نونو فى اول يوم مدرسة

Saturday, December 1, 2012

صلاة للخلاص من الحزن


أعرف أن من لها مثل ظروفى ليس من حقها أن تحلم بأى رفاهية عاطفية ، ليس مسموح لها حتى بالاكتئاب مثل بقية البشر ، حتى الحزن رفاهية ، لا تستطيع أن تبكى بحرقة وصوت عالى ، أو تصرخ فى الفراغ ، خوفا من نعت الناس لها بأمراض تبدأ من " مصمصة الشفايف يا عينى ، اصلها مش معاها راجل وحتى الجنون" ، ترى من يحتمل مثل كل هذا الوجع ؟
يوصينى المقربين بأن أستمر كما أنا "جدعة" ، نعم أنا "جدعة" لدرجة انى أترنج وأنا أمسك كأس الزمن وأسير متعرجة على خط مستقيم فى حالة إثبات أنى لست سكرانة من الوجع ، وأنا أقول أنا "جدعة" واعمل "زغطة" ، ثم أترنح "انا جدعة" "انا جدعة" ، ثم انقلب على ظهرى من ذلك المرار الذى تجرعته من كأس وجعى وأنسى لماذا وقعت من الأساس ، يشد يدى أحد المارة الطيبون ، وهو يتظاهر بأنه لم يرى جروح رأسى أثر وقوعى ويأمرنى بقوة : كملى
كيف أكمل ما كتبه آخرون فى حياتى بلا استئذان ورحلوا؟  
كيف أكمل ؟ ما بدأته طرقات الغرباء على حوائط روحى ولم يبرحوها حتى كتبوا عليها بخطوط ملونة وزاهية ، احترسوا سيكون لهذا القلب أوجاعا كبيرة فلا تقتربوا منه من اجل العشق ، فقط ربتوا على طيبته ، وخذوا بعضا من نوره ، وارحلوا .
كيف أكمل ما كان من مفاجآت قدرية ذكية تلاعبنى فى أزقة الحزن بكل ترو؟  وأنا التى لا تجيد ألعاب الحياة ولا حتى العاب المقاهي ، يتلائم الغيب على فراستى وأنا قارئة الفناجين والاكفة والجباه الحزينة ، أنا من أجيد فك رموز المحزونين وإطلاق سراح بهجتهم من اسر الماضى ، يتلائم على الغيب ويتآمر مع جماعة تشبه فى خبثها جماعة الإخوان المسلمين ، أصدقاء ربما ، أخوة ربما ، معارف ربما ، لكنهم يتآمرون مع الغيب على أن أبدو ساذجة ، فتتعطل ألة نبؤاتى وتقف بلورتى السحرية عن العمل ، فأخشع فى صلاتى راجية الهى أن ينزع من قلبى شوكة الحزن ، فهل ستنزعها ، أم ستتركنى أموت بألمها ؟!

Monday, November 19, 2012

عذرا سيد حزن


يعرف الجميع من هو السيد حزن ؟ هو من يحكم سيطرته على البشرية ، من يجيد تسخير مساعديه لمعاونته فى كل حزن ، بداية من حرمان طفل من ثدى أمه ، مرورا بالانكسارات الصغيرة فى الطفولة ، وفشل الحب الأول ، نهاية بإجبارنا على الاستسلام لمساعده الأكبر ، الموت ، ولذلك تقاوم صديقتى دائما سيطرة جبروته ، فى احد مرات هروبها من السيد حزن ، خرجت باتجاه المرح ، فوقفت مختبئة فى الركن ، تنظر لذلك الكائن الطيفى الذى يشغل مساحة لا بأس بها ، يتعامل مع تلك المساحة كآله نبيل للخمر ، تذهب دائما هناك لتتمرد على حالة العادية التى تعيشها لها الآن عشر سنوات ، تذهب لترى أصدقاء لا يعانون الحزن بقدر ما يعانون مثلها من الوحدة والفقد ، منهم من أتخذ قرارا بمعاشرة الوحدة معاشرة الأزواج ، فيبدو كزوج يهرب من زوجته ليلا ، ثم يعود لها دون أن يتخذ قرار الطلاق أبدا ، ومنهم من يهرب بالفعل من مشاكله بسكر لطيف ينتهى بقصة أو كتاب أو قصيدة أو لوحة ، يتحدث عنها رواد البار الليليين ، كانت هى ضمن من اختاروا الوحدة زوجا لطيفا محببا لا يضايقها ، فتذهب للبار هربا منه حتى تعود إليه فى حالة سكر خفيفة لتتحمل سخافته وثقله عليها ، جمعتها بأحدهم نظرات محبة وشغف ، وقررا خيانة وحدتهما ، سكرا سويا ، ولم يرجعا للوحدة بعد ، فاجأتنى بسعادتها الجديدة ، قالت لي أنها مارست الحب لأول مرة فى حياتها ، وأنها أصبحت عاشقة ، قلت لها ، لا تتعجلي فربما يتقن أداء دور العاشق ، وربما لا يريد لأحد مشاركته عداد قلبه ، وتنهدات أحلامه وكأس خمره وخشوع صلاته ، فأجابتنى ، أنها سعيدة لأول مرة منذ سنوات ، وأنها لن تضيع فرصة سعادتها مع شريك يهرب من وحدته مثلها ، بدأت تستمع لأغاني الحب الساذجة ، وتتنهد إذا ما مر شبيه لحبيبها ، وحرصت على الذهاب للقائه فى مكانه الذى يحبه ، ولكنه مخلص لزوجته الوحدة ، حيث يهرب لحضنها ، كلما شعر بأن حبيبته ستأخذه بعيدا عنها ، فيختفى بعيدا عن الأنظار ، ويرسل لها رسائل مؤلمة مغذاها "أنا لا أحبك ،أنا أحب وحدتى" ، فتتورط فى شعور مقيت بصدمة عاطفية ، ويضاف لها مجددا شعور فقد لا تجد من يشاركها فيه ، تمنيت كإحدى متأملات الحواديت العاطفية المؤلمة ، أن أرسل رسالة لكل هؤلاء الذين يجرحون كموس ناعم دون أن يشعرون ، من يتركون أحبة يتهاوون فى الطريق ولا يعيرونهم أدنى التفاتة ، أريد أن اخبرهم عن حال العشيق المغدور .
"ترى من سيهاتف الحزين صباحا عندما يترك الحبيب ليله بهذا الحزن ؟  ليخبره فى هذا التوقيت العصيب فى عمر النهار عن ألمه ، حيث تلهث الأمهات مع أولادهن ، وسيخاف الآباء الرد على تليفون صباحى حتى لا يضعهم ذلك فى وضع خائن محتمل لدى زوجاتهم ، حتى الفتيات الصغيرات منشغلات بتليفونات أحبتهم ،عليك أيها الحبيب القاسى ، عندما تقرر أن تنسحب أو تؤلم ،  أن تفعل ذلك نهارا ، حيث صخب الحياة سيمنع من وقوع كوارث كبرى ، وسيتيح للحزين منك ، إخراج غضبه بلا إشارة لجرحه العاطفى ، كأن يصرخ فى الطريق تأففا من زحام السيارات المتكدسة وقت الذروة ، أو أن ينهار من الوقوف على محطة الترام ، فيبدأ فى عرض ملاحظات غاضبة عن المواصلات ووزير المواصلات ورئيس الجمهورية ، النهار سيعالج لحظات الغضب الأولى من قسوتك أما الليل فيجمع كل مشاعر العشق معك ويملؤها بالوجد والتذكر لمآسى الحياة التى ظن الحبيب أنها انتهت بظهورك  ، فالليل يتحالف مع الحزن ، والوحدة ليوجهوا للقلب ضربة قاضية ربما تكون فى مقتل الحنين تحديدا  ، لماذا اتفقت معهم جميعا ولم تأبه لطيبة وعشق وأتناس حبيبك بك ، وتجعلهم يشفعون لك عند قسوتك وجبروتك  
الأن وبسبب الليل يكبر الحزن بالفقد إلى حد بعيد ، حيث يأتى الصباح الأول لليلة الحزن كئيبا ، تخلو من سمائه زقزقة العصافير وهديل اليمامات ، تهرب منه روائح الأشجار المنداه بالمحبة .
لم يسألك من غدرت به ، يوما ، إلى أين سيتجه بكم قطار المحبة عندما تورطتم فى ارتياده سويا ، ليس ذنبه انه تعجل وصوله لمحطة النهاية ، لم يكن يدرك أن سائقه أهوج إلى هذا الحد ، أو أن هناك من يقف متربصا بالقطار ليوقفه فى الطريق" .
كم مؤلمة هى مشاهد الوداع الدراماتيكية ، خاصة تلك الناتجة عن سوء الفهم ، والتى تشبه فى إخراجها القدرى ، لغز معقد لا يفهمه حله إلا المتفرجون ، فقد فهم خطأ فى المحطات الأولى أنك تريد ان تشاركه محطة وصوله ، فإذا بك تستأذن فى الذهاب لشراء باقة بنفسج ، يعرف الجمهور وجهتك ، تضع الباقة على قدميه ثم تقبله بشغف ، فيخرج من إغماضه عينه بأحلامه الوردية ، ليفتحهما على يدك وهى تلوح له من شباك القطار وهو يتحرك فى اتجاه محطته المقفرة .
ربما لو كانت أبنه ستة عشر عاما لطاردتك في كل مكان ، وجلست في ركن البار تحاول تمثيل التجاهل ، والنضج ، تشرب بفضل قسوتك أول كأس للخمر ، فيدور رأسها ، وتدمع عيناها ، وتقوم بتهور لمناداتك عبر السكارى ، فتقف بثبات وغرور مصحوب بابتسامة ساخرة من سذاجة فتاة صدقت سحر النظرات ، ثم تقف بجوار شمطاء سبعينية ، ورفقاء البار الناضجون لتهدئتها بكأس براندى مجففا دموعها ، وتمر السنوات لتصير مجرد رفيقة سكر ، تأتى هاربة من ضغوط الوحدة والحزن والعجز ، لكنها للأسف امرأة قاربت الأربعين ، ليس لديها زمن تعليمى جديد ، لم تعد تملك حياءا يجبرها على أداء دور الضحية ، فقط تملك قلبا حديديا تسجن فيه مشاعرها المهلكة وجسدا يقاوم العطش بالإيمان ، لذلك وببساطة أيها المستمتع بالوحدة هى تهنأ بالحب والعشق ، ولا تهتم بمن لا يقدر قيمة عشقها ، خاصة أكلوا الأجساد والقلوب ويكفى أنها استطاعت قهر السيد حزن من قبل ، ورفضت سيطرته عليها ، حتى بالموت ، ذلك الرفيق الذى يصر على مطاردتها اينما اتجهت ، ستصادق السيد حزن وتشرب معه ، وستقنعه بإبعاد الموت عن طريقها الى أن تتخذ هى القرار وتطلب مساعدته ، فيكفي السيد حزن انها صاحبته وفضلته على الجميع ، فخور هو بها السيد حزن ، لذلك سينفذ طلبها اللئيم ، ويتركها تنعم بالحياة قدر الإمكان ، بل وسيساعدها بإبعاد من هم أكثر حزنا منها عنها ، فيكفى هو رفيقا دائما .
                                  اللوحة مأخوذة من بروفايل بكر الجلاس


Monday, October 15, 2012

ولادة الفرح


فى مثل هذه الليلة منذ 6 سنوات و363 يوم ، كنت فى نفس الحالة تقريبا ، وحيدة ببطن منتفخ ، وكان قد وصل الخوف من الولادة واكتئاب الولادة مدااااااااااه ، كان بكر رحمة الله عليه ينام خارج البيت كثيرا ، وكانت هى كلما حزنت ترفس بطنى رفسة مؤلمة ، راف
ضة دموعى واكتئابى ، فى هذه اللحظات ، تصل مشاعر الخوف من الموت اثناء الولادة او ان يأتى الطفل لاقدر الله بسوء فى جسمه متضخمة جدا ، وكان حزنى على أمى التى أصابها السرطان القاتل وصل مداه ، وأختى كانت تستعد لانفصال ، وكانت قد قررت امى الا تقوم باجراء العملية الجراحية لاستئصال الورم اللعين من فمها الا بعد ان اقوم من ولادتى وتعمل لى سبوع لووز ، حالة مربكة نفسيا لى ولمن تشاركنى رحمى وروحى فى ذاك الوقت ، المهم ولدت نهى فى رمضان 2005 وبعدها شاركتنى كل ألم بقوة مرعبة ، جاءت لى البنت لأتغلب على فقدان شديد الحزن بموت فاطمة أمى ، ثم بعدها لتشاركنى الذهاب لمستشفى معهد ناصر حتى كان عيد ميلادها الاول والوحيد مع ابوها الاديب الراحل محمد حسين بكر ، له ولنونو ولى ، نونو الان أم ذات سبع سنوات تحاول اعطائى دروسا فى تربيتها ، انا التى لم تعتاد الا القيام بدور الصداقة والعيش مدللة ، فتصادقنى وتدللنى وتريدنى تحت قدميها أبنة مطيعة ، وانا اتذمر احيانا كطفلةرافضة وصايتها على ، وأزعق فيها ببراءة وانا اقول لها (متتكلميش معايا كدا أنا أمك) تنظر لى بتعجب وكأنها تسخر منى وتقول لى (والله ) فأتركها لأهدأ وتفاجئنى ببيت شعرى مكتوب بخط منعكش (القمر حارس الليل ) فأضحك واحتضنها وانسى اننى أم واعود لبنوتى لها ، حبيبتى كل سنة وانت معى واتمنى ان تذكرينى عندما تكونى وحدك .

Monday, September 17, 2012

الحب لا يعرف الإرهاب


 
(إيمانى بالله يفوق الحد ، فأنا أصادقه وأعشقه ، وأشكى له ، وأشتكيه له أيضا)  
تشتكى للحائط وتخبط دماغك بها ، تنزف وتقع من التعب فلا تجد من يشيلك ويمسح الدم الذى نزف منك ، تقوم وحدك تستند على نفس الحائط وتمسح دمك بيدك وتدخل لتأخذ دش ينزل الماء الأحمر فى بالوعته ، فتمسح ماء الحمام وتنظفه ، وتخرج محاولا الابتسام فى حين تضغط على أعصابك كل تلك الأفكار ، هواجس تداهمك كلما اختليت بنفسك وقررت أن تنعم بهدوء مؤقت إلى أن تعاود الخروج من باب وحدتك إلى العالم المزدحم بالقلق ،يفاجئك المذياع بأغنية رومانسية حزينة لعبد الحليم :
"وفى ليلة مش ناسيها ، سهران الفرح فيها
 جانى الزمان و معاه هدية فرحت بيها
 حبيبى الاولانى ،
 سافرت كتير معاه ، باحلامى فى هواه
 كتير كتير معاه
سقيته من حنانى وبنيت معاه امانى
وقلت ياريت يا دنيا تدينى عمر تانى
وصحيت على العذاب لقيت الفرح غاب
والحب يا عينى كان
اتارى الزمن كداب
وقدرت يا زمان فى رحلة النسيان
انسى اللى كان وارتاح
وابعد عن الأحزان
وشوف يا قلبى شوف
شوف الدنيا
يا قلبى حلوة حلوة ازاى
بالحب يا قلبى بالحب يا قلبى "
تجلس فى صمت تستمع لتلك الأغنية التى زرعت داخلك شجنا مفاجئا ، رغم أنك سمعتها عشرات المرات من قبل على مدار سنوات ، إلا أن هذه المرة كان لها أثرا جديدا عليك ، ربما لأنك تشعر أن هناك من يتقاسم معك سجائرك ، شخص خفى لا تعرفه ، يتحرك معك كلما تحركت فى شقتك ، يقف ناظرا لك من الخلف ، وإذا ما التفت يختفى فورا ، يسكن فى ذكرياتك ، التى تتبادل الوقوف أمامك بنظرات ثابتة ، غير مخيفة ، تمسح تلك الدمعة الدائمة فى مقلتيك قبل سرسبتها على خدك ، تتمايل مع الموسيقى الحزينة و أنت تدندن بكلمات الأغنية التى تعبر عن لوعة واسى ، وفرحة بعودة  ما كنت تعتقده حبيبك الأول قبل حصولك على شهادة خبرة من الحياة ، فعندما عاد حبيبك الأول فرحت ، ونسيت كم هو قاسى وكم كان مؤلم فراقه ، وتمنيت لو بقيت معه ،وتمنيت هذا العمر الثانى واستمرت لقاءاتكم الرومانسية الجميلة ونوستالجيا التذكر لأيام البراءة الحلوة ، المشى على كورنيش النيل وقت المغرب ، واختلاس لمسات اليدين من أمن الطريق ،والعيون المتلصصة واليوم الأسود الذى جاء فيه أحدهم مسرعا ، ليقول لكما : "لو سمحت يا أستاذ قعد كويس أنت والآنسة".
ترتبك الأنسة ، وتبكى لشعورها بالحرج الكبير ، تقابلها بعد أعوام مصادفة ، ترتبكا ونظرات أمك للبنت التى تخرج وحدها وتجرأت وأحبت ابنها الوحيد ابن عمرها ، وتريد أن تأخذه منها ، وتمر الأيام والسنوات ، تجمعكم خلالها مصادفات، تزوجت أنت وأنجبت وأصبحت هى أم ، حنين لمشاعر المراهقة يجرفكما ، تحولت لمسة اليدين المسروقة لعلنية ، بل وصاحبها حضن كبير فى الشارع ، والكلام المدارى أصبح مكشوف ، وتحول الحرج من اعترافها بحبك فى سنوات المحبة الأولى ، لجرأة فى إعلان انك أول حبيب فى حياتها ، وتزداد سعادتكما بتجاوز ، ذلك الجرح القديم وان الحب الأول صار صداقة ، تراها كعذراء بتول وتراك قديسا لم تمسس امرأة غيرها ، حتى انك تستعف أن تعرض عليها العرض إياه ، ذلك العرض المغوى الذى يعرضه اى رجل يعرف أنها وحيدة ، مستغلا فرصة ذهبية فى الوصول لسريرها ، فى حين ترفض هى تلك العروض رغم سخونة مشاعرها نتيجة الوحدة التي تعيشها منذ سنوات ، تغويك حبيبتك القديمة لثقتها العمياء بك باقتحام رغبتها ، تخاف وترتعش ، تقترب بحذر وخوف ، ثم تندفع هاربا بعدما خذلتك مرجعيتك التى زرعتها فيك أمك ، حمدت الله انك لم تصبح زوجها ، تعجبت كيف لهذا الوسيم أن يكون بلا وعى جنسى ، كيف تظل بطفولتك إلى الآن ، وتأكدت أن الله يكتب لها الخير وان عدم ارتباطك بها هو أفضل ما كان ، فكيف يجتمع سخن وبارد فى إناء واحد ، مستحيل  ، الآن تختبئ فى جلبابك وعمامتك وزبيبة صلاتك التقية ، وتمسك بيدك مسبحة طويلة تذكر بها الله ، وتقف فى جامع كبير للصلاة والخطبة ، تحرض الشباب على قمع فتياتهم ، وعلى قمع رغباتهم ، تقول لهم ، إياكم والزنا فأنه فاحشة كبيرة ، وأن الحب حرام والنظرة للفتاة حراااااام ، وإذا كنت متزوجا وزادت عليك رغبتك فبإمكانك الزواج مرة واثنان وثلاثة ، ويقول أن الفتاة عليها أن تسير كالخيمة السوداء حتى لا يرى منها شيئا فيثار الرجل ، أحبس زوجتك فى البيت ، ولا تخرجها إلا إلى القبر ، تخرج من الجامع تعود لزوجتك ، تحاول قدر الإمكان إمتاعها ، ولكن تقتحمك ذكريات الماضي وقهر أمك ومنعها لك من الاقتراب من أي فتاة إلا هى فتعود لطفولتك، متذكرا كلمتها المتكررة لك (أعتبر البنات كلها زى أمك ولا أختك ).  تنام زوجتك متألمة من رغبتها ، لاعنا كل النساء الفاجرات اللاتى يطلبن الراحة من أزواجهن ، تضربها فى الصباح اعتراضا على تجرأها بتصفيف شعرها ووضع كحل بعينيها ، ثم تذهب للوضوء والصلاة فى الجامع ، تعود فتداعبك من جديد كلمات الأغنية المنسية ، فتدارى دمعة حزينة تخشى السقوط.

Saturday, August 11, 2012

قال نتقدم قال


كل يوم بحس أد أيه أحنا كفرة وظلمة وقساة قلوب ، تخيلوا الحكومة بقيادة  رجلا ليس له اسم على مسمى طلعوا رومانسيين أوى وعاطفيين جدا وحنينين أوى ، عايزنا نعمل اللى إحنا عايزينه ، فضلموا الدنيا ، عشان محدش يشوف حد ، طبعا بمبدأ الستر وكدا ، وعايزينا نقعد على حريبتنا بلابيص ونتلم كلنا رجالة وستات فى اوضة واحدة ، منتهى الجدعنة والله ، وعايزنا نعيش على ضوء الشموع ، عشان تخرج من جوانا رومانسيتنا ورقتنا ، ويا سلام لو مولعناش شمع ووفرنا الكبريت ، ودخلنا البلكونات نتأمل النجوم ، واللى مش طايل يبص على النجوم يتصل بكل أصحابه او ينزل يفوت عليهم بالصفارة القديمة اياها بتاعة الشباب الروش فى السبعينات والثمانينات ، وبالفانلة الداخلية والكلسون يقعدوا كلهم على قمة الشارع يتأملوا النجوم براحتهم ، اما عن الستات فمش محتاجين لا نور ولا غيره ، لمتهم بالدنيا ، بقمصان النوم القطن برضه هايتلموا بقزقزة سير الجيران واديلوا للصبح ، وقصاد ده وده مش مهم التلفزيون ولا السينما ولا الفنانين ، ولا الكتاب ولا الصحفيين ولا ولا ولا ولا أى حاجة لها علاقة بالانتاج الفنى ، لان الناس مش هاتشغل الحاجات دى ، وهانرجع للبيانولا وحكاوى الربابة ، الله ، انا كان نفسى اعيش ايام الفراعنة بصراحة مش اى عصر تانى ، واهو الحمد لله عشت لليوم اللى ألاقى فيه مصر بترجع لورا لورا لورا لايام الفراعنة ، قطن وكتان على خفيف على الجسم ، وشموع ، وحكاوى ، وأله وكهنة ، احمدك يارب ، وحسبى الله ونعم الوكيل فى الجهل والتخلف اللى عايزنا نتخلى عن رومانسيتنا وقال ايه ، قال ايه نسابق امريكا والصين وروسيا ، هأهأهأوووو، عبط

Saturday, July 28, 2012

الشعب يريد رفع الزبالة


قررت ان ابحث وراء مشهد لم يختفى ابدا من مصر منذ النظام المتهالك وحتى الان ، وهو مشهد اكوام "الزبالة " فى مصر كلها ، ففكرت ان اقوم بعمل التحقيق التقليدى ، كأن اذهب لمقابلة الناس الذين يعانون فى المناطق المكدسة "بالزبالة" وفعلا بدأت فى سؤال كل من اعرفهم ، فأذا بى اجد سيل من الأماكن التى تعانى من هذه المشكلة ، حتى فى أهم الميادين والمناطق الحساسة ، وبالطبع جاءت الشكوى واحدة من كل الناس الذين سالتهم ، لذلك اعتذر لشخصيات التى سألتها ، لان لم تعد مشكلة "الزبالة" فى مصر هى مشكلة مكان بعينه ، او اشخاص بعينهم ، بل اصبحت مشكلة عامة ، فعندما انتهت ايام الثورة الاولى ، تبارى شباب مصر فى تنظيفها ، وتجميلها ، حتى ان العالم كله كان مبهورا بهذا الشعب الذى قام بتنظيف بلاده ، بعد قيامه بثورة ، الا أن للاسف الثورة المضادة والتى تتمثل فى هيئات واماكن وافراد لا يريدون لهذه البلد ان تقوم بقوة ، يتبارون فى تشويه البلد بكل الصور ، ورغم وجود شركات النظافة الأجنبية التي تتقاضي الملايين وعمال متخصصين في رفع القمامة الا أننا مازلنا نعاني الإهمال ، هل تعلمون أيها الأصدقاء الأعزاء أن مديونية مصر لشركة واحدة فقط من شركات النظافة الأجنبية فى مصر ، وهى فيوليا للنظافة والشهيرة بأونكس  بلغت 100 مليون جنيه مصرى وهى الشركة التى تقوم على نظافة الإسكندرية ، ومع ذلك تتكدس المخلفات والقمامة فى الشوارع وكأنها شريك اساسى فى الحياة كالماء والهواء ، ورغم ان الحكومة تحصل رسوم نظافة على كل إيصال نور وهى طريقة مبتكرة من حكومتنا الموقرة ، تجد ان الكثير من المناطق فى مصر كلها مكدسة بأطنان من القمامة فى الإسكندرية ، بل ان هناك مناطق راقية لم تعد أمل الكثيرين فى السكن فيها بسبب شوارعها ، وكان من المفترض أن تنهى شركة النظافة الأجنبية بالإسكندرية تعاقداتها فى أغسطس الماضى ، إلا أن مجلس الوزراء أعتمد صرف 10 ملايين جنيه مكنت الشركة من العمل لشهر آخر ينتهى فى الخامس من أكتوبر القادم . وقد أبلغ موظفى وعمال الشركة فعليا بإنهاء التعاقد ويجرى صرف مستحقاتهم ومكافآتهم بواقع شهرين عن كل سنة خدمة . وكانت فيوليا أو أوأنكس ، قد بدأت العمل فى الإسكندرية بعقد خاص مع اللواء عبد السلام المحجوب قبل عشر سنوات مقابل 9 ملايين جنيه شهريا تحصل مع فواتير الكهرباء بواقع جنيهين عن الفواتير المنزلية ترتفع وفقا للاستهلاك ، كما سمح تعاقدها مع المحافظة على توقيع تعاقدات خاصة مع المصانع والورش لرفع مخلفاتها وإعادة تدويرها ، وفى السنوات القليلة السابقة ومع تزايد الرقعة العمرانية للإسكندرية بدأت مشكلات أونكس فى الظهور مما جعل مجلس محلى المحافظة يهدد بإنهاء تعاقداتها إلا أنه ووفقا للمصادر تغلبت الشركة على ذلك بدفع رشاوى لكبار المسئولين التنفيذيين بالإسكندرية لتستمر فى العمل محققة أرباحا ضخمة . وعقب ثورة يناير تزايدت المديونيات الحكومية لدى الشركة فقررت الرحيل ، لتعود المحافظة إلى استخدام عربات رفع القمامة المتهالكة و التى تسمى “بالحملة الميكانيكية” ووفقا للمصادر أيضا فإن المحافظة ستلجأ لعمل مناقصة جديدة تمهيدا للتعاقد مع شركة أو شركات خاصة أخرى وحتى ذلك الحين واعتبارا من السادس من أكتوبر على المواطنين رفعه القمامة بأنفسهم  ، واخيرا صرح السيد رئيس الهيئة حافظ السعيد لموقع "الدستور الأصلي" أن شركات النظافة بدأت بالفعل في رفع التراكمات وأكوام القمامة من الشارع واكد الدكتور عبد القوي خليفة محافظ القاهرة من جانبه أنه قرر الاستعانة بالجمعيات الأهلية للقضاء على أزمة القمامة في العاصمة، واجتمع مع عدد منهم حسب بيان للمحافظة، وناقشوا وضع خطة تنفيذية لتحسين منظومة العمل بالنظافة بالقاهرة. وقد أبدى المحافظ خلال الاجتماع قال أنه غير راضي ولا يعتقد أن هناك مواطن قاهري راضي عن مستوى النظافة بالقاهرة والخدمة التي تؤديها الشركات المنوط بها نظافة القاهرة حاليا.وأوضح أن منظومة النظافة في القاهرة بالتعاقد مع الشركات بالقاهرة وحلوان تبلغ إجماليا حوالي 480 مليون جنيه سنوياً، يتم تحصيل 180 مليون جنيه سنويا من قيمة الاشتراك المحصلة من المواطنين، وباقي المبلغ والمقدر بحوالي 300 مليون جنيه يتم سداده بدعم من وزارة المالية وموازنة المحافظة.
وقدر قرر خليفه تشكيل لجان بكل حي تحت رئاسة رئيس الحي وهو المسئول الأول عن النظافة، وتضم اللجان الشعبية المشكلة بالحي وتمثل فئات مختلفة من شباب الحي، بالإضافة إلى خمس جمعيات أهلية على الأقل جادة من كل حي للاستفادة من خبراتها وإمكانياته، وممثل من وحدة الرصد البيئي وهيئة نظافة القاهرة، وتكون مهمتها مراقبة قيام الشركة المسئولة عن نظافة الحي بالتزاماتها اليومية من خلال الخطة التنفيذية للعقد.
ترى ، هل فكرت هيئة النظافة أنه من الممكن ان تستفيد مصر من شباب بالملايين يجلسون بلا عمل ، وهم الذين يقومون بتنظيفها بعد كل اعتصام يقوم به ؟
هى فعلا للاسف بعد الرئيس الجديد فكرت ان تستفيد من الشعب المصرى كله ، وتركت العاطلين مكانهم ، ولم تحاول توفير عمل لهم ، سيجمع كل الناس الزبالة من الان ، اين يضعونها لا يهم ، المهم ان يقوم الجميع بدوره فى جمع القمامة ، والنور ، على الشعب ان يتحمل العيش فى الظلام ساعتين يوميا طالما ارتضى رئيسا مؤمنا ، فالاسراف كفر ، وهو لا يريد لشعبه ان يسرف فى النور حتى لا يكفر ، اما الماء فحدث ولا حرج  ، ترى هل هذه الاولويات الهامة فى حياة اى شعب ، تحتاج لمائة يوم لحسمها خاصة ان كل اجهزة هذه الفروع موجودة ونشطة ، وخاصة وان هناك ملايين الشباب يجلسون بانتظار فرقعة اصبع ليهرولون الى عمل ، كل هذا ويحدثونك عن هؤلاء الذين يحاولون افشال الرئيس ، اى فشل اكبر من هذه الاقتراحات الساذجة وهذا الايقاع المميت ، وحسبى الله ونعم الوكيل .

Sunday, July 22, 2012

يااااااااا .. حبيبى


أجلس فى فراغ المكان الواسع ، الذى اصبح ضيقا على بوحدتى ، كم من الأفكار تدق رأسى ، والأمنيات ، كل الحوارات التى دارت فى الشهور السابقة تراوغنى وترفض الخروج من رأسى ، أنتظر روايتى الجديدة الذى عتقت فيها عبيد ذاكرتى ، فما انتهيت منها حتى حل عبيد جدد ، نسمة هواء جميلة تعبر على جسدى الذى يخف بالمحبة التى يحوطنى بها اصدقائى ، ونعم الله التى لا تحصى على ، ما أن أشعر بالغضب حتى يربت على وهو يقول لى ، لا تخافى انا معك ، وانا بالفعل اشعر به معى ، يشاركنى وحدتى ويحل لى أزماتى ، حتى معركة أخى معى لا تشغلنى ، فهو يطالبنى بما لا طاقة لى به ، يسألنى بأختصار الا يوجد بين كل هؤلاء الرجال الذى تعرفينهم بالوسط الثقافى رجلا يصلح لان يكون زوجا لكى ، تزوجى ولا تعيشى وحيدة انتى وابنتك فأن الناس لا ترحم المرأة الوحيدة ، فأن ظل رجل ولا ظل حيطة ، فأخبره بكل ثقة ، ان ظل الحائط عندى اهم من ظل الرجل ، فقد كان معى رجل ومات ، وربما اذا تسرعت بالاختيار اجده رجلا الحائط افيد منه ، يشتد النقاش بيننا الى ان ينتهى وهو يقول لى ، انت تحبين الوحدة وتدافعين عنها بكل طاقتك ، فأخبره ـ أذا تابعت ما اكتب يا اخى ستفاجأ بأننى عدو الوحدة ، ولكنها عندى خير من جليس يحزننى ، ويصيبنى باليأس والاحباط ، بدأ يصيبنى مؤخرا شعورا غبيا بالإضطهاد ، أخشى أن أتحول لمريضة تحتاج لطبيب نفسى دائم ، فرفض الناس للمرأة التى تعيش وحدها ونظرتهم التى تدينها دائما بلا اى منطق ، جعلتنى اتجه للعزلة ، يتعامل النساء والرجال فى بلادى فى نظرتهم للمرأة الوحيدة بانها مدانة مسبقا بأى شىء مشين ، وأن عليها طالما تعيش وحدها ان تصبح كشوال البطاطس ، خرساء ، عمياء ، وربما عاجزة عن الحركة حتى يتعاطف معها المجتمع المسكين ويعاملها معاملة طيبة ، اما ان تكون مستقلة وسعيدة وترفض تدخل الاخرين فى حياتها ، فهى لا تستحق التعامل معها اصلا ، وكأنه عقاب لها على وحدتها ، وكأنهم جميعا سعداء بحياتهم ولا يشعرون بالوحدة أصلا ، لن يتخلص المجتمع من الكذب والنفاق ، والخوف ، والعهر ، الا عندما يحترم نظرته للمرأة ، فالمرأة هى الصدق والنقاء والخير ، والمحبة ، لن أخضع لقذارة من استعبدتهم عاداتهم وتقاليدهم الغبية وحولتهم لألة حكم على عباد الله ، أنا أكره صاحب البيت الذى أسكن فيه لأنه يطالبنى بويثقة زواج ، وأكره مكان عملى لأنهم ينظرون لأى فتاة غير متزوجة او سيدة وحيدة نظرة شفقة وترقب ومراقبة ، وأكره من يلصقون بهن نقائصهم ، يا من لا تعرفون قيمة الوحدة ، والاستقلال ، يا من أعتدتم على التبعية والقهر ، يا من ترون فى المرأة تابع دائما لرجل حتى وان كانت هى الاقوى منه ، عودوا الى بداية الخلق ، تذكروا أن الله لم يخلق حواء لتسرى عن أدم ولم يخلقها لتخدمه ولا لتكون هى شرفه وعرضه والخ الخ من عقد نقص الرجال معدومى الرجولة اصلا ، خلق الله المرأة لأن الرجل أضعف من أن يقيم الحياة وحده ، أضعف من أن يكون قائد بلا دعم أقوى من طاقته ، المرأة وقود الحياة ، وليست وقود الرجل ، واذا كان هناك رجل عاجز عقليا وجنسيا لعب فى نصوص الدين ، ولعب فى تراث الانسانية لخدمة عجزه ، ليضمن الا تنظر امرأته الى غيره ، او يراها غيره ، فعلى الاقل على الرجال الذين يتمتعون بقواهم الجنسية والعقلية أن يصححوا مفاهيم توارثها اجيال عن تبعية المرأة وقمعها ، فليست كل أمرأة وحيدة ، او لا تتبع رجل غانية ايها الفاهمون ، وربنا يرحمنى ويرحم من هن فى مثل موقفى من هذا المجتمع المفترس الذي يأكل ناسه ، ووسط كل هذا الصخب الدنيوى لا يسعنى إلا أن أذكرك يا حبيبى ما أجملك يا جميل ، يا عظيم ، كم أنت حنون ، أعشقك ، أمتنانى لحضنك المدهش ، الذى حرك كل حواسى الانسانية ، ياااااااااااه ، الى هذه الدرجة تحبنى ولاتكف عن أهدائى بهداياك المذهلة ، أحبك أحبك احبك ، فلا يمكن لبشر على وجه هذه الارض اللعينة ان يفعل معى ما تفعله انت ، ولا يريح قلبى مثلما تفعل انت ، لا توجد قدرة مهما كان تفسيرها العلمى أن تحقق لى ما حققته أنت ، لم تتركنى يوما فريسة للحزن ، والوهم والضياع ، لم تتركنى للحاجة والخوف ، بل صاحبتنى فى كل خطوة وحميتنى من كل شر ، ألهى كم أنت عظيم ، أحبك أحبك أحبك.


Saturday, June 30, 2012

بضاعتى ردت إلى



                                 من أمام بيت شامبليون
بعد أن ذهبت الي صديقة قديمة لاسترجاع بعض من عمرى ذلك الذى منه كتب قرأتها وكتب كتبتها ، وأحلام تمنيتها ، وصداقات كونتها ، وكذلك زرت قبر الراحل ، أطالبه بسداد ما عليه من سنوات عبرت تحوى نفس ما حوت حمولتى الأولى من صديقتى ، كانت الحمولة ثقيلة على كتفى ، ألتفت عائدة الى حيث أعيش ، وأنا أهم بإعطاء أبنتى الحمولة ، وجدت السيد الرئيس مرسى يقف بابتسامته باهتة يطالبنى فيها بإفراغ حمولتى أمامه ، رفضت بشدة ، فأن هذه الحمولة تخصنى وتخص ابنتى ، ولكنه قال بكل ود مفتعل ، أعطينى حمولتك وسأردها لكى أضعاف ، فسألته وهل تتضاعف الأيام ايها الرئيس الصدفة ، فقال لى أصبرى ، هات هذه الأيام والسنين وبتجارتى مع الله سأضاعفهم لكى بأذن الله ، لم أصدقه ، وأخذت حمولتى وجريت من أمامه وبعد وصولى لمكان آمن ، فإذا بعدد كبير من الرجال يشبهون السيد الرئيس ، يلتفون حولى بنفس الابتسامة الباهتة والود المفتعل وبيدهم شىء لم أتبينه ، فإذا بهم يغمون عينى ويسرقون حمولتى ويهربون ، نزعت العصابة ، نظرت حولى ، فإذا بى فى الحلم أنتبه أنه حلم ، وأن هذا لم يكن إلا كابوس مخيف ، ولكنى سعدت برؤية صديقتى القديمة ، التى أعطتنى حمولتى دون معاناة ، وسعدت بزيارة الراحل الذى خرج ليرد لى العمر دون مماطلة كعادته ، وفى واقع الأمر سعدت أنهم مازالوا يملكون الحمولة أصلا ، واننى لم أستردها ، فلكل من قابلنى وأخذ من عمرى يوم ، هو يستحقه كما استحققت أنا أيامه أيضا ، والحمد لله ان السيد الرئيس لم يسرق منى هذا العمر ولا هذه الحمولة ، وليعبث كيفما يشاء فى حمولات الآخرين ، سيدى الرئيس رسالة الواقع وصلت فى الحلم ، ليس لك على اى حلم .

Wednesday, June 27, 2012

الخوف وهم كاذب صنعته الاسوار

الأسوار، فكرة ترعبنى وتخيفنى ، إذ أن فكرة السور تعنى الحجب والمنع ، تعنى ان هناك حماية من نوع ما على شىء ما لا يجب اختراقه ، السور بالنسبة لى ، مرادف الخوف ، فانت تظل شغوف بمعرفة ماوراء السور حتى تعرفه واذا ما اكتشفته وسمح لك بالعبور يحصل لك احد أمرين اما تصبح احد المسجونين خلف هذا السور أو تنفر وتحاول الهرب ولكنك للاسف تكتشف انك تسعى لاختراق سور آخر .

اكره بشدة الاسوار الانسانية والعاطفية بين الناس ، بدعوى (انى لازم اخد بالى) ، لا افهم أبدا أن ادخل لإنسان بكل طاقتى فيعطينى هو قليلا مما لديه ،حتى يتأكد أننى استحقه ، فهذا شىء يؤلمنى ، أحب أن أنزع السور النفسى بينى وبين من أحادثه أو أتعامل معه ، فالأسوار الانسانية التى تشكلت عبر الزمن واطلق عليها مسميات مثل "البروتوكول" والاتيكيت " والحذر والتأنى " الى آخر مسميات الاخلاقيات المزيفة ، تجعلنى أستاء كثيرا ممن أتعامل معهم ، وأجد لديهم مثل هذه السلوكيات المرتبطة بالمسميات المذكورة سلفا ، كم هو رائع ان يتذكر الناس انهم أخوة وانهم (ولاد الله ) .

اننا جميعا منه فلما تزاوج أدم وحوا فى الارض ، انجبا اخوة تزوجوا لينجبوا أجدادنا الكبار لا أعرف لماذا لا نذكر ابدا اننا اخوة بالفعل ، وليس شعارا رومانتيكى نطلقه لنقرب فيما بيننا ، كيف لا يدرك البشر الذين عبست وجوههم وتجهمت لإحساسهم بالزهو أثر احساس مزيف بالتميز بأنهم أخوة ، كيف لا يدرك المتحاربون على لقمة العيش ان السور الفاصل بينهم هو سور وهمى مصنوع من احاسيس دستها داخلنا تشوهات الخلق المطرودين من رحمة ادم وحوا .

بالمناسبة الشيطان ليس له علاقة قوية بالسور ، الشيطان برىء تماما من تلك الاسوار البلهاء بين البشر وبعضهم ، فهو اضعف من أن يساهم فى عمل فاصل بين انسان وآخر ، فقضيته مع الرب وليست معنا ، لذلك فالقوى منا لا يقهره الشيطان أبدا ، بل ربما يصبح الشيطان خجلا من طيبة الانسان الجميل معه ، السور بالنسبة لى هو الخوف مما لا أعرف ، لذلك احاول دائما تذليل عقبة السور تلك بالمعرفة والبحث عن المعلومة التى تختبىء هنا وهناك ، واكتشاف الناس من داخلهم والذى اكتشف مع الوقت انهم يتمتعون بجمال مهما كان نوع الشر اللطيف الذين يمارسونه على الآخرين ، عرفت وتأكد لى مع الوقت ان طاقتى فى اختراق اسوار البشر الذين اعرفهم لاتضاهيها طاقة ، حتى اننى لا اهتم اطلاقا بأن يظهر احد امامى بعكس ما يبطنه ، ولا يهمنى ان يتظاهر الناس بعكس ما يريدونه ابدا ، ولا اهتم كثيرا بما يحاولون التعبير عنه بلغة منافقة وساذجة احيانا ، احب الناس حبا عجيبا ، يجعلنى اخطىء احيانا ، واخترق سورا يخبىء وراءه كارثة ولكنى ألحق بروحى المرتعبة وقتها واخذها ، وارحل واترك ما خلف السور خلفه واعود خارجة من هذا المكان ، والغريب اننى لا اكف إطلاقا عن اكتشاف ما وراء الاسوار او الدخول فى أرواح قررت أن تنزوى فى اركان مخضبة بدماء اعمارهم ، فادخل إليهم فى ذلك الركن ، أمد يدى من السور الفاصل بينى وبينهم ، اشدهم للخارج ثم أرحل باحثة عن سور جديد ، ترى هل سيأتى على يوم اخترق سورا يروق لى ، ولا يصيبنى الفضول لاكتشاف غيره؟ .

ربما .

ولكن بات من المؤكد لى ان السور دائما ، رمز للاكتشاف والحرية والخروج من وهم الخوف الكاذب مما وراء الاسوار .

Tuesday, April 24, 2012

حبيبة المرحوم (2)


تتلصص على حياتها من حين للآخر ، تود أن تعرف هل مازالت الأرملة تحفظ ذكرى الحبيب الذى غاب ، أم أنها ستحتكر الإخلاص لنفسها ، فهى تدخل مدونتها ، و تتنكر فى شخصيات وهمية على صفحتها الشخصية فى الفيسبوك، تسأل من بعيد ناس ربما يعرفونها "هل تزوجت"؟ ، هل صاحبت رجلا ؟ هل هل ؟؟ وعندما تتأكد من إن الإجابة لا ، يحلو لها أن ترسل لها رسائل خفية بكل الطرق ، لتخبرها بأن هى فقط حبيبة المرحوم ، فتذهب لزيارته فى القبر تجدها قد تركت زهورا تخنق المكان ، والتربى يؤكد عليها ، ان حبيبته كانت هنا ، فتذهب غاضبة ، تعاتب حظها التعس ، بلهاء بشدة هى زوجة المرحوم ، لا تعرف أن حبيبة المرحوم ، شريرة ، فقد تزوجت وأنجبت ، وتعيش حياتها فى حضن رجل آخر ، ولكن يحلو لها الانتقام من زوجته من حين لآخر لأنه فضلها على حبيبته الشريرة ، كتبت له خطابا أودعته قبره قالت له ، "لا يمكن لرجل أن يكون لديه أمراءه تهيم به حبا إلى هذا الحد دون أن يكون هو وقودها ، هى تحسدها وتحسده ، رغم أنكما آذيتماها بحرفية ماكرة وقاتلة ، إلا أنها تسامحكما لأنها من طرقت بابا اعتقدته لها ، تعتذر لكما بشدة ، كما تعتذر لنفسها على مضايقتها لوحدتها ، ما عادت تطرق اى بابا قبل التأكد من أنه بابها ، ربما لا يهمه أن يعرف عن من طرقت الباب ، ورحلت أنها ليست تلك المرأة اللعوب ، وليست هى التى تتماهى فى رجل يسعد بسيطرتها علي خطواته ، وليست حكاية عابرة على سرير يخاف العشق الحلال ، ولم تكن شبقه لحضن يدعى الاشتياق ، هى أيضا لا تريد القيام بدور بطوبة ثانوى أمام بطل يسلم نفسه للتعاسة دون محاولة واحدة منه للخروج من تعاسته بها ، كذلك هى لم تكن يوما إحدى معجبات الطريق ، الذى تمرد عليه وهو ثائر بالحزن والسنين التى أكلتها تجربة واحدة ، هى فقط أرادات حبيبا من عند الله ، وفهمت رسالته خطأ وها هى الآن تدعو الله فى أذان الفجر أن يخلصها من وهم العشق الجديد ، لعلها تصحو غدا صافية الروح من ذلك الأذى الذى ألم بها جراء محبة نزفت أمامها من حبيبة عمر وهى تدافع عن حبيبها الى حد الخوف . دمت لها ، دامت لك" .
(ملاحظة على هامش الحكاية )
برجاء عدم سرد تفاصيل سيرة الأرملة الوحيدة للعابرين على الموتى ، فهى لم تكن تريد ان تصبح عابرة أيضا ، لكن لا يمكن لضيف ان يحل محل صاحب البيت ، فرجاء شديد التضرع ، لم تعبر من هنا اى امرأة أخرى غير حبيبته الحقيقية ، تلك المرأة التى تعيش أيامها فقط لانها تعيشه هو .
  لوحة الفنان عمر الفيومى                                            

Monday, March 5, 2012

ألم الرغبة

منذ أصبحت وحيدة ، وهى تسأل ؟ "هل أعانى حقا ؟ يالى من شخص مرفه وابله؟ أهذه أزمتي وهناك من لا يجد قوت يومه ولا يجد مكانا ينام فيه "؟، كانت دائما ما تخجل بالتصريح بأنها تعانى من ألم الرغبة داخلها ، حتى أنها كانت تخبىء جسدها ما بين كفن أسود مفزع ، فتبدو كالغراب المسكين الذى لاصقه نذير الشؤم ، ولأن الجميع يخاف الغربان ، فقد قررت البنت الصغيرة منذ سنوات ، ان تكبر ، أعدت عدتها ، ارتدت زيا مناسبا لتشبه السيدات الكبيرات ، ووضعت زينة تناسب التجهم والغضب والتخويف ، وقالت لقلبها "إياك وان تخرج من مكانك لاى سبب" ، ثم نحت كل من كان يأكل فى عقلها جانبا ، وأخرجت من يقتاتون على روحها برقة حتى لا يتألمون ، أو تتألم روحها ، وبدأت المسير ، وحتى الأن تسير وحدها ، فى داخلها بنتا صغيرة ، وفى شكلها امرأة كبيرة ، لا الزمن قرر مصالحتها بأن يجعل روحها تشبه شكلها ، ولا هى قررت أن ترتدى زى الفتيات الصغيرات مرة اخرى ، لكن كانت للأيام أراء أكثر حدة من اختيارها ، فقد مررت لها حزنا ووحدة وألم يليقون بإنسان وحيد يجيد مسئولية الأحلام البعيدة ، يجيد انتظار تحقيق الأحلام ، وتفسير الكوابيس تفسيرا جميلا ، هى وحدها من قررت أن تطير ، ولن يوقف طيرانها ولا حلمها اى مخلوق يريد ان ينزع ريشة من جناحيها الجميلين ، سواء كان طيرا مدعى للحزن ، أو يعيش حزينا بالفعل ، لن تسمح لأى مخلوق بإحباط رحلة الطيران التى بدأتها منذ قررت أن تنعم بحريتها فى سماء الله الواسعة ، انها تخبط بجناحيها ومنقارها كل من يقترب بأذى من حريتها ، وكل من يفكر أن يتظاهر بمحبتها ، تكشفه وتصفعه بمحبة تحرجه وتخرجه من حياتها بلا رجعة ، هكذا النساء اللاتى لم يعشن مع رجل ، يستطعن ان يحملن الخير للجميع والمحبة للعالم ، لأن الرجل سجان عظيم للعطاء ، وكذلك الرجل الذى لم يعيش مع سيدة ، لأن النساء نكدية بائسة عندما تحب ، وغبية بجدارة عندما تقرر ان تبهره ، فيخرج من براوز نجوميتها ويحتضن اول بائعة ورد تمر امامه ، فهيا ايها الحائرون تحرروا من هذه الاعباء المقيتة وطيروا جميعكم فى سماء الحرية ، وليكن اختبارا حقيقيا ، هل ستعاودن لقاء نفس الشريك ، أم ؟!!!!!!

Wednesday, February 15, 2012

  • يا كل الناس اللى بتحبونى ، بحبكم 
  • وياكل اللى بحبكم حبونى 
  • وياللى مش بتحبونى متحبونيش 
  • واستمتعوا بحب اللى بتحبوهم ويحبوكم 
  •  ومتزعلوش من اللى مش بيحبكم وبرضه حبوهم 
  •  ببساطة القلوب اللى بتقدر تحب وتسامح تقدر تثور وتتحمل الوجع وتستنى بكرا 
  • وتعرف متزعليش على اللى بيروح 
  •  لانه كان لازم يروح ، معاده
  • صح ، بتستنى جديد ، بتستنى بكرا 
  • وتستنى السعادة اللى جاية فى الفكرة 
  •  اللى بيحب عمره ما يخاف ولا يحسد ولا ييأس ولا يكره 
  •  اللى بيحب بينجح 
  • وهاننجح بالمحبة 
  •  لانه ببساطة الله والوطن والانسان عبارة عن محبة .

Saturday, January 14, 2012

الشمس تضاجع الرياح


تلك الانوار البعيدة تداعبنى ، تتراقص فى حزن يثير ذلك الشجن المختنق داخلى ، كيف بهذه البساطة تجد كائنات شفافة كالماس الأصلى ؟
تجالسك بحب فيقعشر بدنك من الكهرباء العالية التى دبت فى أوصالك منهم ... وفى حضنى بسمة حقيقية تضىء لى أيامى وروحى ، تأخذنى من جناحاتى النورانية للسماء ، هو الحب  الذى يبحث عنه الجميع ، ذلك الشىء الذين يعتقدونه مفقود .. الفقد الوحيد داخلنا .. نحن من نشعر بالوحدة والونس ، نحن من نستطيع أن نخرج من داخلنا طاقة تحرق الغرباء الدخلاء على عالمنا المرعب لهم ..
أننا بالفعل أشباه انبياء ، باستطاعتنا دخول كل الاماكن المظلمة بنورنا الخاص جدا ، نضىء الاماكن ونلهو فيها ، فجأة يتضح لنا أننا نهار لكل المتعبين فى الارض ، أنها حقيقة .. اننا كائنات لا تعرف الظلام 
صديقاتى العزيزات .. الهائمات حتى الغفلة ، وراء اللحظات الملتهبة للعشق ، سيتفجر يوما بين ذراعى رجل ... وأنا ... ستضاجعن الرياح ، تلك التى لا تستطيع أن تفتحن عيونكن الجميلة أمامها .. تلك التى تبعثر الأشياء جميعها .. فيستحيل المنطق حيث لن تستطيع أبدا أن تضع أجزاءنا مرة أخرى فى نفس الإطارات التى تؤمن لنا العيش بقناعة .
هكذا تتكون الأجنة .. دماء .. لاتعرف حقيقة ، هل للرغبة دور فى إسالة تلك الدماء من أرحام الحنين الفارغة ؟
أيها الصديقات الهائمات لحضن رجل له قلب مفتوح على مصراعيه لتلك الرياح ، كأننا نقرر بلا قصد أن نتعانق للأبد ، هكذا ، نتمنى دائما الإحساس بالأمان عمرا طويلا .. لا عمرا لا نعرف كيف نمده بالحب .. الحب لا يعرف الا أشبهانا.. البساطة التى تشبة بساطة الشمس.

" يابنى نصحتك لما صوتى اتنبح متخافشى من جنى ولا من شبح وان طلع عليك عفريت قتيل أسأله مدافعشى عن نفسه ليه يوم ما اندبح (صلاح جاهين)

احترس ستكون نهاية الظلم على يد النساء (أستعد)

أجيال من الامهات ستربى أولادها على الحرية ، وأجيال من الأطفال ستنمو بمفهوم الحرية ، هذا ما ستؤل اليه الامور ، فقد انتهى عام بخبر فى الصفحات الاولى ، غطى على خبر ست البنات التى سحلت وتعرت ، وكان خبرا باعثا على الحزن لكل من قرأه حيث طغت حالة من البكاء الهستيري على طلاب كلية الطب جامعة عين شمس بعد ظهور نتيجة امتحان "راوند الصدر" للشهيد الدكتور "علاء عبد الهادى" الذى قتل برصاص الجيش فى فض إعتصام مجلس الوزراء منذ عشرة أيام.حيث أجتاز عبد الهادي هذا الامتحان بتفوق , حاصلاً على 9.5 من 10 .
لم أكن أتصور أن أعيش لحظات لكتابة التاريخ ، وان أكون أنا و غيري من الملايين صناع هذا التاريخ الذى يكتب بأفكارنا وأعمارنا ودماءنا ، خيالى التى تتسابق فيه أحلام اصدقائى و احلامى ، كل الفناجين التى قرأتها وكان بها دلائل للطفرات يعيشونها أصحابها ، لم يكن أبدا من بين تلك الطفرات ثورة شعبية ، لم يمرق باحلامى ، حلقت روحى فى سماء مصر فجر أول يوم لهذا العام ، طارت بخفة تداعب ملائكة وقفوا بكل محبة ينظرون على ميدان التحرير ، ذلك المكان الذى روى بدمائهم ، وصعدت فوقه أرواحهم ، سعداء مبتهجون ، لان هناك أكثر من عشر أشخاص على الأقل يصدقون ان الحرية فى طريقها إليهم ، حادثتهم و أنا فى قمة التجلى "زعلانين؟!" لا لا مش زعلانين " ولا عايزين ثأر ولا دم ولا ناس تانين متصابين" الحرية ستأتي لشعب مصر الطيب بدماء أكثر مما تظنين ومن يذهب للميدان يعلم انه ينتظره احد مصيرين ، إما الرجوع للعودة فى اليوم التالى أو انه سيصبح من الشهداء والمصابين ، لم نحزن يوم صعدنا ، لأننا لازلنا مشاركين ، هل تعتقدى إننا سنترك مصر هكذا ونرضى بان ننام فى قبورنا مطمئنين ، سنظل أرواحنا معكم فى كل الميادين ، وكلما انضمت لنا روح جديدة نهلل فرحين ، لان دعائنا يملاء الكون خير ومحبة وسلام ، ومصر ستنتصر على تجار النخاسة والعبيد والدين ، انتظري فرجا قريبا واخبري من لم يرانا طائرين ، إننا هنا لن نذهب إلى بعد عودة حقوق كل المصريين ، وبحبك يا مصر بحبك يا مصر بحبك يا أروع بلد لأروع مصريين . لأول مرة فى حياتى ، اشعر بأنني أودع عاما سعيدا ، الى اللقاء يا أجمل عام ، يا عام الحرية والسعادة والفرحة والثورات والشهادة و الإصابة والتحرير ، إلى اللقاء يا عام المحبة والحقيقة المصرية الخالصة ، لا مسيحي ولا مسلم ولا خايف ولا مرعوب ، ولا دقن ولا جلابية ولا حجاب ولا مايوه ، يا عام الكشف العظيم عن أجمل مشاعر الوطنية ، حزب كنبة أو أحزاب حرية ، الكل بيموت فى البلد القمر اللى مش عارفين سرها لحد اللحظة ديا ، بموت فيكى يا مغلبنا كلنا و تاعبة قلبنا ، يا أمنا يا حتة من التكوين فى قلبنا ، تعالى يا 2012 استقبل سيرة الحبايب اللى راحوا فدانا وفدى أرضنا ، راحوا يستنونا نحصلهم و إحنا حالفين لا نجيب حقهم وحقنا ، تعالى يا عام جاى مرعوب من قوة الشعوب العربية الثائرة ، تعالى متخافش بكل حب هانستقبلك زى ما استقبلنا 2011 بثورة حب وطنية سلمية ، تقول للفساد قوم عشان الخير والحب والأمانة والنظافة تقعد مطرحك ، هانستقبلك بقوة عارفينها مش متفاجئين بها زى ما أتفاجئنا السنة ديا ، إحنا المرة دى اقوى من كل السنة اللى عدت و هانقوى اكتر فى السنين اللى جاية ، يا رب يا 2012 تبقى بتاعتنا مدنية لا دينية ولا عسكرية ، ورغم مرور عام كامل على كارثة كنيسة القديسيين التى كانت مآساة جعلت اعياد مصر كلها تمر مآتم على المسلمين والمسيحيين فى ذلك الوقت ، وتأجيل الحكم فى القضية كل يوم ، وتأجيل قضية الفتنة الطائفية ، لم يحاكم المتسبب فى حرق أى كنيسة حتى الآن ، كما لم يعرف من المتسبب فى حريق كنيسة اطفيح ايصا ، وكذلك كنيسة إمبابة ولم يعاقب ذلك الرجل الذى قطع أذن جاره ، ولا من طردوا سيدة من منزلها ، لأنها تعيش وحدها ، ولم يعاقب اى من قتلة الثوار أو البلطجية كما يحلوا للبعص تسميتهم ، باعتبار ان البلطجية ليسوا بنى ادمين فلذلك يستحقون الموت بكل الطرق ، ورغم انتهاء العام بانتهاكات شديدة ومؤلمة من جنود القوات المسلحة الذى حاولت اعيننا تكذيب ما رآته لدرجة ان البعص كان على اصرار بأن ما يراه بعينه هو فوتوشوب ، فى حين ان الفوتوشوب لا يتم الا للصور الفوتوغرافية فقط ، ورغم صعود السلفيين والاخوان بقوة وهم يدوسون على الثوار متناسين ان الثورة التى يجرمونها لخاطر الانتخابات هى من أتت بهم وأخرجتهم من أسوار السجون الى الحرية الذين قرروا ان يستخدمونها صد ميدان التحرير فورا ، ورغم رعب الليبراليين الساذج من هذا الصعود ، ورغم إصرار المجلس العسكرى الموقر على تجاهل تحقيق أهداف الثورة الرئيسية ، ورغم تأجيل محاكمات العائلة الديكتاتورة وأعوانها فى طرة ، ورغم ان الجميع يعرف من هم الفلول ولا يقترب منهم احد ورغم إننا جميعا نعرف الفرق بين البلطجى والثائر ، ورغم أن وزير  الداخلية يقود حملة امنية موسعة للقبض على الخارجين عن القانون فى كل مصر ويأمر ضباطه بضبط النفس لتحقيق مكتسبات ثورة 25 يناير ، ورغم اعتصام كل مصر تارة بسبب حقيقى ، وأخرى بسبب ساذج ، مصر كلها أصبحت تعرف قيمة الاعتصام والاحتجاج والاعتراض ، ورغم انه أخيرا هناك فيلم أسمه أسماء يناقش اخطر مرض ظهر فى العصر الحديث وهو الايدز وهو فيلم لمخرج ثورى وكاتب ثورى وأبطال ثوريين ، وقد حصد جوائزه من قبل عرضه فى مصر ، وكذلك فيلم هلا لوين للمخرجة نادين لبكى ، والذى ستستمتع وتبكى معه على حال العالم اجمع من حكاياته البسيطة إلا إن ما حدث فى ميدان التحرير ليلة رأس السنة كان مبهرا ، فقد أوقد الناس شموعا وفاء لأرواح شهدائهم وبكوهم وبعدها احتفلوا برأس السنة الميلادية ، للذين يعتقدون ان شعب مصر إرثا ورثوه بالانتخابات ، أو بالأمر الواقع أن يعرفوا إن المصريين يؤمنون بمثلين الأول ساعة لقلبك وساعة لربك والثاني ساعة الحظ ماتتعوضشى ، وفى نفس الوقت الذى جمع ثوار التحرير مالا من بعضهم البعض لمساندة أيهاب الشاب الذى ضرب وهو يحاول إنقاذ عزة البنت المصرية الشجاعة التى دافعت عن زميلتها المسحولة التى تعرف ، حيث كان يرقد الآن في قصر العيني الفرنساوي بمشكلة في الدم تحتاج حد يتبرعله بدم فصيلة بي سالب (B ) فى نفس اللحظة الذى يرسل التحرير رسالة للعالم اجمع ، بأن ما يحدث من كل ما سبق لا يمت لمصر بصلة ، وإنما مصر هى حالة الميدان ، محبة وتسامح وبهجة وغنى وحصن مسيحى بمسلم يخلوا من الادعاء والدراما القديمة التى تحمل شعار يحيا الهلال مع الصليب ، ذلك الشعار الذى استهلكته السينما حتى مللنا منه ، فى التحرير لم يكن شعار ، تحركت مسيرة للكنائس لتبارك العيد ، وعادت للميدان ، وحضر شباب العباسية الحقيقيين للميدان هؤلاء الذين نددوا بما يفعله "عكاشة وسبايدر" فى ميدان العباسية (بينى وبينكم ولا تخبروا احدا أتعجب كيف قبل المجلس العسكرى الموقر أن يمثله هذين المخلوقين ، وكيف لم يعلق على هتافهم لمبارك والمطالبة بعودته وهم بالاساس نازلين لمساندة المجلس العسكرى !!) ، عندما خرجوا فى مسيرة هائلة بعنوان " العباسية مش تكية " لأنهم تضرروا ممن ينسبون أنفسهم زورا وكذبا لمنطفتهم العريقة ، فمن يأتون بأتوبيسات إلى العباسية على إنهم أهلها ، هم ليسوا أهلها إطلاقا ، غنى على الحجار ورامى عصام وعزة بلبع ، ومجموعة من شباب زى الورد ، حفلة على الهواء مباشرة للحرية وللعالم ، بدون أجر ، بدون إعلانات ، بدون اى شىء ، إلا مشاعر بهجة حقيقية متبقية من عام 2011 الرائع فى استقبال عام برغم كل ما يمكن ان ينتظرنا من خطر معه إلا انه بالتأكيد سيكون عاما جميلا ، ستحلق أرواح الشهداء فوق ميادين الحرية ، وسيتجمع أهاليهم فى حضرتهم ، سنكمل مشوار الثورة الحقيقية وليست تلك التى أختطفها الجائعون ، وكذبها الكسالى والمتابعون للتلفزيون المصىرى العظيم ، وأما باقية الناس الذين ينتظرون انتصار الطرف الاقوى وسيرفعون البطل المنتصر فى النهاية ، مهللين ليه " اسم الله عليه اسم الله عليه " ستعم الحرية مصر ، وسيعرف هؤلاء النائموت تحت البطاطين ، والخائفون على أملاكهم أن تنقص لان الرعاع سيأخذون حقهم منها ،الذين وافقوا تماما على أن يعيش الفقير فقيرا لأنه يستحق ذلك إما بتبرير انه لا يبذل مجهودا مناسبا ، او لأن هذه طبيعة الحياة ، لا يتنازل غنى عن ربع ثروته أبدا ، وحجته أنه تعب فيها وليس من حق احد ان يشاركه فيه ، وكأنه عندما سيذهب الى القبر سيصحبها معه ، وكأنه عندما يخسر نصفها فى البورصة ليست تعبه ، وكأنها عندما تذهب فى مرص خطير ليست شقاه ، وكأنها عندما يخسر فى شركة دخلها ليست شقاه ، مع العلم ان ربع ثروته عندما يتبرع به او يتنازل عنه لاصحابه لن ينقص ابدا ،  فما من مالك لشىء فى هذا الكون ، الا الحرية ، هى الشىء الوحيد الذى تمتلكه فعلا ، ويجعلك أغنى مخلوقات الكون ، لذلك عندما تموت ، تموت مستمتعا ، لان لم يستعبدك انسان ولا مال ،  يعيش المصريين الاحرار الذين لا يعبدون المال الذى جعل عابدين المال ينكرون حق الشهداء ويخونون الشرفاء ، ويتمنون موتهم وحرقهم وسحلهم بكل نفس راضية ، تعيش مصر حرة .