نونو فى اول يوم مدرسة

Wednesday, September 28, 2011

فضفضة وبس

هى حاجات بسيطة مـش مستاهلة تتحكى
لما تكون مخنوق من الدنيا ومـش عارف
ايه الفرق ما بين التاكسى والاتوبيس
وتبقى مقرر انك تمشى على النيل
مع حد متعرفهوش
يمكن ساعتها تطلع عارفه
وهو اللى انت كنت بتدور عليه من زمان
لما الكون يتأمر على حزنك
ويقرر يعمل منك سلطة حزن متبلة بدموعك
اوعى فى لحظة تنسى انك قد الايام السودة
ولا تحس بالبرد والبطاطين مالية الدنيا الا على جسمك ..

****
كان فى زمان ولد وبنت بيمشوا مع بعض
ماسكين ايدين الحلم بسهولة
بيتندروا على الناس اللى اتجوزوا من زمان
وعملوا بيوت مخروبة بصراخهم
كان زمان الولد والبنت اللى تحولوا
دلوقتى لناس بيخربوا بيتهم بصراخم
شايفين الحلم تحقيقه سهل
لكنهم بينكروا عليك دلوقتى تحلمه
لانه مستحيل

****
عند الشجرة البعيدة هناك فى ظلين
لاثنين حاضنين بعض مش هايكملوا
رغم اعلانات النيون المبهرجة فى كل الاماكن
الا ان الاعلانات مش دايما بتنجح على السلع
المغشوشة ، ودا شىء غريب عايز توضيح
ايه الفرق بين السلع اللى بتبيع من غير اعلان
والسلع اللى مش بتبيع بالاعلان
عندك اسباب كتير تقدر تحصر من بينها
ان العشق الحقيقى جوا جوا اوى
مش برا
وان
استباحة الجسد زى استباحة الروح
فخلى بالك أوى من جسمك وروحك سوى
الاثنين مش منفصلين والدليل
ان لما الروح بتمشى منه
بيبقى فى عداد الميتين
بس

Tuesday, September 6, 2011

سرقوا الثورة يا محمد لكن مفتاحها معايا



أقر وأعترف أنا الثائر "المستموت" على حقى فى هذا البلد ، أنا الذى أتهموه بالعمالة والضعف والكبت والاسترزاق .
أنا الذى مات بالرصاص ، ومدهوسا تحت عجلات السيارات الباطشة ، أنا الولد والبنت والشيخ ، أننى عندما خرجت للميدان ، لم أكن جوعان ، ولم تكن أحوالي عدم ، أقر أننى لم أعانى من قهر الشرطة ولا ظلم الرئيس ، أقر اننى لم أعانى من اجل الحصول على رغيف "بشلن " وطعمياية ب"10ساغ" ، لم اكن متمردا ، أو ناكر للنعمة ، لم أكن يوما إلا راضيا بما قسمه الله لى ، عندما توجهت بكامل اراداتى غير عابىء بما ينتظرنى فى الطرق المؤدية للميدان ، لم أقصد الشهادة ، ولم أتعمد الموت من أجل الحق ، فقد خرجت معبأ بمشاعر سخط وغضب وخوف وأمل ، لم أعرف ما سببهم .
لسنين حشدت يا نظامى الحبيب ، داخلى ، رغبة قوية فى أن أختبىء فى مشاكلى الخاصة ، قمت معى بدور طبيب نفسى فاشى ، يعذبنى ليلهينى بعذابى عن هوانى.
أقر واعترف ، أننى استسلمت سنين لمحاولاتك المستميتة لألهائى ، وافقت على ان أشاهد أفلام برونو على المقاهى ، وان اختلس قبلة عشق كاذب لا يكتمل أبدا على كورنيش النيل الذى رعاه عمال الكورنيش بكل ضمير ، وافقت على ان اشترك فى المنتديات التى تتحدث عن كل تافه ورخيص ، وان أجلس بالساعات أمام الكمبيوتر بحثا عن شريك افتراضي لمأساتي المزعومة ، أغذى خيالى الخصب بعلاقة جنسية ذاتية ، اهمد وافطس ، ثم انام ، اذهب للعمل اتلقى الأوامر وأنفذ ، ثم اتباهى بضميرى وشفافيتى التى طمسها الخوف من المجهول ، الذى زرعه فيه الأهالى الخائفون منذ الهزيمة ، المرعبون من مصير طال الزعماء ، فما بال من لم يحصل حتى خطيب زاوية ، وافقت بغير اراداتى على ان اكون مفعولا به لسنوات ، أن اصدق ان المخدرات والخمور من الممنوعات ، وان شارع الهرم هو الدليل السياحى لمصر ، وأن تامر حسنى وهيفاء هما رمز الطرب ، فكما ظلت أم كلثوم هى اداة غسيل المخ لسنوات ما بعد النكسة ، تم تسخير مجموعة من رجال وسيدات تافهين بزعم انهم فنانين لإلهائى واهلى عن تفكير فى اى شىء ، حتى البحث عن الرزق أصبح مجرد شىء هامشى ، جعلتنى اصحو وأنام مهموما بالفراغ ، مهموما باى سذاجة ، ألا ان اهتم بحقى فى هذا الجحر الكبير الذى انام فيه المسمى ببلدى .
أقر وأعترف ، أنا الموهوب المشدوه بالفن والجمال والحق والخير ، اننى تنازلت لسنوات عن حقى فى اعلان رغباتى الحقيقية ، خوفا من مصير من أعلنوا فاصابهم البله والجنون وتحركوا وهم يجرجرون اكياس بلاستيكية ممسكون بغطاء حلة ويرتدون الحلة على رؤؤسهم وهم يصرخون " سرقوا الصندوق يا محمد لكن مفتاحه معايا" ، لايمكن ان انسى يا نظامى العزيز.
عم بلبل ذلك الرجل المجذوب صاحب اللحية البيضاء والشعر الابيض المنكوش والملابس الممزقة العفنة الذى كان يسير فى شارعى وهو يحمل على ظهره حقيبة قماشية مكتظة بكتب غاية فى التعقيد بكل اللغات وهو يقوم بتسميعها فى الشارع بصوت عالى ، حتى يهدأ عندما يلحسه كلبه الاجرب الذى يصاحبه دائما ، وكان الاطفال يجرون خلفه وهم يقولون ، عم بلبل اهو عم بلبل اهو ، وعندما مات فى ذلك البيت المهجور الذى كان يسكنه هو وكلبه ، دخلوا عليه فوجدوا شهادات علمية رفيعة المستوى معلقة على جدار المنزل الخرب العفن ، وقد بذلوا مجهودا كبيرا لازاحة كمية الكتب الكثيرة ، كى يخرجوه من المكان ، عم بلبل عندما سألت عنه ، عرفت انه كان عالما يعد بحثا كبيرا  لعلاج السرطان ، من داخل ثمرة الطماطم ، فإذا باحد الواصلين يأخذ منه مشروعه وبحثه ويقدمه باسمه لينسب له ، جن الرجل ، لانه طرق كل ابواب المسئولين للحصول على حقه ، فما كان منهم الا انهم طردوه ، ترى هل عندما ارى فى طفولتى جنونا عبقريا مثل هذا ، لا يتأصل فى نفسى رغبة قوية فى رفض الظلم والاستعباد والاستغلال ، عم بلبل النموذج الامثل لكل هؤلاء العباقرة الذى هرب منهم العقل الكاذب الذى نتحلى به خوفا من واقع مخيف يدخل فيه الفساد والنفعية .
أقر واعترف أنا الشهيد والحى ان مفتاح الصندوق معى ، إن كنت يا من تعتقد انك صاحب الكلمة الاولى والاخيرة على العباد ، لم أعد للاسف ارى ان السياسة سبة ، وان الكلام عن رغيف العيش وثمن كيلو البطاطس سياسة فارغة ، وان حق الفلسطنين فى العودة رفاهية ، وان اليمن والبحرين وليبيا لا يعنونا فى شىء ، ، اسف اننى لم اعد اصدق اننى غير مؤثر على العالم ، فقد قمت من غيبوبة النت الحسية والحقيقة الذى من أجلها يتواصل الناس ، هى حرية التعبير وتبادلها بكل احترام وحب ، فإذا بكل طاقات الغضب تجتمع فى مكان واحد وتقرر ان تعلن عن رفضها لكل اشكال العبودية .
وأنت يا من تعتقد انك مسئول عنا ، وكأن الله تنحى عن موقعه لاجلك ، أعتقدت أننا سنرضى بان تمتلك الصندوق وحدك ، أبشرك ، بأن مفتاح كل صناديق الحرية فى ايدى الثوار ، هؤلاء الذين لا يموتون أبدا أبدا ولا ينتهون أبدا ، مهما حاولت أن تحتوى اشباههم ، او تهدهد مخاوف الصامتين منهم ، ومهما حاولت ان تصدر قرارات وبيانات ومراسيم ، من شأنها ان تحبط كل رغبة فى إطلاق مارد الخوف الكامن داخلنا.
أقر وأعترف بأننى لم أكن يوما ثائر ولن أصبح ثائر ، أنا ببساطة إنسان يريد أن يعيش بلا خوف ، وهذا أبسط حقوقى ، لذلك لا تغضب منى يا نظامى العزيز ، اذا ما فكرت ان اصرخ فى وجهك وانا أقولك لك ، أرحمنى بقى وسيبنى فى حالى ، أريد أن أكون حرا .
عذرا ان رفضت فليس لك عندى إلا الميدان ، وإذا كنت تريد مفتاح الصندوق الذى اعتقدت انك امتلكته ، فأهلا وسهلا بك فى الميدان ، تعالى انضم لنا ، لتأخذه بنفسك ، ربما تنضم لنا ، وتقرر ان تتحرر من عصر العبيد وتعيش حرا كما خلقك الله .

Thursday, September 1, 2011

أحزان ثورية


يا أيها الخائف من نيرانى . أخلع حزنك وألقه فى الصحراء ، هى المكان الوحيد الذى يجيد صهر الحزن . أخلع رداء العفة والملائكية . كن بشريا ،  واجعل حواسك الميتة تحيا بقبلة الحياة ، هكذا حادثته عندما لم يستجب، قالت أيضا أن ادلة العشق عملية ولا تتحقق إلا بالزهد . طالبته بالتمرد فإذا به يثور على حاكم ظالم ، ولا يثور على إنتزاع الرغبة من جسده ، لعنة الله على النظام فهو السبب فى هجرة العاشقين وعهر العاشقات ، تتدافع صور الميدان فى رأسها صادرة صوت تكتكة مع كل لقطة سجلها عقلها المزدحم ، بذكريات طفولة لم تعرف فيها ما هو الفساد وما هو النظام . فقط تذكر أن حامد ابن الجيران أحبها ، ورفضته عندما كبرت ، لانها استمرت بتعليمها ، وهو أخرجه ابوه الحاج محمد حامد من المدرسة وجعله يعمل نقاش ليساعده فى مصاريف البيت ، بكى حامد يوم تقدم لها اول عريس أتى من الخليج ، وكانت لتتم الزيجة لولا فزع البنت وخوفها ورفضها باصرار ان تتزوج وهى لم تتم عامها الخامس عشر بعد ، وأصرت ان تثبت لابيها وامها انها ستصير بنتا ناجحة ومشهورة ، وان رفضها للعريس لن يجعلها عانسا تعيسة تجلس فى "أرابيزهم" وقد كان ، انطلقت فى الحياة الواسعة ، قابلت مدعى الحرية الملاحيس ، ومدعى النبوة المجاذيب والعقلاء المدافعين عن ثبات الحياة ، الالتزام بقواعد واصول العائلات العريقة المندثرة ، قابلت كل البشر والحيوانات والحشرات ، وتأثرت بما اقنع عقلها وروحها ، وتركت ما لم يؤثر ، لكنها فى وسط كل هذا لم تقابل حبيبا احبها مثلما احبها ذلك الحامد الطيب ، ربما وجدت من احبها اكثر وربما وجدت من حاول استغلالها ، لكنها لم تجد احد فى نبل حامد ، بالمناسبة هى لا تندم عليه ، هى فقط تتسآل لو كان حامد اكمل تعليمه واصبح افضل منها ، هل كان سيغير ذلك فى الامر شيئا ، ربما ؟
وبعد اكثر من عشرون عاما ، تتحرك بثقل ايامها وتجربتها ، تبحث عن حبيبا ، تلاعبها مشاعرها هنا وهناك ، يوهمها احدهم بأنها حبيبة ايامه وعمره ، ثم يتركها تتقلب على جمر وسادتها التى ترفض بشدة ان ينام عليها شخصا حزينا او مريضا او بخيلا ، فلن تستجدى العشق ابدا مهما اشتاقت ، هل من المعقول أن يحتضنك أحد ويقبلك بكل الحنان وهو يؤكد انه لايحبك ؟ هل يعقل أن يرفض الولوج داخلك وهو يؤكد أنه لا يريد أن يخسرك ، فلم يعد جديرا بعمرها الان ان يحبها شخصا نبيل ، بل هى تحتاج لحبيب ثورى يعرف قيمة ان يهدم اطلال الماضى ولا يهدأ حتى تكتمل معه نشوة الارتواء .