نونو فى اول يوم مدرسة

Sunday, September 26, 2010

يلا نموت

احتضنت ابنتى للحظات ، غضبت أكثر وسألتنى ان كنت أوافق على أن تذهب للعب مع طفلة والرجل هناك فقلت لها أذهبى ألعبى .

وقفت بعيدا أتابع مشهدا لم أتبينه ، تعجبت إلام تنظر طفلتى ذات الخمسة أعوام ، نظرت لنن عينيها ، تأملت تلك النظرة الطويلة الممتزجة بحسد وحزن وفرحة ، تأملت عينيها أكثر فرأيت أنعكاسا لما تراه طفلتى ، رجل يداعب طفلته ، يلاطفها ويضعها على حجره ويغنى لها ويغضبها ويصالحها وتجرى منه ويجرى عليها وهى تناديه :

بابا .. بابا

جذبت البنت من يدها وكان اصرارها شديدا على أن تبهر الرجل وتؤثر فيه كما تؤثر فيه أبنته وقد كان الاهتمام من الأب الحنون بالطفلتين رائع وغير مرتب ، حنان جعل ابنتى تنهى لعبها معها وهى تقول له :

بابا بابا لو سمحت خليك شوية

وفجأة سيطر الغضب الذى ملأ البنت وهى تسحب يد البنت الاخرى من حضن والدها لم يكن سببه أنها اختطفت منها مفتاح لعبة وانما غضبها سببه امتلاكها للأب الذى أختبئت فى حضنه بمفتاحها .

لم تكن الدنيا ابدا بالذكاء الكافى لتوزع البهجة على الناس بالتساوى وبحكمة ، ما هو المطلوب بالضبط من إبقاء الناس وحيدون ، ما الهدف من أن يتحول الأطفال ليتامى والكبار لمشردون والمحبون لمعذبون ?!

ربما سنكتشف بعد فترة طويلة مدى اهمية الشىء المطلوب من هذا التقسيم الفاشل للاشياء على عباد الله المتعبين

أنا لست حزينة ، لم تهتز لى شعرى وهى تنادى للرجل الذى تعرفت عليه توا بابا بابا

فهم الرجل عنف البنت معها ومع ابنته عندما نطقت بالكلمة ، تسألنى

ليه انا الوحيدة اللى ماليش بابا

يبدو السؤال دراميا ومؤلما لكننى من لست من انصار الحس التراجيدى فى هذه المسائل ، فلا أجيبها وأحيانا اجيبها بتلقائية تمثيلية ( قال يعنى انا قوية ومش هاممنى انا كمان فقدان ابوها )

- يا حبيبتى هؤلاء الأباء عاديون مودجودون مثلنا على الارض أما أبيك وأباء وأمهات كثيرين طلعوا فوق عشان يتحولوا لملائكة من نور فى السماء جنب ربنا .

- وليه لما الناس تموت تطلع السما

- لان الارض لا تحتمل كل هذه الارواح ، تنظر لى البنت بابتسامة ساذجة وبريئة وهى تقول لى ببهجة

- طب يلا بينا نموت انا وأنت يا ماما عشان نطلع نقعد مع بابا فوق