نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, March 9, 2010

وجوه البستان - اهداء للفنان القاص / ناجى الشناوى

لوحة للفنان الكبير / حليم حبشى

يتغير الزمن ولا يتغير المكان
ذلك المكان الذي شهد أجمل وأرقى الشخصيات
ونزق وجنون شخصيات أخرى
تمر الوجوه على المقهى العتيق الذى كان وما زال
ملجأ لكل عابر سبيل مختلف لا يشبه عابرين السبيل السائلين
بل هما مختلفون تماما باحثون على الحرية
وعن الفن وعن الإبداع
باحثون عن مكان لهم بين العالم الغريب عليهم
وتجدهم على الكراسي أياما نائمون لم يبرحوها
إلا فى حالتين أما نجوما أما مجانين ومجاذيب
نعم فان من يعبر على هذا المقهى وداخله مثقال ذرة من فن واختلاف
يكون هو مقهاه
لم تكن البستان يوما مجرد(قهوة)
بل كانت بمثابة مدرسة ثانوية أو كلية تخرج منها
المبدعون الحقيقيون ، ينطلق منها الثائر الباحث عن حلول
وتحتفي باستضافته السياح الذين يأتون مصر المختلفون أيضا
باحثين عن أماكن مختلفة غير المتحف والهرم والهيلتون
مقهى مريح ورخيص وهادىء ، لا يسمح لأحد أن يضايق إحدى
الجالسات عليه من الفتيات أو السيدات
ربما سمح الرجال فى نفس المقهى لأنفسهم ان يغازلوهن
ربما على اساس أن ابن الحتة اولى ببنت الحتة
لكن تبقى فى النهاية مسألة احترامهم لبعضهم البعض مسألة محسومة
فى نظرى يشبه الى حد كبير الجنة او النار
وعلى كل منكم حسب ما يحلو له ان يختار فى النهاية
فهو مكان يجلس فيه ابن الناس الراقي الذي وجد داخله تمردا
على جمود الارستقراطية الرخامى بجوار الرجل الريفى الزاحف
من بلدته على بطنه ليخرج منها شعرا
يجوارهم فتاة هربت من أهلها فى الصعيد
بعد أن أخطأت مع احدهم فهربت من احد مصيرين
أما زواج من شخص سيعذبها او الموت
الحالتين هى اختارت أن تعيش مختلفة عن بيئتها القاتلة
وستجد الموظف الذى قرر أن يصنع من نفسه إلها صامتا
يتأمل مجانين المقهى الذين يتجددون عليه وهو جالس مكانه
الكراسي تمتلئ بالسنين ثم يختفى جالسوها فى لقطة سينمائية شهيرة
حيث تظلم الشاشة للحظة ثم تعود لتجد شخصا جديدا يبدأ رحلته
الذي انتهى منها من كان جالسا ورحل سواء بالجنون أو الموت
أو جرفته الشهرة
نجمة مقاهي مصر فى احتواء المثقفين والغريب أن المثقفين الكبار
أو الكتاب الكبار عشاق المقهى لم يتأثروا بنجوميتهم وانسحبوا
وراء الأماكن الغالية العظيمة والفنادق الخمس نجوم ولقاءات
نجوم السينما والمسرح والتليفزيون فى أماكنهم السرية
التى لا يحبون أن تتطرق إليهم الكاميرات فيها
نجوم الأدب والكتابة على الاستمرار فى البستان
وكأنهم يرغبون أن يعلنوا عصيان على التقليد البالى
القديم بان جالس المقهى "عواطلى وصايع" وليس لديه ما يفعله

لوحة للفنان العبقرى / عمر الفيومى


الروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد ورائد الحزن الجليل إبراهيم أصلان

والكاتب إبراهيم داوود ذلك الشاعر القاتل و إبراهيم عبد الفتاح

الذي اثبت أن الأغنية لها تأثير الرواية او الروائي الفلتة

الذى صبر على كراسى ذلك المقهى لسنين يجرب

كل أنواع الفنون دون ملل من انتظار الفرصة الحقيقية ا

لذى كان على يقين أنها ستأتيه هو الروائى القدير والقاص الأكثر عبقرية

فى وجهة نظرى " مكاوى سعيد " و كذلك القاص الجميل ناجى الشناوى ا

لذى كان سببا فى كتابتى لهذه الشهادة

ناجى الشناوى قاص تحسب وأنت تراه لأول مرة انه

ابن باشا شارب نشا فإذا بك عندما تجالسه

لا تمتنع عن الابتسام والضحك

ولا تغلق اندهاشه فمك من حواديته المستمرة

عن ذكريات وتواريخ هنا وهناك

والكثير من رواد المكان غير الأدباء فأنت تلمح

عبده البرماوى وهو يتسلل كفنان لاسع يريد ان يشرب

كل الوجوه الذى يقابلها ويمتصها حتى يتشبع بما يسكنها

ليخرجها فى رسوماته سحرا ذكى وسريع البديهة بشكل مبهر

عمر الفيومى الرسام الذى لا يجيد استخدام مفردات فى الحياة

لغوية ن كانت أو سلوكيات ومشاعر الا الريشة والألوان

إذا أراد أن يقول انه يحب أو يكره سيرسمها

واذا أراد ان يقول أنا أتعذب سيرسمها

الرائق علاء المسلمانى كما يبدو وهو جالس مع تليفونه المحمول

لكنه برأس مزدحم وطائر وشغوف

برأس وروح لا يحتملها ضيق المكان ولا ضيق العيش المخنوق

يتأوه من داخله لألم غيره ويحاول قدر الإمكان من مكانه الضيق

رمى طوبة كل فترة لتحريك مياه البركة العفنة

البستان لا يمكن ان تمر فى ساعات معينة فى أ

خر النهار ولا ترى العم حليم الرسام القدير الذى يتحرك

فى صمت وهدوء له سنين طويلة لا يطالب ابدا بان يراه احد

وإنما يعمل ويرسم و يرسم دون اى تقدير حقيقى من دولة

تحتفي بأصحاب الأصوات العالية " عم حليم "

ذلك الفنان الرائع الملهم أنا أحب شعره الأبيض وابتسامته

هو ده الروائى مكاوى سعيد ومكتبه الشهير كما يحلو للجميع ان يتندر


البستان المقهى الذى اعترف أصحابه بموهبة شاعر

مجذوب بعفريت لا يعرفون جنسيته احتوى المقهى

الشاعر الكبير سعدنى السلامونى اعرف كم الأفواه المتعجبة المتأففة

التى ستنفتح عن أخرها الآن وأنا أقول الشاعر الكبير

لكن دعوا كاتبة ليس لها تأثيرا عظيما على مجريات الأمور

تقول هذا لو لمرة واحدة ، هو شاعر كبير وإنسان طيب

لحد لا يحتمل وربما تكمن هنا مشكلته

من ومن و من الأسماء والشخصيات

أصبحت البستان مع مرور الزمن شأنها شأن

كل الأماكن الآسرة المؤثرة رمزا من رموز الثقافة المصرية

منها من مات وترك تراثا من دمه ولحمه وأعصابه ا

ذكر منهم يحيى الطاهر عبد الله وأمل دنقل ونجيب سرور

وهى أسماء غنية عن التعريف بالتأكيد

وهناك اسماء لا تحضرنى واخرى لا اعرفها بالتاكيد

حتى لو هرب منها هؤلاء الذين يفضلون الاختباء والتواري

خلف أسوار البيوت والحانات الغريبة محبي التخفى

والتظاهر بالنجومية الجوفاء

ومن اهمهم البستان التى لن تسحب مكانتها اى مقهى

حتى لو كانت تكعيبتى الحبيبة

مقهى يستحق ان يتم التعامل معه على انه مركز ثقافي حقيقى

ولكن دون ان تمتد اليه ايادى الموظفين .

شكرا للاستاذ ناجى الشناوى الذى سجل وجوه البستان

على شريط ذكريات مؤلم بصوت ام كلثوم وهى تغنى

أنساك يا سلام انساك دا كلام اهو دا اللى مش ممكن ابدا

وهى حقيقة فان اى انسان سيعبر هنا لن ينسى

فهو سيخلد بأىطريقة اما سيصير بطل لرواية

او لوحة للفنان تشكيلى او صورة فى بيت شعر

او ربما تحول لبطل اسطورى على السنة الرواد

ترى في شريط ناجى الشناوى

الوجوه وهى شابه وبعدما اصابه الشيب

فيه من مات ومن ولد

فيه حياة مدينة البستان المستقلة

وقد اثبت جدارة نجاح المكان فى نجاح الإنسان والعكس

وها هى تستمر البستان يوميا فى استقبال وفود من الجالسين

ليعمروا الكراسى لفترة لا يعلم مدتها الا من ارسلهم ....


5 comments:

كريم بهي said...

"باحثون عن مكان لهم بين العالم الغريب عليهم
وتجدهم على الكراسي أياما نائمون لم يبرحوها
إلا فى حالتين أما نجوما أما مجانين ومجاذيب
نعم فان من يعبر على هذا المقهى وداخله مثقال ذرة من فن واختلاف
يكون هو مقهاه
لم تكن البستان يوما مجرد(قهوة)
بل كانت بمثابة مدرسة ثانوية أو كلية تخرج منها
المبدعون الحقيقيون

*
جميل ان تكتب عن الاماكن بشئ من الحكمة والتأمل
ان الحنين الدائم فى كتابات سهي زكي عن الاماكن والاعتراف الدائم لها بجميل كل من حاول ان ساعدها او يمدها بشئ ولو معنوي جعلنى اقول لها
" والنبي انتى حنينة "

سهى لها فى شخصيتها حنين جارف لكل من ساعد فى تكوين سهي زكي حتى انها واضعة صورة سيد قهوجي التكعيبة وفى كتابها الساحرة ايضا كان هناك مكان للتكعيبة ان تجلس بين سطور سهي كما جلست هى كثيرا في التكعيبة
اظن ان سهي تحاول بكل ما تملك من كتابة ان ترد بعضا لمن ساهموا فى تكوين هذه الكتابة
والقليلون جدا من يفعلون ذلك فى رأيي

لا أعرف ان كان هذا ماتقصده سهي ام هناك شئ خر تدبر له
ولكن هذا هو تأويلي لكتابتها فى مثل ذلك
تحياتى
كريم بهي

عصـــــــــــام الــــديــن said...

اميرة الحكايات
اسجل فقط الحضور واعدك بالقراءه والتحليل
دمتى مبدعه زمتألقه
حزن لعدم كونى اول تعليق هذه المره

عصـــــــــــام الــــديــن said...

سهى ذكى ذلك الاسم الذى يحمل معه ترانيم الابداع وفوح بساتين العشق سهى ذكى الاصاله والحنين والارتباط الدائم بين المكان والوجوه والازمان
قليل منا من يحمل فى قلبه قبس من كل مكان يمر به .... يتذكر جميع الوجوه التى لاقته يوما ولو بطريق صدفه ... ونادر من يغوص داخل مكنونات تلك الوجوه ويرتشف من اسرارهم لتفوح عطور وياسمين
ليشع النور ويختفى ظلام النفوس المريضه
اسماء قد يذكرها غيرك دون ادنى اهتمام ولكن حين تتذكرهم سهى تصبح هذه الاسماء نجوم تتلألأ فى سماء سهى الخاصه
اميرة الحكايات
المبدعه المحبه لفنها
تكعيبه ومرسم وملتقى الاحبه ووجوه مصريه وقلوب بيضاء وجوه تسير واخرى تجئ وفتاة تجلس على كرسى بجوار جدار وقع عليه باقلامهم ودموعهم واحاسيسهم عباقرة المجتمع تلك الفتاه الحالمه المتأمله التى تنظر بنظارتها المكبره للاحاسيس والكاشفه لاشعة الحب العابره بين القلوب
اشعر برغبه للكتابه ولكن يقتلنى التعب من اجهاد العمل فاعذرينى واعذرينى ان تاخرت فى التعليق
تحياتى

سهــى زكــى said...

صديقى الرائع الشاعر كريم بهى

طب بالذمة اروح انا فين فى الكلام الجامد ده كله يارب استاهل ربعه بجد
ربنا يخليك ليا يا كريم وعقبال ماشوف لك كرسى محترم على قهوة البستان قادر يا كريم

سهــى زكــى said...

عصام الدين


؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والله العظيم ما عارفة ارد