقلها جانبا ، وأخرجت من يقتاتون على روحها برقة حتى لا يتألمون ، أو تتألم روحها ، وبدأت المسير ، وحتى الأن تسير وحدها ، فى داخلها بنتا صغيرة ، وفى شكلها امرأة كبيرة ، لا الزمن قرر مصالحتها بأن يجعل روحها تشبه شكلها ، ولا هى قررت أن ترتدى زى الفتيات الصغيرات مرة اخرى ، لكن كانت للأيام أراء أكثر حدة من اختيارها ، فقد مررت لها حزنا ووحدة وألم يليقون بإنسان وحيد يجيد مسئولية الأحلام البعيدة ، يجيد انتظار تحقيق الأحلام ، وتفسير الكوابيس تفسيرا جميلا ، هى وحدها من قررت أن تطير ، ولن يوقف طيرانها ولا حلمها اى مخلوق يريد ان ينزع ريشة من جناحيها الجميلين ، سواء كان طيرا مدعى للحزن ، أو يعيش حزينا بالفعل ، لن تسمح لأى مخلوق بإحباط رحلة الطيران التى بدأتها منذ قررت أن تنعم بحريتها فى سماء الله الواسعة ، انها تخبط بجناحيها ومنقارها كل من يقترب بأذى من حريتها ، وكل من يفكر أن يتظاهر بمحبتها ، تكشفه وتصفعه بمحبة تحرجه وتخرجه من حياتها بلا رجعة ، هكذا النساء اللاتى لم يعشن مع رجل ، يستطعن ان يحملن الخير للجميع والمحبة للعالم ، لأن الرجل سجان عظيم للعطاء ، وكذلك الرجل الذى لم يعيش مع سيدة ، لأن النساء نكدية بائسة عندما تحب ، وغبية بجدارة عندما تقرر ان تبهره ، فيخرج من براوز نجوميتها ويحتضن اول بائعة ورد تمر امامه ، فهيا ايها الحائرون تحرروا من هذه الاعباء المقيتة وطيروا جميعكم فى سماء الحرية ، وليكن اختبارا حقيقيا ، هل ستعاودن لقاء نفس الشريك ، أم ؟!!!!!!

Wednesday, February 15, 2012

يا كل الناس اللى بتحبونى ، بحبكم ، وياكل اللى بحبكم حبونى ، وياللى مش بتحبونى متحبونيش واستمتعوا بحب اللى بتحبوهم ويحبوكم ، ومتزعلوش من اللى مش بيحبكم وبرضه حبوهم ، ببساطة القلوب اللى بتقدر تحب وتسامح تقدر تثور وتتحمل الوجع وتستنى بكرا ، وتعرف متزعليش على اللى بيروح ، لانه كان لازم يروح ، معاده ، صح ، بتستنى جديد ، بتستنى بكرا ، وتستنى السعادة اللى جاية فى الفكرة ، اللى بيحب عمره ما يخاف ولا يحسد ولا ييأس ولا يكره ، اللى بيحب بينجح ، وهاننجح بالمحبة ، لانه ببساطة الله والوطن والانسان عبارة عن محبة .

Saturday, January 14, 2012

الشمس تضاجع الرياح


تلك الانوار البعيدة تداعبنى ، تتراقص فى حزن يثير ذلك الشجن المختنق داخلى ، كيف بهذه البساطة تجد كائنات شفافة كالماس الأصلى ؟
تجالسك بحب فيقعشر بدنك من الكهرباء العالية التى دبت فى أوصالك منهم ... وفى حضنى بسمة حقيقية تضىء لى أيامى وروحى ، تأخذنى من جناحاتى النورانية للسماء ، هو الحب  الذى يبحث عنه الجميع ، ذلك الشىء الذين يعتقدونه مفقود .. الفقد الوحيد داخلنا .. نحن من نشعر بالوحدة والونس ، نحن من نستطيع أن نخرج من داخلنا طاقة تحرق الغرباء الدخلاء على عالمنا المرعب لهم ..
أننا بالفعل أشباه انبياء ، باستطاعتنا دخول كل الاماكن المظلمة بنورنا الخاص جدا ، نضىء الاماكن ونلهو فيها ، فجأة يتضح لنا أننا نهار لكل المتعبين فى الارض ، أنها حقيقة .. اننا كائنات لا تعرف الظلام 
صديقاتى العزيزات .. الهائمات حتى الغفلة ، وراء اللحظات الملتهبة للعشق ، سيتفجر يوما بين ذراعى رجل ... وأنا ... ستضاجعن الرياح ، تلك التى لا تستطيع أن تفتحن عيونكن الجميلة أمامها .. تلك التى تبعثر الأشياء جميعها .. فيستحيل المنطق حيث لن تستطيع أبدا أن تضع أجزاءنا مرة أخرى فى نفس الإطارات التى تؤمن لنا العيش بقناعة .
هكذا تتكون الأجنة .. دماء .. لاتعرف حقيقة ، هل للرغبة دور فى إسالة تلك الدماء من أرحام الحنين الفارغة ؟
أيها الصديقات الهائمات لحضن رجل له قلب مفتوح على مصراعيه لتلك الرياح ، كأننا نقرر بلا قصد أن نتعانق للأبد ، هكذا ، نتمنى دائما الإحساس بالأمان عمرا طويلا .. لا عمرا لا نعرف كيف نمده بالحب .. الحب لا يعرف الا أشبهانا.. البساطة التى تشبة بساطة الشمس.

" يابنى نصحتك لما صوتى اتنبح متخافشى من جنى ولا من شبح وان طلع عليك عفريت قتيل أسأله مدافعشى عن نفسه ليه يوم ما اندبح (صلاح جاهين)

احترس ستكون نهاية الظلم على يد النساء (أستعد)

أجيال من الامهات ستربى أولادها على الحرية ، وأجيال من الأطفال ستنمو بمفهوم الحرية ، هذا ما ستؤل اليه الامور ، فقد انتهى عام بخبر فى الصفحات الاولى ، غطى على خبر ست البنات التى سحلت وتعرت ، وكان خبرا باعثا على الحزن لكل من قرأه حيث طغت حالة من البكاء الهستيري على طلاب كلية الطب جامعة عين شمس بعد ظهور نتيجة امتحان "راوند الصدر" للشهيد الدكتور "علاء عبد الهادى" الذى قتل برصاص الجيش فى فض إعتصام مجلس الوزراء منذ عشرة أيام.حيث أجتاز عبد الهادي هذا الامتحان بتفوق , حاصلاً على 9.5 من 10 .
لم أكن أتصور أن أعيش لحظات لكتابة التاريخ ، وان أكون أنا و غيري من الملايين صناع هذا التاريخ الذى يكتب بأفكارنا وأعمارنا ودماءنا ، خيالى التى تتسابق فيه أحلام اصدقائى و احلامى ، كل الفناجين التى قرأتها وكان بها دلائل للطفرات يعيشونها أصحابها ، لم يكن أبدا من بين تلك الطفرات ثورة شعبية ، لم يمرق باحلامى ، حلقت روحى فى سماء مصر فجر أول يوم لهذا العام ، طارت بخفة تداعب ملائكة وقفوا بكل محبة ينظرون على ميدان التحرير ، ذلك المكان الذى روى بدمائهم ، وصعدت فوقه أرواحهم ، سعداء مبتهجون ، لان هناك أكثر من عشر أشخاص على الأقل يصدقون ان الحرية فى طريقها إليهم ، حادثتهم و أنا فى قمة التجلى "زعلانين؟!" لا لا مش زعلانين " ولا عايزين ثأر ولا دم ولا ناس تانين متصابين" الحرية ستأتي لشعب مصر الطيب بدماء أكثر مما تظنين ومن يذهب للميدان يعلم انه ينتظره احد مصيرين ، إما الرجوع للعودة فى اليوم التالى أو انه سيصبح من الشهداء والمصابين ، لم نحزن يوم صعدنا ، لأننا لازلنا مشاركين ، هل تعتقدى إننا سنترك مصر هكذا ونرضى بان ننام فى قبورنا مطمئنين ، سنظل أرواحنا معكم فى كل الميادين ، وكلما انضمت لنا روح جديدة نهلل فرحين ، لان دعائنا يملاء الكون خير ومحبة وسلام ، ومصر ستنتصر على تجار النخاسة والعبيد والدين ، انتظري فرجا قريبا واخبري من لم يرانا طائرين ، إننا هنا لن نذهب إلى بعد عودة حقوق كل المصريين ، وبحبك يا مصر بحبك يا مصر بحبك يا أروع بلد لأروع مصريين . لأول مرة فى حياتى ، اشعر بأنني أودع عاما سعيدا ، الى اللقاء يا أجمل عام ، يا عام الحرية والسعادة والفرحة والثورات والشهادة و الإصابة والتحرير ، إلى اللقاء يا عام المحبة والحقيقة المصرية الخالصة ، لا مسيحي ولا مسلم ولا خايف ولا مرعوب ، ولا دقن ولا جلابية ولا حجاب ولا مايوه ، يا عام الكشف العظيم عن أجمل مشاعر الوطنية ، حزب كنبة أو أحزاب حرية ، الكل بيموت فى البلد القمر اللى مش عارفين سرها لحد اللحظة ديا ، بموت فيكى يا مغلبنا كلنا و تاعبة قلبنا ، يا أمنا يا حتة من التكوين فى قلبنا ، تعالى يا 2012 استقبل سيرة الحبايب اللى راحوا فدانا وفدى أرضنا ، راحوا يستنونا نحصلهم و إحنا حالفين لا نجيب حقهم وحقنا ، تعالى يا عام جاى مرعوب من قوة الشعوب العربية الثائرة ، تعالى متخافش بكل حب هانستقبلك زى ما استقبلنا 2011 بثورة حب وطنية سلمية ، تقول للفساد قوم عشان الخير والحب والأمانة والنظافة تقعد مطرحك ، هانستقبلك بقوة عارفينها مش متفاجئين بها زى ما أتفاجئنا السنة ديا ، إحنا المرة دى اقوى من كل السنة اللى عدت و هانقوى اكتر فى السنين اللى جاية ، يا رب يا 2012 تبقى بتاعتنا مدنية لا دينية ولا عسكرية ، ورغم مرور عام كامل على كارثة كنيسة القديسيين التى كانت مآساة جعلت اعياد مصر كلها تمر مآتم على المسلمين والمسيحيين فى ذلك الوقت ، وتأجيل الحكم فى القضية كل يوم ، وتأجيل قضية الفتنة الطائفية ، لم يحاكم المتسبب فى حرق أى كنيسة حتى الآن ، كما لم يعرف من المتسبب فى حريق كنيسة اطفيح ايصا ، وكذلك كنيسة إمبابة ولم يعاقب ذلك الرجل الذى قطع أذن جاره ، ولا من طردوا سيدة من منزلها ، لأنها تعيش وحدها ، ولم يعاقب اى من قتلة الثوار أو البلطجية كما يحلوا للبعص تسميتهم ، باعتبار ان البلطجية ليسوا بنى ادمين فلذلك يستحقون الموت بكل الطرق ، ورغم انتهاء العام بانتهاكات شديدة ومؤلمة من جنود القوات المسلحة الذى حاولت اعيننا تكذيب ما رآته لدرجة ان البعص كان على اصرار بأن ما يراه بعينه هو فوتوشوب ، فى حين ان الفوتوشوب لا يتم الا للصور الفوتوغرافية فقط ، ورغم صعود السلفيين والاخوان بقوة وهم يدوسون على الثوار متناسين ان الثورة التى يجرمونها لخاطر الانتخابات هى من أتت بهم وأخرجتهم من أسوار السجون الى الحرية الذين قرروا ان يستخدمونها صد ميدان التحرير فورا ، ورغم رعب الليبراليين الساذج من هذا الصعود ، ورغم إصرار المجلس العسكرى الموقر على تجاهل تحقيق أهداف الثورة الرئيسية ، ورغم تأجيل محاكمات العائلة الديكتاتورة وأعوانها فى طرة ، ورغم ان الجميع يعرف من هم الفلول ولا يقترب منهم احد ورغم إننا جميعا نعرف الفرق بين البلطجى والثائر ، ورغم أن وزير  الداخلية يقود حملة امنية موسعة للقبض على الخارجين عن القانون فى كل مصر ويأمر ضباطه بضبط النفس لتحقيق مكتسبات ثورة 25 يناير ، ورغم اعتصام كل مصر تارة بسبب حقيقى ، وأخرى بسبب ساذج ، مصر كلها أصبحت تعرف قيمة الاعتصام والاحتجاج والاعتراض ، ورغم انه أخيرا هناك فيلم أسمه أسماء يناقش اخطر مرض ظهر فى العصر الحديث وهو الايدز وهو فيلم لمخرج ثورى وكاتب ثورى وأبطال ثوريين ، وقد حصد جوائزه من قبل عرضه فى مصر ، وكذلك فيلم هلا لوين للمخرجة نادين لبكى ، والذى ستستمتع وتبكى معه على حال العالم اجمع من حكاياته البسيطة إلا إن ما حدث فى ميدان التحرير ليلة رأس السنة كان مبهرا ، فقد أوقد الناس شموعا وفاء لأرواح شهدائهم وبكوهم وبعدها احتفلوا برأس السنة الميلادية ، للذين يعتقدون ان شعب مصر إرثا ورثوه بالانتخابات ، أو بالأمر الواقع أن يعرفوا إن المصريين يؤمنون بمثلين الأول ساعة لقلبك وساعة لربك والثاني ساعة الحظ ماتتعوضشى ، وفى نفس الوقت الذى جمع ثوار التحرير مالا من بعضهم البعض لمساندة أيهاب الشاب الذى ضرب وهو يحاول إنقاذ عزة البنت المصرية الشجاعة التى دافعت عن زميلتها المسحولة التى تعرف ، حيث كان يرقد الآن في قصر العيني الفرنساوي بمشكلة في الدم تحتاج حد يتبرعله بدم فصيلة بي سالب (B ) فى نفس اللحظة الذى يرسل التحرير رسالة للعالم اجمع ، بأن ما يحدث من كل ما سبق لا يمت لمصر بصلة ، وإنما مصر هى حالة الميدان ، محبة وتسامح وبهجة وغنى وحصن مسيحى بمسلم يخلوا من الادعاء والدراما القديمة التى تحمل شعار يحيا الهلال مع الصليب ، ذلك الشعار الذى استهلكته السينما حتى مللنا منه ، فى التحرير لم يكن شعار ، تحركت مسيرة للكنائس لتبارك العيد ، وعادت للميدان ، وحضر شباب العباسية الحقيقيين للميدان هؤلاء الذين نددوا بما يفعله "عكاشة وسبايدر" فى ميدان العباسية (بينى وبينكم ولا تخبروا احدا أتعجب كيف قبل المجلس العسكرى الموقر أن يمثله هذين المخلوقين ، وكيف لم يعلق على هتافهم لمبارك والمطالبة بعودته وهم بالاساس نازلين لمساندة المجلس العسكرى !!) ، عندما خرجوا فى مسيرة هائلة بعنوان " العباسية مش تكية " لأنهم تضرروا ممن ينسبون أنفسهم زورا وكذبا لمنطفتهم العريقة ، فمن يأتون بأتوبيسات إلى العباسية على إنهم أهلها ، هم ليسوا أهلها إطلاقا ، غنى على الحجار ورامى عصام وعزة بلبع ، ومجموعة من شباب زى الورد ، حفلة على الهواء مباشرة للحرية وللعالم ، بدون أجر ، بدون إعلانات ، بدون اى شىء ، إلا مشاعر بهجة حقيقية متبقية من عام 2011 الرائع فى استقبال عام برغم كل ما يمكن ان ينتظرنا من خطر معه إلا انه بالتأكيد سيكون عاما جميلا ، ستحلق أرواح الشهداء فوق ميادين الحرية ، وسيتجمع أهاليهم فى حضرتهم ، سنكمل مشوار الثورة الحقيقية وليست تلك التى أختطفها الجائعون ، وكذبها الكسالى والمتابعون للتلفزيون المصىرى العظيم ، وأما باقية الناس الذين ينتظرون انتصار الطرف الاقوى وسيرفعون البطل المنتصر فى النهاية ، مهللين ليه " اسم الله عليه اسم الله عليه " ستعم الحرية مصر ، وسيعرف هؤلاء النائموت تحت البطاطين ، والخائفون على أملاكهم أن تنقص لان الرعاع سيأخذون حقهم منها ،الذين وافقوا تماما على أن يعيش الفقير فقيرا لأنه يستحق ذلك إما بتبرير انه لا يبذل مجهودا مناسبا ، او لأن هذه طبيعة الحياة ، لا يتنازل غنى عن ربع ثروته أبدا ، وحجته أنه تعب فيها وليس من حق احد ان يشاركه فيه ، وكأنه عندما سيذهب الى القبر سيصحبها معه ، وكأنه عندما يخسر نصفها فى البورصة ليست تعبه ، وكأنها عندما تذهب فى مرص خطير ليست شقاه ، وكأنها عندما يخسر فى شركة دخلها ليست شقاه ، مع العلم ان ربع ثروته عندما يتبرع به او يتنازل عنه لاصحابه لن ينقص ابدا ،  فما من مالك لشىء فى هذا الكون ، الا الحرية ، هى الشىء الوحيد الذى تمتلكه فعلا ، ويجعلك أغنى مخلوقات الكون ، لذلك عندما تموت ، تموت مستمتعا ، لان لم يستعبدك انسان ولا مال ،  يعيش المصريين الاحرار الذين لا يعبدون المال الذى جعل عابدين المال ينكرون حق الشهداء ويخونون الشرفاء ، ويتمنون موتهم وحرقهم وسحلهم بكل نفس راضية ، تعيش مصر حرة .

Sunday, November 20, 2011

قاهرة الوحدة


                                           بيكاسو
أعتقد أن هناك الكثيرون والكثيرات يشاركوننى الشعور بالوحدة ، لكن بالتأكيد ليست وحدتهم كوحدتى ، هى وحدة فى مكان ينتهى أخره إلى ميدان التحرير ، ويتمتع بحضور قوى لبلطجة وأمن يضخ قوته إلى الميدان ، ويصنع رهبة ورعب كبيرين فى نفوس الناس الساكنين هنا ، هل هى مصادفة قدرية أنه بمجرد سكنى فى هذا البيت الجميل ، أن تقوم بعد اقل من ست شهور من سكنى فيه ثورة عظيمة فى مصر ، وأشارك دون أن أدرى أنا معدومة السياسة أصلا ، و التى لم تصدق يوما فى حياتها حزبا أو سياسيا ، فقط كانت تصدق كل الأغانى الوطنية وتحتفظ بها فى شريط كاسيت تضعه حقيبتها ، حتى إذا ما ركبت سيارة ميكروباص أو تاكسى ، تناشده ان يقوم بتشغيل شريط الاغانى الوطنية ، فيتعجب السائق منها و يتململ ثم ينزعه ويعطيه لها مدعيا خراب الكاسيت ، هل معقول أن تتحول حياتى منذ قدومى لهذا المنزل لشخص وطني حتى النخاع ، لا يخاف وأنا الذى كنت أخاف أن أنام فى بيت هادئ وبعيد عن القلق لمدة ثلاثة أعوام ، فى عز الهدوء والاستقرار الذى يدعون انه كان موجود فى العهد السابق ، فإذا بى هنا فى بيتى العجيب الشاهد على أغرب أحداث لم أكن أتوقع ان أشهدها فى حياتى وهى أحداث الثورة منذ بدايتها وحتى اليوم 20-11-2011 حيث تلقى قنابل حديثة الصنع من الغاز المسيل للدموع ورصاصات فى العين والجسد ، وتكويم جثث فى الميدان ، وتحرش بالطبيبات من قبل الشرطة فى المستشفى الميدانى واطلاق الغاز على المستشفى ،  وقلق نسوة مصطبة الشارع ودعائهم المستمر على بتوع التحرير اللى وقفوا حال "بتريناتهم" وهم يأكلون الفراخ والكباب من عند الكبابجى المطعم الوحيد المفتوح فى المنطقة كلها تقريبا ، ورغم أستعداد الشباب الذى تم تمزيق رجولته وكرامته مع البرشام والمخدرات والجنيه من قبل أمن أدمن الكسل بنشاط هؤلاء الشباب الذى تحولوا من مسجلين الا مرشدين بشعور بطولى زائف ، بثه داخلهم ظابط ضعيف لا يقوى على مواجهة الميدان بزيه الرسمى ، او نائب مجلس شعب خائف من تأجيل الانتخابات وسيارات الاسعاف المارة كل ربع ساعة تقريبا ، وصوت الرصاص المستمر طول الليل ، مع كل هذا ، استطيع أحيانا ، أن أنام بعمق فى عز التوتر والشغب والمعارك وصوت الرصاص وقلق التوتر على من بالميدان ، بل ولا اتعب من السهر حتى الصباح ولا اشعر بإرهاق واننى أريد أن أنام ، بل أظل يقظة مترقبة ، من بيتى أتابع البلطجية التى رأيتهم فى الايام الاولى للثورة وهم يقسمون أنفسهم بناءا على أوامر من شخص أمنى ويضعون خططهم للهجوم على ثوار الميدان (البلطجية المأجورين) ، أرى بعينى شرائط البرشام الذي توزع عليهم والمبالغ المالية وهم يقسمونها فيما بينهم ، ثم اسمع عتابهم لبعض بعد التنحى بأيام ، وهم يندمون على ما فعلوه فى الثوار ، وان عليهم ان يتغيروا ويصبحوا رجالا وان النسوان ارجل منهم ، وعليهم ان يبدءوا صفحة جديدة ، ثم سرعان ما يتغير كل شىء ، ويعودون لسابق عهدهم ويتابعون البلطجة ليلا وعمل شريف نهارا بكل براءة ، من شرفة منزلى أتابع الميدان بكل تفاصيله ،عندما يتوجب على أن أتواجد بجانب ابنتى التى تنام من الثامنة ، وقررت انه لا نزول بعد رحيل " مبارك" لأنه رحل ولن يعود ، وعندما أسألها ولكن " يانونو لسة فى ناس أشرار " فتقولى " متخافيش يا ماما " هايمشوا " بس بلاش ننزل بقى " وكما تقول لى هى وأبى وزوجة أبى وآخى وزوجة اخى ، بلاش نزول الميدان ، و أصدقائى الذين يحبوننى ويخافون على ابنتى وعلى مستقبلها من دونى ، متنزليش يا سهى عشان بنتك عايزاك" فلا انزل ليلا فعلا ، ولكن نهارا لا أطيق الانتظار حتى أرى الميدان بعينى ، ويكفينى ليلا متابعة الوجه الآخر للميدان (بلطجية ، مواطنون شرفاء ، وحزب كنبة ، وبرامج ، وانتخابات ) اجلس أتابع الأخبار لحظة بلحظة من هنا ومن هناك ، تشاركنى برامج ريم ماجد ويسرى فودة وحدتى ، ويطمئن على صديق أو صديقة كل فترة ، "أنتى تمام ، خلى بالك من نفسك واقفلى الباب عليكى كويس " لم أكن أعرف اننى قوية الى هذا الحد ، الا منذ بدأت الثورة ، وحتى هذه اللحظة ، ورغم شكوتى المتكررة من الوحدة ووجعها والتى عانت مدونتى العزيزة هنا وقراء مدونتى الأعزاء منها وشاركوني شكواى ، إلا أنني لم أكن أدرى ان الوحدة علاجها التماهى فى خدمة الوطن ، او لنكن أكثر بساطة حتى لا تبدو الجملة " كيتش" أو ارتفيشيال" فى خدمة إحساسك بوجودك ودفاعك عن حقك وحق كل الناس معاك ، الوحدة علاجها الآخرون ، وليس علاجها حبيب او زوج او صديق ربما يختفى بمرور الزمن ، وسرعان ما تعود وحيدا بالتأكيد ، الوحدة علاجها ان تكوون احد تروس الحياة والحب واستمرار السلام على الأرض ، الوحدة علاجها ، أن أرى مستقبل أبنتى أمام عينى ، واحميه من السرقة ، حتى لا تحاسبنى عندما تكبر على تفريطى فيه ، ربما فرط فى حق ابنتي من أرث أبيها الذى يصر أهله على انه ليس من حقها إلا عندما تتمم عمرها الواحد وعشرون على أساس أنها تعمل وتصرف على نفسها ذاتيا ، وهم يعلمون ان ولدهم لم يكن له معاش ولا اى سند مالى فى الحياة ، ربما ستسامحنى لأننى فضلت آلا أعادى أهل والدها ، حتى تكبر هى وتكون واعية بما لها وما عليها ، ولكن لن تسامحنى عن كيف أعلمها أن تأخذ حقها من الحياة عموما وليس من إنسان سيواريه التراب يوما ، وسيحاسبه الله على ما قدم ، بل ستحاسبنى اننى لم اعلمها تعليما مبدعا ، واربيها تربية تفخر معها بتقديم نفسها للعالم ، وتقف فى وجه أى ظالم وتخبره عن ظلمه بكل قوة ، اعلم أن كل أب وأم ، يعرفون جيدا معنى أن تكون حرا لأجل أولادك ، وان العبودية لن تورث الا عبيد ، فبالله عليكم ، انظروا فى المرأة لو دقيقة واحدة ، هل انت حر كما خلقك الله ، قادر على اتخاذ قرارك فى الحياة ، وقادر على ان تحيا كريما بلا اهانة ، وقادر على كسب رزقك بلا تهاون ، وانك ترفع رأسك بكل فخر أمام أبنائك بلا خوف من ان يكشفوا نفاقك لرؤوسائك ولأى سلطة لمجرد انها تحميك وكأن الحياة والموت بيد هذه السلطة ،" ولا تدرى نفس بأى أرض تموت" 

Sunday, October 30, 2011

لحم ميت






على كنبتى الحزينة المتعرجة ، انام بلا اكتراث لالآم الظهر التى تنغز فى ، متجاهلة تلك السجاجيد والبطاطين والملاءات التى نجدت بها السرير الحديد القديم ، أنام بلا خوف من من أى ساكن خفى فى البيت ، بلا قلق على غدا ، فى أمان اتقلب عليها وكأنها أبديتى ، أتابع القنوات الفضائية البلهاء بكل سذاجتها فى تصديق تخريف العالم ، يتجاهلون بكل اصرار ، هؤلاء الناس البسطاء ساكنى القرى والازقة الضيقة والحوارى الصغيرة فى كل مصر ، هؤلاء الذين لا يدرون من أمر وجودهم شيئا فى الأرض ، لا يعنيهم مبارك ولا البرادعى ، ولا ثورة ولا فلول ، هم حتى لا يدرون عن موقعهم فى الكرة الأرضية اى شىء ، أتابع بلا أى إنفعال مقتل وتعذيب وخبر عن اتهام شهيد ، أنهض لتحضير كوب مرامية ساخن اهدتنى اياها رجاء غانم صديقتى الفلسطينة التى تؤمن تماما بأن ثورة مصر ستحرر فلسطين ، أصدق معها ذلك ، ولا أدرى لماذا ؟
أتجاهل المعجبين ، معززة لنفسى عدم ثقتى المستمر فى جمالى المهدور ، يحلو لى احيانا التآسى على حالى ، كلما نظرت لجسدى الذى يمتلىء يوما بعد يوم ، حتى يتكوم على الكنبة حزينا باليا ، وقد تخثرت فيه سوائل عمرى الذى أخذه الحزن بكل رقة وثقة وهدوء ورضا 
أحاول قدر الإمكان كبح جماح غضبى من هؤلاء المنافقين الذين كانوا بالأمس يهللون لرئيس تحرير وهم يؤكدون له ، أنهم لن يتركوه ابدا ، وانه هو الذى صنعهم وان المكان بدون لا معنى له ، واليوم يتظاهرون بكل جرآة ضده معلنين ثورة كاذبة لمصالح شخصية 
نامت البنت فى ثباتها الملائكى تداعب احلامها المستقبلية ،هل أنا جديرة بأمومتها ؟ 
هل تستحق أم سلبية مثلى ، تنازلت عن حقها من عائلة والدها ، وأنها لم تخبر زملاء العمل أنهم كاذبون ومنافقون ، ومدعون جدعنة وشهامة ورجولة ، وأن مصالحهم فقط هى التى تحركهم ، وأنهم فارغون من كل مسئولية ولا يعملون اصلا ، ثائرة انا عن حق ، أم إدعاء ، لا ادرى ، على الأن حسم المسألة
 سأحسمها
 أنا ثائرة بما يكفى لأن أحرك الحجر من مكانه ، لكنى لا استطيع ان القى به على رأس اى مخلوق ، ثائرة فى كشف تلك النفوس الغبية المختلة ، ثائرة فى جعل ايامى أجمل بأن أذهب لمكان عمل ليس به صراعات على صفحة ، او صراع على مكتب شيك او أخر عادى ، أن اجلس فى هدوء على كنبتى اكتب واكتب ما يرضينى ولا يؤذى أبنتى ، هى فقط من تهمنى فى هذا العالم
عاش ابى عاش ابى عاشى ابى
ذلك الرجل الذى أتهمته يوما بأنه سلبى لأنه لم يتعارك فى الشارع
مع من يخبط فيه واكتفى بأن وجه له عتاب رقيق قائلا له
معلش يابنى ، الطريق زحمة ، وربت عليه بكل حب وسار
ثرت وقتها وسألته لماذا لم تعاركه ، فقال لى
 يا بنتى الحياة مش مستاهلة
يعنى هو قاصد يخبطنى انا بالذات
يعنى هو يعرفنى ، ربما يبدو المنطق سلبى
لكننى بعد كل هذا العمر
وكل هؤلاء المعتوهون الذين لا يتعمدون
خبط أحد وهم سائرون فى الطريق
 فى نفس الوقت الذى يوجهون لهم أعنف السلوكيات
أنا احب العيش فى سلام
لا أحب تعكير مجال طاقتى بهؤلاء البشر الملطخون بأثار الدم على شفاهم أثر أكل لحم بعضهم بتلذذ
فأنا فى النهاية أحب أن أحيى طالعى السعيد ، وعلى بكل حب آلا ألقى باللوم على طريق خالى من الاشارات ولا ألقى باللوم على سيارة لا تجيد الالتزام بالايحاءات ، وإنما ألقى باللوم على خطواتى التى لا تعرف ، كيف تدير موتور الاقدام التعبة ، ولا تجيد إصلاحه
معذرة طريقى حتى الأمس .. هو ذاك الامس فقط قضيته على غير رغبتك
 ولم أقصد أن أهين أستقرارك الشفاف
نعم سيدى ومدبر أمرى تمردت على رسوماتك القدرية لى 
لكننى خرجت من أمس بأن أقنع بانك أفضل من خطط لى غدا
وساعدنى فى الأمس 

Wednesday, September 28, 2011

فضفضة وبس

هى حاجات بسيطة مـش مستاهلة تتحكى
لما تكون مخنوق من الدنيا ومـش عارف
ايه الفرق ما بين التاكسى والاتوبيس
وتبقى مقرر انك تمشى على النيل
مع حد متعرفهوش
يمكن ساعتها تطلع عارفه
وهو اللى انت كنت بتدور عليه من زمان
لما الكون يتأمر على حزنك
ويقرر يعمل منك سلطة حزن متبلة بدموعك
اوعى فى لحظة تنسى انك قد الايام السودة
ولا تحس بالبرد والبطاطين مالية الدنيا الا على جسمك ..

****
كان فى زمان ولد وبنت بيمشوا مع بعض
ماسكين ايدين الحلم بسهولة
بيتندروا على الناس اللى اتجوزوا من زمان
وعملوا بيوت مخروبة بصراخهم
كان زمان الولد والبنت اللى تحولوا
دلوقتى لناس بيخربوا بيتهم بصراخم
شايفين الحلم تحقيقه سهل
لكنهم بينكروا عليك دلوقتى تحلمه
لانه مستحيل

****
عند الشجرة البعيدة هناك فى ظلين
لاثنين حاضنين بعض مش هايكملوا
رغم اعلانات النيون المبهرجة فى كل الاماكن
الا ان الاعلانات مش دايما بتنجح على السلع
المغشوشة ، ودا شىء غريب عايز توضيح
ايه الفرق بين السلع اللى بتبيع من غير اعلان
والسلع اللى مش بتبيع بالاعلان
عندك اسباب كتير تقدر تحصر من بينها
ان العشق الحقيقى جوا جوا اوى
مش برا
وان
استباحة الجسد زى استباحة الروح
فخلى بالك أوى من جسمك وروحك سوى
الاثنين مش منفصلين والدليل
ان لما الروح بتمشى منه
بيبقى فى عداد الميتين
بس