نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, August 20, 2013

بيتى فى جريدتى ، جريدتى فى بيتى

                                       أنا وبابا حبيبى
هناك وجوه عندما تراها صباحا ، تساهم فى أحد أمرين ، اما ان يكون "نهارك نادى بأذن الله " أو " لامؤاخذة مطين انشالله " ، اما أنا فلا أقابل النوع الثانى ابدا ، دائما ما يكون بداية نهارى بوجوه مشرقة وجميلة وابتسامتها لا تفارقها ، فى المكان الذى أحبه اكثر من اى مكان فى العالم ، المكان الذى دخلته صغيرة وكبرت فيه وكبر حلمى معه وفيه وله ، بيتى الأول ، نعم ، فأن الأمان الحقيقى لأى انسان طبيعى هو عمله ، وهكذا احساسى بعملى ومكانه ، المكان الوحيد الذى أشعر فيه بالأمان ، أبى هو زكى مصطفى الناقد والمؤرخ  الفنى بالمساء لسنوات طويلة ، ورئيس القسم الفنى بحريتى لسنوات ايضا ،ذات مرة حدثت بأننى أحب عملى اكثر مما أحب بيتى ، ولو أستطعت لقمت بعمل سرير ودولاب فيه لما ترددت ، فنظر لى نظرة لوم ودهشة ، وقال لى ، "عيب كدا ، ميصحش ، انتى لكى بيت " ، نعم لى بيت واثنان وثلاثة واربعة ، وبيوت كثيرة ، لكن المكان الوحيد الذى أشعر فيه بالأمان والملكية فى نفس الوقت هو "جريدة الجمهورية " سيتعجب البعض من هذا الشعور ، وسيتفهمه البعض الآخر ، أنا كنت أتى لهذا المكان مع أبى منذ كنت فى عمر أبنتى ، وربما أتيت وانا اصغر ولكنى لا أذكر ، أحبت رائحة ورق الجرائد والدشت ،ربما أكثر من أخى محمد الذى عمل معى ايضا فى نفس الجريدة بعد تعيينى انا بعشر سنوات ، فمازالت اذكر شكل لفات الورق الكبير على الرولات الكبيرة فى المطبعة القديمة ، أذكر ذلك الرجل العجوز الذى كان يحمل على يديه صينية كبيرة جدا عليها كل أنواع المشروبات لصحفى المساء الذى كان ابى وقتذاك رئيس القسم الفنى بها ، وكيف ان هذا الرجل العجوز يعرف طلب كل واحد فيها بلا أى إختلاط بين الأكواب المتشابهة ، أذكر شكل دواليب حفظ الملفات والكتب والمذكرات والموضوعات ، دواليب خشب بنى محروق بأبواب زجاجية ، قيمة جدا ، هى الان تحف فنية ، أذكر الشبابيك الكبيرة للمبنى والتى كانت تطل على الشارع الجانبى لدار الجمهورية ، كبرت وأنا أحضر كل حفلات المؤسسة مع أبى ، حفظت شوارع وسط البلد من تلك الأيام التى كان يصحبنى فيها إلى مقهى النافورة فى التوفيقية ، والذى أصبح اليوم مقهاى المفضل ايضا ، كلما سمحت لى الفرصة للذهاب الى هناك ، حفظت أماكن السينمات والمسارح والمطاعم والملابس ، من مصاحبة أبى لى من مقر الجريدة الى هذه الاماكن ، عملى هو بيتى ، ورغم أن مقر بيت عائلة أبى وأمى فى عابدين وباب الخلق ، ورغم تعلق روحى نسبيا بتلك الأماكن ، إلا أن أرتباطى بعملى ومقره أكبر بكثير من أى إرتباط روحى مررت به ، لا أمل من الجلوس على مكتبى ، أو التحرك فى ردهاته الطويلة .
                                      أمن المؤسسة المصحصح
                                                              عم محمد حسن وطارق حلاوة
 أستمتع بالسلام على الزملاء الذى اصبح بعضهم اصدقاء عمر الأن ، أستمتع بالحوار مع زملائى العمال وموظفى الامن والبوفيه ، واتضرر إذا ما نادانى احدهم بلقب أستاذة ، أو يا فندم ، أو حضرتك ، لاننى ببساطة أشعر بأنهم أهل بيتى الذى انتمى لهم ، فكيف لأهل بيتك ان ينادوك بتفخيم وتعظيم ، او فوقية ، بيتى دمت لى يا بيتى "جريدتى الجميلة " التى تمر الأن بأزمة صحية عابرة ، ستقوم منها بأذن الله على خير ، وأثق أن الجمهورية سترد يوما لأهلها ، وستصبح لسان حال شعبها ، وهذا الغرض الذى من أجله أخذاها جمال عبد الناصر وانور السادات ، لتتحول من جريدة أجنبية بملكية اجنبية ، لجريدة قومية تخدم الشعب ، مثلها مثل اى قطاع اخر فى الدولة ، وكلى ثقة انها ستعود لسابق عهدها يوما ، ولكن هى مسألة وقت ، حتى يأتى لها من يعرف قيمتها ، ويحيى فيها روحها القديمة ، ويبث فى عروقها دما يقيم جسدها كما كان قويا عفيا بلا اى ضعف امام حاكم ، او هوان امام سلطة ، بل قوة تستمدها من كل ضعيف ومحتاج له حق وعليها هى ان تكون صوتا للحق .
بيتى الحبيب ، احبك بكل ما فيك ، بكل عيوبك وميزاتك ، بكل تغيراتك التى تطرأ عليك ، واتحملك لانك فى بداية الامر ونهايته بيتى ، شدة وتزول يا حبيبى شدة وتزول ، واليكم بعض الجنود المجهولة الذين يحمون هذا البيت ويبثون فيه روح المحبة والتفاؤل بلا انتظار اى مقابل اللهم الا التقدير المعنوى وان جه المادى مفيش اشكال برضه ولا ايه ؟


2 comments:

حسن ارابيسك said...

سهى ذكي.. أم نهنوها
صديقة التدوين العزيزة
الوفاء يزيد الإنسان جمالاً وبهاءً لذلك أراكِ دوماً جميلة بهية
عندما أتعرف في حياتي على إنسان وأن من خصالة الوفاء لا أخافه وأطمئن إليه

وجريدة الجمهورية هي بلا شك من الجرائد القليلة جداً في مصر التي لها نكهتها الخاصة بها جداً ولها قرائها الذين يعشقونها ويدمنونها
تحياتي لوفاءك الجميل

Soha Zaki said...

صديقى الحبيب الى قلبى حسن ارابيسك ، استاء جدا كلما اكتشفت اننى تأخرت فى الرد على تعليقك ، اعتذر اولا عن التأخير وثانيا ، اقدر لك وفائك وصبرك على متابعتى على مدونتى الحبيبة الذى اظن كثيرا انها فقدت بريقها
ولكن طلتك البهية دائما تمدنى ثقة بنفسى