نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, June 23, 2009

مع الاعتذار لطارق امام (الارملة لا تكتب الخطابات سرا )

دفعنى الفضول لزيارة البلدة الصغيرة التى قرأت عنها فى رواية حيث
يعيش فيها نوعية خاصة من النساء
لم ألمح واحدة منهن ترتدى ملابس حداد
بل وجدت الفراشات تلون سمائهن ، سألت على بيت كبيرتهن
وعندما وصلت وقبل دخولى لمقابلتها
حيث اثارت سيرتها فى الرواية الفضول فى نفسى
وذكرتها بأنها تكتب الخطابات سرا للفتيات
سمعتها وهى تقول لشابة جميلة تقف امامها ..
- أخرجى من هنا ، اذهبى فأنا لا اكتب الخطابات سرا
لا اكتب الا لحبيبى فقط ..
أذهبى انت واكتبى لحبيبك ما تشائين فعليك
ان تكتبى خطابك بنفسك
أعلنى حبك له
عليك تحمل عقبات العلن كما تتحملين معاناة السر .
بكت الشابة بكاءا احزننى واغضبنى من كبيرة الآرامل
نهرتها اكثر وصرخت فى وجهها
- أتبكين ؟ انت اذا تنتمين لبلدة اخرى
فهنا الارامل لا يجلسن فوق القبور فى الظلام يبكون أزواجهن
وحظوظهن انما يعملن على إمداد السماء بطاقة نور
حتى تستمر الحياة بنورهن
ايتها البلهاء لا تستجدى الارملة مساعدة صديق
لزوجها لتنتهى الحكاية بتحرش تقبل به فى النهاية
على سرير من قش
ولا تتكىء على صديقة لها فتغار منها على زوجها
أو حبيبها
- هنا
الارملة تعود عذراء كما كانت قبل الزواج
تنتظر حبيبا جديدا يطرق باب غرفتها المزينة بالورود
والشموع الملونة
وعرائس محشوة بالنعام تراقص بعضها البعض
يا فتاة الحزن اذهبى من هنا ، واطرقى باب عجوز
تنتطراحتضان الموت لتقابل شبحا لم ينتظرها
أذهبببببببببببببببى من هننننننننننننننننا فورا
-2-
دخلت عليها وهى فى حدتها حدثت نفسى بمجرد رؤيتها
"ما هذا الجمال "
كأنها فينوس تعدت الخمسين قليلا
لها جسد مشدود بض وملامح يقظة ، ولمعة عينيها
تنافس الشموع من حولها
تحول غضبها لإبتسامة وهى تطلب منى الجلوس
جلست وأنا أترقبها عن كثب
هل هذه الارملة العجوز الذى يحكى عنها الكتاب ؟
لا انها ليست هى بالتأكيد فلا يمكن ان تكون
هذه الفاتنة المثيرة ذات العيون النجمية ع
جوز تنتظر لقاءا سريا فى احدى المقابر
سألتنى
- ما الذى اتى بك للسؤال عنى ؟
- كتب عنك احد اصدقائى واثار فضولى
- ولكننى لا اعرف احدا فى عالمكم .
- نعم ولكنه زارك وزار عالمك فى حلمه الكبير
فكما تعلمين يمكن لعوالم كثيرة ان تلتقى فى الحلم
- اذا اهلا ومرحبا بك وبصديقك الذى شرفنى بذكرى فى كتابه
- معذرة ولكننى لم اسعد بسيرتك فى كتابه فما كتبه عنك أغضبنى
فانا لا احب الارامل اللائى يكتبن الخطابات سرا
- ومن الذى قال لك عنى هذه المعلومة المغلوطة
- صديقى فى الكتاب
- اه ربما يقصد امرأة اخرى ؟
- لا انه يقصدك انت بجمالك هذا وبشفافيتك ونورك
اذا لا مفر من انه لم يتقصى الحقيقة جيدا عن بلدة الأرامل
فأننا نسير على الارض بخفة النعامة ونرقص الباليه
على انغام الموسيقى
النابعة من روحنا كما تريد كل واحدة على لحنها
نشاكس الورود والنحلات فى اماكنهن حتى يقتربن
بعسلهن يملئن به افواهنا
فالنحلات كثيرا ما تخطىء الورد فتحط على ثغورنا
تنجب عسلها علينا
هنا لابد ان ترى قوس قزح وهو يدور حول بلدتنا
يوميا وقت الغروب
وقتها ستعرفين
اننا لسنا ممن ينتظرن الفرج بجوارأبواب العشش
بل اننا لا نربى حيوانات من الاصل
فالحيوانات والطيور تثير شفقتنا كثير ونحن لانقبل
الضعفاء مثيرو الشفقة بيننا
اذا ما دخلت منزل اى ارملة فى هذه البلدة ستجدينهن
متشابهات فالقوة الروحية تصنع المستقبل
والجرأة تحدى حقيقى للحزن الذى يسحب الجميلات
نحو الفناء قبل الاوان فيتحولن لمجرد
قطع سوداء يمسح فيهن عابرو السبيل قذارتهن وحقارتهن .
-3-
صمت بابتسامة يملؤها فرح لا مبرر له
إلا فرقعة العاب نارية فى السماء وقت حلول الظلام
-4-
- اعتذر ان اغضبتك
ابدا انا سعيدة اننى استطعت ان اخبرك بحقيقة بلدتنا الصغيرة
التى تنعم برعاية ربانية حيث تلتف الملائكة حولنا وحول اولادنا
تذهب الاشجار يوميا لشراء حاجياتنا من اسواق الجنة
كما نستعد دائما للقاءات مميزة فى مساءات سعيدة يأتى فى كل مساء
رجلا وسيما وجميلا يختطف احداهن ويرحل بها بعيدا عن البلدة
حتى لا تغار السيدة العجوز الارملة الكبيرة تلك التى سمعت انت عنها
فى كتاب صديقك فهى الوحيدة المقصودة ولا غيرها
فهى سيدة خرفاء بلهاء تعتقد انها تؤثر على الشابات الصغيرات
بخطاباتها السحرية الشيطانية
ولكنهن فهمن لعبتها وفررن منها واذا ذهبت لها الان ستجدينها
وحيدة هى وخطاباتها وسيفزعك مشهدها فهى لم تتعدى الاربعين
وتبدو وكأنها فى الثمانين
تملأ تعرجات الزمن وتجاعيده وجهها الكريه
وينحنى جسدها النحيل فى ترهل خرقة بالية عجنها طين الشارع
ولكن نصيحتى لا تذهبى الى هذا المكان المقفر عندها
فما ان يطرق بابها احد حتى تلتصق به فى محاولة لاثارة شفقته
ليبقى بجوارها لتكتب لها خطابا سريا جديدا
اما انا يا عزيزتى وكل من هنا فى بلدتنا الاسطورية
لا نكتب الخطابات سرا ابدا .

Wednesday, June 17, 2009

أكلك وتأكلنى

ترتد لى رعشة الطفولة اذا ما نظر فى عينى
ولد يكبرنى
نظرة حب عابرة
تسكن هذه النظرة كيانى
أحتضن عروستى القطنية بإحساس جديد
أحدثها
فأنا الأن أستطيع أن أخبر كل سكان الأرض
عن أحساسى بك عندما تلمسنى
أو حتى عندما يأتينى صوتك عبر الهاتف
تثيرنى بشغف
بمجرد النظر لك يصل احساسى بالنشوة لمنتهاه
وفقط
كل ما أريده فى هذه اللحظة
أن تقترب بصدرك العريض هذا
وتضمنى اليه
هل تذكر عندما أسلت برطمان
من العسل الابيض على جسدى ؟!
احتضنتنى كدنا نلتصق لولا انك لعقتنى ولعقتك
سألتنى وقتها ان كانت تعجبنى طريقتك
وهل لا أصبح سعيدة
وانا أكلك وأنت تأكلنى .

Sunday, June 7, 2009

قرد هرم

وعورة التسلق أدمت ساقى وقدمى
ليالى الغربة أطول من أمتار العروق التى تملأ جسد متألم
لم أراعى لحظة هبوطى من درج المبنى الذى حماه سد وهمى
أمام بابه من غارات العدو فى الستينات والسبعينات
اننى سأذهب ذات يوم للعدو ذاته أصعد له
اعانقه حتى انسى لحظة قضمه لقطعة مملحة من لحمى
اخذتنى حبال الطائرة الطفولية لما بعد البهجة
لطموح أكبر من قدرتى على تحقيقه
حقيبة سفرى لم تسع وقتها الا بنطلون وقميص وجورب وسروال
سترة ليست كافية لغربة طويلة
تسلقت الجبال بكل براعة حتى غار منى القردة
وقرروا أن يمنعونى تماما من التسلق
اجتمع القردة فى عصابة ليست كعصابة فيلم " كوكب القرود "الأبله
بل اجتماع هدف بشكل صارخ أن يحولنى لقردا محترما مثلهم
امهلونى فرصة للعودة والابتعاد عنهم ورغم ثباتى طويلا
ومحاولة كفاح نجحت فيها أكثر من مرة للوصول
لشجرة الموز المزروعة على قمة الجبل إلا أنهم فى أخر الأمر
هزمونى حيث أجتمعت قبيلتهم ونزعوا عنى قدمى ويدى
وتركونى أقفز على بقاياى
المشهد عظيما بالنسبة لهم حتى أنهم صفقوا لى
لبراعتى فى تسلق الجبل كقرد حقيقى
لا يمكن بأى حال ان استمر قرد
كانت العودة شديدة الصعوبة
رغم أن الهبوط اسهل واسرع الا ان هبوطا بهذه السهولة
بعد معاناة الصعود هو الموت بعينه
ورغم البيت الكبير الذى بنته لى ايامى المسروقة
والسيارة التى اهدتها لى احلام الطفولة
ورصيد البنك الذى جمعته لى مشاعر حب دهسها
ديناصور مغرور على حبيبتى
الا انه بمجرد هبوطى كقرد بدى حقيقيا
لم يصدق احد ان كل هذه الاشياء لقرد ..
فتح سحب كل الاشياء والقوا بحقيبة جلدية صغيرة خارج البيت
أخذتها بفمى حيث لم تنمو بعد اطرافى من جديد
وضعتها على نهر التماسيح الذى امتلأ بأشلاء الدموع الدامية
انتظرت حتى ظهرت لى أطرافى من جديد ، فتحت الحقيبة
وجدت قميص وبنطلون وجورب وسروال
أرتديتهم بابتسامة مقهور تبتسم
له زجاجات الخمرالرخيص فى بارات الدول المحزونة بفقدان الشفافية
عدت من حيث أتيت
داخلى زهو بخبرات التسلق حتى
اننى شعرت بضآلة كل الناس من حولى فى صالة المطار
استوقفى الامن وانا أرفع رأسى لأعلى بكبر مستفز
تفتيش
رغم أننى لا احمل اى حقائب
كانت طريقة التفتيش مؤلمة وغريبة
فقد فتشنى اطباء وانتظرت بشغف وعصبية نتيجة التفتيش
حتى صرخ أحدهم بتعاطف
أرجوكم اتركوه يمر انه مجرد
"قرد هرم " .