حتى انت يا " منير "

عندما يشتد بى الحزن أسمعه فتنزل أغانيه على قلبى كطاقة شافية للخلاص من الحزن ، فأنام على صوته وأصحو على صوته جديدة متفائلة عنيدة ، أن تخذلنى الأيام ، وتأخذ منى حبيب العمر فهو قدر ، ربما ليريحنى من عناء خلافات زوجية لم تكن لتنتهى ابدا بيننا كدأب أى زوجين ، ولأن الله يعلم أننى لم أكن لأحتمل هذا العناء أراحنى وأراحه بطريقته ، لم أنفض عنى الحزن ، إنما ببساطة عدت لصورة الخال النحيف عندما كنت اراه وانا عند جدتى ، يصحو يوميا بعد العصر تقريبا يأخذ حمامه ، يدخل غرفته ويغلق على نفسه كأنه سيقوم بعمل سرى عظيم ، فأفتح الباب عن عمد للفضول فألتصق فى عقلى مشهدا لم أنساه ابدا ، حيث أجده جالسا أمام المروحة الحديدية القديمة وهو يلف حول وسطه فوطة فقط يشرب ويسكى ويدخن بهدوووء وهو يستمع لـ"شجر الليمون " فسكنتنى أغانى منير ، كما تسكننى ذكرى أحبائى المفقودين فى دهاليز الزمن والروح ، منير الذى ما أن شعرت بالضعف تهزنى موسيقى "على صوتك " وما أن شعرت باليأس تصفعنى أغنية "قبل ما تحلم فوق " على وجهى بقوة ، فأنتفض وأحدد حلمى وأتأمله ، فربما تحقق وأنا لا أدرى ، أن تخذلنى صديقة وتبتلغ من...