نونو فى اول يوم مدرسة

Thursday, November 27, 2008

مسرة

نهى وضحكة لا تخبو ابدا مهما طرق على رأسها الحزن
أتجه الى طريق الكورنيش الموازى لجدار قلب موجوع من تكرار ما ألمنى من عبوره دائما ، بعد وكالة البلح تلك التى تبيع عرق ودماء وأرواح لناس أخرين ربما يستفيد منهم ناس أخرين ايضا ، أجد عن يمينى مدخل روض الفرج الجميل وبمجرد دخولى باتجاه السوق القديم والذى تم استبداله بقصر ثقافة رائع وكبير ولكنه للأسف لا يحظى ببشر ، إنما بعفاريت تقوم ليلا لتعث فى المنطقة فسادا وفى المكان نفسه ذعرا ، أترك القصر يمينى لأكمل رحلتى باستقامة الشارع الممتد الى ناحية شارع شبرا من الجهة المقابلة ، وما ان يتسلل لأنفى رائحة بخور معتقة وتطل من اعين الجدران القديمة ايادى الارواح المارة والكائنة فى المكان لتسلم على كما تداعبنى ايضا رائحة زهور وأوراق جرائد صفراء ، وتلمح القلوب ذات اللون الاحمر معلقة فى محلات الهدايا التى يمتلكها الاقباط ، ثم يبدأ فى الظهور موقف اتوبيس 82(مسرة - عبد المنعم رياض ) ذلك الأتوبيس المنتظر دائما لأى راكب جديد ومهما طالت وقفته الا انه يعبر بى الكورنيش فى 10 دقائق واحيانا 15 دقيقة فى الزحام ، انه الاتوبيس الوحيد الذى أركبه وأشعر اننى سعيدة به ، وهنا عند موقف الاتوبيس تخبىء الأشجار منزلا من دورين تلك الأشجار التى كانت تظلل شوارع القاهرة الراقية فى الاربعينات ، منذ نزولى من الاتوبيس وحتى وصولى لهذا المنزل تصل لأنفى خليط من روائح شهية لاطعمة وزهور وبخور ، اقترب اكثر فتتضح لى رائحة خاصة جدا لعذراء شهية تتفتح برائحتها مسام الزهور وبعبورى مدخل البيت القديم الذى يشبه فى معماره منازل وسط البلد الكبيرة ذات السقوف العالية والشبابيك الطويلة والتى طالما حلمت ان اعيش فيها ، تستقبلنى ابتسامة ودودة وحانية تخترق روحى فتهدئها من ثورة الحزن والطريق المؤلم الذى فقدت فيه الاهل والاحباب ، تدفعنى ابتسامته لشعور خاص بالبيت وما ان تدخل تلمح صورة لسيدة تشبه فى جمالها نجمات السينما الاربعينية ايضا ، حيث تطل من عينيها رومانسية واغواء وحنان لا معقول ، تشبه امى وامك وامهات كثيرات بطيبة ووعى تركت لعذارئنا الجميلة رصيدا لا نهائيا من الحكى والقص الذى لو جمعته البنت لاصبحت احدى أهم الكاتبات فى العصر الحديث ، فقد تركت لها آرثا من كتب الاطفال النادرة وكتب التراث والتاريخ التى تحتاج لعقل نجم يستطيع ان يحصل ما فيها ، تلك الام التى تعيش فى البيت رغم انتقالها من المكان منذ اكثر من اربع سنوات ولكننى ما أن ادخل حتى اراها فى عيون طارق ومحمد ونهى والاب محمود أو "حودة " كما يناديه اولاده ، و"بابا " كما تناديه ابنتى نهى ، هذا البيت الذى نمت فيه على سرير نهى اول مرة وزوجى بالمستشفى حيث تكاتفت عائلة بأكمله لم تكن لتعرفنى بالكاد ليقفوا بجانبى الى أن اعبر تلك السحابة السوداء فى حياتى
نهى وأولادها
- سيبى نهى وخشى نامى انت
- سيبى نهى واقعدى اكتبى انت
- سيبى نهى وروحى مشوارك متقلقيش
- سيبى نهى مع نهى
نعم اننى اشعر عندما اترك ابنتى معها اننى اتركها مع نفسها فنهى الكبيرة طفلة صغيرة ، رومانسية الى حد لا يصدق وجدعة كرجل انتهى عصره منذ زمن وعفية كأمرأة صعيدية شديدة تقف فى المطبخ لتصنع عشرات الاصناف فى يوما واحدا فطارق يريد نوع ومحمد يريد اخر وحودة نوع اخر تماما ، وربما احتاجت سهى ونهى وسلوى وحبيبة وحبايب الحبايب انواعا مختلفة ، فتقف بمنتهى المحبة تصنع كل الطعام بلا ملل ، وعندما يشتد عليها التعب تذهب الى جهازها الصغير تضع على صفحاته كتابة رائعة طورها الحزن والقهر والفقد والانتقاد المستمر لطريقتها الطفولية فى الحياة ، فربما رأى احدهم انها غير جديرة بأن تكون انثى (مزة) تارة لأنها تبدو هشة وناعمة "وتارة لأنها محبوبة جدا وهذا مؤشر غير لطيف للانثى وربما لأنها لا تغضب ابدا ابدا ، فأذا كانت من مميزات "المزة" أن تتخايل فى سيرها وتعامل الاخرين من أنفها وتعلق اكثر من رجل فى حبالها فيكرهها الناس وتهتم لنفسها فقط فملعون أبو المزز على اللى عايز يبقى مزة ، انها انثى رائعة الكلام ، نظيفة لحد الوسوسة ، ونقية لحد الشفافية ، جميلة جمال تركى ندر وجوده الان بين الالوان المبقعة من فتيات نفس الجيل ، ذات مبدأ لا يتزعزع ابدا ،فهى ان احبت احبت حتى الموت ـ وان كرهت كرهت حتى الموت ايضا ، تعرف كيف تحول الحزن لبهجة وألوان قوس قزح متحركة حولها وحول الاخرين ، لا تستطيع العيش دون مساعدة العالم ، هى وذلك الرجل الوسيم الذى سقط لساننا نحن اصدقائها لاقناعها واقناعه بضرورة الزواج ، فيكتفى بابتسامة خجول وهو يقول
"عيب" انا مش ممكن الاقى تانى زى نوجة"
متوجها لغرفته التى يضع فيها صورة كبيرة لها صانعا لنفسه كوب من الشاى وحجر معسل ويجلس امام الصورة بمنتهى الجدية ليتحدث لها عن احوال البيت وما آلت اليه حالة الاولاد ، يخبرها عن وحدته وعن اشتياقه وعن رغبته فى الذهاب لها سريعا ، يقضى الايام بين الثلاث عمالقة اولاده محمد وطارق ونهى كضيف شرف غير ثقيل ، يسعى لانهاء الايام باقصى سرعة ليقابلها ، ولكنه يستمر فى صنع البهجة لهم وكأنه تقمص روح حبيته فيقف فى المطبخ لتشم رائحة شياط مزعجة ..
- عملت ايه يابابا
- ابدا كنت بعملك اكل انت واخواتك
- شكرا يا بابا وعملت
- اه بس شاط
نهى وبابا وعم هاشم كما يحلو لها تسميته
فتقف نهى بملابسها تعيد طبخ ما حرق من جديد ثم تضع لهم الطعام على الطاولة وتدخل لتأخذ حمامها وترتدى ملابسها وتطمئن على سمكتها الصغيرة واولادها الدباديب الذى صنعت منهم عالما ورديا ملائكيا لتهرب معهم الى دنيا اكثر واقعية لها من دنيانا ، اما هو ذلك الرجل الجميل الذى لن تتعجب عندما تراه من ان هذه البنت هى ابنته وهو يرافقها على المقهى مع اصدقائها وهو يذهب لحضور ندوة "خنيقة" لمجاملتها وهو يحدثها عن بعض اصدقائها المتفرغين البلهاء الذين يستمتعون بأن تقول عنهم أنهم متفرغون للكتابة فيخبرها "اياك تجيبلى واحد وتقوليلى دا بيشتغل متفرغ هافرغلك دماغك انت وهو ، الراجل اللى مبيشتغلش وهو بيكتب يبقى كفتة وتافه ومعندوش حاجة حقيقية فى حياته بيتعب عشانها "
فتنزل على خده تقبله وهى وتقول له
- "يا حودة اطمن انا مش هاسيبك لوحدك ابدا قاعدة على قلبك يا حبيبى "
- أه قعدتك جنبى دى احسن ما تتجوزيلى واحد صايع وعامل نفسه متفرغ
- فتذهب لتشغل أغنية شعبية ذات موسيقى عالية وتبدأ فى الرقص وهى تغنى أوبرا فيمرقا طارق ومحمد بالقطعة الداخلية الوحيدة اللذان يرتدينها فى البيت ليكملا جميعا وصلة رقص شعبى اوبرالى فتندس ابنتى بينهم وهى تقول لى ماما بحبك اوى يا ماما وانسى انا وهم كم غالى ايجار البيت وكم مرهق تدبير حق الطعام وكم شاق تزويج ولدين فى هذا الزمان وكم وكم وكم من آلم نعانيه يوميا فى لقاء الاخبار البشعة فى الجريدة وغدر الاصدقاء الطيبون طوال الوقت فنختلق لهم الاعذار ونصبح على غضبنا نادمين انه منزل للمسرة وعائلة للمسرة فمهما مر بى وهم هنا لا يمكن بأى حال ان أفكر بحزنى ابدا ابدا ، فأشكر الله على عائلتى الذى وهبها لى بعد طول انتظار عم نهنوه طارق وعمها محمد وعمتها نهى الكبيرة وبابا حودة ، واشكر الظروف السيئة التى جعلتنى اعيش كل ايامى تقريبا فى "مسرة".

Saturday, November 22, 2008

الصوت العالى لدقات القلب الميت


أغمض عينى وأرتكن على خده بهدوووء ، أستمع لنبضه العالى ، تهتز رأسى على
رقبته من ذلك السباق الصارخ فى الدقات ، يحتضننى أكثر فتذوب عنقى
بين أصابعه النحيفة ، تنغرز فى رقبتى أكثر وأكثر
أه ، أه أأأأأأأأأأه
أحترس تكاد تقتلنى من العشق
توقف النبض
خارت اصابعه
نظرت لعينيه لم أجد سوى نظرة ثابتة لن انساها ابدا
ثم وقع
ومنذ هذا اليوم لم أستشعر نبض لقلب ولا خوف من أختناق اصابع حول رقبتى

Thursday, November 20, 2008

ليلة حب حلوة

ما يهمنى عندما يكون لدى مناقشة لمجموعتى أن أرى أصدقائى ، لايهم من سيثنى على كتاباتى او من سيرى أننى لا أستحق ان اكتب اصلا أو أيا أن كان الرأى فكل قارىء حق التعبير عن رأيه بصراحة ولا يمكن بأى حال من الاحوال ان اغضب اذا لم تعجب كتابتى احدهم ولكننى اطير من الفرح اذا ما اعجبت الكثيرين وهذا ما يحدث فعلا ، فأكثر ما يهمنى حقا هو هذا الجمع الذى أسعد به فى كل مرة احضر فيها ندوة وخاصة لو ندوتى حيث بدأ يحضر لى معجبين أه والله معجبين ودى حاجة كبيرة اوى بالنسبة لى ، وخاصة اليوم هناك جمع مختلف لنخبة مختلفة من المثقفين والقراء والمتابعين لى ، ادعو الله ان تكون ندوة ناجحة فى صالون الأديب الكبير/ علاء الاسوانى
بمقر حزب الكرامة – شارع امين سامى -المبتديان
الساعة 9مساءا
ستناقش مجموعتى القصصية " كان عندى طير "للمرة الثالثة حيث تمت مناقشتها من قبل فى ورشة الزيتون ومكتبة البلد وهذه ثالث مناقشة لها
يدير المناقشة الاستاذ / أسامة البحر
ويناقشنى كل من الاديب الدكتور / علاء الاسوانى
الاديبة الشابة / نهى محمود
الأديب الشاب / محمد رفيع
الناقدة والمترجمة / أنجى السعدنى
بحضور خاص من نخبة مختلفة وهامة فى الوسط الثقافى ورأى مختلف
"ربنا يستر فعلا "


Wednesday, November 12, 2008

من سيطرد الشيح ؟!

يتعجبن صديقاتى من وحدتى وكذلك تتعجب اختى بشدة فهى تعتقد كل الاعتقاد اننى أعيش حالة حب وهى الوحيدة التى لا تعلم ، تجلس حتى الصباح تحادثنى عن معاناتها فى افتقاد الحب وتسألنى بكل بساطة " انت معندكيش احساس خالص كدا، أيه انت مش ست برضه ولا أيه ، ولا هما اصحابك اللى يعرفوا عنك كل حاجة وانا لا " ..
دائما ما أقابل صديقاتى كل واحدة منهن على حدة ..
سلوى فى الجريدة ونهى فى بيتها وهدير فى كافيه المهندسين الذى تحب هى ان نلتقى فيه ، كلهن يٍسألن نفس السؤال أيه أنت مفيش حد كدا ولا كدا " هاتترهبنى يعنى ؟!
وتزيد التساؤلات كلما دخلت أحداهن فى حكاية أو خرجت منها ، ما معنى ان تعيشى هكذا دون رجل تحكين عنه ، انه فعل وفعل وقال وقال ، فالحياة دون شريك الموت هو المرادف لها تماما ..
نعم نعم اهدأن .
أنا أعانى حقا من افتقاد شريك ، أعانى حقا من افتقاد أنفاس دافئة على فراشى البارد ، أفتقد أن يهزنى أحد إذا ما نمت متعبة ليتأكد أننى"تمام"
نعم نعم
أفتقد لنظرة رومانسية فى ليل الشتاء المحبب لى
أهفو لضمة على الأريكة الكبيرة أمام برنامج ممل نتبادل خلاله شجارا ينتهى بأن أذهب الى غرفتى فيلحقنى وتنتهى المسألة كما تعرفون ..
احلم بأن يضم أبنتى ولا تخاف منه ، وأن يقرأ لها قصتها قبل النوم ثم تنادى عليه مرة أخرى عندما تشعر بأنه تحرك من جوارها ، فيجلس قليلا متصنعا إكمال القصة فى حب ، ثم يعود لى وهو يقول " غلبتنى على بال ما نامت " ..
لكن كيف يستطيع أن أخرج شبح الماضى الملتصق بروحى ، كيف أتخلص منه وهو لم يتخلص منى بعد ، تركت البيت الذى جمعنا وقد أخبرت من أتى لا ستئجاره بأنه يحوى شبحا كما فعل بائع القصر الشهير فى كانترفيلد (أوسكار وايلد ):
ترى هل يتحول يوما ذلك الشبح الساكن فى عقلى الى تحفة قديمة يشتريها الغاوون ؟!
يوم التقينا اخر مرة وكان هذا قريبا ، كنت قد فكرت فى ان أقترب من احدهم ولكنه ظهر لى فأصابه الذعر ايضا كما فزع شبح كانترفيلد عندما رأى شبحا اخر
"أرتد الشبح خائفا لأنه لم يسبق له أن رأى شبحا "
طلب منى أن ألتزم الإخلاص والاستمرار للأبد ـ فعدت بيضاء المشاعر بلا اى عاطفة تجاه اى رجل .. لأنه قال لى أنه لا ينام أبدا بسببى ، كما كان هنا بيننا ككائن حى ..
"هذا هراء فكل ما عليك أن تفعله هو أن تأوى إلى مخدعك ثم تطفىء الشمعة ، إن اليقظة أصعب من النوم وخاصة فى الكنيسة ، النوم فى متناول كل مخلوق وحتى الأطفال يعرفون كيف ينامون ، فالمسألة لا تحتاج إلى ذكاء
قال حزينا :
أنا لم أذق للنوم طعما منذ ثلاثمائة سنة ، نعم ، لم أذق النوم منذ ثلاثمائة سنة وأنا جد متعب "

عرفت بعدها أن مصيرى سيكون مثل كل السيدات اللائى مررن بالأشباح منذ ثلاثمائة عام ، وأن شبحى يشبه كل أشباح الحزينات الوحيدات حتى وأن كانوا أشباحا لرجال أحياء ، أما أنا فاتمتع بميزة تقينى الحزن الابدى أن شبحى صنعته أنا وبأمكانى التخلص منه ببساطة ولكننى بصراحة سعيدة بوجوده لأنه يقينى شر عفاريت ملعونة ربما تسعدنى ساعة وتتعسنى عمرا ...
فشكرا للشبح واسترحن يا فتيات فأذا ما أراد القدر لى حبا سيطلب منى شبحى الرحيل وسأذن له فى أمان الله