نونو فى اول يوم مدرسة

Saturday, January 14, 2012

الشمس تضاجع الرياح


تلك الانوار البعيدة تداعبنى ، تتراقص فى حزن يثير ذلك الشجن المختنق داخلى ، كيف بهذه البساطة تجد كائنات شفافة كالماس الأصلى ؟
تجالسك بحب فيقعشر بدنك من الكهرباء العالية التى دبت فى أوصالك منهم ... وفى حضنى بسمة حقيقية تضىء لى أيامى وروحى ، تأخذنى من جناحاتى النورانية للسماء ، هو الحب  الذى يبحث عنه الجميع ، ذلك الشىء الذين يعتقدونه مفقود .. الفقد الوحيد داخلنا .. نحن من نشعر بالوحدة والونس ، نحن من نستطيع أن نخرج من داخلنا طاقة تحرق الغرباء الدخلاء على عالمنا المرعب لهم ..
أننا بالفعل أشباه انبياء ، باستطاعتنا دخول كل الاماكن المظلمة بنورنا الخاص جدا ، نضىء الاماكن ونلهو فيها ، فجأة يتضح لنا أننا نهار لكل المتعبين فى الارض ، أنها حقيقة .. اننا كائنات لا تعرف الظلام 
صديقاتى العزيزات .. الهائمات حتى الغفلة ، وراء اللحظات الملتهبة للعشق ، سيتفجر يوما بين ذراعى رجل ... وأنا ... ستضاجعن الرياح ، تلك التى لا تستطيع أن تفتحن عيونكن الجميلة أمامها .. تلك التى تبعثر الأشياء جميعها .. فيستحيل المنطق حيث لن تستطيع أبدا أن تضع أجزاءنا مرة أخرى فى نفس الإطارات التى تؤمن لنا العيش بقناعة .
هكذا تتكون الأجنة .. دماء .. لاتعرف حقيقة ، هل للرغبة دور فى إسالة تلك الدماء من أرحام الحنين الفارغة ؟
أيها الصديقات الهائمات لحضن رجل له قلب مفتوح على مصراعيه لتلك الرياح ، كأننا نقرر بلا قصد أن نتعانق للأبد ، هكذا ، نتمنى دائما الإحساس بالأمان عمرا طويلا .. لا عمرا لا نعرف كيف نمده بالحب .. الحب لا يعرف الا أشبهانا.. البساطة التى تشبة بساطة الشمس.

" يابنى نصحتك لما صوتى اتنبح متخافشى من جنى ولا من شبح وان طلع عليك عفريت قتيل أسأله مدافعشى عن نفسه ليه يوم ما اندبح (صلاح جاهين)

احترس ستكون نهاية الظلم على يد النساء (أستعد)

أجيال من الامهات ستربى أولادها على الحرية ، وأجيال من الأطفال ستنمو بمفهوم الحرية ، هذا ما ستؤل اليه الامور ، فقد انتهى عام بخبر فى الصفحات الاولى ، غطى على خبر ست البنات التى سحلت وتعرت ، وكان خبرا باعثا على الحزن لكل من قرأه حيث طغت حالة من البكاء الهستيري على طلاب كلية الطب جامعة عين شمس بعد ظهور نتيجة امتحان "راوند الصدر" للشهيد الدكتور "علاء عبد الهادى" الذى قتل برصاص الجيش فى فض إعتصام مجلس الوزراء منذ عشرة أيام.حيث أجتاز عبد الهادي هذا الامتحان بتفوق , حاصلاً على 9.5 من 10 .
لم أكن أتصور أن أعيش لحظات لكتابة التاريخ ، وان أكون أنا و غيري من الملايين صناع هذا التاريخ الذى يكتب بأفكارنا وأعمارنا ودماءنا ، خيالى التى تتسابق فيه أحلام اصدقائى و احلامى ، كل الفناجين التى قرأتها وكان بها دلائل للطفرات يعيشونها أصحابها ، لم يكن أبدا من بين تلك الطفرات ثورة شعبية ، لم يمرق باحلامى ، حلقت روحى فى سماء مصر فجر أول يوم لهذا العام ، طارت بخفة تداعب ملائكة وقفوا بكل محبة ينظرون على ميدان التحرير ، ذلك المكان الذى روى بدمائهم ، وصعدت فوقه أرواحهم ، سعداء مبتهجون ، لان هناك أكثر من عشر أشخاص على الأقل يصدقون ان الحرية فى طريقها إليهم ، حادثتهم و أنا فى قمة التجلى "زعلانين؟!" لا لا مش زعلانين " ولا عايزين ثأر ولا دم ولا ناس تانين متصابين" الحرية ستأتي لشعب مصر الطيب بدماء أكثر مما تظنين ومن يذهب للميدان يعلم انه ينتظره احد مصيرين ، إما الرجوع للعودة فى اليوم التالى أو انه سيصبح من الشهداء والمصابين ، لم نحزن يوم صعدنا ، لأننا لازلنا مشاركين ، هل تعتقدى إننا سنترك مصر هكذا ونرضى بان ننام فى قبورنا مطمئنين ، سنظل أرواحنا معكم فى كل الميادين ، وكلما انضمت لنا روح جديدة نهلل فرحين ، لان دعائنا يملاء الكون خير ومحبة وسلام ، ومصر ستنتصر على تجار النخاسة والعبيد والدين ، انتظري فرجا قريبا واخبري من لم يرانا طائرين ، إننا هنا لن نذهب إلى بعد عودة حقوق كل المصريين ، وبحبك يا مصر بحبك يا مصر بحبك يا أروع بلد لأروع مصريين . لأول مرة فى حياتى ، اشعر بأنني أودع عاما سعيدا ، الى اللقاء يا أجمل عام ، يا عام الحرية والسعادة والفرحة والثورات والشهادة و الإصابة والتحرير ، إلى اللقاء يا عام المحبة والحقيقة المصرية الخالصة ، لا مسيحي ولا مسلم ولا خايف ولا مرعوب ، ولا دقن ولا جلابية ولا حجاب ولا مايوه ، يا عام الكشف العظيم عن أجمل مشاعر الوطنية ، حزب كنبة أو أحزاب حرية ، الكل بيموت فى البلد القمر اللى مش عارفين سرها لحد اللحظة ديا ، بموت فيكى يا مغلبنا كلنا و تاعبة قلبنا ، يا أمنا يا حتة من التكوين فى قلبنا ، تعالى يا 2012 استقبل سيرة الحبايب اللى راحوا فدانا وفدى أرضنا ، راحوا يستنونا نحصلهم و إحنا حالفين لا نجيب حقهم وحقنا ، تعالى يا عام جاى مرعوب من قوة الشعوب العربية الثائرة ، تعالى متخافش بكل حب هانستقبلك زى ما استقبلنا 2011 بثورة حب وطنية سلمية ، تقول للفساد قوم عشان الخير والحب والأمانة والنظافة تقعد مطرحك ، هانستقبلك بقوة عارفينها مش متفاجئين بها زى ما أتفاجئنا السنة ديا ، إحنا المرة دى اقوى من كل السنة اللى عدت و هانقوى اكتر فى السنين اللى جاية ، يا رب يا 2012 تبقى بتاعتنا مدنية لا دينية ولا عسكرية ، ورغم مرور عام كامل على كارثة كنيسة القديسيين التى كانت مآساة جعلت اعياد مصر كلها تمر مآتم على المسلمين والمسيحيين فى ذلك الوقت ، وتأجيل الحكم فى القضية كل يوم ، وتأجيل قضية الفتنة الطائفية ، لم يحاكم المتسبب فى حرق أى كنيسة حتى الآن ، كما لم يعرف من المتسبب فى حريق كنيسة اطفيح ايصا ، وكذلك كنيسة إمبابة ولم يعاقب ذلك الرجل الذى قطع أذن جاره ، ولا من طردوا سيدة من منزلها ، لأنها تعيش وحدها ، ولم يعاقب اى من قتلة الثوار أو البلطجية كما يحلوا للبعص تسميتهم ، باعتبار ان البلطجية ليسوا بنى ادمين فلذلك يستحقون الموت بكل الطرق ، ورغم انتهاء العام بانتهاكات شديدة ومؤلمة من جنود القوات المسلحة الذى حاولت اعيننا تكذيب ما رآته لدرجة ان البعص كان على اصرار بأن ما يراه بعينه هو فوتوشوب ، فى حين ان الفوتوشوب لا يتم الا للصور الفوتوغرافية فقط ، ورغم صعود السلفيين والاخوان بقوة وهم يدوسون على الثوار متناسين ان الثورة التى يجرمونها لخاطر الانتخابات هى من أتت بهم وأخرجتهم من أسوار السجون الى الحرية الذين قرروا ان يستخدمونها صد ميدان التحرير فورا ، ورغم رعب الليبراليين الساذج من هذا الصعود ، ورغم إصرار المجلس العسكرى الموقر على تجاهل تحقيق أهداف الثورة الرئيسية ، ورغم تأجيل محاكمات العائلة الديكتاتورة وأعوانها فى طرة ، ورغم ان الجميع يعرف من هم الفلول ولا يقترب منهم احد ورغم إننا جميعا نعرف الفرق بين البلطجى والثائر ، ورغم أن وزير  الداخلية يقود حملة امنية موسعة للقبض على الخارجين عن القانون فى كل مصر ويأمر ضباطه بضبط النفس لتحقيق مكتسبات ثورة 25 يناير ، ورغم اعتصام كل مصر تارة بسبب حقيقى ، وأخرى بسبب ساذج ، مصر كلها أصبحت تعرف قيمة الاعتصام والاحتجاج والاعتراض ، ورغم انه أخيرا هناك فيلم أسمه أسماء يناقش اخطر مرض ظهر فى العصر الحديث وهو الايدز وهو فيلم لمخرج ثورى وكاتب ثورى وأبطال ثوريين ، وقد حصد جوائزه من قبل عرضه فى مصر ، وكذلك فيلم هلا لوين للمخرجة نادين لبكى ، والذى ستستمتع وتبكى معه على حال العالم اجمع من حكاياته البسيطة إلا إن ما حدث فى ميدان التحرير ليلة رأس السنة كان مبهرا ، فقد أوقد الناس شموعا وفاء لأرواح شهدائهم وبكوهم وبعدها احتفلوا برأس السنة الميلادية ، للذين يعتقدون ان شعب مصر إرثا ورثوه بالانتخابات ، أو بالأمر الواقع أن يعرفوا إن المصريين يؤمنون بمثلين الأول ساعة لقلبك وساعة لربك والثاني ساعة الحظ ماتتعوضشى ، وفى نفس الوقت الذى جمع ثوار التحرير مالا من بعضهم البعض لمساندة أيهاب الشاب الذى ضرب وهو يحاول إنقاذ عزة البنت المصرية الشجاعة التى دافعت عن زميلتها المسحولة التى تعرف ، حيث كان يرقد الآن في قصر العيني الفرنساوي بمشكلة في الدم تحتاج حد يتبرعله بدم فصيلة بي سالب (B ) فى نفس اللحظة الذى يرسل التحرير رسالة للعالم اجمع ، بأن ما يحدث من كل ما سبق لا يمت لمصر بصلة ، وإنما مصر هى حالة الميدان ، محبة وتسامح وبهجة وغنى وحصن مسيحى بمسلم يخلوا من الادعاء والدراما القديمة التى تحمل شعار يحيا الهلال مع الصليب ، ذلك الشعار الذى استهلكته السينما حتى مللنا منه ، فى التحرير لم يكن شعار ، تحركت مسيرة للكنائس لتبارك العيد ، وعادت للميدان ، وحضر شباب العباسية الحقيقيين للميدان هؤلاء الذين نددوا بما يفعله "عكاشة وسبايدر" فى ميدان العباسية (بينى وبينكم ولا تخبروا احدا أتعجب كيف قبل المجلس العسكرى الموقر أن يمثله هذين المخلوقين ، وكيف لم يعلق على هتافهم لمبارك والمطالبة بعودته وهم بالاساس نازلين لمساندة المجلس العسكرى !!) ، عندما خرجوا فى مسيرة هائلة بعنوان " العباسية مش تكية " لأنهم تضرروا ممن ينسبون أنفسهم زورا وكذبا لمنطفتهم العريقة ، فمن يأتون بأتوبيسات إلى العباسية على إنهم أهلها ، هم ليسوا أهلها إطلاقا ، غنى على الحجار ورامى عصام وعزة بلبع ، ومجموعة من شباب زى الورد ، حفلة على الهواء مباشرة للحرية وللعالم ، بدون أجر ، بدون إعلانات ، بدون اى شىء ، إلا مشاعر بهجة حقيقية متبقية من عام 2011 الرائع فى استقبال عام برغم كل ما يمكن ان ينتظرنا من خطر معه إلا انه بالتأكيد سيكون عاما جميلا ، ستحلق أرواح الشهداء فوق ميادين الحرية ، وسيتجمع أهاليهم فى حضرتهم ، سنكمل مشوار الثورة الحقيقية وليست تلك التى أختطفها الجائعون ، وكذبها الكسالى والمتابعون للتلفزيون المصىرى العظيم ، وأما باقية الناس الذين ينتظرون انتصار الطرف الاقوى وسيرفعون البطل المنتصر فى النهاية ، مهللين ليه " اسم الله عليه اسم الله عليه " ستعم الحرية مصر ، وسيعرف هؤلاء النائموت تحت البطاطين ، والخائفون على أملاكهم أن تنقص لان الرعاع سيأخذون حقهم منها ،الذين وافقوا تماما على أن يعيش الفقير فقيرا لأنه يستحق ذلك إما بتبرير انه لا يبذل مجهودا مناسبا ، او لأن هذه طبيعة الحياة ، لا يتنازل غنى عن ربع ثروته أبدا ، وحجته أنه تعب فيها وليس من حق احد ان يشاركه فيه ، وكأنه عندما سيذهب الى القبر سيصحبها معه ، وكأنه عندما يخسر نصفها فى البورصة ليست تعبه ، وكأنها عندما تذهب فى مرص خطير ليست شقاه ، وكأنها عندما يخسر فى شركة دخلها ليست شقاه ، مع العلم ان ربع ثروته عندما يتبرع به او يتنازل عنه لاصحابه لن ينقص ابدا ،  فما من مالك لشىء فى هذا الكون ، الا الحرية ، هى الشىء الوحيد الذى تمتلكه فعلا ، ويجعلك أغنى مخلوقات الكون ، لذلك عندما تموت ، تموت مستمتعا ، لان لم يستعبدك انسان ولا مال ،  يعيش المصريين الاحرار الذين لا يعبدون المال الذى جعل عابدين المال ينكرون حق الشهداء ويخونون الشرفاء ، ويتمنون موتهم وحرقهم وسحلهم بكل نفس راضية ، تعيش مصر حرة .