نونو فى اول يوم مدرسة

Thursday, April 23, 2009

أفتقاد

-1-
أحاول تشغيل عقلى ، فالزرنيخ القديم ذو الرائحة الزيتية المعتقة كاد ان يغلقه تماما
حتى الروح قد فارقت جسدى قليلا ولم تكن تأتينى إلا نادرا
فقد ملت من مرافقتها الدائمة لنفس الجسد المملل الذى
لا يحاول التمرد على بقائه بروتين
أنادى تلك الطاقة الكهربية التى تشعلنا وتجعلنى
أعانق أسفلت الطريق الذي يطبع قدمى عليه بفعل حرارته الحارقة
ابحث عن هدأه النفس الملسوعة آثر شقاء الحزن المختار
أنتظرك فى شرفتى الحديدية ، علك تأتين الى تعانقين الوجع
و تمسحى بيدك الناعمة الرقيقة مكان اللوعة
وتمرري جسدك الحنون على تفاصيلى المشتاقة لدفء عيونك
كونى لى عبير الصندل المختنق بغرفتك البعيدة
و اضيئى لى شمعتك المعطرة لتزيح السحابات الرمادية من بيننا
كونى فتاتى الرقيقة التى تجلس تحت قدمى تتضرع
لمحبتى فى خشوع ، فأرفع عينيها لى فتنادينى لمعتها
الحزينة وينهار جمودى ويرتعش قلبى ارتعاشه رغبة تدفع عنك كل الخوف
-2-
لن أجلس فى مقعدى الشائك أسترجع فى رأسى المتخم
ذكريات أعوامي الثقيلة التى عشتها ، ألتقط من بينهم
اهم الاحداث التى فاجأتنى بالعجز، حيث مر على الوحش
المسمى بقطار العمر ، الغربة صنعت داخلى أبار
موحشة سكنتها هؤلاء الحيوانات المفترسة التى
تأمرت على سحل حواسى المرهفة ، كنت أعرف عندما اتخذت
قرار الهجرة اننى لن أعود أبدا لمكانى كما تركته
ولكن عندما عدت فعلا لم أصدق أن توقعى بهذه القسوة
حيث وجدت الأطفال أجدادا والشوارع الخالية زحاما
رأيت وجهى فى مرآة منزلى المهجور بعد أن أزالت عنها الطبقة الترابية
صعدت سلالم البيت التى تأكلت بأقدام أصدقائى وجيرانى
وعائلتى التى لم يتبقى منها الا اطفال مسحت عنهم مؤخراتهم
وهم صغارا يتقافزون فى هواء المدينة ولا يبالون بأى رغبة بلهاء
فى الهجرة والأحلام الكاذبة ، أضاعت منى ثروة الحلم والشباب
الذى ودع التخلف والجهل وكل تلك الأمنيات التى
زرعتها بهواء طائراتى الورقية
أشاهد فيلم "غرامى المفقود" ، أسترجع صورة حبيبتى التى اتفق
أهلها على بيعها بموافقتها نكاية في أرفض أن أتسامح
فى هذه الفكرة الملعونة "اللى راح راح " لا أن الذى راح لم يروح بل"
هو مسكون داخلى ، هو الذى تسبب فى كل ما حدث لى .."
-3-
أهدئى حبيبتى ، على مهلك على ذلك القلب الحزين
وأنت تداعبين روحى المثقلة بالحزن ، تضربين بنظراتك حصن الخوف داخلي
أنت مخلصتى انتظرك فى شرفتى المفتوحة على جبال من الجليد
الذى هجرته عصوره وبقى مستعرضا بجموده
اصنع من نار الشيشة دخانا كبيرا فى محاولة عبثية لإذابته
فإذا بالصقيع يزداد بتحد لرغبتى فى إذابة جليد العالم
فينزل على الدخان والنار يطفئهما وتعود الحياة بثلجها بيضاء تماما
أمام عينى التى يغشاها ذلك النور الدائم
فى صمت الليل استمع لصوتك يخرج من حوائط الغرف
كصدى آت من عمق صحراء لها جناحان
كفى أذى جسدى بحضورك الدائم لتقفين حائلا بينى وبين غدا
أعرفى العدل ولو مرة واحدة ودعيني لحالة
الوجد الجديدة التى انتابتني وأنا استعيد عشقك من جديد .

2 comments:

عَبْدو المَاسِك said...

العزيزة سهى
أشكرك جدا على هذا النص الممتع المكتوب بحواسك المرهفة ....و أهنئك بإصداراتك المتميزة و قلمك الجميل

كنت تشكلين ثنائيا مع المبدع الراحل محمد حسين بكر ....الذى أعتز بقلمه كثيرا و خطفه الموت ليؤكد حجم الفجيعة التى تجتاحنا بهذا الكم الهائل من الكتابات التى لا تشكل أدبا و إنما تشكل واقعاً مأزوما

أتمنى أن تقرئى مقالتى هنا عن أخبار الأدب
صدقينى كتبتها بحسن نية

http://neblarewiew.blogspot.com/

Toronto Wedding photographers said...

Fantastic shot! Well captured detailed. I love it.