نونو فى اول يوم مدرسة

Monday, September 17, 2012

الحب لا يعرف الإرهاب


 
(إيمانى بالله يفوق الحد ، فأنا أصادقه وأعشقه ، وأشكى له ، وأشتكيه له أيضا)  
تشتكى للحائط وتخبط دماغك بها ، تنزف وتقع من التعب فلا تجد من يشيلك ويمسح الدم الذى نزف منك ، تقوم وحدك تستند على نفس الحائط وتمسح دمك بيدك وتدخل لتأخذ دش ينزل الماء الأحمر فى بالوعته ، فتمسح ماء الحمام وتنظفه ، وتخرج محاولا الابتسام فى حين تضغط على أعصابك كل تلك الأفكار ، هواجس تداهمك كلما اختليت بنفسك وقررت أن تنعم بهدوء مؤقت إلى أن تعاود الخروج من باب وحدتك إلى العالم المزدحم بالقلق ،يفاجئك المذياع بأغنية رومانسية حزينة لعبد الحليم :
"وفى ليلة مش ناسيها ، سهران الفرح فيها
 جانى الزمان و معاه هدية فرحت بيها
 حبيبى الاولانى ،
 سافرت كتير معاه ، باحلامى فى هواه
 كتير كتير معاه
سقيته من حنانى وبنيت معاه امانى
وقلت ياريت يا دنيا تدينى عمر تانى
وصحيت على العذاب لقيت الفرح غاب
والحب يا عينى كان
اتارى الزمن كداب
وقدرت يا زمان فى رحلة النسيان
انسى اللى كان وارتاح
وابعد عن الأحزان
وشوف يا قلبى شوف
شوف الدنيا
يا قلبى حلوة حلوة ازاى
بالحب يا قلبى بالحب يا قلبى "
تجلس فى صمت تستمع لتلك الأغنية التى زرعت داخلك شجنا مفاجئا ، رغم أنك سمعتها عشرات المرات من قبل على مدار سنوات ، إلا أن هذه المرة كان لها أثرا جديدا عليك ، ربما لأنك تشعر أن هناك من يتقاسم معك سجائرك ، شخص خفى لا تعرفه ، يتحرك معك كلما تحركت فى شقتك ، يقف ناظرا لك من الخلف ، وإذا ما التفت يختفى فورا ، يسكن فى ذكرياتك ، التى تتبادل الوقوف أمامك بنظرات ثابتة ، غير مخيفة ، تمسح تلك الدمعة الدائمة فى مقلتيك قبل سرسبتها على خدك ، تتمايل مع الموسيقى الحزينة و أنت تدندن بكلمات الأغنية التى تعبر عن لوعة واسى ، وفرحة بعودة  ما كنت تعتقده حبيبك الأول قبل حصولك على شهادة خبرة من الحياة ، فعندما عاد حبيبك الأول فرحت ، ونسيت كم هو قاسى وكم كان مؤلم فراقه ، وتمنيت لو بقيت معه ،وتمنيت هذا العمر الثانى واستمرت لقاءاتكم الرومانسية الجميلة ونوستالجيا التذكر لأيام البراءة الحلوة ، المشى على كورنيش النيل وقت المغرب ، واختلاس لمسات اليدين من أمن الطريق ،والعيون المتلصصة واليوم الأسود الذى جاء فيه أحدهم مسرعا ، ليقول لكما : "لو سمحت يا أستاذ قعد كويس أنت والآنسة".
ترتبك الأنسة ، وتبكى لشعورها بالحرج الكبير ، تقابلها بعد أعوام مصادفة ، ترتبكا ونظرات أمك للبنت التى تخرج وحدها وتجرأت وأحبت ابنها الوحيد ابن عمرها ، وتريد أن تأخذه منها ، وتمر الأيام والسنوات ، تجمعكم خلالها مصادفات، تزوجت أنت وأنجبت وأصبحت هى أم ، حنين لمشاعر المراهقة يجرفكما ، تحولت لمسة اليدين المسروقة لعلنية ، بل وصاحبها حضن كبير فى الشارع ، والكلام المدارى أصبح مكشوف ، وتحول الحرج من اعترافها بحبك فى سنوات المحبة الأولى ، لجرأة فى إعلان انك أول حبيب فى حياتها ، وتزداد سعادتكما بتجاوز ، ذلك الجرح القديم وان الحب الأول صار صداقة ، تراها كعذراء بتول وتراك قديسا لم تمسس امرأة غيرها ، حتى انك تستعف أن تعرض عليها العرض إياه ، ذلك العرض المغوى الذى يعرضه اى رجل يعرف أنها وحيدة ، مستغلا فرصة ذهبية فى الوصول لسريرها ، فى حين ترفض هى تلك العروض رغم سخونة مشاعرها نتيجة الوحدة التي تعيشها منذ سنوات ، تغويك حبيبتك القديمة لثقتها العمياء بك باقتحام رغبتها ، تخاف وترتعش ، تقترب بحذر وخوف ، ثم تندفع هاربا بعدما خذلتك مرجعيتك التى زرعتها فيك أمك ، حمدت الله انك لم تصبح زوجها ، تعجبت كيف لهذا الوسيم أن يكون بلا وعى جنسى ، كيف تظل بطفولتك إلى الآن ، وتأكدت أن الله يكتب لها الخير وان عدم ارتباطك بها هو أفضل ما كان ، فكيف يجتمع سخن وبارد فى إناء واحد ، مستحيل  ، الآن تختبئ فى جلبابك وعمامتك وزبيبة صلاتك التقية ، وتمسك بيدك مسبحة طويلة تذكر بها الله ، وتقف فى جامع كبير للصلاة والخطبة ، تحرض الشباب على قمع فتياتهم ، وعلى قمع رغباتهم ، تقول لهم ، إياكم والزنا فأنه فاحشة كبيرة ، وأن الحب حرام والنظرة للفتاة حراااااام ، وإذا كنت متزوجا وزادت عليك رغبتك فبإمكانك الزواج مرة واثنان وثلاثة ، ويقول أن الفتاة عليها أن تسير كالخيمة السوداء حتى لا يرى منها شيئا فيثار الرجل ، أحبس زوجتك فى البيت ، ولا تخرجها إلا إلى القبر ، تخرج من الجامع تعود لزوجتك ، تحاول قدر الإمكان إمتاعها ، ولكن تقتحمك ذكريات الماضي وقهر أمك ومنعها لك من الاقتراب من أي فتاة إلا هى فتعود لطفولتك، متذكرا كلمتها المتكررة لك (أعتبر البنات كلها زى أمك ولا أختك ).  تنام زوجتك متألمة من رغبتها ، لاعنا كل النساء الفاجرات اللاتى يطلبن الراحة من أزواجهن ، تضربها فى الصباح اعتراضا على تجرأها بتصفيف شعرها ووضع كحل بعينيها ، ثم تذهب للوضوء والصلاة فى الجامع ، تعود فتداعبك من جديد كلمات الأغنية المنسية ، فتدارى دمعة حزينة تخشى السقوط.

11 comments:

حسن ارابيسك said...

صاحبة القلب الجميل
والكاتبة الرائعة/ سهى

الحقيقة حتى وان كنت من جهابزة اللغة العربية وأملك ناصيتها
فلن تسعفني اللغة
بكل معانيها ومرادفاتها والاستعارات والتشبيهات ولن تكفيني كل بحور الشعر
لكي أنصف عقلك وقلبك وفكرتك وقلمك وخبرتك في الحياة
فصدقيني يعجز لساني عن ابداء اعجابي الشديد بتلك القطعة الأدبية بهذا الشكل الجميل والمدهش من قطع الموزاييك التي شغللها فريق عمل كامل ورائع ومتجانس لديكِ من المشاعر والاحاسيس والحب والأحلام والذكريات والحرمان والخوف والشوق والحنين وخبرة الحياة
كل هؤلاء اجتمعوا سوياً ليعزفوا لنا تلك السيمفونية الأدبية الرائعة بلا أدنى شك وبلا جدال
والحق يقال لولا هذا التدفق من الاحساس العميق داخل قطعتك الادبية لأصبحت اللغة بداخلها كالحجارة الصماء الباردة مهما كان لها من رقي
فأحييكِ على تلك الفضفضة التي ترتدي ثوباً جميلاً من الأدب ، أدب من يكتبون بصدق قلوبهم وأحاسيسهم وخبراتهم في الحياة لا عن هوى وسفسطة جوفاء لمجرد الشهرة
لذلك كان علي أن أستمع وأستمتع لتلك المعزوفة الرائعة مرة ثانية فأعدت قراءتها بعد أن أعددت غليوني وعبئته بتبغي المفضل بجوار كوب من الشاي لفت نظري في تدوينتك تلك الصدفة الجميلة فأنت في تدوينتك مقطع رائع من أغنية اي دمعة حزن لا لحليم وأنا لدي في تدوينتي مقطع من اغنية وردة العيون السود في بلدنا
تحياتي لكِ ولنهنوه
ولكل كتاباتك
حسن أرابيسك

Soha Zaki said...

لا تعرف يا صديقى الجميل حسن ارابيسك وقع تعليقك هذا على روحى وعقلى ، لا تعلم كم الدموع التى امطرت على ملابسى ، ليس دراما مبالغة منى ، ولكن ان يكون هناك شخصا فى حياة ما فى مكان ما يتابعك ويقرا لك ويقيم تجربتك الابداعية ، حتى وان لم يكن مدحا ، وكان انتقادا لا تعرف كيف يسعد ذلك الكاتب ، كما لا تعرف ايضا الحالة النفسية السيئة التى حولها هذا التعليق لسعادة غامرة ، لا استطيع الكلام اكثر من ذلك فيدى ترتعش فرحا وحزنا فى نفس الوقت ، اشكرك يا صديقى ، اشكرك اشكرك اشكرك

منجي باكير said...

سهى زكي

مررتُ هنا أوّل مرّة و ذلك استجابة لدعوة الأخ أرابيسك ...
و في قراءتي الأولى هذه لامست حرفا صادقا جريئا ينكش في مكامن الذّات المقبورة فينا طوعا أو كرْها ...

سأكتفي بهذا لقراءة ثانية إن شاء ربي

تقديري لك و لأخي أرابيسك


صاحب الزّمن الجميل

Soha Zaki said...

استاذى الفاضل / منجى
تقدير الكبير جدا جدا لتصديقك صديقنا المشترك ارابيسك ، وسعادة لا تقدر منى ان تصديقك له لم يخزلنى انا شخصيا ، هل تعرف ان احد اسباب السعادة عند الكاتب ان يقرأ أحد لا يعرفه هو شخصيا كتابته ويتأثر بها وتحوز اعجابه ، انت برأيك هذا سببت لى سعادة لا تعرف مقدارها ، اشكرك بعدد كلمات متابعتك لى ، واتمنى ان تتكرر الزيارة ، وبرأيك شجعتنى على ان اهتم اكثر بمدونتى الغالية التى كانت سببا فى ان اتعرف بناس رائعة أمثال صديقنا الرائع ارابيسك ، وحضرتك مؤخرا ، كل التحية للارواح الجميلةالذى يفرقها فضاء الكون ويجمعها الفضاء الالكترونى
شكرا ارابيسك
شكرا منجى

MKSARAT - SAYED SAAD said...

استاذه/ سهى
بعد التحية
تلقيت دعوه من حسن ارابيسك لزيارت مدونتك من أجل قراءة "الحب لا يعرف الارهاب" ولأنه صاحب قلم موهوب فقد كان ترشيحة لي على قدر موهبتة الجميله التى اسعدتني بقراءة كلماتك الواقعية جدا وكان تحليلي كالتالي:
صورة المقالة:
صخرة رخام بيضاء ينبت من داخلها أمراه جميله القوام ملتصقة بصطح تلك الصخرة الجامدة وكأنها تهوي الزوبان فيها من جديد وبسكون رأسها على ساعدها بهذا اليأس يأكد أنه ليست الصخور وحدها التي تمتاز بالقسوة؛ علاقة الصورة بكلماتك زاد عمقها أكثر وأكثرعندما وصلت إلى آخر كلمة في المقالة.
المقالة – "الحب لا يعرف الارهاب" :
البداية كانت بتذكير للنفس بأن الله قوي أمين يملك السر والجهر وهو على كل شئ قدير، في ابتلاءة لنا حكيم وفي رحمتة لنا نعمة، وهذا ما أوضحتة كلماتك بعد ذلك في مرحلة لم يعد للعقل سيطرة على مشاعر القلب التى تقاوم التحجر والتصخر المرعب الذي يحاوط صاحبته فكانت عشوائيتها في التعامل مع الحائط ونظراتها للدم المتساقط مع الماء لا يعني لها شئ قدر ما تطوق شوقا لمن يحرر قيود تكبل عاطفتها وأنوثتها الحبيسة وهنا تأتي الصدفة بأغنة رومانسية للوهلة الاولي تبدوا مسكنة لكنها في واقع الامر هي عكس ذلك فهي اشبه بعاصفة جامحة تجعل الدمعات تتحرر من الجفون، الرغبة والايمان، الحب والهجر، الشوق والتشبع من الحبيب كل هذا هو السجن والبارد، اشباع الرغبة بين الحبيبين هي مرحله اشبه بشريط الهدايا لابد من وجودة فوق الهدية لكتمل شكلها الجميل لكت لو تعارض هذا مع واقع العقيدة والاخلاق يثور العقل والقلب وتكون الروح هي شهيده هذا الصراع لا من رحم ربي.
سهى:
كلماتك اجمل ما فيها أنها بسيطة وجريئة كتبت بقلم مبدعة لأنها توصل لكل من يقرأها رسائل عده وكل حسب واقعيتة بينة وبين نفسة ، انا سعيد بزيارتى لمدونتك الجميله وارجوا تقبل دعوتي لزيارة مدونتي وأن اقوم بأضافتك لمفضلتي
تحياتي
سيد سعد

سراج said...

لغة عفوية مشذبة تكشف عن أحساس صادق.. ماهون من وقع الألم الرابض بين عباراتها.. تحياتي لقلمك الجميل
سررت كثيراً بالتعرف مدونتكِ
الإستاذ حسن أرابيسك.. ممنونة:)

عصـــــــــــام الــــديــن said...

سيدتى واميرة عشق الحكايات
معزوفتك التى اسعدتينى بها واسعدتى من قبلى استاذى ارابيسك لست مجرد كلمات تصف وترص وتقال بل احاسيس وتأوهات عاشقه حتى الثماله واحاسيس محب افضى الى محبوبه يشكو اليه ويتمايل على كتفيه كى ترسى بين ضلوعه مراساته .... دعينى اقول دون تلون او نفاق انك تملكين عليا احاسيسى وتحبسين انفاسى وتطلقين دون قصد منك حصان خيالى كى يبعد منى ويذهب الى بعيد حيث تعيش اميرة الحكايات ليراقب عن قرب حالها ويقبل راسها ويعود .... ارسل اليك برقيات التهانى على هذة القطعه الادبيه من هنا من ارض الغربه الجديده

Soha Zaki said...

ياااااااااااعصام الدين ، أفتقدت مرورك الكريم على مدونتى المتواضعة ، واشكرك بشدة على هذا الكلام الذى يجعل منى انسان سعيد بل اذا كان هناك وصف اكبر من السعادة لوصف مااشعر به لعبرت عنه ، ويكفى انكم يا اصدقائى هنا تقومون بدورا حيويا فى حياتى الادبية والانسانية على حد سواء ، دمتم لى ودامت محبتكم الغالية لكلماتى ، التى اتمنى دائما ان يكون اثرها عليكم بهذا الضى ، اشكرك يا عصام وشكرا لمرورك المحب
دامت الحياة

Soha Zaki said...

سراج
كل الشكر والتحية والتقدير على مرورك الرائع ، اسعدنى رأيك بشدة ، خاصة اذا كان من صديق لحسن ارابيسك الذى اعرف جيدا انه لا يصادق الا من يقدرون قيمة الكتابة ، تعجز الكلمات عن الشكر سواء لك او لصديقى الرائع الذى يأسرنى بتشجيعه لى ارابيسك

سهى

Soha Zaki said...

استاذى العزيز سيد سعد ، تحليلك اكثر من دقيق ، هو يلمس متن روحى ويحوط كتابتى بمحبة قارىء ومبدع فى أن واحد ، كيف لى أن اشكر مبدع على ابداعه موازى فى رؤيته لنصى ، اشكر لك قرأتك الامينة ، وكم اشكر الحياة على انها تستحق مثل هذا البطل الخفى حسن ارابيسك ، وسأسعد بشدة بمرورى على مدونتك وهذا شرف لى ، سأرد الزيارة بمحبة ولهفة ، كل الشكر

سهى

حواء said...

اولا احيى صديقى الجميل ارابيسك لدعوتى لقراءة تلك التدوينة الاكثر من رائعة وذلك لمعرفته مدى حبى لقراءة مثل هذه التدوينات التى توصف مشاعر الانثى وخباياها ... ثانيا احيى كاتبة اديبة مثلك لاستفاضتك لوصف تلك المشاعر والتعبير عنها بحرفية عالية وانا اعرف عنك ذلك ف هذه ليست اول مرة ادخل هنا واقرأ كتاباتك ... احيى قلمك ومشاعرك ودمتى بخير