نونو فى اول يوم مدرسة

Wednesday, June 15, 2011

سؤال ؟ هل كان جاسوس الفتنة مندس فى عربة مترو السيدات فى 2009

-1-

عائلة تسكن فى بيئة متوسطة ، أب عاش فترة الستينات والسبعينات وخاض الحربين حرب النكسة وحرب اكتوبر ، وبعد تكريمه من الدولة بعد النصر وحصوله على وسام الجندى المنتصر ، وشهادة تقدير لمجهودة فى تحرير الوطن ، قرر له راتب شهرى محترم فى السبعينات، ونظرا لأنه اصيب فى نفسيته جراء ما رآه من أهوال الحرب، فهو لايستمر فى أى عمل أكثر من شهر ، يتحرك طول الوقت بشهادة البطولة ، يريها لاى شخص وهو يخبره بفخر، عن دوره فى تحرير هذه البلد الغالية بدمائه ، لن تشاهد فى عين عم محمد ، اى نظرة شجن وتأمل ، فقط نظرات سخط مستمرة على كل الناس الذين يسيرون فى الشارع ، ولا يشعرون بأى خوف.

-2-

  • فى مترو الانفاق ، يزج بجسده المجهد داخل العربة المخصصة للسيدات ، تنزعج النساء وكأنه فحل دخل عاريا وتتعالى أصواتهن متحدة :

- أخرج ياحاج من هنا دى عربية الستات

- أنا مش هاخرج من هنا ، يخرج شهادته من شنطة بلاستيك من داخل شنطة بلاستيك ، داخل كرتونة داخلها جريدة ، يرجع تاريخها للسبعينات عليها صورته ، وهو يتسلم شهادة تقدير ، وأشهرها فى أعينهن الباردة وهو يقول لهن بعنف ، أنا اللى حررت البلد دى ، أنا السبب ، قوم لما صوتكم يعلى يعلى عليا انا ...

- ستات ايه ورجالة ايه احنا زمانا مكنش فيه الكلام ده ، لا رجالة ولا ستات احنا كانوا ستاتنا اشرف ستات ، وكانوا بيمشوا فى الشارع بالقصير والمفتوح ، وكانت الرجالة نفسها لا تجرؤ على النظر بشكل مش تمام على الستات ، كنا متربين والستات كمان مؤدبات ، ومكنش فى حادثة تحرش ولا اغتصاب واحدة ، كنا نركب أتوبيس 7 من العمرانية للعتبة ، وزحمة اد كدا ومع ذلك لو واحد اتجرأ ولزق فى واحدة ، كان الاتوبيس كله يعجنه ويرميه برا الاتوبيس فورا ...

- بطل تخريف يا حاج انت مش عايش فى البلد ولا ايه ، احنا دلوقتى عرفنا ربنا وعرفنا يعنى ايه الصح وايه الغلط ، خلاص واللى انت بتقول عليه دا كان زمان ، دلوقتى الحرمان والخوف بيخلو الراجل لو شم كلبة يجرى وراها

- حرام وحلال ايه ؟ احنا عمرنا ما كنا بنفكر بالحلال والحرام ، احنا كنا بنفكر بالأصول والذوق والادب والتربية الصح

- سيدة منقبة تتحدث من تحت النقاب لعنة الله على التحرير، ومن حرر انتم اذيتونا ، يا ريتنا فضلنا ملكية ، كانت الستات محترمات يمشوا فى الشوارع بالبراقع والملاءات الطويلة ..كان زمن محترم الله يلعن قاسم أمين على أمينة السعيد ، هما دول السبب فى قلة الادب اللى احنا فيها دلوقتى تقطعها فتاة ، ترتدى ايشاربا صغيرا على بنطلون جينز ضيق وبادى يخرج صدرها منه بسهولة ..

- انا صحيح مش عارفة ايه الناس اللى بتتكلم عن الحرية دى ، الحجاب ده فرض علينا كلنا ولازم نلبسه .

- يصرخ الراجل فيهم وكأنه مصاب بمس

- حسبى الله ونعم الوكيل ، انتم عقول فارغة مش فاهمة حاجة ، بقولكم أنا حررتكم ، تقولوا ، عايزين نبقى عبيد ، خليكم عبيد وانا مش هاخرج من هنا ، واللى هتفتح بقها معايا هاقولها ، انا مين ، انا اللى حررت البلد من الاسرائبلين انتم ايه فى غيبوبة؟ ...

- هو الاستعمار جه تانى وانا نايم ولا ايه ، بس دا استعمار اهبل شوية ومتخلف ، استعمار فى الدماغ والروح مش فى المكان ، الله يحرقكم دا خسارة فيكم الدم اللى راح يا بلد ...

- يقف المترو فى محطة انور السادات، ينزل الرجل وهو يصرخ ، يا خسارة الدم اللى راح ، يا خسارة الدم اللى راح ، يا خسارة الدم اللى راح

-3-

تعود عربة السيدات لهدوئها المقزز ، حيث اختلاط روائح العرق المنبعثة من أجسادهن التى تكممها الطرح الغليظة ، والفتيات اللاتى خلعن الطرح لضبطها بدقة بعد وضع كريم الأساس والمكياج المبالغ فيه ، وهن يقلن لبعضهن :

الرجل خرف يعنى ، الحرب هبلته ، لسة فاكرنا فى استعمار ، يخرج صوت فتاة من اخر المترو ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا اخواتى ، قولوا معى :

اشهدان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ، يالا معايا دعاء الركوب

انظر لها بتعجب ، وهى تجاهر بإيمانها وتجبر الأخريات على قول مثلها ، تحادثنى من تجاورنى :

ليه مش بتقولى معانا

قلت لها : اقول ليه بصوت عالى ، انا حرة

قالت : لا اله الا الله ، انت مش مسلمة ولا ايه ؟

قلت : وما علاقة ما تفعله تلك البنت بى ، اذا كنت مسلمة او مسيحية ، هى تعانى من رغبة فى الإعلان عن نفسها ، وان اقدر لها ذلك ، ولست مجبرة على إتباعها.

قالت : أنت مسيحية

قلت : هو المترو ده للمسلمين بس

قالت : لا طبعا يعنى انتى مسيحية

قلت : مش مهم انا ايه ، المهم انتم بتعملوا كده ليه؟

قالت : لاحول ولا قوة إلا بالله ، وهى تضم صوتها للأصوات التى تردد أدعية كثيرة فى المترو ، وتنظر لى بغضب واشمئزاز وتحدث السيدات عن استيائها منى أنا الرافضة للانضمام لهم .

وصلت محطة عرابى : وأنا أتأهب للنزول ، سمعت إحداهن وهي تهمس لأخرى ، دى شكلها مسيحية ، ربنا يهدى .

سؤال : هل كان الجاسوس الاسرائيلى مندس فى عربة مترو السيدات ؟

9 comments:

Asmaa Zaki said...

الراجل عنده حق يا سهى "يا خسارة الدم اللى راح " - أنا مقهورة على الدم اللي راح على الورد اللي اداس تحت رجلين شوية خنازير وعلى باقي سكان الحظيرة اللي الورد الرقيق حاول يحررهم وهما مفيش فايدة - بيتلذذوا بالعبودية والانصياع والتذلل والتسول - مش فاهمة يتسولوا حقوقهم لهم لما في ايديهم يخدوها بكرامة - مش الاسلام بيقول كده برضه ولا هوا بس في الحجاب ودعاء الركوب ؟!!

3aziz 3eni said...

عندك حق يا استاذة اتحررنا من الاستعمار الصهيونى واستعبدنا فكريا يارتنا كنا فضلنا زي ماكنا علي الاقل كانت الاجيال دي تعرف يعني ايه وطن وارض محتله وانتماء بدل الهجس اللي مالي عقولهم الفاضية هما واهاليهم الفاضية كانت زمان في الحرب الناس بتدور علي كتاب تقراه تتعلم حاجة مفيده كان فيه تعليم كان فيه ثقافة كانت الناس بتحترم بعض وبتخاف علي بعض الله يرحم زمان وايام زمان

محمود من الرياض said...

معك كل الحق فنحن بداخلنا مبتليين بما يقوض دولتنا والحل في داخلنا نحن وللاسف الفترة القادمة ستكون مصر كما صورتيها داخل العربة واكثر وربنا يستر

سهــى زكــى said...

عارفة يا اسماء ، انا لما بدخل عربية الستات دى ، بس انى رحت ايران ، او افغانستان ، او بالصدفة تحولت صحراء البدو لمترو ، الكارثة مش فى الحجاب ، لا الكارثة فى العقل اللى لابس الحجاب ، ونظرتهم له ، وربطه الغريب بالاخلاق والدين ، فى حين ان عمر ما كانت الملابس لها علاقة لا بالاخلاق ولا بالدين

سهــى زكــى said...

عزيز عينى
اولا : انت منور المدونة على فكرة
ثانيا : عندك حق احنا بنتحد وبنتطور فى الازمات ، واذا كنت من الناس اللى كانوا فى التحرير كنت هاتعرف اد ايه مصر اجمل بكتير من نموذج مصر اللى فى مترو الانفاق

سهــى زكــى said...

استاذ محمود من الرياض
تحياتى لكل كلماتك الرقيقة التى تغدقنى بها وهى بمثابة حافز حقيقى لى ، اشكرك على طاقتك الايجابية المنبعثة منها
ولا تخاف او تتشائم مصر لن تكون عربة السيدات فى مترو الانفاق ابدا ابدا انشالله

سهــى زكــى said...

استاذ محمود من الرياض
تحياتى لكل كلماتك الرقيقة التى تغدقنى بها وهى بمثابة حافز حقيقى لى ، اشكرك على طاقتك الايجابية المنبعثة منها
ولا تخاف او تتشائم مصر لن تكون عربة السيدات فى مترو الانفاق ابدا ابدا انشالله

محمود من الرياض said...

تحياتي ليك وانا فعلا لما بدخل مدونتك بحس بالانتشاء والسعادة لتميزك وكتاباتك الشيقة والمبدعة ويوميا بتابع مدونتك حتي لو لم يكن هناك جديد اعيد قراءة القديم ومع ذلك بستمتع ايضا

حسن ارابيسك said...

أذيك ياسهى
عامله ايه ايه وحشاني واللهي ووحشتنا حاجاتك الحلوة دي
دائماً وأبدا تدويناتك ومقالاتك وقصصك تتقمص دور الوسيط بيننا وبين هذا الواقع الذي نعيشه ونحياه شئنا أم أبينا
دائماً وأبدا تدويناتك وسيط يتقمص دور الجراح الماهر والفائق البراعة عندما يعمل مشرطه في جثة هذا المجتمع ليخرج لنا كل علله وأورامه وندعو الله دائماً أن تكون أورام هذا المجتمع حميدة نستطيع التخلص منها ويتعافى الجسد من جديد
لن يفوتني تلك الجملة الرائعة والعبقرية في مقالتك والتي أثرت في بشكل كبير حتى أنني ظللت أرددها بصوت عالي عدة مرات وهي الجملة التي على لسان الرجل المحارب القديم: ياخسارة الدم اللي راح
ياخسارة الدم اللي راح
ياخسارة الدم اللي راح
تحياتي لكي ولقلمك الجرئ
وسلامي وقبلاتي لنهنوه ربنا يخليهالك
تحياتي
حسن أرابيسك