نونو فى اول يوم مدرسة

Saturday, June 30, 2012

بضاعتى ردت إلى



                                 من أمام بيت شامبليون
بعد أن ذهبت الي صديقة قديمة لاسترجاع بعض من عمرى ذلك الذى منه كتب قرأتها وكتب كتبتها ، وأحلام تمنيتها ، وصداقات كونتها ، وكذلك زرت قبر الراحل ، أطالبه بسداد ما عليه من سنوات عبرت تحوى نفس ما حوت حمولتى الأولى من صديقتى ، كانت الحمولة ثقيلة على كتفى ، ألتفت عائدة الى حيث أعيش ، وأنا أهم بإعطاء أبنتى الحمولة ، وجدت السيد الرئيس مرسى يقف بابتسامته باهتة يطالبنى فيها بإفراغ حمولتى أمامه ، رفضت بشدة ، فأن هذه الحمولة تخصنى وتخص ابنتى ، ولكنه قال بكل ود مفتعل ، أعطينى حمولتك وسأردها لكى أضعاف ، فسألته وهل تتضاعف الأيام ايها الرئيس الصدفة ، فقال لى أصبرى ، هات هذه الأيام والسنين وبتجارتى مع الله سأضاعفهم لكى بأذن الله ، لم أصدقه ، وأخذت حمولتى وجريت من أمامه وبعد وصولى لمكان آمن ، فإذا بعدد كبير من الرجال يشبهون السيد الرئيس ، يلتفون حولى بنفس الابتسامة الباهتة والود المفتعل وبيدهم شىء لم أتبينه ، فإذا بهم يغمون عينى ويسرقون حمولتى ويهربون ، نزعت العصابة ، نظرت حولى ، فإذا بى فى الحلم أنتبه أنه حلم ، وأن هذا لم يكن إلا كابوس مخيف ، ولكنى سعدت برؤية صديقتى القديمة ، التى أعطتنى حمولتى دون معاناة ، وسعدت بزيارة الراحل الذى خرج ليرد لى العمر دون مماطلة كعادته ، وفى واقع الأمر سعدت أنهم مازالوا يملكون الحمولة أصلا ، واننى لم أستردها ، فلكل من قابلنى وأخذ من عمرى يوم ، هو يستحقه كما استحققت أنا أيامه أيضا ، والحمد لله ان السيد الرئيس لم يسرق منى هذا العمر ولا هذه الحمولة ، وليعبث كيفما يشاء فى حمولات الآخرين ، سيدى الرئيس رسالة الواقع وصلت فى الحلم ، ليس لك على اى حلم .

Wednesday, June 27, 2012

الخوف وهم كاذب صنعته الاسوار

الأسوار، فكرة ترعبنى وتخيفنى ، إذ أن فكرة السور تعنى الحجب والمنع ، تعنى ان هناك حماية من نوع ما على شىء ما لا يجب اختراقه ، السور بالنسبة لى ، مرادف الخوف ، فانت تظل شغوف بمعرفة ماوراء السور حتى تعرفه واذا ما اكتشفته وسمح لك بالعبور يحصل لك احد أمرين اما تصبح احد المسجونين خلف هذا السور أو تنفر وتحاول الهرب ولكنك للاسف تكتشف انك تسعى لاختراق سور آخر .

اكره بشدة الاسوار الانسانية والعاطفية بين الناس ، بدعوى (انى لازم اخد بالى) ، لا افهم أبدا أن ادخل لإنسان بكل طاقتى فيعطينى هو قليلا مما لديه ،حتى يتأكد أننى استحقه ، فهذا شىء يؤلمنى ، أحب أن أنزع السور النفسى بينى وبين من أحادثه أو أتعامل معه ، فالأسوار الانسانية التى تشكلت عبر الزمن واطلق عليها مسميات مثل "البروتوكول" والاتيكيت " والحذر والتأنى " الى آخر مسميات الاخلاقيات المزيفة ، تجعلنى أستاء كثيرا ممن أتعامل معهم ، وأجد لديهم مثل هذه السلوكيات المرتبطة بالمسميات المذكورة سلفا ، كم هو رائع ان يتذكر الناس انهم أخوة وانهم (ولاد الله ) .

اننا جميعا منه فلما تزاوج أدم وحوا فى الارض ، انجبا اخوة تزوجوا لينجبوا أجدادنا الكبار لا أعرف لماذا لا نذكر ابدا اننا اخوة بالفعل ، وليس شعارا رومانتيكى نطلقه لنقرب فيما بيننا ، كيف لا يدرك البشر الذين عبست وجوههم وتجهمت لإحساسهم بالزهو أثر احساس مزيف بالتميز بأنهم أخوة ، كيف لا يدرك المتحاربون على لقمة العيش ان السور الفاصل بينهم هو سور وهمى مصنوع من احاسيس دستها داخلنا تشوهات الخلق المطرودين من رحمة ادم وحوا .

بالمناسبة الشيطان ليس له علاقة قوية بالسور ، الشيطان برىء تماما من تلك الاسوار البلهاء بين البشر وبعضهم ، فهو اضعف من أن يساهم فى عمل فاصل بين انسان وآخر ، فقضيته مع الرب وليست معنا ، لذلك فالقوى منا لا يقهره الشيطان أبدا ، بل ربما يصبح الشيطان خجلا من طيبة الانسان الجميل معه ، السور بالنسبة لى هو الخوف مما لا أعرف ، لذلك احاول دائما تذليل عقبة السور تلك بالمعرفة والبحث عن المعلومة التى تختبىء هنا وهناك ، واكتشاف الناس من داخلهم والذى اكتشف مع الوقت انهم يتمتعون بجمال مهما كان نوع الشر اللطيف الذين يمارسونه على الآخرين ، عرفت وتأكد لى مع الوقت ان طاقتى فى اختراق اسوار البشر الذين اعرفهم لاتضاهيها طاقة ، حتى اننى لا اهتم اطلاقا بأن يظهر احد امامى بعكس ما يبطنه ، ولا يهمنى ان يتظاهر الناس بعكس ما يريدونه ابدا ، ولا اهتم كثيرا بما يحاولون التعبير عنه بلغة منافقة وساذجة احيانا ، احب الناس حبا عجيبا ، يجعلنى اخطىء احيانا ، واخترق سورا يخبىء وراءه كارثة ولكنى ألحق بروحى المرتعبة وقتها واخذها ، وارحل واترك ما خلف السور خلفه واعود خارجة من هذا المكان ، والغريب اننى لا اكف إطلاقا عن اكتشاف ما وراء الاسوار او الدخول فى أرواح قررت أن تنزوى فى اركان مخضبة بدماء اعمارهم ، فادخل إليهم فى ذلك الركن ، أمد يدى من السور الفاصل بينى وبينهم ، اشدهم للخارج ثم أرحل باحثة عن سور جديد ، ترى هل سيأتى على يوم اخترق سورا يروق لى ، ولا يصيبنى الفضول لاكتشاف غيره؟ .

ربما .

ولكن بات من المؤكد لى ان السور دائما ، رمز للاكتشاف والحرية والخروج من وهم الخوف الكاذب مما وراء الاسوار .