نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, August 27, 2013

من يوميات الوحدة -10



منتصف الليل
حيث تسكن هناك بموتك
وأنتظر هنا موتى
لم أزورك كثيرا أعرف
لأننى لا أريد منك رد الزيارة
كفانى منك ما كان
كيف لقسوتك ان تستمر كل هذه السنوات
أن تبدأ بتحطيم روحى
ثم تستمر لسكب سائل حزن سميك عليها بزيارتك المستمرة لى فى احلامى
أليس من حقى الحياة بلا خووف من ضمة ذلك القبر الذى احببته أنت
أمجبرة أنا على مصاحبتك دنيا وأخرة ؟
لا ، لست مضطرة
هنا صحيح أقضى الليل بوحشة القبور الذى لا يسكنها الفقراء والمجرمين
 لكننى أقاوم عدمك بضحكة الحياة فى عين من احبهم
ولكنك لا تتركنى الا وأنا أحلم بكوابيس ليدك
وهى تشد روحى او روح ابنتى لك 
أما أن الأوان لترتاح وتهدأ قليلا 

وتسكن كمصاص دماء طعنه فاعل الخير بصليب خشبى ..

Tuesday, August 20, 2013

بيتى فى جريدتى ، جريدتى فى بيتى

                                       أنا وبابا حبيبى
هناك وجوه عندما تراها صباحا ، تساهم فى أحد أمرين ، اما ان يكون "نهارك نادى بأذن الله " أو " لامؤاخذة مطين انشالله " ، اما أنا فلا أقابل النوع الثانى ابدا ، دائما ما يكون بداية نهارى بوجوه مشرقة وجميلة وابتسامتها لا تفارقها ، فى المكان الذى أحبه اكثر من اى مكان فى العالم ، المكان الذى دخلته صغيرة وكبرت فيه وكبر حلمى معه وفيه وله ، بيتى الأول ، نعم ، فأن الأمان الحقيقى لأى انسان طبيعى هو عمله ، وهكذا احساسى بعملى ومكانه ، المكان الوحيد الذى أشعر فيه بالأمان ، أبى هو زكى مصطفى الناقد والمؤرخ  الفنى بالمساء لسنوات طويلة ، ورئيس القسم الفنى بحريتى لسنوات ايضا ،ذات مرة حدثت بأننى أحب عملى اكثر مما أحب بيتى ، ولو أستطعت لقمت بعمل سرير ودولاب فيه لما ترددت ، فنظر لى نظرة لوم ودهشة ، وقال لى ، "عيب كدا ، ميصحش ، انتى لكى بيت " ، نعم لى بيت واثنان وثلاثة واربعة ، وبيوت كثيرة ، لكن المكان الوحيد الذى أشعر فيه بالأمان والملكية فى نفس الوقت هو "جريدة الجمهورية " سيتعجب البعض من هذا الشعور ، وسيتفهمه البعض الآخر ، أنا كنت أتى لهذا المكان مع أبى منذ كنت فى عمر أبنتى ، وربما أتيت وانا اصغر ولكنى لا أذكر ، أحبت رائحة ورق الجرائد والدشت ،ربما أكثر من أخى محمد الذى عمل معى ايضا فى نفس الجريدة بعد تعيينى انا بعشر سنوات ، فمازالت اذكر شكل لفات الورق الكبير على الرولات الكبيرة فى المطبعة القديمة ، أذكر ذلك الرجل العجوز الذى كان يحمل على يديه صينية كبيرة جدا عليها كل أنواع المشروبات لصحفى المساء الذى كان ابى وقتذاك رئيس القسم الفنى بها ، وكيف ان هذا الرجل العجوز يعرف طلب كل واحد فيها بلا أى إختلاط بين الأكواب المتشابهة ، أذكر شكل دواليب حفظ الملفات والكتب والمذكرات والموضوعات ، دواليب خشب بنى محروق بأبواب زجاجية ، قيمة جدا ، هى الان تحف فنية ، أذكر الشبابيك الكبيرة للمبنى والتى كانت تطل على الشارع الجانبى لدار الجمهورية ، كبرت وأنا أحضر كل حفلات المؤسسة مع أبى ، حفظت شوارع وسط البلد من تلك الأيام التى كان يصحبنى فيها إلى مقهى النافورة فى التوفيقية ، والذى أصبح اليوم مقهاى المفضل ايضا ، كلما سمحت لى الفرصة للذهاب الى هناك ، حفظت أماكن السينمات والمسارح والمطاعم والملابس ، من مصاحبة أبى لى من مقر الجريدة الى هذه الاماكن ، عملى هو بيتى ، ورغم أن مقر بيت عائلة أبى وأمى فى عابدين وباب الخلق ، ورغم تعلق روحى نسبيا بتلك الأماكن ، إلا أن أرتباطى بعملى ومقره أكبر بكثير من أى إرتباط روحى مررت به ، لا أمل من الجلوس على مكتبى ، أو التحرك فى ردهاته الطويلة .
                                      أمن المؤسسة المصحصح
                                                              عم محمد حسن وطارق حلاوة
 أستمتع بالسلام على الزملاء الذى اصبح بعضهم اصدقاء عمر الأن ، أستمتع بالحوار مع زملائى العمال وموظفى الامن والبوفيه ، واتضرر إذا ما نادانى احدهم بلقب أستاذة ، أو يا فندم ، أو حضرتك ، لاننى ببساطة أشعر بأنهم أهل بيتى الذى انتمى لهم ، فكيف لأهل بيتك ان ينادوك بتفخيم وتعظيم ، او فوقية ، بيتى دمت لى يا بيتى "جريدتى الجميلة " التى تمر الأن بأزمة صحية عابرة ، ستقوم منها بأذن الله على خير ، وأثق أن الجمهورية سترد يوما لأهلها ، وستصبح لسان حال شعبها ، وهذا الغرض الذى من أجله أخذاها جمال عبد الناصر وانور السادات ، لتتحول من جريدة أجنبية بملكية اجنبية ، لجريدة قومية تخدم الشعب ، مثلها مثل اى قطاع اخر فى الدولة ، وكلى ثقة انها ستعود لسابق عهدها يوما ، ولكن هى مسألة وقت ، حتى يأتى لها من يعرف قيمتها ، ويحيى فيها روحها القديمة ، ويبث فى عروقها دما يقيم جسدها كما كان قويا عفيا بلا اى ضعف امام حاكم ، او هوان امام سلطة ، بل قوة تستمدها من كل ضعيف ومحتاج له حق وعليها هى ان تكون صوتا للحق .
بيتى الحبيب ، احبك بكل ما فيك ، بكل عيوبك وميزاتك ، بكل تغيراتك التى تطرأ عليك ، واتحملك لانك فى بداية الامر ونهايته بيتى ، شدة وتزول يا حبيبى شدة وتزول ، واليكم بعض الجنود المجهولة الذين يحمون هذا البيت ويبثون فيه روح المحبة والتفاؤل بلا انتظار اى مقابل اللهم الا التقدير المعنوى وان جه المادى مفيش اشكال برضه ولا ايه ؟


Monday, August 12, 2013

عشق آلهى

 
 
أنا دليلى على وجودك ، كلما نظرت فى المرآة ووجدت صورتى كم هى جميلة ، كلما مرضت وتألمت من مكان غريب ، كلما تأملت دقات قلبى ، ورؤيتى للكون وتفاصيله ، كلما تحركت قدمى ، يدى التى تكتب لك الأن ، حزنى وفرحى ، كل تلك التفاصيل التى اجتهد العلم للحفاظ عليها للابد ثم تنتهى بموت ، اجد ان الموت دليلى على وجودك ، انت هناك واعرف انك خالقى ، واوافق بكل الرضا والقناعة لأن عقلى لايقبل ابدا أن يوافق على أن كل ما اتم...تع به من جمال وقدرة ومشاعر هى صنيعة صدفة من مجرات الكون المنشطرة ، انا مصنوعة بدقة ومحبة وعشق منك لى ، كما اعشقك تماما
لن يوافق عقلى يوما رغم هذا الاختراع المسمى بالدين الذى اختلقه وابتدعه بعض خلقك ليسيطر به على البعض الآخر ، ان أختذلك فى كلمة الحاد او تدين ، انت يا حبيبى أروع وأجمل من ان تختذل يا خالق الجمال ليخذل القبح ويا خالق القبح ليتألق الجمال ، أحبك كلما نظرت لى ولكل من حولى ويزداد يقينى بأنك لست بعيدا عنى .

Saturday, July 13, 2013

بوركتم اشباحى

 
أشباح البيت تبشرنى بكرنفالات ، ستزول اثار الدماء قريبا ، نعم ، اقتربت ساعة الخلاص ، وها هو المخلص يقترب ، انه داخلنا ، هو لا يأتى من السماء ، ولن يبعث من الأرض ، نحن فئة من البشر ، نعرف ان خلاصنا لا يرهن بالمصلوب ولا المعصوم ، خلاصنا مرهون بارادة الايمان بأن الحرية أصل الكون ، أشباح البيت اللطيفة ، تلهو نهارا معى على غير عاداتها ، تداعب غرف القلب وفصوص المخ ، توهمنى انى قديسة فجأة ، ثم تعاود بتذكرتى انى بشرية مسكينة لا طاقة لى على الزهد ، ولكن بين هذا وذاك ، تلاعبنى اشباحى باقامة الصلاة فى الصالون ، ثم تذهب لقرع كؤوس فارغة فى المطبخ ، هم الأن يفتحون الباب فى اتجاههم للخروج ، سألتهم الى اين وجهتكم يا اشباحى الجميلة ، فكانت اجابتهم ، انهم سيذهبون لحلق لحى الكاذبين ، فاصحاب اللحى الحقيقيون لا يكذبون ، وانهم سيقومون بدور واعظ القرية الطيب ، ولن يقوموا بدور الشيخ المأجور فى الزوجة الثانية ، أشباح البيت اصدقائى ، اوصيكم عندما ترون دماء ان تمحوا اثارها ، فأكدوا على ، انهم ذاهبون لمنع مزيد من الدماء أصلا .أربكونى نعم ، لكنهم اوفياء لى جدا ، بوركتم

Wednesday, June 26, 2013

حالة ملل



هذا العالم لا يشبهنى 
ربما يتماس مع رقعة صغيرة 
رتقت بها تجويفا عميقا حفرته أحزان الماضى 
لأننى كأنسان قوى أكره أن أقول 
(أحزان الماضى)
فإذا بهذه الرقعة لا تناسب نسيج روحى 
وتقرر الفكاك بغرزات الخيط الفرانكشتينى 
تترك مكان التجويف فارغا كما هو 
يرفض الترقيع الساذج من هذا العالم 
الذى لا يشبهنى 
سيتراجع حتما ويرضينى 
يملأ تجويفى الحزين بقرون فلفل أخضر 
تفتح شهيتى للحياة المزعجة 
كم مللت الحياة المزعجة.

Saturday, June 8, 2013

وحدوا المبدع الاول


أيوا أنا بعرف أقف زى الباليرينا على طراطيف صوابعى ، وبعرف افرد دراعاتى المليانين بخفة تخبط الهوا يطير شعر السبرانو الطويل وهى بتغنى اوبرا مش فاهمة معانيها ، لكنى حاسة كل كلمة بتغنيها ، أيوا أنا بعرف أعمل لولوة التعبان وانا برقص رقصة حديثة ، وبعرف ألف حركات جنان مع أى مزيكا ، ويجيلى الوحى من السماء اه من السماء مش مصدقين ، طب لما تفكر تلبس التنورة الملونة وتلف وانت بتبص للسماء هاتشوف الوحى ازاى رق ونزل فى قلبك ، ياخدك من ايدك بنفس الخفة اللى بياخدنى بها ، بصراحة عمرى ما عرفت اعوم ، لكنى عرفت اعوم بالرقص وبالغناء وبالمزيكا وبالكتابة ، عرفت اعوم فى فضاء الكون اللى مش بيحجمه ويخليه مقاسى غير الكتابة ، الفن ، يعنى ايه؟ يعنى ازاى مش شايف فى اله الكون انه المبدع الاول للفنون ؟ طب نوريك أزاى؟ هو لما قالك أقرأ عشان تحفظ الحروف وترصها جنب بعض مشانق للمعانى اللى اتكتبت لك فى كتبه ، لا لما قالك أقرأ يعنى أفهم يعنى أبدع ، يعنى ورينى حتة من روحى اللى مديهالك فيك يا بنى أدم يا حتة طين ، لو محستش بكل الابداع اللى انا عملتهولك هاتبقى حتة طوبة ، تمثال اسمه بنى أدم ، ولأنى متدينة خالص جدا وعارفة قيمته كتير ، ايوا بعرف اقف زى الباليرينا على طراطيف صوابعى ، وممكن اطير .

Monday, May 13, 2013

Yo

طول الوقت وانا مقتنعة ان الصدفة هى خطة موضوعة مسبقا من قبل مخرج عظيم لا نعرف هدفه من تنفيذها علينا ، فأن الذى أقابله لم اقابله مصادفة ، بل لأن هناك شيئا سيحدث عقب مقابلتى له ، والاماكن التى اذهب اليها ، لا اذهب اليها عشوائيا ، بل لهدف اعرفه بعدها بزمن طويل ، الصدقة ابنة الخطة الالهية الكبرى ، الذى يضعها ببراعة المخرج الكبير ، انا أؤمن بوجوده تماما ، وانتظر بصبر ما ستنتج عنه كل المصادفات القدرية ال...مرسومة بدقة ، هو فقط يعرف لكل منا الماكياج الملائم له (الشكل ) ،الديكور المناسب له (السكن) الموسيقى التى تناسب المشهد (دموع أو ابتسامة) الملابس التى تليق به (مظهر) وحتى الاكسسوارات والبطولة المساعدة والكومبارس ، هو يصنع كل شىء حولنا بدقة متناهية ، حتى انك تنسى تماما انك ضمن خطة الفيلم الكبرى ، ويضع لنهاية حكايتك فى الحياة الافيش المناسب (مآساوى أو مبهج) صدق صدف ، خطط خطط ، اننا جميعنا ابطال حكايات ، وكومبارس فى حكايات وادوار مساعدة فى حكايات ، وفى اخر الامر يحرمون الفن ، بالله عليكم كيف يحرم ما ابتدعه الخالق .
 
 

Friday, April 26, 2013

صلاة واحدة (القصة الفائزة بمسابقة أدب العشق فى 2010)


 -1-

بعد صلاة الفجر بساعة تصحو البنت الصغيرة تفرك في عينيها ، تفتحهما عن أخرهما وهي تطلع فوق السطح لتراقب أمها وهي تنثرالطعام لطيورها وتكلمهم بلغتهم الخاصة " لوقلق..لقلقلق" تنظر البنت للنهارالظاهرلتوه محتضنا بقايا ليلة صافية وللمعة النجوم المنسحبة ببطء من حضن السحابات تاركة للنهار فرصته، تسأل أمها :

- " هاروح الكُتاب أمتا "

-         لسة بدري يا نواره .. أنزلي نامي.. أنت حفظت

-         ايوا .. طـب أنا هاجعــد اسّمع شويا لغاية المعـاد

-         يا بتي دا لسه بعد صلاة الظهر ، نامي شويا وجومي العبي مع العيال

 

تنزل البنت تجلس علي باب الدار وفي يدها لوح الإردواز التي تكتب عليه أسم "شادي " بالطباشير وتمسح ما تكتب ، وتلعب مع نفسها لعبة " الكتاب ":

-    أه يا مولانا أنا حافظة أهوه ، فتقرأ سورة " آل عمران " حتى أخرها ... وهي مغمضة العين مقلدة الشيخ بتمايلها يمينا ويسارا  بسرعة ...

تفاجأ بـ " شادي" الفتي الصغير جارها ، الوحيد الذي تلعب معه دون الأولاد الآخرين ، وهو يمر عليها كل يوم ليذهب خلسة معها إلى الكُتاب ، وكل مرة يجلسان بجوار بعضهما ولكن مولانا يزعق فيهما " أنت يا واد أنت والبت جليلة الأدب دي ، جوم أجعد جمب الصبيان يا ابن النصارى " شادي "شقي كالفتيان الكبار تمام ، لا يكترث لسبة مولانا الغريبة ولا يفهمها من الأصل ، فهو في عالم أخر ، ينظر " لنواره"  بلمعة عينه الخضراء ، بعد ان طلع لسانه للشيخ في الخفاء من خلف أحد الزملاء  ،يبدءوا جميعهم في القراءة خلف مولانا ، ويسّمعوا ما حفظوا ؟                    

 -  2  - 

الشيخ يرحب بشادي وسط الأطفال بلا تعنت ، غير أهب بما يعتقده البعض من ترحابه ، بل ويعامله معاملة اقرانه في الكتاب .

ويبدأ الشيخ بواحد واحد ، وكأنه علي ثأر معهم وينادي علي اولهم أنت ياواد يا " ابن حزقيال حفضت ولا ابوك خدك معاه علي الجهوة يشربك السم الهاري اللي بيطفحه "...

حفضت يا مولانا ... سمّع " شادي "  كل اللي حفظة وبالتشكيل تماما وبعده سّمع أحمد وهو يرتعش من عصا الشيخ "ويتلجلج" ... يضربه مولانا علي مؤخرته بعصاه وهو يقول له " مش مكسوف يابن الكلب ، المسيحي اللي مش مطلوب منه يحفض حافض وانت لا "...

-         يا لا يا نواره يا بنت الغالين سمعي

-         سّمعت "نواره" بهدوء وهي ناظرة في الارض وتهتز في القراءة ...

-    جدعة يا بت يانواره، بس ابعدي عن الواد " النصراني ده " ... تنتهي الحصة ، ويجري الاولاد كل في اتجاهه ، اما شادي ونواره فيتجهون لبعضهم ببراءة وبلا اعتبار لكلمة الشيخ الغريبة !

 

شادي يقلد أباه في كل شيء ، فهو يذهب " لجوزة" أبيه وهو غائب ويختلس منها أنفاس واهمة لأن الفحم مطفي ويقف وسط عيال القرية يزعق فيهم كما يزعق أبوه فيهم ، ويعطي لكل منهم دور ، وكلما فعل فعلة نكراء ، يجري لنواره ليخبرها بما فعل ، ويجلس مختبئا في انتظار العقاب وهي بدورها ، تدفعه للخوف اكثر ، فمــولانـــا يقول " اللي بيعمل حاجة غلط بيخش النار ويتقلب قرد "... وكانا الاثنان يصدقان كلام مولانا جدا " فيختبئ حتي يمل و" نواره " تساعد في إخفائه فالدار بجانب الدار وكل الأماكن المتاح الاختباء بها هي السطح أو الغيط أو الزريبة ...

                             -2-

     بعد صلاة العشاء وبعد دخول أبو نواره من أمام الدار وذهاب " أبو ماهر" لداره ... سحب الجوزه في يده وجلس في قاعة الدار ... جاءت نواره صامتة وقفت أمام أبوها وهو يلاغيها ،

- آيه يا بت يا نواره عاملة آيه في الكُتاب يا شقية ...

-         يعني آيه نصراني يا آبا

-         أنت بتسألي ليه يا بت علي الحاجات دي

-         اصل مولانا بيجول للولا شادي "يا ابن النصارى "

-    أما مولانا دا راجل خسيس بصحيح  ، النصارى ، يعني المسيحين وهما ليهم نبى واحنا لينا نبي ، ومفيش بينا وبينهم أي فرج  في أي حاجة ، شادي واد طيب زي ابوه ، اوعاك يا بت تجولي كدا للأي حد من العيال النصارى  ... وسيبك من ولاد الكلب اللي بيجولوا أن دي شتيمة ولا حرام تكلميهم ، وردي عليهم وجليلهم أبويا جالي كدا ...إحنا كدا زي ما نكون ولاد عم ...!

-    حاضر يا ابا

تجري نواره ناحية بيت "أم ماهر " ، تنده عليها "

-         آما أم ماهر ... فين شادي

-         خوشي يا نواره تعالي كلي معانا وابجي جومي أنت وشادي العبوا

-    ازي أمك وأبوك وأخواتك ، جولي لامك أنى زعلانة منها عشان ماجتش تشوف "عزت  " لما وقع الأسبوع اللي عدي .

-         حاضر يا آما

-    شادي يقوم مسرعا من على الطبلية وهو يقول لها  " أنا أكلت يا آما " ويأخذ " نواره " من يدها ويجري بها علي السطح ...

-    مش أنا سألت أبويا ألنهارده يعني آيه نصراني وجال يعني مسيحيي، يعني مش حاجة عيب عشان مولانا يشتمك بيها وجال أن مولانا دا جاهل ما بيفهمش حاجة .

-         أنا مش زعلان أن مولانا بيجول كدا مش مهم ... أنا بازعل من العيال اللي بيجلدوا مولانا .

 -    تطبطب عليه ... متزعلش يا شادي أنا عمري ما هاجولك كدا أبدا وبعدين دي عيال هبل ، ما الواد العبيط ابن عم رشدي بيجولك كدا وهو مسيحي زيك ؟

-    وبعدين أبويا جالي ان احنا كدا ولاد عم ، باجولك ايه ، احنا هانعمل فيهم مجلب ونجلوهم ان احنا الاتنين جرايب ومش جايلين لحد ، ونضحك علي العيال ، تعالي يا لا دلوجتي .
 

بالفعل ذهبا نواره وشادي للاولاد في الشارع  امام دار كل منهم ، وعندما رأهم  الاولاد والبنات ، قالوا لها :

-         مش مولانا جالك ابعد ي عن الواد دا

ردت عليهم بميوعة وكبرياء طفولى وهي تتمايل وكأنها تكيدهم

-         أصل مولانا ميعرفش ان احنا جرايب

-         جرايب ازاي يا نواره دا دينه غير دينك

-    والله العظيم احنا جرايب وكمان يبجي ابن عمي ، حتي هاتشفوا ابوي جاعد كل يوم مع ابوه جدام الدار عندنا وكمان دارنا جمب دارهم عشان جدي جالهم متبعدوش عن بعضيكم ومتخلوش حد غريب يدخل بنتكم .

-         انت بتتكلمي ازاي يا نواره... انت بتحلفي بالله ، حرام ربنا هايودكي النار ، احنا غيرهم ، ازاي عمك يبجي مسيحي ..

-    انتم مش مصدجين طب راجبوا الدار دي والدار دي وانتوا تشوفوا ان احنا جرايب جاوي كمان ، واخذت شادي في يدها ومشيت ...يلا يا شادى زمانتهم في الدار عايزينا ... وهي تنظر للأولاد بفخر بنصف عين وهو رافع راسه وهو يقول هأ...هأو..


   -3-

الأولاد الصغار في القرية بدأوا يسألوا أهاليهم عن حقيقة هذه الرواية المزعومة التي روجتها " نواره " والأهالي بالطبع يكذبون الأولاد وما سمعوه ، لكن الأولاد اقنعوا أنفسهم وصدقوا ، وبعض الكبار اعتقدوا في حقيقة الشائعة ، بل واخذوا يبنون في عقلهم روايات عن كيف تحول أحد الاخين لمسلم والاخر مسيحى ؟!

كل هذا واهل الولد والبنت لا يشعران بسريان هذه الشائعة الغريبة ، ولا يتعجبون لما يبدر من الناس ، فان رأوا ابو نواره وحده يسألونه عن " أبو ماهر " وأن رأوا "أبو ماهر" وحده سألوه عن " أبو نواره " ولم يعد يدهشهم ان يروا احدهم متجه الي دار عبادة الاخر سواء الكنيسة او الجامع ، وأصبح" شادي" و"نواره " اولاد عم بشهادة كل الناس ومولانا اصبــح يــنادي الاثنـين

 "انتم يا ولآد الكفرة " فتصديقه للرواية الشائعة أصابه بصدمة غريبة ، فما هذه العائلة الغريبة !

وهكذا يذهب شادي مع نواره وأمها الي الجامع ويقف خلفهم يصلي معهم وتذهب نواره مع ام شادي الي الكنيسة وتصلي معهم ... لم يشعر أي منهم بغرابة فيما يحدث ...ولا حتي الأهالي اكترثوا لما يفعل الأطفال الأشقياء في أطفال القرية ومع أنفسهم ...؟!

 لم يقلق الأهل حتى الان من لعب الولد مع البنت فوق السطح والدارين مختلطين تماما ببعضهم ، والطفلين يكبرا مع الوقت ، بدأ يغار " شادي " علي " نواره " من الأولاد فيأخذها وينزويا كثيرا في الغيطان وبجوار الترعة ليلا ، يراقبان القمروهو يظهر ويأخذ كل منهــم في تخيل شكل للقمر ولمن ينظر ، وهل هو اليوم مبتسم ام بائس ويتخيلون الحكايات التي تتسبب في فرحه او عبوسه ، وغالبا ما تكون الحكايات عاطفية فربما هو حزين اليوم لأن شادية بنت الحاج ابراهيم اتجوزت غير سعيد اللي كان بيحبها وهي بتعيط دلوقتي في سريرها الجديد ، والقمر شايف سعيد وهو ماشي في الغيط لوحده ... أو فرحان لأن احنا مع بعض دائما وبيفرح بينا .

ذات مرة فوق السطح حاول شادي ان يقلد احد مشاهد فيلم عربي قديم ، فاقترب من نواره وقبلها من فمها وهما يرتعشان ، ثم احتضنها بقوة ،وقال لها الحوار الذي حفظه خصيصا لها ،

- حبيبتي انا مش هاقدر اعيش من غيرك ابدا ... والقدر زي ماجمع بينا عمره ما ها يفرقنا ابدا

صدقته بالطبع وبدورها هي الاخري عاشت دور البطلة ، وقالت له

-         شادي ... المستحيل كلمة مش بتاعتنا .. أحنا نهرب بعيد عن كل الناس ونعمل لنفسنا دنيا لوحدنا مفيهاش مستحيل.

-         ياحبيبتي !

-    يا حبيبي ! كان الصدق هو اساس المشهد بداية من القبلة وحتي حضن كلمة حبيبي ....صدق الاولاد الملاعين مشاعرهم الجديدة                                             

                                                -4-

-  " شادي"  14 سنة ونواره 13 سنة ...

نواره جسمها كبر فجأة وشادي مش فاهم ليه ...

بدأ الأهل بالتشديد عليها ومسموح لها بالذهاب للمدرسة فقط بالمريلة الطويلة والطرقة التى تغطى شعرها ، ولم تعد تري شادي كسابق عهدهم ، فكانت الفرصة الوحيدة هي أن يجلس بجوارها في الفصل ، وفي حصة الدين يخرج المسيحيين من الفصل ،وكأنه سيتم حدث غريب ، كان كل ما يحدث للمسلمين أن يقرأ عليهم مدرس الدين سورة بمنتهى السطحية ويترك الحصة بلا رابط وكان الأطفال يعتبروا هذه الحصة "فسحة " أما في الدرس المسيحي ، فكان المدرس يلقي الدرس بهدوء يقترب الي النوم ، والأطفال في " تناحة " غريبة ... يعود المسيحيين للفصل وكأن

شيئا لم يكن ، ولكن " شادي " ونواره" في لهفة واشتياق و زحمة الفصل تساهم في التصاق أجسادهم في أحضان غير متعمدة .

 ينتهي اليوم الدراسي ويعودا للدار سويا ، تدخل هي ولا تخرج إلا لأداء مهام توكلها لها أمها، فيحاول شادي أن يتحجج بأي سبب لرؤيتها ...

استطاعا أن يصنعا لهما معادا ثابتا كل يوم بعد المغرب في برج الحمام فوق أي السطحين .

هما الأن  في المرحلة الثانوية ، لم ينشغل أحدهم بأي شيء أو أخر إلا ببعضهم ...

ورغم اكتشاف كل منهم لحقيقة الأمر وانهم غير قريبين الصلة ، إلا انهم استمروا في إحساسهم وفي طقوسهم المتبادلة كما ان أهاليهم دائما ما كانوا يقولون لبعض وهم يشاهدوهم يلعبون " والله لولا الدين لكنا جوزنا العيال دول لبعضهم  العيال لايفين علي بعض زي الطير ياخوي "..فكان الوليفين ينظران لبعضهم نظرة عشق ابدي بقرار حاسم بالزواج ؟!

انهي "شادي " دراسته الثانوية وسينتقل لمصر ليبدأ دراسته الجامعية ، لكن قبل ان يسافر كان لابد ان يضع حدا لعلاقته بنواره ... فوقف أمام أبيه يسأله ، أن كان باستطاعته ان يزوجه أياها... نظر له أبوه نظرة حادة وبصوت يملؤه الغضب ...

-    انت عبيط يا بني والله بتستعبط .. ايه اللي انت بتطلبه مني دا ... انت مش عارف ان هما مسلمين واحنا مسيحين ... اكبر يا بني وروح جامعتك وانسي لعب العيال دا ... وبكرا هاتعرف بنات كثير احلي من نوارة في مصر ... وهاتنساها خالص ... يالا يا شادي يا بني ، لم هدومك وحضر نفسك وعاكس لي بنات معاك فى مصر .

-         بيأس ...حاضر يا أبا

يسافر وهو حزين ، تبدأ معه أيام جديدة وأفكار وأحلام وأشخاص جديدة ، وكلما تعرف علي أي بنت اخبرها عن بنت عمه نواره المسلمة ، وانه يحبها وسيتزوجها ، اشتهر الفتي بين الجامعات انه الولد المسيحي اللي بيحب نواره وهي بتحبه وانه علي اقتناع بأنهم أولاد عم .

                                                -  5    -

جاء الدور علي نواره في دراسة الجامعة ، فقد اجتهدت لتدخل نفس كلية شادي ...أخيرا ستكون حبيبته معه ... ستعيش نواره مع أقاربها في السيدة زينب ، وهو يعيش في المدينة الجامعية المهم بعد جدال ونقاش حاد بين نواره وأهلها في حضور جيرانهم "أبو ماهر وأم ماهر " والدي " شادي " ...قاموا بتشجيعهم بكلام من نوعية " سيبوا البت تشوف مستجبلها واهو  شادي معاها ويحميها في مصر، والعيال متربيه مع بعض وهايخاف عليها زي اخته "...

-    قلب نواره طار من الفرح ... هاتشوف حبيبها ... بس ازاي .. الهدوم مش زي بتاعة بنات مصر علي الموضة ... دا زمانه أتعلج بأي واحدة ... اهدي يا عبيطة دا حليوة والبنات تهواه علي طول .. يا تري هو فاكرنى ؟!

" نواره سمارها علي رأي المثل قمحي وشعرها اسود طويل ، فرعونة أصيلة في كل شيء طباع وشكل "

-    علي بركة الله ، هانكلم " شادي " في التلفون عشان أيخلى باله منيها " لحسن دي بلد كبيرة ويتخاف علي الراجل فيها  ، ما بالك البت ".

                                           - 6  -

وصلت نواره ... استقبلها شادي ... أوصلها لمنزل اقاربها في السيدة زينب دون كلمة واحدة  سوي نظرة اشتياق طويلة ، ومنذ هذه اللحظة لم يتركا بعضهما أبدا إلا علي النوم ... وتأكدت كل الجامعة أن نواره وشادي أولاد عم ومن يعرف أن نواره مسلمة يربط بها شادي علي انه مسلم ومن يعرف أن شادي مسيحي يربط  به نواره علي إنها مسيحية ...  فهم يذهبان سويا إلى كل مكان سواء يخصه أم يخصها ... وكعادتـها يوم الجمعة كما كانت في قريتها وهو معها أيضا وهي تذهب للصلاة  ، يقف بانتظارها علي باب الجامع ،وهو يسمع أخر حديث الشيخ الذي يصلي بهم يختتمه بأية من سورة الأنفال :

" وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم

وبعدها أقام الصلاة .

خرجت من الجامع بعد الصلاة بسبحتها البيضاء العاجية ، يلهيها التسبيح والتكبير والتأمل ، يسيرا من جامع عمرو في طريقهما إلى مترو الأنفاق حيث يمرا بكنيسة ماري جرجس ، وتقوم بدورها بأنتظار "شادي" تتأمل مبنى الكنيسة المذهل ، وتدخل أحيانا معه تزور الكنيسة لتضيء الشموع أمام صورة المسيح و تتمني أمنية تكتبها بورقة ، تزجها في صندوق الأماني لحبيبها شادي ...

لكن اليوم عيد والترانيم تبعث برعشة روحانية ، كانت لا تفهم معاني الترانيم ، فشعر شادي بها وأمام صورة ماري جرجس وعلي ضوء الشموع الكثيرة المزروعة في المكان ، نظر لعينها كأنه مسحور و يخبرها انه لا يعرف ماذا يفعل في قلبه المختنق بحبها ، انظري ماذا تطلب منهم ، ينتبهن للترنيمة بأذنهم فقط  ، وبدأ يرددا نشيد الإنشاد الذي نزل لسليمان بصوت هامس بهالة الضوء النورانية التي كونها ضوء الشموع حوله وجهيهما

هي : بالله يا بنات أورشليم أن وجدتن حبيبي فأخبرنه أني مريضة حبه

هو : ما حبيبك من حبيب أيتها الجميلة بين النساء

هى : حبيبي لي وأنا لحبيبي

هو : شفتك كسلكة قرمز ... عيناك حمامتان تغتسلان ماء مصفي ... ثدييك كشخفتي ظبية ترعيان

هي : بالله يا بنات أورشليم أن وجدتن حبيبي فأخبرنه أنى مريضة حبه .

 علما أن راهبة ستتحول لأم اليوم  ، وقد سمعا همسا عن أن هذه الراهبة التي سترتدي الزي الأسود ، كانت تعشق رجل من غير دينها ، وعاشت معه حكاية جميلة تحدث عنها كل الناس وكانت حكايتهم دائما خير سمير للجلسات العامة ، تخلت عن كل شيء لأجل خاطره ، لكنه جن ، فكلما قرر أن يتزوجها رغم سهولة هذا ، ورضا السماء إلا أن الناس كانت تهاجمهم ، ضعيف هو لم يتحمل ، جن بحبها وهي ذهبت لحياة أخري بعيدة عن الناس ، لجأت للعشق الأبدي الأكبر ، الذي لن يتخلي عنها أبدا ، لم تجري دماء الشهوة في عروقها ، تطهرت حتى في أحلامها !

فتم بعد فترة الاختبار اللازمة وضعها علي التابوت و إقامة صلاة الموتى عليها ، لأنها ستخرج من الحياة الزائفة وتدخل في حياة الرب التي اختارتها  ....

تنهيدة موجعة من القلبين أطفأت شموع المكان كله ...خرجا يدهم ملتصقة ... عيونهم سارحة ... ظلا يسيران بلا توقف ، عبرا أماكن كثيرة تجمع ألوان من البشر ، ديانات مختلفة ، لم تبهرهم كل  الأشياء الذين مروا بها ، كان كل تفكيرهم عندما يصلوا لمكان يمكن أن يستريحوا فيه كيف يقاومون انجذابهم لبعض أولا ؟!  ثم يصلي كل منهم صلاته

بعد الصلاة ، نظرا فجأة لبعضهما وبشقاوتهما المعهودة قررا :

تنهيدة موجعة من القلبين أطفأت شموع المكان كله ...خرجا ويداهما ملتصقتين ... عيونهم سارحة ... ظلا يسيران بلا توقف ، عبرا أماكن كثيرة تجمع ألوانا من البشر ، لم تبهرهم كل الأشياء التي مروا بها ، كان كل تفكيرهم عندما يصلا لمكان يمكن أن يستريحا فيه كيف يقاومان انجذابهما لبعض أولا ؟!  ثم يصلي كل منهما صلاته ..

بعد الصلاة ، نظرا فجأة لبعضهما وبشقاوتهما المعهودة

-          لنذهب الي الغابة ...

-         لكن اين هى الغابة

-    هى المكان الوحيد الذى يليق بنا ... فهناك فقط نستطيع ان نصلي صلاتنا االواحدة  وبدأ يغنيان أغنيتهما المفضلة بسعادة بلا تفكير في التوقعات ، وانطلقا في طريقهما وهما يسمعان صدي صوت آت من عمق السماء بموسيقى  من صنع الطبيعة ، طيور مغردة وحفيف شجروخرير نهر ووشيش الهواء النقى فى الفضاء ، و بهدوء مرعب وقفا للاستماع :

أعطني الناي وغني  ....  فالغني خير الصلاة  ... وأنين الناي يبقي ... بعد ان تفني الحياة ...

ليس في الغابات دين ...  لا والكفر القبيح ...

أين دين الناس وهم ... مثل ظل و يروح ... 

لم يقم في الأرض دين بعد طه والمسيح ...

أعطني الناي وغني ... فالغني سر الوجود ... فأنين الناي يبقي بعد أن يفني الوجود

ليس فى الغااااابـــاااات دييييــــــــــــــــن .. لا ... ولاالكفـــر القبيــــيـــيــــيــــــــــــح

اعطنـــــى النـــــــــــاى وغنننننــــــــــــــى وأنســـــــــــى داء ودواء

إنما النــــــاس سطــــــــــور كتبت لكـــــن بمــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
طارا فى نهاية الامر كالملائكة ... صورتهما الان تملأ البيوت ولن يصدق احد يوما أن هذه اللوحات المعلقة لملاكين  صغيرين عشقا بعضهما حتى التلاشى .