نونو فى اول يوم مدرسة

Sunday, January 11, 2009

إلى غير رجعة

قصيدة لشاعر تأكله الغربة الأن
حمدى عابدين
استقبلوهم في غرفة شاسعة
هواؤها مكيف.
وبلاطها من الرخام الفاخر.
فيما وضعوا سياراتهم
التي جلبوهم بها
علي جانبي الغرفة.
واتجهوا جميعا إلي المائدة.
الأطعمة التي ما رأوها إلا في أحلامهم أمامهم الآن.
وأشجار الفواكه الغريبة تحيط بهم من كل صوب.
وقد تعلقت بفروعها آنية الماء.
وظلت تتأرجح كأنها في يوم عيد.
حين انتهوا من عشائهم الاحتفالي.
تعالت الأصوات تطالبهم بالنوم:
لديكم مبكرا أعمال كثيرة.
الوسائد والمراتب كانت مصنوعة من ريش النعام.
لم يفكروا في شئ.
عندما مالوا بأجسادهم فوق الآسرة
غاصوا في جنانها.
جميعهم ناموا دون كوابيس
دون أحلام مزعجة.
فيما كانت ساعات الليل كافية ليدخل كل لحظة ضيوف جدد.
امتلأت الغرفة عن آخرها.
وفي الصباح عندما استيقظ الجميع
لم يجدوا أحدا في انتظارهم.
كانت الأبواب موصدة.
حاولوا البحث عن مراحيض لقضاء حوائجهم.
منعتهم الرؤوس والسيقان التي تغطي البلاط.
اختفت الشوارع التي كانت مرصوفة علي امتداد الغرفة.
ماذا يمكن أن يفعل هؤلاء الناس بسيارتهم؟
كيف يقودونها بوجوه مازالت برائحة النوم؟
الحكاية ليست شوارع وإشارات وبنزين.
هذه الأشياء يمكن الاستغناء عنها.
القصة أنهم ذاهبون حالا إلي جهنم.
ولابد أن يغسلوا وجوههم.
كما أنهم لن يجدوا وقتا كافيا لإخراج ما في بطونهم الممتلئة.
كيف انطلت عليهم حيلة هؤلاء الشياطين؟
لماذا لم يفكروا فيما وراء الطريقة التي توفرت بها المائدة الخيالية؟
كانوا يطعمونهم من القمامة أعواما طويلة.
وينيمونهم في عشش الحيوانات.
الآن,
وبعد أن شحنوهم في كبسولة الجحيم هذه,
سوف يرسلونهم بأمانيهم البسيطة
إلي غير رجعة.
شعر : حمدى عابدين

2 comments:

حسن ارابيسك said...

كم هي محظوظة تلك الدار التي تشهد لحظات مولد نجم جديد في سماء الأدب
كان عندي طير
مبروك..ألف مبروك

faissl said...

..؟!
طيب..!
:)
صباح الفل