نونو فى اول يوم مدرسة

Thursday, September 1, 2011

أحزان ثورية


يا أيها الخائف من نيرانى . أخلع حزنك وألقه فى الصحراء ، هى المكان الوحيد الذى يجيد صهر الحزن . أخلع رداء العفة والملائكية . كن بشريا ،  واجعل حواسك الميتة تحيا بقبلة الحياة ، هكذا حادثته عندما لم يستجب، قالت أيضا أن ادلة العشق عملية ولا تتحقق إلا بالزهد . طالبته بالتمرد فإذا به يثور على حاكم ظالم ، ولا يثور على إنتزاع الرغبة من جسده ، لعنة الله على النظام فهو السبب فى هجرة العاشقين وعهر العاشقات ، تتدافع صور الميدان فى رأسها صادرة صوت تكتكة مع كل لقطة سجلها عقلها المزدحم ، بذكريات طفولة لم تعرف فيها ما هو الفساد وما هو النظام . فقط تذكر أن حامد ابن الجيران أحبها ، ورفضته عندما كبرت ، لانها استمرت بتعليمها ، وهو أخرجه ابوه الحاج محمد حامد من المدرسة وجعله يعمل نقاش ليساعده فى مصاريف البيت ، بكى حامد يوم تقدم لها اول عريس أتى من الخليج ، وكانت لتتم الزيجة لولا فزع البنت وخوفها ورفضها باصرار ان تتزوج وهى لم تتم عامها الخامس عشر بعد ، وأصرت ان تثبت لابيها وامها انها ستصير بنتا ناجحة ومشهورة ، وان رفضها للعريس لن يجعلها عانسا تعيسة تجلس فى "أرابيزهم" وقد كان ، انطلقت فى الحياة الواسعة ، قابلت مدعى الحرية الملاحيس ، ومدعى النبوة المجاذيب والعقلاء المدافعين عن ثبات الحياة ، الالتزام بقواعد واصول العائلات العريقة المندثرة ، قابلت كل البشر والحيوانات والحشرات ، وتأثرت بما اقنع عقلها وروحها ، وتركت ما لم يؤثر ، لكنها فى وسط كل هذا لم تقابل حبيبا احبها مثلما احبها ذلك الحامد الطيب ، ربما وجدت من احبها اكثر وربما وجدت من حاول استغلالها ، لكنها لم تجد احد فى نبل حامد ، بالمناسبة هى لا تندم عليه ، هى فقط تتسآل لو كان حامد اكمل تعليمه واصبح افضل منها ، هل كان سيغير ذلك فى الامر شيئا ، ربما ؟
وبعد اكثر من عشرون عاما ، تتحرك بثقل ايامها وتجربتها ، تبحث عن حبيبا ، تلاعبها مشاعرها هنا وهناك ، يوهمها احدهم بأنها حبيبة ايامه وعمره ، ثم يتركها تتقلب على جمر وسادتها التى ترفض بشدة ان ينام عليها شخصا حزينا او مريضا او بخيلا ، فلن تستجدى العشق ابدا مهما اشتاقت ، هل من المعقول أن يحتضنك أحد ويقبلك بكل الحنان وهو يؤكد انه لايحبك ؟ هل يعقل أن يرفض الولوج داخلك وهو يؤكد أنه لا يريد أن يخسرك ، فلم يعد جديرا بعمرها الان ان يحبها شخصا نبيل ، بل هى تحتاج لحبيب ثورى يعرف قيمة ان يهدم اطلال الماضى ولا يهدأ حتى تكتمل معه نشوة الارتواء .

1 comment:

محمود من مصر said...

اخيرا عود حميد اعجبني الاسلوب جدا جدا وما احلي الحب ومااحلي الثورة للفوز بالمحبوب حتي تكتمل معة نشوة الارتواء