نونو فى اول يوم مدرسة

Monday, August 31, 2009

نجيب محفوظ رواية بلا نهاية

أديبنا الكبير نجيب محفوظ
كانت رواياته بمثابة مراجع تاريخية أدبية لأهم مراحل الشعب المصرى
من خلال رصده لأحداث وتغيرات مرت على الحارة المصرية
وعلى فكر الشارع من خلال كتابة اشبه بالتحليل الفلسلفى لآلآم
وأوجاع البشر حتى المجرمين منهم لم يستطع أن ينقل لنا
وجههم القبيح بل استطاع ان ينقل لى محجوب عبد الدايم فى القاهرة الجديدة
بانفعالاته الداخلية فى نفس الوقت الذى يقوم فيه عبد الدايم
بسلوك ميت القلب وهو يبيع اى شىء من أجل تعويض الحرمان والجوع
عكس الفتى الوطنى الذى لم يرض تحت اى ضغط
ورغم انه يتحمل نفس ظروف محجوب أن يتنازل عن كرامته
من أجل المال حتى الموت
وهكذا استمر محفوظ مع أبطال رواياته مهما كانت بشاعتهم
تجد تعاطفه الشديد معه ابطاله
لم يكن ينقلهم لنا بنظرة المتعالى الذى يتفرج على العالم
من خلف نظارة طبية سميكة مندهشا بالحارة أو البنسيون
بشخصياته وكأنه سائح ولكنه نقل لنا الحارة المصرية
بتموجاتها وكل ما يحدث فيها بقلم روائى ابن بلد
دخل فى نسيج الحكاية ولن تشك ابدا ان يكون هو أحد
أبطال الرواية التى كتبها ، فربما كان هو الطالب الجامعى فى ميرامار
أو هو الباشا العجوز الحنون أو هو الأنتهازى الذى
ابتز مشاعر الخادمة
وربما كان هو كمال فى الثلاثية أو صديقا لسعيد مهران فى اللص
أو صديقا للراقصة التى صادقت مهران أصلا
لا تعرف من أنت تحديدا فى عملك لأن كل أبطال العمل الروائى
يخرجون من مسام المبدع وروحه وعقله وما بالك
لو كانت هذه الشخصيات مصنوعة بخبرة وحنكة
وموهبة فذة كموهبة نجيب محفوظ قدوة جيلى وأجيال
سبقتنى فى العمل فى صمت دون ضجيج وصخب كاذب من
قدوة فى الجد والعمل على تطوير آدواته وأفكاره
وآلا يخجل من شطحاته الفكرية والأدبية كما حدث
وأنطلقت فلسفته تجاه الحياة والبشرية فى"أولادحارتنا"
ولم يخجل سواء أتفقنا أم أختلفنا من أن يعتذر انه
كتب تلك الرواية نظرا لان الشطحات الفكرية التى حوتها
لم تكن لتتفق مع قناعته الدينية
ولا يمكن ان ننكر ان محفوظ لن يتكرر ورغم انه مدرسة
ابداعية مميزة الا اننى اعتقد انه مهما ظهر من تلاميذ
فى هذه المدرسة لايمكن ان يكونوا أنجب من نجيب محفوظ ابدا
لأننى ارى ان ميزة المبدع الاختلاف عن غيره
أما أن اقلد كاتبا أو اتبع اسلوب كتابته وتكنيكه فهذا شىء أنا ضده
لأن كل كاتب له بصمته وعالمه ورغم اننى اقرأ
لأديبنا الراحل منذ طفولتى فلا ننسى أن هناك نصا روائيا
مقرر على المرحلة الأبتدائية أسمه "كفاح طيبة"
وعندما بدأت رحلة القراءة الفعلية وأنا تقريبا قرأت كل أعماله
وتأثرت بها ولكنها لم تنجح فى أن تخترقنى وتجعلنى مجذوبة
بل جعلتنى أبحث عن قراءات أخرى لكتاب آخرين
لأنه كان يدس فى كتابته معلومات تاريخية وأدبية وفلسفية
وسير لكتاب وتراجم وكأنه دليل لك
فأبحث عن كتاب تكلم عنه فى القاهرة "الجديدة"
أو رواية قرأها كمال فى "الثلاثية" او عن حكاية حكاها
المثرثرون فوق النيل فقد كان ينقلك بكل خفة وكأنه ساحر
لعالم روايته والميزة الأكبر أيضا أن خلص القراءة
من نخبويتها حيث كانت القراءة دائما
هى رفاهية الطبقة المرفهة او ذوى الفكر المتحرر فقط
ولكن نجيب محفوظ بأقتحامه للحارة المصرية
جعل القراءة عامة وناضجة وجلعنا نقف كثيرا
امام التقنية الكلاسيكية التى تبدو بسيطة فى كتابتها
وسلسة فى تناولها ولكن كم كاتبا يستطيع أن يرصد
أحداث بزخم رواية مثلا كرواية " حديث الصباح والمساء "
أو " أولاد حارتنا " او "الثلاثية " ولا ترتبك كقارىء
وأنت تتابع القراءة ، قلائل هم من لديهم تلك الخبرة
والحرفية الأدبية فى كتابة
قلائل هم من يستطيعون متابعة انفعالات الشباب
وأفكارهم الجديدة وما يطرأ عليهم ومن خلال قراءتها
وعندما تقرأ له تتأكد أن دخوله لعالم الكتابة الأدبية كان
دافعه الحقيقى هو التساؤلات الفلسفية الوجودية
وهى ليس لها علاقة بدراسته للفلسفة بقدر ما لها علاقة وثيقة
بتأثره بالعالم المحيط به كأنسان فهو كأسفنجه تمتص
كل ما حولها لتعتصره الكتابة على الورق فالقارئ له
سيتشعر فورا كاتبا مهموما بوطنه كما فى "الكرنك" ،
وأنسانا متألما لمعاناة القهر والوحدة والبحث عن هوية
كما فى "السراب " فهو ناقل عبقرى بفن لكل ما يمكن
أن يرويه الرواى على ربابة الزمن ...
لذلك أعتبر نجيب محفوظ هو شاعر ربابة الرواية العربية
بإمكانك التأكد من ذلك وأنت تقرأ له حيث ينقلك بحكاياته المكتوبة
لعالم مرئى بتفاصيله مهما كانت دقتها أتمنى أن أصبح
يوما مؤثرة ومقرؤة مثلما كان محفوظ وأنا لا أخجل من
أن أقول أننى لا شىء بجوار قامته ولكننى شىء بفكرى
المختلف وكتابتى المختلفة
ربما اصبح يوما
سهى زكى
بكتابتى
المختلفة عنه وأنا على يقين انه سيفخر تماما بهذا ...

2 comments:

سيد الوكيل said...

جميل الكلام ياسهى
واضح انك قريتى محغوظ كويس ، وهو مدرسة مهما اتفقنا أواختلفنا
لكن احب الفت نظرك ، ان حصر محفوظ فى الحارة المصرية هو نتاج فكر إعلامى وسينمائى ، لكن كتابات نجيب فيها تعدد واسع فى الموضوعات، والناس لم تهتم إلا بالقليل ، الذى تصادف انه بالفعل يسجل
لروح الحارة المصرية

كريم بهي said...

كلما قرأت رواية لأي أحد
ابحث عن رائحة محفوظ بين حواري السطور وازقة الاحرف

هذا حقيقى !
تسلم ايدك على كتابتك عنه
محفوظ امتداد سماء للابداع

وعجبنى اوي

ذلك أعتبر نجيب محفوظ هو شاعر ربابة الرواية العربية
بإمكانك التأكد من ذلك وأنت تقرأ له حيث ينقلك بحكاياته المكتوبة
لعالم مرئى بتفاصيله مهما كانت دقتها أتمنى أن أصبح
يوما مؤثرة ومقرؤة مثلما كان محفوظ وأنا لا أخجل من
أن أقول أننى لا شىء بجوار قامته ولكننى شىء بفكرى
المختلف وكتابتى المختلفة
ربما اصبح يوما
سهى زكى
بكتابتى
المختلفة عنه وأنا على يقين انه سيفخر تماما بهذا ...


بس هو اللى قالك انه هيتفشخر بذلك ؟؟
تحياتى
وكل سنة وانتى طيبة