نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, December 14, 2010

ألتباس

عرفه كما عرفته ، فهو لم يكن حزينا ، و لم يعرف الأمان ، حار فى اختيار جمل تعبر عن تاريخ صنعه بحنكة وخبرة راوى كاذب عن أساطير عائلته ودنيته المنسحقة !

تاه بين أكثر من آثر لعائلة كبيرة ، لم يتبقى منها الا اللصوص والقتلة ، حاول إيجاد إجابة على أسئلة وجودية ، لم يجد لها مثيل فى كتب الفلاسفة القدامى .

- لماذا لديك هذا الشعور الملتبس تجاه زوجك الراحل ؟

هل ؟ يجوز أن أِشعر بالحنق تجاه عاشق ، كتب لى عشقه على صفحة جسدى بريشة غمسها فى دمه ، ثم قبل كل حرف كتبه فى مكانه .

- آلست غاضبة منه ؟

هل؟ يعقل أن أشعر بالغضب من فانى لم يصبر على أن يصير أحد أكاذيب الحياة .

- هل ؟ ترتاحين هكذا وهو يسيطر على حياتك رغم رحيله الذى طال ؟

فى الرحيل عن هذه الأماكن المزيفة راحة أحسده عليها ، له وجود لم أقصده ، ولم يقصده ، فقد صنع القدر حالة شديدة التعقيد بينى وبينه ، جعلنى أمه وأخته وصديقته وحبيبته ، فى الوقت الذى لم أشعر تجاهه إلا بالحب ، فكانت مفاجأة المسئولية ، أنه يحتاج منى أن أقوم بكل الأدوار ، فانا أمه التى تغضبه ويعنفها بلا خوف من غضبها الذى لا يعنيه ، وأنا أخته التى أحبها اكثر من أى كائن فى الحياة وكانت تغدق عليه بكرم لا نظير له ، ولا تتمنى له إلا السعادة ، وصديقته التى تؤنس وحدته وتشاركه اهتماماته وكل ما يفعل فى الكون من مبيقات ولا تنتقده أبدا ، وحبيبته التى جعلها أسطورته الخاصة وصنع منها نجما لا يطوله احد غيره ، ورغم كل ذلك لم يكن بالقوة الملائمة لأن يسيطر على حياتى وهو فى الأرض ، كان اضعف من أن يثبتنى عليها ، اهتزت كل الأماكن الذى مرق عليها من دقات قلبه ، فلا يثبت ابدا فى مكان ، كما لم يثبت فى البيت.

- كيف تقيمين علاقتك به بعد كل هذا الوقت، وبعد غدره الماكر بك ؟

تخيل دنياك بلا أحد يناديك ؟

بجبروته فى التعامل مع الحياة ، إذا ما غضبت منه وطلبت الانفصال ، أجد أمامي طفلا يتوسل الرضا والغفران ، يستثير فى مشاعر أمه وأخته ، أعطى فرصة جديدة لمارد حب لا يهدأ وعفريت موهوب يحترق بتعويذات سحر أسود ، يتجدد أمل فى إصلاح حاله ، سلوكه المؤذى لمشاعر منافقين دقوا أبواب الغباء الروحى ، تباهوا بأنهم الملائكة وهو الشيطان بأم عينه ، نسوا أن أكثر من أحب الله هو الشيطان ، يسعى حتى تزول الأرض وما عليها ليثبت لله ، أنه الأجدر بثقته من أدم وآل أدم المخلوقين من طين ، كان جريئا فى إعلان دعمه للشيطان ، لم يقوم بتمثيل دور التقى المؤدب الخائف من غضب الله لأنه حالف الشيطان بعض الأحيان ودعم نشاطه المكثف على الأرض ، حتى عندما داهمه المرض اللعين و الذي قرر ان يتحدى به الظروف المؤذية لروحه وحياته ، خرج للسماء يعاتبه جهرا

- " ليه بتعمل كدا فى ، أنا لسه معشتش ، لسة مشبعتش من الدنيا ، أدينى فرصة ، ايه أنت شايف بعينك اهه أنا مش حمل موت دلوقتى "

وببساطة فى نفس اللحظة اللى بكى فيها ، التفت لى بكل براءة وخبط راسى براسه "روسية " يعنى وهو يقول :

- "مش هاسيبك لوحدك هنا ومش هاروح لوحدى هناك ، لازم تيجى معايا "

- أنت بتتكلم بجد ، عايزنى اموت معاك

- ايوا

- طب والبنت ؟!

- متهمنيش ، انا عايزك معايا وسيبهاله هو ، مش هو قادر على كل شىء ، خليه هو يربيها .

أغضب بشدة ، أذهب بعيدا عنه ، يتحرك تجاهى وهو يتهاوى وكأن السر سيخرج حالا ، يجذبنى بعنف من يدى ، يخبطنى مرة اخرى ولكن هذه المرة فى الحائط السيراميكى اللامع ، فتزف رأسى نزيفا مخيفا ، يلتف الناس حولى ، وهو يقول لهم ،

- مش عايزا تموت معايا بت الكلب ، هاتسيبنى أموت لوحدى

يهدىء الناس من روعى وخوفي ، يتركونه ويلتفون حولى لينصحونني بالصبر والاحتمال فى حين يؤكد طبيبه ، أنني لن أشعر أبدا بما يشعر به ، فهو بين أيادي الله

- وهل يا دكتور ايادى الله يمكن ان يصدر عنها مثل هذا الشر ؟

يجيبنى الدكتور بأن الله يعطى الفرص للجميع ، فيسبه بلفظ مقزز ، وهو يسب الله فى نفس الوقت ، ويؤكد على الطبيب ان هذا الذى يتحدث عنه ، لم يعطيه اى فرص من قبل ، بل انه منذ ولد وهو حزين وبائس ، وهل هذه فرص يعطيها إله " فرص للألم فقط" .

فى نفس الغرفة الذى سكنها كان هناك طفلا فلسطينيا ، يرافقه ابوه الفلاح البسيط الطيب الى حد البكاء ، لم أراه يحب أحدا فى الحياة مثلما احب هذا الولد "يوسف " ووالده ، وعندما علم ان "يوسف " فقد عينه اليمنى خطأ ، حيث شخص الطبيب حالته على ان لديه ورم سرطانى بالعين ، فى حين ان الامر كان لا يعدو "خراجا" يطيب بقطرة غالية الثمن فقط ، طق فى قلبه عرقا جديدا ، وداهمته أزمة مميته فى ذلك اليوم ومنذ ذلك الحين ، أصبح يوسف و ابو يوسف وكل من يزورونه من أقاربه الفلسطينين هم أحبائه " ، كان يطلب منى طلبات لا يفهمها احد غيره وغيرى ، ويرفض ان ابدو غير مهندمة او بملامحى شجن ، يريدنى متوهجة متأنقة ، ولم يكف عن امدادى بأخر ما وصل للعالم من انجازات سواء على مستوى القراءة او على مستوى الكتابة او الكرة والسياسة ، يحدثنى عن احزان بشر لا يراهم غيره ،عندما حلم بأن أخته تحيك له جلباب أبيض، سألنى عن تفسير الحلم ، أجبته بأنك ستشفى ، ثار وغضب ، بل كاد يقتلنى وهو يقول لماذا تكذبين ؟ ، أنا اعرف تفسير الحلم جيدا ، تفلسفت عليه قائلة ، الحلم حسب نية تفسيره يا حبيبى ، بكى وهو يقول ، لا يا عمرى ، انا سأموت وهذا كفنى ، اعرف جيدا ، رأيتهم أكثر من مرة هذا الاسبوع ، يحومون حولى فى المستشفى ، هربت منهم كثيرا ، فأنا أقضى وقتى كله تقريبا بالحمام حتى لا يدخلون الى ، فهو ليس واحد ، بل هم كثر ، رفضى لهم يجعلهم ثائرين على ويطاردوننى ، أذهبى واستعدى ، ولا تغيبى على ، فلن أرحمك ان غبتى على وانا ميت .

Wednesday, October 13, 2010

هى فقط رعشة

عندما تضاجع امرأة نفسها ، هذا لا يعنى أنها ترغب فى أى رجل
هى تريد رعشة حب دون سعى وتحايل
نظرة ولهانة من عينيه ، لا استجلاب للوهم
تريد من يضمها بحنان لصدره وهو يشعر بذراعيه
لا بلمسة مراوغة منها على كتفيه
الحب لا يستجلب حتى لو اتحدت
كل تعاويذ السحرة لجلبه

يظل كذبة صغيرة الى ان ينفك السحر ويفيق المسحور
لذلك
لا تريد المرأة حبيبا مرتبكا يراها بعين مسحور
تريده هادئا قرر بكامل ارادته
ان ينعم باحتضانها للأبد

Sunday, September 26, 2010

يلا نموت

احتضنت ابنتى للحظات ، غضبت أكثر وسألتنى ان كنت أوافق على أن تذهب للعب مع طفلة والرجل هناك فقلت لها أذهبى ألعبى .

وقفت بعيدا أتابع مشهدا لم أتبينه ، تعجبت إلام تنظر طفلتى ذات الخمسة أعوام ، نظرت لنن عينيها ، تأملت تلك النظرة الطويلة الممتزجة بحسد وحزن وفرحة ، تأملت عينيها أكثر فرأيت أنعكاسا لما تراه طفلتى ، رجل يداعب طفلته ، يلاطفها ويضعها على حجره ويغنى لها ويغضبها ويصالحها وتجرى منه ويجرى عليها وهى تناديه :

بابا .. بابا

جذبت البنت من يدها وكان اصرارها شديدا على أن تبهر الرجل وتؤثر فيه كما تؤثر فيه أبنته وقد كان الاهتمام من الأب الحنون بالطفلتين رائع وغير مرتب ، حنان جعل ابنتى تنهى لعبها معها وهى تقول له :

بابا بابا لو سمحت خليك شوية

وفجأة سيطر الغضب الذى ملأ البنت وهى تسحب يد البنت الاخرى من حضن والدها لم يكن سببه أنها اختطفت منها مفتاح لعبة وانما غضبها سببه امتلاكها للأب الذى أختبئت فى حضنه بمفتاحها .

لم تكن الدنيا ابدا بالذكاء الكافى لتوزع البهجة على الناس بالتساوى وبحكمة ، ما هو المطلوب بالضبط من إبقاء الناس وحيدون ، ما الهدف من أن يتحول الأطفال ليتامى والكبار لمشردون والمحبون لمعذبون ?!

ربما سنكتشف بعد فترة طويلة مدى اهمية الشىء المطلوب من هذا التقسيم الفاشل للاشياء على عباد الله المتعبين

أنا لست حزينة ، لم تهتز لى شعرى وهى تنادى للرجل الذى تعرفت عليه توا بابا بابا

فهم الرجل عنف البنت معها ومع ابنته عندما نطقت بالكلمة ، تسألنى

ليه انا الوحيدة اللى ماليش بابا

يبدو السؤال دراميا ومؤلما لكننى من لست من انصار الحس التراجيدى فى هذه المسائل ، فلا أجيبها وأحيانا اجيبها بتلقائية تمثيلية ( قال يعنى انا قوية ومش هاممنى انا كمان فقدان ابوها )

- يا حبيبتى هؤلاء الأباء عاديون مودجودون مثلنا على الارض أما أبيك وأباء وأمهات كثيرين طلعوا فوق عشان يتحولوا لملائكة من نور فى السماء جنب ربنا .

- وليه لما الناس تموت تطلع السما

- لان الارض لا تحتمل كل هذه الارواح ، تنظر لى البنت بابتسامة ساذجة وبريئة وهى تقول لى ببهجة

- طب يلا بينا نموت انا وأنت يا ماما عشان نطلع نقعد مع بابا فوق

Wednesday, August 4, 2010

نفس السيرة ونفس الصورة كل يوم حد يصدق

ممرات ضيقة متفرعة بين المحلات الكبيرة
عروض لأحذية وملابس داخلية
بحث عن هدية مناسبة لشخص غير موجود
فترينات تتنافس على اصابتنا بالجنون
الخوف من الغد والذكريات المؤلمة وغير المؤلمة
المرآة، والعمر المسروق. الأصدقاء الوهميون
الأحبة المنسيون.
عدم استغلال الفرص/ ونفع واستنفع/
شرنقة الجنس والخوف منه، العشق الكاذب.
ضربة شمس، أخبار الأدب، ميريت، الشروق، الديوان
لحى وجلاليب، نقاب ومينى جيب، الخوف من غضب ربنا وحبه
النفسنة المختبئة بعناية في نفوس مبتسمة دائمًا
الشعور بالاضطهاد والمؤامرة، غرور المغمورين
النائمون في الشوارع بأغطية أنظف من قذارتهم.
العين التي تدمع بمجرد تذكر الأم
الأب الذي يبذل عمره من اجل لا شىء
طفلة عمرها سنتان تبيع المناديل
ببراءة تقرر معها أن تصبح إرهابيًا !
حلم، يتكرر بظهور مخلص أبله
يمسك سيفًا خشبيًا يعارك الأشرار
قهوة مكتظة عن آخرها بالوحدة !
"حاسب هاتموت، نفسك"
عبور الشارع وسيارات لا تهتم بمن يعبرون
إشارة اليكترونية بلهاء تأخذ لك صورة
لتحرر مخالفة لحذائك الذي مزقته الأرصفة بحثًا عن حبيب.
سياسة وفن وأدب في منتهى قلة الأدب.
اليوم السابع، وقفة فيروز، وكذب الساقية
لوحات تشكيلية لا تكذب ولا تتجمل
في معارض لا يحضرها إلا الحزانى
المخمورين من خبطات سمائية على
رؤوسهم المتعبة من التفكير في تحقيق الذات.
أتيليه القاهرة، حزب التجمع .. وهم الجوائز والزعامة
خرف العجائز الذي لابد أن تتعاطف معه لأنك شخص طيب!
الثواب مجبرون على اكتسابه من شحاذين ليسوا نبلاء على الإطلاق.
( أحا .. ابن الوسخة .. "..." أمك ) كلمات لا يمر يومك
من دون أن تتسلل لأذنك أكثر من مرة يتساوى فى
قولها صبي الميكانيكي، مع المثقف ابن الناس.
ضرائب على روحك، لمجرد أنك تتنفس
حجر معسل تمام ونظرة دونية من رجال مخصيين بفعل الدين اليومى للحياة.
شهادة عالية، وحقد طبقى ممن يقدم لك الشاي
لأنك بالتأكيد لا تعرف أنه بكالوريوس أو ليسانس
وأنك مثقف "كفتة " تتسوق أخبارك عبر النت.
سفر للخليج، وعلبة مارلبورو مستوردة
وجلابية بيضاء وعباية سوداء، وعيون جوعى طول الوقت.
الشهوة الحيرانة ما بين الجسد والرومانسية المعدومة.
قبور منسية، وقبور نسكنها مؤقتًا في انتظار الانتقال للقبور المنسية
ومن يقع من بيننا يموت، يموت.
شاعر "دماغ" يعيش في دور المهموم الخائف
مطرب يغني لأحاسيس ميتة.
حالات مؤقتة من إبداع مزيف، طقوس الكتابة وجلسات تأمل.
سرقة، سرقة، سرقة
كتب عالمية على أرفف المدّعين..
ماركيز، وإيزابيل الليندي، وساراماجو
أسماء محفوظة عن ظهر قلب. " وسمع يا معلم".
(هأ هأ هأ هأ، أبقى قابلني )
فرجييننا وولف وانتحار الأمل، بمنتهى الجمود والحب
أروى صالح ويأس لا يمكن التعاطف معه.
سعدني السلاموني والسخرية من الاضطهاد.
الصديق وقت الضيق .. أحا
الصديق وقت الفرح .. أحا ومائة أحا
الكتابة الساخرة، والماكرة، والساقطة، والفضائحية، والموحية، والحقيقية، والمعلونة.
الإلحاد، والشيوعية، والسلفية..
كاتب وشاعر لا يسلم على سيدة باليد؛ لأن السلام باليد ينقض الوضوء.
شاعر جخ، كاريزما مؤذية.
كله كله كله ط .. ظ.. كبيرة
وأخيرا .. وآخرا كاتبة تتدحرج فى الحياة ككرة تتقاذفها عيون المتعبين
فتجلس وحيدة على مقهى ترصد كل ما سبق .

Saturday, June 19, 2010

من يوميات الوحدة (6) لحظات الضعف

لن يجازف ..

بتأنى سيصعد الولد الطيب سلم مصنوع من حبال غليظة

بأشواك دامية

ذلك الولد الذى حاول ان يكون شريرا

لفترة قصيرة حتى يثبت لنفسه انه القوى العظيم فجاة !

تصنع الاشواك فى قدميه جروح قطعية

تصبح بعد قليل علامات على براعته فى الصعود .

لن يجازف .. لا .. سيجازف أكثر ..

لن يدع لحظات الضعف تأكل ساعات الامل التى تدفعه للأمام

لحظات الضعف مصطلح يبرر كل الأخطاء

التى نوافق عليها ثم نندم عليها لكنه يتباهى

دائما بلحظات ضعفه ويفاخر بأعترافه بالخطأ

ويشعر بالزهو لكونه كتابا يستطيع ان يقرأه

كل البشر دون الحاجة لمترجم خائن .

هو دائما يخاف من الخطر الحقيقى

الكامن فى الرغبات المستحيلة .

كم هو العمر الحقيقى للاحساس

كيف تصور ان باستطاعته

ان يعيش وهو لا يعى الايام التى مرت دون قصد منه

دون أن يقف كثيرا لتأمل الطريق الذى

عبره بشخوصه المختلفة

كل الاعمار الطويلة التى لاحقته منذ ان

تحركت ايامه فى الطرق الوعرة ..

الاصدقاء الكثيرون المعلقون فى

دولايب طموح قاتل للحب والخير ..

الانسلاخ من الايام العاجزة والهروب

من الناس الذين يستمتعون بامتصاص الارواح ..

كيف يخرج بنفسه وينجو بمشاعره

بعيدا عن ذلك الاحساس المخيف

بأنه عاجز

وقف قليلا امام باب ذاته وقرر طرقه برقه

فتحت له وسألته ماذا يريد منها

تلعثم ووقف الكلام فى حلقومه

فلم تعطه فرصة اخرى واغلقت الباب بوجهه

طرق الباب مرة اخرى

ولكن هذه المرة عندما فتحت له

لعنها وقرر ان يخرجها من ثباتها ويغير

عاهاتها حتى وان اضطر لصعود الحبال الغليظة

بدل 100 مرة

Tuesday, May 18, 2010

فاطمة روايتى الجديدة

فاطمة .. كفر الشيخ / عابدين - رواية لـ سهى زكي
"فاطمة .. كفر الشيخ / عابدين" الرواية الثانية والعمل الخامس لى
صدرت عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة.
تقع الرواية في 108 صفحة من القطع المتوسط.
تصميم الغلاف عبد الحكيم صالح.
" فاطمة " حكاية حب بين بنت وولد تحدى حبهما كل
وانتهت حكايتهما نهاية غير تقليدية كتلك النهايات التي تشبه قصص العشق الأسطورية.
فالحكاية هنا عن حب صنع بيتًا بذلت فيه فاطمة مجهودًا عظيمًا لتقول للعالم
إن الحب هو السعادة الحقيقية؛ رغم انهيار الفكرة مع المشاكل اليومية للحياة،
محاربة الجميع لها ولطيبتها المجانية في بداية الأمر، إلا أنها استطاعت بطاقة الحب
أن تربى أجيالاً وتصنع لهم بيتًا ومستقبلاً. لم تنشغل بالمآسي
ولم تهتم للخوف من الفقر الذي لاحق أسرتها
منذ خروجهم من كفر الشيخ، ولا تخلت عن الإحساس بالمسؤولية تجاه من
فقط كان الحب هو حياتها؛ وكأنها ولدت للعشق.
استخدمت فيها تقنية سردية كلاسيكية
حيث قسمت سنوات عمر فاطمة وإبراهيم؛ بطلي الرواية؛ تقسيمة
عشرية فجاءت الفصول مقسمة إلى
العشر الأولى والعشر الثانية، إلى أن تصل
لما قبل نهاية العشر سنين السابعة. وأوجدت الراوية عمرًا متوازيًا
مع أحداث الرواية في بداية العشر سنين الثالثة
حيث يبدأ عمر الراوي في هذه السنين.أحاول ان اوضح تأثير تعاقب
وكيف تؤثر العشر سنوات
من عمر الإنسان في السنوات العشر التالية:
( هكذا أخذتني عشر سنين لتسلمني لعشر أخرى، حيث كنت أرى العالم
من خلف حائط زجاجي رقيق أخشى عليه من يدي الضعيفة ).
وكأن الزمن يتعاقب ويستنسخ فيُبعث الأشخاص من جديد:
( رغم أننا لا نستطيع أبدًا التكهن بنهاية ما نمر به من
نستطيع دائمًا أن نتكهن بنهاية لحكايات آخرين
ونسمح لهم باختراق حواسنا، والالتصاق بأرواحنا المنسوخة )..

Saturday, May 8, 2010

اين أنت يا نعمة النسيان



1

عندما ترى السماء صافية تقرر ان تطير

تتضاعف احزانك

احساسك بالوحدة يتضخم

تشعر انك الانسان الوحيد التى قررت الدنيا ان تخاصمه

فعندما يقترب الزهايمر لايبالى احد اطلاقا بمن يعرفهم

يقترب الاولاد والجيران منه يسألونه عن حاجته

لا يتذكر ما هو المفروض ان يحتاجه

ينسي اللازم له ليعيش

ليس حزينا

لا يعرف فرق اساسا

بين الشعور بالبهجة والشعور بالحزن

لا يعرف الفرق بين الطفولة والشباب والكهولة

لا يميز مرضه اصلا وما يحتاج له دواء

يسير فى طرقات لا يعرفها

لم تمرق عليها يوما

يتوه ثم يعود مصادفة لمكانه

يعرفه الناس

يعرفون الى اين انطلق عقله

يميزونه اما هو فلا يميز احد

-2-

لا يعالج الزمن احاسيس الفقد

ربما يداوى ببساطة احاسيس مؤلمة عبرت

او يدفع الطيبون للتسامح والاشرار لزيادة شرهم

الزمن قاسى فى مسألة الفقد


نعمة النسيان


لا تتأتى لمن فقدوا من أحبوا ..

يزداد الشعور بفقدهم مع الزمن

فقط كل شخص يحاول ان يعمل فيها "عبيط"

ويتناسى ما فقده

اصبحت الحكمة الشهيرة

بأن الحزن يبدأ كبيرا ثم ينتهى صغيرا

كذبة

فالحقيقة

ان الحزن يبدأ كبيرا ولكنه مع الزمن

يتحول لاحد عناصر حياتك اليومية

لايصير هو الموضوع الرئيسى فى يومك

ولكنه يصبح اهم شىء تتحدث عنه

اذا ما دفعك احدهم لتتحدث عن نفسك

قيمة هو الحزن لا حد لها

تسير مثقلا به

واثقا من ان لا احد يوازى قيمتك فى الكون

لذلك فالحزانى رائعون ومبدعون الى حد كبير

من أمن للزمان وانتظر سعادته الدائمة

لابد أن تأتيه لطمة كبيرة على خده الناعم

الذى وردته الابتسامات بما يكفى

وفقد الحبيب من ضمن الاحزان الكبرى

ستعرف ذلك مع مرور الزمن

لأن وجوده يعنى آلا تحزن أبدا ..

الآخذ بالثآر

رغم أننى لا اتمتع بالمقدره عليه

الا انه اجمل ميزة يمكن ان يتمتع بها احد

فبعد ان يأخذ ثأره يهدأ حزنه

لكن هل يهدأ الحزن على المفقود بقتل اخر مقابله ؟!

Monday, April 19, 2010

أفتح الباب لطارقه قبل أن يرحل


اللوحة للفنان العبقرى أشرف رسلان

لن يخرج من القمقم ذلك المارد المغضوب عليه من إله العشق

لم يعثر عليه حتى الان ذك المحظوظ الطيب التى ذكرته

الحواديت بأنه من سيحرر المارد من أسره

تائه فى غربة الليالى الحالكة

ربما مشغولا فى تحرير عبيد آخرين فى بلاد يحكمها عبيد

أشد قسوة من قسوة المردة الأشرار

ربما يداعب نساء عاريات مندهشات من برودهن تجاه الجنس

ربما فى موالد الأولياء الذين عرف عنهم الصلاح

لن يكترث كثيرا لحاجة المارد له

يا محرر العبيد ويا مكتشف الرغبة المتصوف فى أزقة الذكر

لم يخبرك احد أبدا بأهمية تحرير المارد من قمقمه

دعك من الانشغالات الكبرى بتحرير الإنسانية من الطاقة السلبية

لم تلهمك لحظة بأن هناك من ينتظرك ولا يستطيع النداء عليك

لا تراه ولا تسمعه ولا تشعر به لأنك بعيد

فكر مرة واحدة بأن البساطة رغم روعتها تلهيك

عن من يهتمون ليدك التى ستمر على مواطن أوجاع حقيقية

لم ترى أبدا ما هو مكتوب على جبينك كما أراه

تجيب أسئلة لا حصر لها فى صفحة يومك التى تتحول فى نهاية الأمر

لمفرش طعام جامعى القمامة

تلفت قليلا بعيدا عن لياليك المزحمة بأدخنة المزاج

طير بجناحيك المعطلين بعيدا عن أرضك لتطوف أراضى أخرى

تحتاج لمائك

تخرج منها قارورة عطر مخزون لك فقط

ولا تتعامل مع من ينتظرك بتلك البساطة المؤذية ..

لا تكن مجذوبا تجاه النجم الهاوى على جسدك البرىء

دعك من الوحدة واطلق روحك المختنقة بجروح ماضى صار ماضى

لن يطاردك من جديد

يغار المنتظرين منه لسيطرته عليك ..

أفتح الباب لطارقه قبل ان يرحل .

Saturday, March 20, 2010

ثلاثة نهى و2 سوسو وواحد رفيع

بعد التحية والسلام اللى عمره ما هايكون ختام بينى وبينك
يا اجمل ما خلق احب اعرفك انى فى احسن حال
وانك عرفتى تربى ، تصدقى انى مش لوحدى فعلا
انا بطمنك اه ، متقلقيش ، ومتجليش فى الحلم زعلانة ابدا
انا مش مضايقة ولا زعلانة ابدا ، اه بجد مش مصدقة
طب انا هاحكيلك على حاجة انت عارفة من يوم ما مشتى
ملحقتش ازعل الزعل اياه بتاع الناس اللى بتزعل على الناس لما تموت
طبعا مش لانك ممتش والشعار اياه لا خالص
رغم انه حقيقى اصلك عايشة معايا بشكل غريب
بطلى مراقبة فيا بقى وقلق عليا وفراشتك
اللى محاصرنى هديها شوية عارفة لو انا عارفة
انك بتقعدى مطمنة كدة ومفيش قلق كنت هاقلك
خليكى على طول فى بالى ، لكن انا عارفاكى يا فاطمة
محبتش فى الكون اكتر مننا
بابا وانا ونهى وصلاح ومحمد
اطمنى يا حبيبتى احنا تمام وزى الفل اه بجد
انت فاكرة انت عملتى ايه ، فاكرة صح
ربتينا بجد ، عملتى مننا ابطال فى الحياة مناضلين
مكافحين بالفطرة زيك انت وبابا
الشغل مبيقفش لكن بينى وبينك انا تعبت
أه تعبت شوية من النزول كل يوم وكدا يعنى
حاجة ممللة مرهقة ، فاكرة لما دعيتلى وانت فى المستشفى
اخر مرة لما بصيتى لفوق وقلت لربنا خليها ترتاح بقى
وبلاش نزول كل يوم ، قلت لك قولي له ياماما
الشغل ماشى بس الكتابة لا مرتحش منها
بصيتى لى بصة كلها آلم من الوجع ومن الفراق
وانت بتقولى ، يابت متخافيش هاترتاحى هاترتاحى
من غير شغل وهاتكتبى ، ورحت باصة لربنا تانى وقلت له
ارحمها من وجعها يارب ، عارفة انه رحمنى من وجعى فعلا
بجد بس لسة موضوع الشغل ده اما نشوف مفاجأت الزمن اللى جاى
انا بصدقك اوى

نهى هانم بنتك الصغننة الدلوعة بتاعتنا كلنا خلاص بقت
يمينية السلوك ام متسلطة وشديدة وقوية وايه قادرة أخر حاجة
الاول نهنوه كانت بتخاف منها وتعملها حساب لكن دلوقتى
ايه لما تقولها اسكتى ترد عليها تقولها اسكتي انتى
عارفة يا ماما ، مش ناقص غير انها تجيب هى كمان نونو
عشان نهنوه تنتقم منها فيه ، اه هاتشوفى
ما انت عارفة كله سلف ودين لا وايه
الاثنين حاطين رأسهم ببعض كل ما واحدة فيهم
تعمل حاجة التانية تقلدها لما بيروشونى هما الاثنين يوم الاجازة
انا انا مقلتلكش ما نهى اتجوزت وقعدنا مع بعض
جوزها زى العسل مطرب يمنى لبسها النقاب وهى
موستكيفة اوى من الحكاية دى والواد بينطلق زى الصاروخ
وبيحب نهنوه اوى لدرجة انها مسمياه عمرى اه والله بتنده له
"تعالى يا عمرى" كدا
فى الوقت نفسه البت سلوى اه معلش مبقتش بت دى
بقت ام لحبيبة وسارة عاملة معايا واجب متين اوى يا امى
سوسو جدعة من يومها ما انت عارفة
بتحب نهنوه حب غريب تتصورى انها بتروح تجيبها
من المدرسة كل يوم وتجيبهالى
واى مشكلة تقابلنى فى الحياه مهما ان كانت
الاقيها فى ضهرى زى العمود الفقرى
ماانت عارفة سوسو بقى من زمان
هى كمان اتحجبت بس مبسوطة ومعها جوز طيب
وبيحبها وبتحبه الحمد لله
اما بقى الواد محمد رفيع اللى مبقاش رفيع ومبقاش افيه
اصلك عارفة زمان كنا دايما بنتندر على حكاية
انه اسمه رفيع وهو مش رفيع
اسكتى يا ماما مش دلوقتى خس خالص
وبقى رفيع بجد لا ووسيم وقمر
خلف سيف على فكرة واميرة عسل مراته امورة وهادية ومريحة
وبتحب نهى برضه اوى وهو بقى مأمن نهى بشكل غريب
وبيحمينى انا وهى وكأنه اب تانى
وانا كمان بشوفه ابويا وابنى اه والله اصلك عارفة
انت وابوه الله يخليكم لينا وحوالينا يارب ويرحمنا
احنا عشان نحصلكم فى هدوء
ورثتنوا احاسيس جامدة أوى عن الأمومة والأبوة
الواد ورث أبوه سحله سحل كدا
وانا شفط روحك جوايا حتى انى ابتديت ابقى شبهك
زى الناس كلها ما بتقولى انت بقيتى شبه "لل"
دلعك ده يالوله فاكرة يا فطومتى
على فكرة نهى بقى ليها تؤام كبير
اسمها نهى برضه البنتين مجنننى
لما محمد جى وراكى بسرعة وكأنكم متفقين
عملتوا انتم الاثنين مش عارفنى قال ونفضتو لى بالآوى
أنت استخبيتى فى كفر الشيخ عشان تشوفى
هاعمل ايه لوحدى مع البنت
وهو قال مش لاعب دى بنتك وانت حرة فيها اه
وراح قال ايه نام هو كمان فى الاباجية
حتة جديدة كدا لطيفة بيناموا فيها الناس
اللى بيريحهم اخينا اياه من الدنيا وما فيها

المهم لقيتلك البت نهى محمود طالعالى من تحت الارض
متفهمش ازاى
لقيت تؤام ليا وللبنت وليكى كمان انت مش مصدقة صح
هاقولك انت عارفة ان نفس هدومك اللى انت بتلبيسها
ام نهى كانت بتلبسها ونفس الاغانى اللى كنت بتحبيها
كانت "نوجه " أم نهى محمود بتحبيها ونفس النفس فى الأكل
والريحة والبيت وشكله حتى الدواليب واوض النوم والصالة والمطبخ
حتى انك انت ونوجة مشيتم فى نفس السنة وبنفس الطريقة
كل حاجة فى البيت ده بحس انك موجودة هناك مش عارفة ليه
المهم هى وابوها واخواتها عملولى استنساخ للبيت القديم
ونهى الصغيرة لقيتنا بنقول لبابا نهى بابا راحت
هى كمان ندهت له بابا زى ما بتنده لجوزك زيكو
بابا برضه لانى بنده له بابا
عارفة يا فاطوم نهى شالت نهى وهى نونة
ومكنتش بتعرف تشيل اطفال اصلا ما هى نهى اساسا طفلة جميلة
بطوطة شقية عاملة فيها كبيرة كدا وعاقلة
بس لسة معقلتش ، متشعلقة فى حبال دايبة كدا
وتعبانى معاها زى ما انا كنت تعباكى زمان فاكرة
فاكرة طبعا ، محستش بالحيرة ولا الخوف ابدا
لدرجة انى قلت لها انا يا نهى لو جرالى حاجة
ربى انت اختك نهى الصغيرة وخلى بالك منها
رغم انهم بيغيروا من بعض بيتخانقوا على التوك والالوان
وقصص قطر الندى اللى بيديها طاهر الشرقاوى
وسحر عبدالله لنهى الكبيرة
بصراحة مش بدخل بينهم ما انتى عارفة العيال بقى
باختصار نهى ام طفلة بتسعد اى مخلوق
بتقعد معاه بابتسامتها اللى بتحدف
كل انواع حلوى الاطفال المبهجة

ماما وحشتينى اوى وموحشتنيش انت معايا مبتغبيش

نهى كمان عرفت تيتا وبتكلمك زى
ما بتكلم ابوها فى الصور وبتلعب مع الفراشات
اللى فهمت انها انتم معرفش منين
والله مش انا لوحدها كدا عرفت ان الفراشات الجميلة
هى ارواح ناس طيبين بيحبونا جايين يزورنا
انا بقيت ام معرفش هانجح زى ما انت قدرت و ولا لا
بس اهو اختبار تقيل اوى ، ربنا يقوينى عليه .