نونو فى اول يوم مدرسة

Saturday, July 21, 2007

رسالة الى صديقى الحزين

صديقى الحزين / محمد رفيع

كنا ونحن أطفال عندما نسمع صوت صراخ فجأة ينتابنا الذعر والفزع والخيالات المرعبة عن من مات ، وكيف مات ، ويتردد صوت القرآن الكريم فى آذاننا بخوف يجعلنا نرتعد ونختبىء تحت الغطاء ، كان القرآن فى ذلك الوقت هو مرادف الموت
لم اكن اعرف وقتها ان للموت رائحة وان للحزن ايامه الخاصة جدا !

رفيق الكتاب الاول لى ورفيق رحلة الحياة العادية ، عرفت الموت جيدا ، خرج صوت الصراخ من غرفتى ، عرفت كيف يكون الموت وما هى رائحته ، جدتى ثم امى ثم زوجى ، عرفت ما هى علاقة القرأن الكريم بالموت ...

جاء دورك الان عليك ان تعرف ان العقول الكبيرة لا تعيش للأبد ، قال الدكتور / جلال أمين ان دافعه الحقيقى لكتابة سيرته الذاتية ، انه شعر ان عقله لا يستحق الموت وان عليه ان يسجل ما فى عقله قبل ان يموت ، فلن يعرف اى شخص مهما ان كان موهبته ان يسجل لى ما عشته وفكرت فيه وما ابتدعته الـــخ ...

الاستاذ/ على رفيع والدك بكل ما صنع فى الحياة من ابتكارات كان اول ما ابتدعها فى الغردقة ورغم انه اخترع اول كتاب مدرسى خارجى فى اليمن لازالوا يدرسونه حتى الان ، وانه انشط من قام بجمعيات اهلية لحماية الغردقة من الكثير من الاشياء التى تهدد وجودها ، ورغم كل الدور العظيم الذى قام به المبدع العبقرى / على رفيع ، الا انك لن تستطيع ان تمنع عنه ان يذهب بكل ما فعل وفكر الى عالمه الحقيقى ، ذلك العالم الذى يقدر تماما قيمة من يذهبون اليه بعد رحلة شقاء لا تنتهى ، كن على يقين يا رفيع ان حزنك عليه لا داعى على الاطلاق ، لأن مكانه لم يعد هنا ، "الزهايمر" ليس مرضا خطيرا ولكنه علامة كبيرة واشارة مهمة على عدم جدوى حياته الذى يعيشها ، عقله يرفض وجوده هنا وقلبه لا يعيش هنا هو يريد ان يذهب لدنيته الجديدة ، لكن رغبتك ورغبة اهلك واصراركم على تواجده يطيل قليلا فى الوقت المزعج الذى يعيشه ويرفضه ، "الزهايمر" ليس مجرد نسيان ، انه مسح لكل ما هو سىء فى حياته وكل ما لم يحبه فى حياته ، ربما جرب ان تسئله عن اكثر شىء حبه ستجده يجيبك اجابة لم تتوقعها ، انها الحقيقة المجردة ، "الزهايمر" ذهاب لكل ما دخل عقله ولم يكن يحتاجه على الاطلاق !
رفيع ، عندما تنظر له ، لاتنظر له بشفقة الابن الملتاع على فقد ابوه مقدما ، لا تنظر بحسرة على ذلك العقل وتلك الروح ، لا تنظر على جسد كان يطوف الجبال طولا وعرضا ، بل أنظر على ملاك يستعد لدخول دنيا جديدة لا يراها الا هو ، انظر على روح طال شقائها فى عالم غير عالمها ، ابوك ذلك الرجل الذى نفخر جميعا بانه ابوك وابو صديقى ، اعرف انه لم يعد من الان ابوك ، الذى ترتمى اليه وتحتمى به وتخاف منه وتراعى الا يغضب ، كف عن التفكير كولد ، انت الان رجل .... عليك ان تعرف شكل الحزن الحقيقى وتعرف رائحته ... ستعرف الفرق جيدا ، بقاءه الان معك بـ"الزهايمر" درسا اخيرا لك احترس فذلك الرجل المربى الفاضل لن يموت هكذا دون اعطائك الدرس الاخير ...
لقد أصبحت أبا الأن وبقى فقط ان تعرف ما هو الموت يا ولد ؟!

16 comments:

rafie said...

الصديقة الطيفية حقا انا ضيف جديد على نادى الموت الازلى افهم وجوده لكنى ما استوعبته قط برغم كل من رحلوا من عائلتى وغيرهم ممن حوتهم ضلوعى لكن ان يدق ذلك المجنح بالسواد شباك بيتنا مباشرة قبل ان نحسب له او نعد المباخر ، ان لا يجئ فجأة بل يعلن عن قدومه بهذة الوقاحة ان ننتظره دقيقة دقيقة طوال ثلاث سنوات من الرعب والرجاء ان تجف المآقى حقا كما قالوا وكما لم نصدق قط وتصدر بعد ذلك صوتا كصوت الفلس لن تصدقى يا صديقة الروح ان سمعت مقلتى تعلن عن فلسها بصوت يشبه صوت القربة لكنة ضعيف جدا يستحى من نفسه هل تعرفين كيف يجف الدعاء فى صدرك ولا تعرفى ماذا تقولى لله واصبح دعائك هى نظرة خاطفة الى اعلى لا تملكين تفسيرها لكن لديك يقين ما ان الله سيفهم.
فى العملية الجراحية الاولى كان ماذال لدى قدرة على الدعاء وكان ذلك ما قلته فى سرى اليك ذلك مع كل ياسمين العالم لقلبك العامر بمحبة كل المخلوقات
قبل الولوج

بأسم العصافير التى زقزقت على شباكنا ثلاثون عاما .... بأسمك الذى اخفيته عنى وباسم ماضيعتنى فى البحث عنك .........اتركه لى
باسم ما عرفتك من قواقعك التى تمشى على مهل فى الظهيرة ، و شارب ابيض نزعته من زغب معطفك الجميل و وضعته على جسد بحرك و قلت لنا هذا الموج موجا كى تعرفون معنى البياض اذا اشتد الليل وجف الحليب . وسقطت الاسنان من عبث المنون ، باسم عصيانى البرئ وقهقهاتك من غبائى ، باسم وجهك الذى دسسته لنا فى افق السكينة اعلى الجبال وأناس نظروا اليك فى البعيد وانت اقرب من وريد ، رفعوا اليك حواف اصابعهم وانت هنا بينهم او تحتهم .. فيهم او يزيد ، باسمى انا المريد الذى دعاك ان تجهله بك ليبدأ من جديد قالوا لماذا تدعوا بهذا قلت لانى ما استطعت ان اعرف اكثر فأستسهلت ان ابدأ طريق العارفين من حجر البداية على ان مشيت ما مشيته اجاوز او احلق او أموت موت الشهيد ، .... أتركه لى

بعد الخروج سالما

تموت قبل الفطور وننتظرك على الغداء .... ها كذا انت مدهشا عندما تنام على كتفى .... بورك عمرك الجديد.......... اجعل نعالك من خدودى

fawest said...

افهم من كدة انك قرات سيرة جلال امين
اية رأيك فى الانسان المهوس بأفكار غير منظقية و غريبة لكن فى الاخر احب اسلوبة و معترض انك ملقتيش فية غير الاقتباس دة
قلنا بيت جديد و بنوتة زى القمر
محش صدق

حسن ارابيسك said...

عندما نتعانق مع إنسانُ ً ما
نعانقه لأننا نعرفه كل المعرفة
نعرف ملامحه نحفظها عن ظهر قلب،
له بداخلنا الكثير من تفاصيل المشاعر والحب تجاهه
لذلك نعرفه فنُجيد قراءته
ولكن حينما يُعانقنا الموت
فنحن لا نجيد قراءته ولا نستطيع فك طلاسم فلسفته
لانستطيع التعرف على ملامحه المباشرة
فملامحه بالنسبه لنا علامات وإشارات نراها عبر ملامحنا نحن
تُرى لماذا لانستطيع قراءته
رغم هذا العناق الشديد منه..؟
إنه عناق من طرف واحد فقط
وهو الموت

reem said...

سهى الجميلة

مش عارفة اقولك ايه عارفة اوقات كتييير بخاف لما تيجى سيرة الموت مش عليا بخاف على الناس اللى اتعلقت بيهم ومقدرش اكمل من غيرهم بخاف كتييير وكتييير بحزن واعيط بس لما الاقى انى وصلت لدرجة انى اتخنقت بحاول مفكرش او اتقبل الفكرة مش عارفة

خلاص النضارة واتكسرت ايه تانى ؟ مش انتى بتحاولى تخرجى بردو انا بحاول اخرج يلا بقى

koukawy said...

ربنا يصبره علي انه يشوف ابوه تعبان
و يرحمه عند موته
و يرحمنا جميعا
حقيقي بوست مؤثر جدا

كريم بهي said...

قلبى الموجوع مع الاستاذ الرفبع محمد رفيع
وانا كمان يا سهى قررت الانتحار بجد ..والموت ايوا الموت
لانى بقيت مكسوف اوى من قلمى حتى الدمعة هى كمان مكسوفة
نفسه يعنى حد يشوفه يعرفه يقراه ويكتبه .. .. .. قلمى دا مش قلم
ويظهر انى عشت وهم كبير اسمه كريم الشاعر الموهوب
ايوا عشته من ساعة معرفت الشعر الف مرة فى الدقيقة
ويبدو انى لا شاعر ولا حاجة انا مجرد كابوس فى منام قصيدة باردة مشنوقة
سظهر انى طير بيحمل السما على حنجه المكسور ... وبيطير ويطير فى حضن الدمع ويرجع بقايا دمعة او شمعة لسه بتدور على نورها
يبقى الانتحار افيد شئ ليا .. وارمى نفسى من فوق جبل القصايد اللى عندى .....واموووووووووووووووووت
ويظهر اننا اصلا ميتون فى كفن الروح
وربنا يكون فى عون محمد رفيع

كريم بهي

د. ضياء النجار said...

العزيزة سهى،

برغم ان مدونتك وجعت لي قلبي إلا أنني يجب أن أقول لك "شكرا" وأرفع القبعة احتراما للغتك التعبيرية المتميزة. عجبتني جدا جملة أن القرآن كان هو مرادف الموت، ومش عارف ليه افتكرت مثل روسي يقول : لماذا تخشى الموت يا أبتي ولم يعش أحد من قبل أن يكون ميتا؟
اسمحيلي اختلف معاك في حاجة صغيرة: العقول الكبيرة تعيش للأبد، بل لأبد الآبدين

قلبي ومشاعري مع الاستاذ محمد رفيع
تحياتي واحتراماتي

ضياء

Akram said...

أنا حبيت أ\رفيع من كلامك بس بجد الواحد بيخاف أوى إن الموت ييجى و يفؤق بينه و بين حد بيحبه أو يفرق بينه و بين أحبابه
ربنا يسترها معانا جميعاً

أكرم العوضى

mohamed kamal hassan said...

وبعدين يا سهى

إحنا هنفضل نلف ف دايرة الموت دى كتير ولا إيه

بوست رائع وحزين كالعادة

سهــى زكــى said...

صديقى الحزين / رفيع
بأسم العصافير التى زقزقت على شباكنا ثلاثون عاما ... تذكر ابتسامات الطفولة وانت تأخذ منه عره ببساطة

فاوست ... صديقى محمد رفيع حزين بجد

حسن حسونة ، يابنى ايه التركيز دا أنا مش مصدقة انك معانا على الخط اوى كدا بجد انت دماغك دى معمولة من أيه ارابيسك ... عموما عندك حق فى كل اللى قلته يا حسن فنحن لا نجيد قرأته ولا نستطيع فك طلاسم فلسفته .

ريم ... حبيبة قلبى ... انت منورة الدنيا عليا واول باشوف تعليقك بحس ان الجمال بيزيد كل يوم بجد انت قمر وانا بحبك اوى اوى على فكرة ملعون ابو السواد اللى ف الدنيا كلها

سهــى زكــى said...

كوكو ، اشكرك على مرورك الجميل ، نورتينى ويارب يقبل دعائنا كلنا بالشفاء وعلى فكرة أيه الشقاوة اللى فى المدونة دى ، عالية قوى وشقية قوى المدونة طبعا ....شكرا يا جميل

كريم بهى ، وحياة النبى يا شيخ انا اللى هايجيبلى سيرة الانتحار والموت تانى ، هاسيبه ينتحر ويموت ، انا معندش انسانية خالص ، انا زهقت منها ، يعنى واحدة كانت هاتنتحر انقذتها كانت هاتودينى فى داهية ، وانت بقى انقذك من الانتحار وبعدين ، هاتودينى فين ، بقولك ايه روح مات احسن لك ولا اقولك اعمل حاجة فى عيشتك وانجز بدل ما انت قاعد تولول كدا ..ايه كريم عيب عليك دا انت شاعر بجد

سهــى زكــى said...

د. ضياء ...
والله المدونة وحشها لمستك للكى بورد والدخول عندها والله ... على فكرة انا مش مختلفة معاك فى موضوع العقول الكبيرة ، بالعكس اتفق معاك جدا ، لكن اللى انا اقصده ، انا من كتر ما حشدت من رصيد لا نهائى من المعلومات والخبرةوالافكار الخ .لن تحتمل اكثر مما وصلت له ...
اشكرك جدا على تعليقاتك اللى بجد كل مرة بتدينى مثل او معلومة ، ثرية جدا

سهــى زكــى said...

أكرم العوضى ...
على فكرة يا اكرم بجد رفيع انسان يتحب ، وهو من القلائل اللى اسمهم على مسمى ، بجد رفيع انسان يستحق ان احزن له ومعه وان اشغل وقتى بحاله ، تخيل انه فى الوقت اللى بيحصل معاه كدا ، ربنا رزقه بولد جميل اسمه "سيف " مش قادر يقعد معاه ولا يشوفه .. ربنا معاه

سهــى زكــى said...

محمد يا كمال يا حسن برضه ...
على فكرة يا محمد الدائرة بتبقى لازم تتقفل وهى لسة متقفلتش متقلقش خلاص قربت تقفل وربنا يستر ، انا متفائلة اوى اوى اوى اه والله ...
طالما في ناس قمر زيك كدا ـ ضحكتها عاليه وابتسامتها بتاخد الروح ، طبعا مش باعكسك بوصفك يابنى يا حبيبى

أميرة ويلز said...

من الواضح أنك تعلمتى دروس الحياة جيدا
حفظتيها عن ظهر قلب فصرتى تفوقين الحديد صلابة فماذا بعد الموت شىء يخيف المرء فان تجرعه فى اعز الناس لديه لن يأبه باى عواصف على طول الزمان
القوة فى كلماتك تنم عن شخصية ادركت درس الحياة جيدا تفهمت مالم يفهمه الكثيرون ممن يفوقونها عمرا ولكنهم بالتأكيد لم يمروا بمثل ما مرت من تجارب الحياة
اسمحيلى أن أحييكى فعلى مدى عمرى لم اتصور وجوداحد يتكلم عن الموت هكذا مثلك
لذا فانا أحترمك كثيرا

سهــى زكــى said...

العزيزة / أميرة ويلز

تحياتى
أنحنى أنحناءة مناسبة لأميرة رقيقة ثورية تمر عبر مدونتى وتلقى التحية عليها ، بل ويعجبها ما فيها ، اشكر لك تشريفك بزيارتى يا أميرة القلوب ، وكان الله معك ومعنا فى تخطى مرحلة من اصعب مراحل حياتنا ، وفقك الله فى نضالك الخفى الرقيق جدا كمشاعرك المرهفة