نونو فى اول يوم مدرسة

Wednesday, May 28, 2008

تاج د. زين

أستجابة للتاج الممرر لى من الصديق العزيز . د.زين عبد الهادى


استهلال لابد منه

هكذا أختمر الشر داخلى
سأقتل مائة شخص فداء لك يا جميلتى
حتى تتجمع ارواحهم فى العالم الآخر
ويستبدلهم الله بك يا أجمل أم
كم أفتقد ذلك الحضن الواسع
أريد البكاء على صدرك
اتوق لسماع ذلك الصوت العالى من حولى
" أيه يا خايبة زعلانة على أيه "
ثم تخلدين لنومك باكية كاتمة نهنتك على حزنى
ربى ردها الى بعد نجاحى فى قتل 100 روح
***********
أما عن التاج

هواياتي : تفسير الاحلام – التنبؤات – رقص الباليه (أه رقص باليه ) – الغناء الأوبرالى ( فى الحمام )

ثانيا اشهر عيوب: أنى طوبة فى ردود أفعالى ، لما بزعل باخد فى وشى من غير تفاهم ، لانى ببقى معتمدة على احساسى بان المرة دى أخر مرة ، مينفعش حد يجرحنى اكتر من مرة ، فبسكت اسكت اسكت وطخ ، اخبط الطوبة بتاعتى فى الأزاز واختفى زى العيال المجرمين بالضبط واهم حاجة انى عمرى فى حياتى ما هاجى ادق على الازاز تانى او اخبط طوبة تانية خلاص الغضب طلع وانتهى ، وكمان عندى عيب خطير تانى أنى متهيألى أنى بعرف كل اللحواليا بيقولوا ايه جواهم وهما قاعدين وبضايق لما يكدبونى ، مع انى ببقى متأكدة من اللى سمعاه من جواهم وشايفاه الا انى ممكن اصدقهم لما يكدبونى ، دا غير العبيب الخطير اللى عندى انى حاسة انى فراشة اه والنبى حاسة انى فراشة مع انى عاملة زى المربع وانا ماشية فى الشارع لو لمحتنى جنب كابينة الكهرباء متفرقش بينا



ثالثا حاجات بكرها جدا : بكره اوى ان الواحد نظراته تقول حاجة وجواه حاجة ويتصرف حاجة تالتة خالص ودا بلاقيه مع أغلب الناس تقريبا ، كنت الاول فاكراه موجود فى الشغل بس وبعدين اكتشفت انه موجود فى الوسط الادبى اللى كنت موهومة جدا وفاكراه ارقى الاوساط واكتشفت الكلام دا من حوالى 6 سنين يعنى من فترة مش قليلة ، ودا خلانى ابطل اعمل صداقات حقيقية لان الناس مش حقيقية وبكره الحكاية دى لانه غصب عنهم مش بمزاجهم بيبقوا كدا ، كل واحد بيخدم على مصلحته بطريقته



رابعا حاجات بحبها اوى ومش بمل من تكرارها : يووووووه كتير أوى ، يعنى انى اشوف اصحابى كلهم طول الوقت فى اى مكان يتفقوا عليه معنديش مشكلة خالص ، انى اروح مكان اتعودت عليه كل يوم برضه ، انا بعمل حاجات كتير اوى فى اليوم الواحد ، وعمرى ما مليت من الحكاية دى ، بروح الشغل وافوت على القهوة وبعدين اخد نهنوه واروح ، انى ابص على الفيس بوك والمدونتين بتوعى كل يوم ، اشوف نهى محمود وسلوى وطه كل يوم كل يوم ، بالزمة مش حاجة تخنق ومع ذلك مبملش ، انى اقرا واكتب كل يوم برضه أزاى معرفش ، انى افكر فى ماما ومحمد طول الوقت والاقى متعة فى دا ازاى معرفش ، انى اروح كل جمعة لمحمد الصبح فى نفس الوقت من غير ما يتغير ، حاجات كتير صعب حصرها بعملها كتير ومبملش منها ابدا …



خامسا سؤال بيستفزنى جدا : أنت دراستك ايه عشان انا بنى ادم فاشل فى الدراسة ولسة فى ثالثة اعلام فى التعليم المفتوح بقالى ثلاث سنين ...
سادسا امنيتى فى الحياه: أنى أشوف نهنوه بتحقق كل أمنية هاتتمناها انشألله ويدينى ربى الصحة والعمر عشان اقدر أكمل معاها المشوار بتاعها وبس .
سابعا حاجه مؤمن بيها جدا :ستظل تلهث وتلهث ولكن لو تتريث لجاءت لك الأشياء تلهث، مؤمنة أوى أن ربنا سبحانه وتعالى لا يفعل لى الا الخير ، اساسا انا مصدقه انه هنا ومصدقة انه معايا وانه بيختار لى افضل مما أتمنى ، الشىء الحقيقى بجد اللى مخلينى عمرى ما بحزن انى ببقى متأكدة أن كل حاجة بتحصل عشان حاجة أجمل هاتحصل بعدها ، وان الدافع للى يخلينى ارفض شىء او امشى من مكان هو دافع لا أرادى عشان تحصل الحاجة اللى انا مشيت عشانها …



ثامنا اكثر حاجه فاشل فيها: حاجات كتير يمكن بس بصراحة مش عارفاها ، اكيد الناس التانية هى اللى تقدر تشوفها ، زى بالضبط ما يقدروا يشوفوا انا ناجحة فى ايه ، صعب اوى الواحد يحكم على نفسه بالشكل دا



تاسعا وظيفه بحبها : الصراحة الصراحة بحب وظيفتى اوى سكرتيرة رئيس تحرير شاشتى ، او السكرتارية عموما ، لانى عارفة كويس اوى يعنى أيه تبقى كاتم أسرار ومنجز مهام محدش يقدر يعملها غيرك ، موضوع كبير اوى ، غير الفكرة الشائعة عن السكرتيرة والمدير ( ههههههه) عارفينها طبعا .



عاشرا وأخيرا وصلت للنهايه مثلى الاعلى فى الحياه الله يخليه ويديله الصحة يارب ،أبويا رقم واحد عمرى فى حياتى ما شفت زيه ، رجل علمنى يعنى ايه الحب والتسامح والامانه والصدق مع النفس بجد ، مهما ان كانت اخطائه الا انها بالنسبة لى دروس مستفادة ، ابويا اجمل اب فى الكون واحن اب فى الكون ، مهما ان كان غضبى الا انه بيسامحنى ويعديلى ، وياما سامحنى وعدا لى بجد ، ويجى بعده فى المثل الأعلى استاذنا الكبير الكاتب العظيم والانسان الاعظم بجد / علاء الديب ربنا يديله الصحة وطول العمر يارب ..

امرر التاج الى


نهى محمود
شادى آصلان
محمد ابراهيم محروس
أسماء ياسين

هانى ياسين

Sunday, May 25, 2008

الحرير المخملى


كم من كنور مخبأة تحت تراب العمر ، أقدم لكم هذه الروائية التى تختبىء فى مكان بعيد رغم انفها ، فهى لا تقوى التحرك بين متاهات الطرق الأدبية الوعرة ولا التحليق بجناحات سوداء فى سماء تدعى البراءة والطهر ليكتشفها المتشدقين باكتشاف الكنوز ، هى سيدة متألمة فقط لأنها تحب الكتابة ولاشىء غيرها
ترى هل يستحق ما تكتبه آلمها

أقرأوا معى ذلك الجزء الثانى من روايتها "الحرير المخملى "


2- الضيف

ذات صباح باكر, حدث هذا بعد ان مات جدى بشهر واحد , استيقظ كل من فى البيت على صراخ جدتى وقد وقف امامها ابى فى ذهول ووجوم , وبيده ورقة صفراء , كادت ان تقوم جدتى من على كرسيها المتحرك , لم يحاول ابى تهدئتها , تركها ترغو وتبكى ويعلو نشيجها الى ان تلاحقت انفاسها ولم تعد تقوى على التنفس واغمى عليها , حاول ابى ان يجعلها تفيق وقرب الى انفها العطر الذى كان جدى يحب ان تتعطر به لكنها اشاحت بأنفها عنه فى اشمئزاز وبيدها السليمة اطاحت بقنينة العطر حتى تناثر زجاجها الرقيق وانتشر فواح العطر مما جعلها تعود لنوبات الهذيان والبكاء مرة اخرى قائلة فى حدة :
- لا اريد ما يذكرنى به , انى العن روحى لانها عاشرت ذلك الرجل الكاذب , عاشق النساء الزوانى .
وقع كلامها على مسامعنا كقنبلة نوويه من ذات نوع الولد الصغير والتى القاها الأمريكان على هيروشيما , واتسعت الحدقات وسادت فى الاجواء علامات استفهام كثيرة ,واخذ ابى فى اصدار اوامر وقد تقمص صوت جدى وهيئته عندما كان يهمه أمرا وامرنا بمغادرة المكان وان نلزم غرفنا لانبرحها حتى الصباح وفرض علينا حظر التجوال بالبيت الى ان يطلع الصباح , حتى امى لم تحاول الاعتراض , امسكت يدى تقودنى كبهيمة صغيرة الى مذودها , تملصت من قبضتها وتصورت ان ابى سينحاز الى فضولى ويقدره لكنه قال وهو يستدعى الدكتور بكرى طبيب العائلة بالهاتف :
- لا داعى للمجادلة , اصعدى الى غرفتك يا رقية .
ورقيه هذة هى انا , وجدى هو الذى سمانى , كنت اسمع من امى ان ابى كان يريد تسميتى باسم اول فتاة احبها , وجدتها تقول اسمها دون وعى :
- مريم ..كانت تسكن فى الجهة الشرقية للقرية , وجدك رفض اتمام تلك الزيجة لان امها تطلقت منذ ان كانت مريم صغيرة , كان يراها غير جديرة بأبيك .
حانت منها دموع مخبؤة وارتها بزجرى وامرتنى ان انهض واذهب للمطبخ كى اتعلم شيئا مفيدا .
الغريب ان امى تعرف ان ابى مازال قلبه معلقا بمريم رغم زواجه بها وزواجها هى الاخرى وهجرتها الى امريكا مع زوجها رجل الاعمال . كانت تشعر بغريزتها كامرأة انه يأخذ وطره منها ويتركها لاحلامه التى تيقن انها تخص مريم فقط ولا يسمح لها ان تدوس ارض احلامه , كانت امى تحتال على وجدها واحساسها بالتجاهل بتنظيف البيت وخدمة جدتى والبقاء ساعات طويلة فى المطبخ , فلم تكن لتسمح بوجود طباخة وهى موجودة , اكتشفت ان امى تفهم ابى جيدا وان بان خلاف ذلك , وان ابدت سذاجة وطيبة تجعل ابى لا ينتبه لوجودها , لا تريد ان تشوه الصورة العائلية التى تربت عليها , حتى تضمن ان اتزوج ذات يوم برجل لا يعايرنى بتفسخى العائلى ( كانت تراه هدفا نبيلا , بينما ابى لا يهتم بتحقيقه اصلا , اما انا فكنت اراه تضحية ونوع من الموت البطىء )
عندما اتى الطبيب نصح ابى ان يجعل جدتى تغادر البيت الى مكانا اخر لانها تعانى من انهيار عصبى شديد وان قلبها لن يحتمل واحتمالات الاصابة بالجلطة اقرب مما يتصور , كانت غرفة جدتى وسيعة تتسع لاثاث غرفتين , بها مشربية مصممة على الطراز التركى وشرفة كبيرة تجعلها ترقب ساعة الغروب وهى على كرسيها المتحرك , تعشق السجاد الشيرازى وفى الاركان بعض الايقونات النادرة منقوش عليها تصاميم اندلسية , وكانت الغرفة تخلو من اى صور لها او لجدى , فقط مرسوم لوحة جدارية تواجه سريرها وقد نقش البحر وقد لامست امواجه قرص الشمس وهى تتوارى بالحجاب , الكوميدينو موضوع عليها بعناية اباجورة من الطراز القديم جدا , وقد القت ظلالا حمراء باهتة على وجه جدتى , كأنها تعانى سكرات الموت , لذلك اوصى الطبيب بسرعة نقلها الى العناية المركزة حتى لا تسوء حالتها , فقلبها ضعيف ولن يحتمل مضاعفات جلطة اخرى , فيكفيها ما عانته من جلطة المخ التى تعرضت لها منذ اكثر من عشرين عاما ونيف من مكابدة الام العجز وتحولات الجسد الثائر الذى كان لا يهدأ ولا يكل حتى اتخذ صورته الحالية واصبح ساكنا وديعا بالكاد تقضى حاجتها بمساعدة امى التى لم تأنف يوما منها ولم تتبرم , كانت على قناعة وايمان عميق ان هذا هو قدرها ويجب ان ترضى به فهى على اية حال افضل كثيرا من غيرها فى عالم النساء الذى لم استوعب يوما انها تنتمى اليه , لم اراها تتزين ولا تعير لمفاتنها اية اهتمام , كأنها ترى نفسها عورة اثمة , تحاول ان تتوارى بثوب الاحتشام وعدم الخضوع بالقول حتى مع ابى حتى لا يتهمها سرا انها تشبه الغانيات اللاتى يظهرن بوقاحة مفتعلة فى افلام الابيض والاسود , لذلك ولاجل ما تفعله امى من وأد متواصل لرغباتها نحو ابى , كان ابى مطمئن هادىء البال واثق تماما من سلوك امى المستقيم وصفحتها شديدة البياض والخالية من هفوات النساء قبل الزواج وبعده ايضا , استراح من فكرة ان امى يمكن ان تكون ذات يوم مريم المجدلية فى نصف حياتها الاول وان اشتاقت نفسه الى مريم عمره التى ما برح يتذكرها خاصة عندما تجن الليالى الشتوية ويجلس وحيدا فى شرفته يستقبل لفح الهواء البارد وهو يرتشف قهوته المظبوط وينظر فى اللاشىء وبين الحين والاخر ينظر الى الساعة فى معصمه النحيل كأنه فى انتظار جودو الذى لا يأتى ولن يأتى , يسترق النظر الى كتاب صغير فى يده , كأنه احد الدواوين الشعرية المحرم وجودها بالبيت , لذلك ما ان يرانى وانا اهل عليه حتى يستقيم جسده المستريح فى الكرسى الخيزران وتتبدل ملامحه المستريحة على صفحات الكتاب الذى يقبض عليه فى حرص بين يديه ويتمتم فى خفوت :
- هل من الممكن ان تتركينى قليلا يا رقية ؟
اقول له :
- لا احد يلعب معى او يحادثنى , عمتى مهرة مشغولة بتطريز مفارش الحرير المخملية , وعمتى زينة نائمة حتى تلحق بقطار الصباح الباكر الى عملها وانت يا ابى ....
يقاطعنى فى استياء مكبوت محاولا رسم ابتسامة باهتة على شفتيه ثم قال :
- وانا لدى عمل لا يجب تأجليه فى الارض والمزرعة فى الصباح الباكر .
يتركنى وانا اتطلع الى القمر وهو يختفى فى غلالة رقيقة من السحاب الداكن الليلى , التفت على يد امى واترك المكان والاسئلة العقيمة المتأججة بعقلى تكاد تفتك بى ولا احد يطفىء سعارها ولا لهاثها الذى اوجع دماغى .
افاقت جدتى من غيبوبتها اخيرا وطلبت ان ترى الورقة الصفراء مرة اخرى , لكن ابى اشفق عليها وقال لها :
- مرة اخرى تريدين رمى نفسك فى الهلاك يا امى , كفانا مالاقيناه فى المستشفى بسببك .
لكنها اصرت ان يقرأ عليها ما تحتويه تلك الورقة الصفراء الداكنة ووعدته بالتماسك ورباطة الجأش , الغريب انها ارسلت فى طلبنا جميعا حتى نستمع الى ما يتلوه ابى من تلك الورقة المشؤمة , تريد شيئا ما فى نفسها غير ان ابى ظل يرجوها كثيرا ويتوسل اليها بزلفى حبه الشديد لها واكرامه لموضعه الاثير فى قلبها.
تجمعنا حول سريرها وكل الرؤوس نكست الا رأسي انا وعمتى زينة التى تندب فى عينيها الخضراوتين رصاصة كما تتمنى جدتي , وظل ابى واجما كأن على رأسه الطير ينتظر عدول جدتى عن اثارة رياح الفضائح خاصة ان المسؤل عنها قد رجعت روحه الى بارئها ( وانا لله وانا اليه راجعون ) قالها ابى يحاول تذكير جدتى ان الامر لا يستحق الان والواجب يحتم استطلاع الامر والتحقق من صحته بدلا من نبش قبر جدى .
كانت الاشارة صارمة , اذعن ابى فى النهاية وفى ترقب وفضول استمعنا الى نص البرقية التى ارسلها من ذا الذى يدعى عمى رؤوف من امرأة اخرى لاتمت للقرية بصلة ولا حتى من ناحية مدينة الزقازيق , انها من الاسكندرية التقاها جدى وهو يزور صديقه طلب عبد الصبور كما تعود كل صيف , يقضى بضعة ايام على شاطىء اسكندرية يروح عن نفسه ويختلى بالبحر الذى تمنى لو انه استطاع ان يعيش بجواره لكنه لا يقدر على ذلك فوراؤه ميراثه الثقيل ويجب ان يحافظ عليه حتى لا يفقد هيبته امام اهل القرية الذين يعتبرونه كبيرهم رغم رفضه مرارا منصب العمدة , فهو يرى نفسه جديرا بان يكون وزيرا , وليس مجرد عمدة فى قرية تبعد عشرات الكيلوالمترات عن القاهرة .
راها وهى ترقص على الشاطىء فى احدى الاماسى الشتوية , حيث يفترش الشباب رمال الشاطىء , يتسامرون ويتضاحكون ولا مانع من تبادل سلعة الحب البرىء تتناثر فيما بينهم وريقات الزواج العرفى وعندما ينفض السامر غالبا ما يتفرق المحبون مخلفين وراؤهم بقايا من اوار شهوة متأججة , حينما اقترب منها جدى اذهلته بالحياة التى تخبئها بين سورات جسدها الفتى الذى يشتهيه القمر دون الرجال , شعرها الثائر فوق جبينها المنسدل فى اهمال على ظهرها جعل جدى يرتد الى غابات الحب الشبقى ويتمنى لو ركض فيها يغتسل من انهارها ويزور روضة العشاق الذين يختبئون خلف القصائد ويمتطون جياد الدهشة فى الليل الساتر .
كان يريدها فى الحلال وهى امرأة حرة متمردة , تكره الخضوع , لا ترغب فى ان تقر فى بيتها , لا تبيع جسدها لكنها فى ذات الوقت تعشق الرقص وكم جاهدت تلك الرغبة المجنونة وتكبح عشقها للرقص .. امرأة ثلاثينية , وجدى كاد ان يقترب من الخمسين , حينما التقاها ووقعت فى قلبه قال لها :
- لقد احببتك منذ ان وقعت عينى عليك .
ضحكت باستخفاف , فلقد تعودت على سماع تلك الكلمات وذلك الاطراء وادارت له ظهرها لكنه استوقفها بكبرياء ولطمها بكلمات قاسية جعلها تنهمر فى بكاء حاد حتى تباشير صباح اليوم التالى :
- بضاعتك رخيصة , ويوما ما ستبور ولن تجدى غير دار العجزة تلجأين اليها خادمة لقاء غطاء تتدثرين به ولقمة تسد جوعك ومكان تأوى اليه .
لم ترد عليه ولزمت غرفتها بضعة ايام وسأل عنها اصحابها وصديقاتها وتعللت لهم بالمرض واعتذرت عن الرقص , تقصى جدى عنها وعرف انها تزوجت مرتين وطلقت لانها ترفض ان يقيدها رجل ويظل يجلدها بسياط الزواج ليل نهار دون ان يترك لها مساحة كى ترقص , ولو امام المرأة , لذلك لم يكن مستغربا ان تحترف الرقص بعد الطلاق الثانى لكنها دققت فى الاماكن التى ترقص فيها واعلنت انها ليست بضاعة مزجاة للبيع وانها امرأة للرقص فقط وعلى رؤوس الاشهاد !
كانت دنيا تنتمى الى عالم مغاير لعالم جدي الذي استهوته دنيا إلى حد الهوس بها وان لم يعلن عن شعوره امامها , فهى متقلبة يمكنها ان تحرك الماء الراكد فى الجداول التى كفت عن طلب الحياة , توشم من يراها بالقلق والارق كأنها زنبقة نادرة تطفو على الماء لكنها ابدا لاتغرق .
يلقبونها بالراقصة الشريفة فى عالم الليل , لم يصدق احد انها امرأة للرقص فقط .. وبمرور الوقت اصبح هناك من يصدق تلك الاشاعة , فهى لا ترافق الرجال ولا تستكين الى جيوبهم والمدهش انها لا تحب الخمر , وعلى الجانب الاخر اطلق بعض الحاقدون انها ليست امرأة على مايرام وانها غير طبيعية ومن الجائز انها لا تطيق عالم الرجال واعتبروها امرأة شاذة .
فى الثلاث سنوات الاخيرة حطت رحالها فى فندق شهير وتعاقد معها لمدة خمس سنوات وضمنت لنفسها ان تكون حرة ,لا تبيع جسدها .
بث جدىعيونه حول دنيا وشعر فعلا انها امرأة تحافظ على شرفها جيدا غير انها اباحت جسدها للعيون النهمة وللامنيات الحرام , واعتبر نفسه مسؤلا عن هدايتها وانه من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وهذا اضعف الايمان , اضف الى ذلك انه عشقها ويريدها فى الحلال وان تزوجها سيكون لزاما عليها ان تترك الرقص لكل من هب ودب ولا مانع لديه ان ترقص له وحده .
حينما علم صديقه طلب عبد الصبور برغبته فى الزواج من دنيا لم يصدق ان ذلك الكهل الخمسينى الذى اوشكت الدنيا ان تنفض يدها منه , مازال لديه طول امل ونصحه بمعاودة التفكير مرارا وتكرارا , وهمس باذنه بالاسراع فى العودة الى قريته , الى نسائه , حرثه الحلال , يحرث فيهن كيفما شاء ووقتما شاء , لم يستمع جدى الى صديقه واتهمه بضيق الافق والحنق على دنيا التى لا ذنب لها سوى انها لم تصادف الرجل الحقيقى الذى يستطيع ان يوازن كيميا جسدها وعقلها وقلبها , فهى مازالت امرأة جاهلة صغيرة فى السن , ولا يهم فارق العمر بينهما مادام قادرا على اسعادها .
اخيرا ظهرت دنيا وقد انطفىء البريق الذى تخاتل به اطياف الشمس ولم تعد قادرة على النظر فى وجه احد , كانت ترسل نظراتها الى السماء وترسو على امواج البحر الهادئة , كان جدى ينتظرها ويعد لها العدة , الا ن والان فقط اصبحت مهيأة لتلقى ما يرغب فى تمريره الى اوردة قلبها حتى يضخه الى سائر جسدها الذى سيجعل قبرها حفرة من حفر النار .
ألقى السلام عليها ولما رأته جفلت منه , وخفضت من رأسها لكنه عاود المحاولة فى يقين انها ستكون قطعة منه وانها ستأوى الى ضلعه ويسدل عليها عباءته , قال لها :
- لم اراكى منذ عدة ايام , لعل المانع خير .
لم تتجاوب معه وهمت بالانصراف الا انه تشبث بردائها فى حياء وطلب منها ان تجلس قليلا معه , مجرد جلسة بريئة وهو لا يقرب الخمر ولا النساء الا بحلال الله , على سنة الله ورسوله .
خلصت طرف ردائها منه قائلة – وهو يعلم انها تكذب -:
- لدى موعد هام !
ابتسم جدى وطاف بناظريه الشاطىء فلم يجد غير نفر قليل من العشاق الفرادى , وقليل من صبية الشاطىء الذين يقومون على نظافته , وقال :
- انك يا صغيرتى لا تجيدين الكذب وهذا اجمل مافيك .
ثم استطرد قائلا :
-
هناك من يرغب فى ضمك اليه , سيعطيك مالا تستغنى به عن الاخرين ويهبك اسما تتدثرين به من نزوات الرجال المتعبين المنهكين الفارين من قيود الزواج وضوضاء الزوجات وصخب العيال , انت يا صغيرتى مجرد مرفأ عابر وسيزول عندما يغادر فراشك !
لأول مرة يعلو صوت امرأة على جدى , فى كلمات صارخة زاعقة :
- كفى .. كفى ايها الكهل العربيد .
لم يغضب جدى , فلقد ايقن الان انها امرأة تستحق المحاولة , وظل يتواعدان حتى ان بقاؤه بالاسكندرية طال وتعلل لهم بالبيت الكبير ان صديقه طلب مريض بمستشفى المنتزة التخصصي وفى طريقه لإجراء جراحة عاجلة فى قلبه .
بالطبع كان قلب جدى الذى تحول الى دنيا هو الذى كان فى اشد الحاجة لعملية تجعله يفيق من سباته ويعود كما كان رجلا رزينا , وقدوة حسنة لأهل بيته .
اخيرا تزوج جدى ودنيا التى استكانت الى عطفه الشديد عليها ولمست حبه الشديد لها وخوفه عليها وعاملها كأميرة هبطت عليه من سماء الحكى والسحر والجمال الغامض , ذابت السنوات الفارقة بين عمريهما واستسلم لأهازيج العشق والغرام , كأن جدى لم يدخل دنيا الزواج قبل معشوقته دنيا ونسى حسيبة وسطوتها وتناسى جبروت عطية \ عطيات وسقطت كالعادة حبشية من ذاكرة قلبه ووجدانه ورسخت دنيا , وامتزجا ببعضهما وشعرت انه ذلك الرجل الذى يستحق ان تترك كل شىء من اجله فقط , غير انه لم يحرمها متعة الرقص وتركها ترقص فى مغارته هو بعيدا عن تلصص الاخرين وفضول العابثين .
واشترى لها فيلا ذات تكوين معماري مميز , جعلها عشه السعيد الذى يضمه واياها وأوقف لها خادمتين وانفق الكثير من الأموال واهدي لها سيارة فارهة , وامرها الا تخرج من بيتها الا ومعها خادمتها شوقية وألحت عليه ان ترحل معه حيث يعيش حتى لو عاشت وسط ضرائرها الثلاثة ,سوف تحاول جاهدة التأقلم معهن , لكن ان يتركها تعيش وحدها تجتر ذكريات أيامه معها وتنتظر زيارته لها فى مطلع كل شهر عربى , لا يمنعه عنها الا الشديد والخطب الجلل او المرض الزؤام .
لم تفلح توسلاتها ولم تهزمه دموعها , امسك بوجهها الطفولى ذو الملامح الأليفة والتقاسيم المتناسقة مع بعضها
وغاب فى البحر اللجي الذي يسكن عينيها وقال لها يسترضيها :
- لقد تزوجتك حتى لا افتتن بك , لكن على ما يبدو أنت أشعلت نار فتنتك فى و أصبحت ككثير عزة وأنا أيضا الملوم .
لما ضحكت , استراحت وغفوت على راحتيه واستحلفته بالله ان يمكث لديها بعض الوقت , ووعدها ان يفكر فى حل يرضيها ويجعلها قريبة منه دون ان يشعر احد من أهله او صحبه المقربون .
شهقت جدتي وأبى يقرأ بصوت منخفض نص الرسالة المبرقة منذ أيام , والمدعى عمى رءوف على وشك الحضور للتعرف على العائلة التى ينتمي إليها ولا ضير من الحصول على ارثه من أبيه الحاج عبد الرحيم فاضل التهامي .
الذى جعل جدتي تسقط مغشيا عليها وشعورها بالقهر والغفلة طيلة ثلاثين سنة ان جدى استطاع ان يكتم عنها خبر زواجه بتلك المرأة الغريبة مع انه كان فى امكانه إخبارها بل والادهى من ذلك إحضارها الى البيت الكبير كى تنضم الى طابور الزوجات الراقد بالبيت , لكن ان يكون لها خصوصية وسرية وبيت غير البيت الكبير وينجب منها ولدا غير ولدها فذلك ما لم تستطع تحمله , يدور فى عقلها وبالها سؤال كالنحلة الطنانة التى تنقض على الوردة اليانعة التى تفتحت أوراقها للتو , تمتص رحيقها فى نهم ربيعي , يطبق على أنفاسها ذلك التساؤل ؛ لماذا أخفى سر زواجه بتلك المرأة وهى التى غالبت المرأة التى بداخلها وارتضت ان تعيش مع أخريات يشاركنها رجلها و فراشها , لماذا اّثر التكتم طيلة تلك السنين العجاف التى أهملها وتركها لمرضها وعجزها رغم انه السبب فيما آلت اليه من ضعف وعجز وهوان , هو السبب , لكنها لم تحاول ان تجعله ينزلق فى دائرة عقدة الذنب حتى صدق الغفل انه بريء من دمها الذي فار إلى دماغها وتسبب فى جلطة جعلتها قعيدة الكرسي المتحرك , دنيتها محصورة بأربعة جدران وطموحها ارتد الى حلول للتغلب على أزمات تناول الطعام ووسائل مبتكرة للإخراج دون ان تؤذى الآخرين , صار هذا هو جل طموحها , أما هو ,فلم ينسى ان يرتشف من نهر المتعة , المهم ان يكون حلالا , كان يجب عليه إخبارها وإعلامها .
ألانه وقع في العشق ينساها ويتجاهل وجودها في حياته , نسى أنها الأساس وأنها من علمته كيف يقضى شهوته ووطره ؟!
إنها الآن تكرهه وتكره سيرته , حتى الذى يدعى انه من صلبه لن تقابله وستوصد الباب أمامه , واذا كان له حق كما يدعى فليأتي بالشهود العدول والأوراق الثبوتية وما يثبت ان ذلك الرجل الميت منذ أربعون يوما هو أباه , أما خلاف ذلك فلن يسمح له بتجاوز عتبة البيت والتعرف الى ابنها وذويه.
كان قرارها حاسما لا رجعة فيه , حاول أبى أن يثنيها عن تجاهل ذلك الضيف الذى من المفترض ان يكون أخيه الصغير .
جادل ابى بالحسنى وقال لها :
- الناس فى قريتنا يتلقفون الشائعات وأسرار البيوت كوحوش جائعة , تلوكها ألسنتهم وينسجون مزيدا من الحكايات , يتدفأ ون بها فيما بينهم ويقتلون الوقت الضائع فيما بينهم .
لكنها لم تستطع ان تراه ويراها وهى تدفع كرسيها المتحرك بيديها , لن يقع نظره عليها ما دامت على قيد الحياة , العجيب إن عمتي زينة هي الوحيدة التى لم تقدر ان توارى سعادتها وفرحتها بورقة توت وهمية أمام الجدة , يداخلها إحساس الشماتة وتحاول تفرس وجه جدتي الذي تغضن منذ زمن بعيد وصار خرائط للتجاعيد , كان من المألوف ان ترى عينيها تطلان من محجرين محاطين دائما بهالات سوداء ودوائر متقطعة تنم عن السهد والأرق والتعب .
لم تحاول عمتي زينة إخفاء احتفائها بالضيف القادم , انه من دمها , هو يشاركها نفس الأب , لايهم اسم الأرض التى حرث فيها جدي , المهم أنهما من منى نفس الرجل , بينهما صفات وملامح وراثية مشتركة , وهى تحتاج إليه , لأنه على الأقل سيكون مختلفا عن أبى الذي لم يحاول التحدث معها بعض الوقت , أما عمتي مهرة فلقد هرعت الى جدتي تشاركها السخط والتبرم على الضيف الغريب القريب دون ان تحاول أعمال عقلها , تفكر قليلا فى ان هذا الرجل الغريب كما وصفته هو أخيها .
صعدت جدتي لغرفتها برفقة عمتي مهرة , أما امى فلم ألاحظ اى تغيير يذكر على وجهها , لا تنحاز لأحد , انفعالاتها كالماء لا لون ولا مذاق لها , لا تريد إثارة الانتباة الى وجودها أصلا , فما دامت لا تهم أبى فكل شيء بالنسبة لها سواء , وبرغم هذا أمرها أبى أن تحضر الغرفة القبلية لعمى رءوف وان تعامله كالضيف الذي لابد له ان يرحل ذات يوم حتى ولو طالت المدة .
وقف عمى رءوف بالباب طويلا , الجميع فيما عدا جدتي وعمتي زينة تطلعوا الى الباب العالي وأصاخوا السمع لرنين الجرس الزاعق ولم يحاول أبى أن يتحرك ويستطلع الطارق , كان الباب عاليا , مصنوعا من الزجاج الثقيل المغبش الذى يظهر ظل من وراؤه دون أن يرى من فى الداخل , لبرهة ظننتها دهرا ولن يمر علينا بسلام حتى قفزت من مكاني واستأذنت أبى في رؤية من بالباب , لما فتحت وجدت عمى رءوف , شابا صغيرا فى أوائل العشرينات , ملامحه مريحة تنطق بالوسامة , فى محياه طلة الصغار , واثق الخطى دون غرور , يبدو انه قد اعد نفسه لهذا الموقف سنينا عديدة , انه نبات طفيلي دخيل والجميع يرى واجب اجتثاثه حتى تنمو الشجرة وتتعافى أصولها الراسخة في الأرض من شوائب وافدة , استقبله ابى مصافحا اياه فى تقريرية دون ان يحاول حتى الابتسام ولو من قبيل المجاملة , عمتى زينة هى التى اندفعت تسلم عليه فى حرارة تحتضنه بعينيها االخضراوتين, كان وجهه الابيض المنحوت من جبل الثلج اقرب الى ملامح جدى وان تمايز بعينيه العسليتين الملتمعتين ونظرة الحزن التى تطل فى نعومة , عمتىزينة تتأمل ملاحته واخاديد الوجد التى طبعت روحه , و قامت بمهمة التعارف فيما بيننا وبينه قائلة وهى تجلسه بالقرب منها , هو الاخر تعلق بها وشعر بمشاعر الاخوة تجرى بينهما واستأنس بوجودها عمن سواها وحاول ان يخرج صوته دون بحة لكنه اخذ يتنحنح ويغالب العيون النهمة المتطلعة اليه , يرنو الى الارض تارة ويرسل نظراته الى السقف والى الثريات المدلاة من وسطه , حتى فاجأه ابى قائلا :

- ها قد جئت اخيرا ..ماذا تريد الان ؟ اتريد حظك من الميراث , لامانع لدينا على الاطلاق لكن ينبغى ان تأتى لنا بجميع الاوراق التى تثبت انك من صلب الرجل الذى مات منذ بضعة اسابيع .
ران الصمت وساد وجوم وتبرم من حالة اللاسلم واللاحرب التى تسود المكان , اخيرا هبطت عمتى مهرة , يبدو ان الفضول كاد ان يقتلها , فاختارت ان تشاهد
ذلك الفيلم العربى القديم على الطبيعة , فعمى رؤف فى نظرها ابن المرأة المجهوله فى فيلم شادية وعماد حمدى , وربما رغب فى تقمص شخصية اللقيط الشريف والذى يمثله العندليب عبد الحليم حافظ فى فيلم الخطايا , ولانها محرومة من مجرد التفكير فى الذهاب الى السينما كانت تجلس بالساعات الطويلة امام شاشة التليفزيون حتى كاد بصرها ان يزوغ منها علاوة على عبء التطريز الذى تعشقه .
وقفت امامه كالصنوان له وسارعت عمتى زينة لتعلن ان تلك الفتاة الغامقة السمراء ذات الصدر الكبير والانف المفلطح والشعر الاجعد الفاحم هى مهرة الاخت الكبرى له , جاءت بعد ابى مباشرة , جلست مهرة دون ان تنبس ببنت شفة وتركت ابى يرطن ويركن زبد الكلمات على حواف فمه , ابى ذلك الرجل الذى لم يعد يشبه جدى , بشعره الكستنائى ووجهه المشرب بحمرة داكنة حول الوجنتين , وذقنه الملساء المدببة , غير ان جدى كان له كرش كبير اخذ يعلو ويهبط فى السنوات الاخيرة من عمره بسبب الاستسقاء الذى كان انذارا قويا بفشل وظائف الكبد عنده وبداية النهاية ورغم اخبار الاطباء لنا ان كبده مريض الا انه كان يعيش حياته كرجل فارق الاربعين الا قليلا , وحينما حانت ساعته مات على فراشه وهو قرير العين لايشكو ألما او وجعا او حتى أرقا .
اكمل ابى خطبته الهادئة وقد ظن ان عمى رؤف سوف يهرب قبل ان يستدعى له الشرطة , فهو على يقين انه مدعى ويحاول الاصطياد فى الماء العكر فى التوقيت المناسب .
نهض عمى رؤف الذى تمنيت ان يكون بالفعل عمى وان يكون حقيقيا , وليس مزيفا , ويا ليته يأخذنى للعيش معه فى الاسكندرية , واعتدل فى وقفته وقد بدا التأثر باديا على ملامحه وقسماته الدقيقة وقال :
- لم احضر الى هنا من اجل الميراث اللعين , انه لا يهمنى فى شىء فلقد ترك لى ابى رحمة الله مالا وعقارا , لا يجعلنى اتسول او اعيل هما .
هبت عمتى مهرة فى حنق , لاول مرة يعلو صوتها الاجش , مما ضايق ابى لانها لم تحترم وجوده :
- اذن ماالداعى لان تطل علينا بطلعتك البهية , وتقليب المواجع ؟!
تدخلت عمتى زينة , تحاول تلطيف حرارةالجلسة العائلية المزعومة والتى ذكرتنا بنهاريات رمضان الصيفية حيث تتشقق الشفاه ويصبح ابتلاع الريق حينها مستحيلا ونعايش ساعات الظهيرة نكابد لظى الهجير.
قالت عمتى زينة وفى نظراتها عتاب شديد الوطأة على عمتى مهرة :
- ارجوك , لا تغادر المكان , انهم يريدون فقط ان يتأكدوا ان الدم الذى يجرى فى عروقك من نفس النهر الذى ارتويت منه , انهم طيبون للغاية , لا احد يضمر لك شرا على الاطلاق , فقط يريدون ان يتأكدوا , ارأيت سيدنا ابراهيم وهو يسأل ربه كيف يحيى الموتى حتى يطمئن قلبه رغم ايمانه الشديد به .
قال عمى فى ثبات :
- لكننا لسنا فى نفس المنزلة يا ....
اردفت فى حدة لانه تجرأ ونسى اسمها مع انها تحارب معه فى نفس الخندق :
- زينة ..اسمى زينة وتلك اختى مهرة ولدت من امرأة نوبية وذاك اخونا الكبير واسمه محمود وتلك الصغيرة الماكرة رقية ابنة اخيك وانت من يشككون فى صحة نسبه لابى , اتذكرت الان ؟
تنهد عمى وشعر انه اخطأ دون ان يقصد فى قلعته التى ارتضت ان تحميه من شك ابى ونظرات عمتى مهرة الحاقدة وتساؤلاتى البريئة , فقال فى لهجة ودودة :
- اسف يا زينة , يبدو اننى اواجه ابتلاءا عصيبا .
ثم استطرد قائلا :
- لقد حرمنى ابى منكم طوال عمرى واوصانى ان اصل رحمى واعيش بينكم , تلك هى وصيته قبل ان يموت , وبالنسبة للاوراق فلدى شهادة ميلادى الصفراء وقسيمة زواج ابى وامى , تستطيعون ان تتحروا عنى من عمى طلب فلقد كان شاهد على زواجهما وعنده كل اجابات الاسئلة التى تحيركم .
ثم تركنا وانصرف دون ان يلقى علينا تحية الوداع , جلس ابى على الكرسى متخاذلا بينما قالت عمتى مهرة فى غباء وثقة :
- لقد فر الجبان , لا يملك شيئا غير الكلمات فقط .
اما عمتى زينة فلقد نهرتها واتهمتها بأنها معدومة المشاعر وضيقة الافق وانها لا ترى ابعد من موضع قدميها .
اما ابى فلم يشأ ان يدخل فى جدال مع عمتى زينة لانه على يقين تام من هزيمته امام حججها القوية واراؤها الجريئة , فلزم الصمت ولم يعقب وصعد الى غرفته تتبعه امى كالخادم المطيع وبقيت وجها لوجه انا وعمتى , لم تجد غيرى تتحدث معه , بعد ان انصرفت عمتى مهرة الى المطبخ وهى تجهش ببكاء حاد .

Thursday, May 15, 2008

صفحة من دفتر يومياتى

لا تلومنى

جئت إليك أرغب فى رؤيتك الأن فورا ، اخرج من هناك ، فقد حضرت لزيارتك فى سكنك لأحدثك عن عام وأكثر مضى ، أعرف ان موعدنا معا يأخذ الكثير من الوقت حتى يتم ، لكن هاهى الدنيا !
جئت اليك محملة بأفكار وحوايت جديدة ، جئت أستنير برأيك يا صديقى عما مر وما سيمر بى ، ربما تلومنى إذا علمت أننى بدأت أفكر بالأرتباط بغيرك وربما غضبت كعادتك إذا نما لعلمك أننى أفشل فى تحقيق ذلك !
أصبحت أفتقدك كصديق سافر فجاءة ولا يعرف موعدا للرجوع ، ليتك كنت هنا لتفيدنى كمستشار حب ..
هل أحب ؟!
أفتقدك كطير هاجر فى موسمه فتوقف دوران الأرض وتاه فى الفضاء ..
سأحكى لك ولا تقلق فأنا بعد لا زلت أثق فى رأيك فأنا ..
أنا
أنا
انا
أحب
جمعت صفات فيها من مميزاتك فقط .. ربما لم أقابله بعد !
لكن تلك المحاولات الفاشلة فى العثور عليه مثمرة فقد استطعت ان أقرر مصيرى
سامحنى ..
بصراحة لن أختار شخصا يماثلك ، سأختاره لمسيرة طويلة إذا طال بى المسير وسيكون كالفرسان الآولين ..
نعم
لا تثور فى وجهى
فلتهدأ
لماذا تنكر على حقى
لا تتذمر هكذا ؟!
فمكانك لم أختره ، بل أنت من حفرت مكانك بالقلب والعقل والروح ، أنت وكل الكون الذى تآمر على وجود دائم لك فى حياتى ..
أبنتنا تلك التى تمثلت فيها صورتك أبقاها الله لى ولك ، هل تعتقد أننى سأظل أبكى بجوارها وتمسح هى دمعتى سائلة "مالك يا ماما بتعيطى ليه" ..

" هكذا " أتقلب على جمر النار " كما تقول "الست " هاها .. أجبنى
هل ترى أبتسامتى وانا أخبرك أننى سأنتظر طارقا لباب "عذريتى " العائدة بعد سفرك الطويل ؟
سأنتظره وأنا أعزف لحنا مبهجا لأبنتى
لا تقلق فلم ولن تصبح يوما مجرد صورة مرتكنة على طاولة الذكريات بالصالة أو كتاب يخلد ذكرى الفتى الثائرالذى رحل مبكرا ..
ستظل حبيبى وللأبد حبيبى الذى أخترته وأختارنى
من فضل أن يكون أخر شىء له معى
يقول بعض الخبثاء أن زواجنا قضى عليك .. هل تفهم ؟! تفهم بالطبع
هل تعتقد أن كل ما مر عليك من إنتهاك ، لذاتك المبدعة الحنون ، و مآسى تشبه فى حكيها أفلام الأبيض والأسود والآلون لم تقضى عليك ، وانما قضى عليك ليالى معدودة قضيتها بحضنى .. ربما .. !!
انت تعرف جيدا أننى لن أطيق أنتظارك طويلا ، فأنا أفتقدك كما أفتقد أمى
و للمرة الثانية .
سامحنى
لأننى لن أستطيع استبدالها أو تخيل أما غيرها
أما أنت فالروح بحاجة ماسة للهدوء ، لذلك لن ازعجك فى حياتك التى ذهبت اليها ، آلا تعيش هناك هانئا ؟!
إذا دعنى ببساطة تشبه رحيلك أنتظر عودتك ، وبما أنك لن تعود
فلا تلومنى .

Monday, May 12, 2008

فى كابينة جسد هانى فضل

أوجاع لا تنتهى
صديق كلما قابلته بتلك اللمعة والنظرة الحميمية التى تطل من عينيه أشعر اننى صديقته الآثيرة ، كما يشعر كل من ينظر لهم ، مخلص إخلاصا مسيحيا ، ذلك الشاعر المتألم دائما بسبب "كذبة طافية ترقد فوقها أمنية حياته " كما صَدر ديوانه بهذه الجملة فهو يتألم تلك الآلآم التى تربك حواس البشر جميعا كما فى قصيدته الأولى
"دمى المتثخر يتحرى
طرقا طرقا باردة يهجرها الصقيع – كهوفا لم تمت- بعد دمامتها " ..
طال أنتظارنا وأنتظار هانى نفسه لصدور ديوانه الأول لأسباب كثيرة يشترك فى معظمها كل الكتاب وأسباب أخرى تخصه ، ولكنه أخيرا أنقض " أنقضاض طائر لفريسة تعدو " على الشعر الذى يتميز فيه هانى بلغة خاصة ليضغط على مواطن الوجع داخله وداخلنا جميعا كما قال فى قصيدته التى تحمل نفس الاسم
"
بحضور مباغت سأصعد تلا من الرمل
وأنقض صارخا غير مبال بالصخور
التى فى طريقى أو النتؤات الجافة
والحفر التى تركها إنهمار المطر منذ أحقاب بعيدة
"
فهكذا يتحرك بعقولنا داخل أوردته وشرايينه ومخه .. يطوف بنا أرجاء كابينته العفوف ..ذلك الجسد الذى يشع نورا إذا لمحته قادما من بعيد .. لا أبالغ هنا أن قلت أن "هانى فضل " يبدو كمجذوب صوفى بتلك اللحية الأسرة التى تميز وسامته ببساطة تسمو روحه وتحلق فى أماكن يمر عليها حتى تنتهى روحه من السلام والكلام وتعود داخل كابينته الموجوعة فى هدوء فتشعر وانت جالس معه وهو يستفزك بصوته الخفيض جدا ونظرته الثاقبة وكأنه يعرى داخلك كل الضعف الذى نتج عن خوفك من مذبحة الأيام ، حالم وكأنه أمير فى حكاية رومانسية قديمة وهو حريصا على آلا يزعج الاصدقاء بألمه كما قال
"
لن أتألم
ذلك ما أقوله لأصدقائى
حين يتركوننى
وحيدا "

ولكنه أيضا ثائرا على طريقته ، ثورة إيجابية بلا صياح أو استعراضات لفظية ملونة وشعارات ، ثائر بغضب عنيف قاتل لأى فكرة مبتورة أو قاتلة ، فتجده ببساطة بلا إزعاج للواقفون بالخارج " مرة واحدة سأدفع الباب – هكذا – دون أنت أنتظر " آرأيتم هذا عنوان قصيدة .. هو بالفعل قصيدة ، عنوانا مشوقا لدخولك لعالم من الشعر الجديد لايشبه فى تكوينه احد الا هانى فضل نفسه ، شاعر يرى نفسه ويراقب وعيه وتاريخه وخطواته القادمة جيدا .. يستطيع أن يرى لنفسه جيدا دون مساعدة من أى مصباح زائف فيقول فى قصيدته " عدنى مرة ثانية لن ترتكب خطأ كهذا "
والصداقة قبو كبير
بلا هبة هواء واحدة – الأشياء ستحدث دائما –
بينما أبتسم فلا أنتبه
..
أما فى قصيدته " مساء الخير يا أبى .. لم تلتقطنى بعد سيارات الشرطة "تجد لهانى تلك اللغة الخاصة سواء اختلفنا مع جمالياتها ام اتفقنا ولكنها تنفذ اليك رغما عنك .. فلن تجد قافية او وزن او تلك الموسيقى الشهيرة فى الشعر العامى الحر ، هانى يحاول ان يلقى لنا أوجاعا شعرية ليست جديدة بتأملات جارحة تماما وعليك إحتمالها أو تقطيع الديوان أفضل إن أردت آلا يضغط أى مخلوق على جرحك المتثخر فكفاه تشوها .. اذا "لماذا
"يجب أن تقول –
أسكت – أو قل شيئا غيره
وراقب قليلا "
يراقبك هو أيضا فيما تستطيع أن تقوله من كلام بلا داع ، لذلك سيجرح "البدينة" التى راودته وامتصته كحلمة ثديها المعصوم ، سيلعنها برقة ورفق ويلعن نفسه بعد اكتشافه أنه كان معها ولم ينتبه ليبقى فى أخر الأمر ..
"
وحدى أنا المغنى
بلكيكها أدمدم ولم أنتبه
فى عرائها الخرافى ".
ثم يحاوطنا بأسئلة وجودية تقلق كل الشعراء والكتاب المهمومين بفكرة القضاء والقدر وحل أزمة الذات والوجود عن اسئلته بهدوء فى محاولة لإرشادنا الى حل معه
" سنسكن الروح معا –
سندلف – فى لحظة واحدة –
اليها ، مخلفين أسمائنا هذا الفراغ يشظيه ساكنه –
هواء ضحل تعبره الأنامل ، رذاذ بمائه يعلو ويضحك
كأثداء تهبط من شجرة المخيلة التى أدميناها
برماد ينتقض ويعوى "..
ما الذى يمكن أن يفسر لنا لغز هانى الكبير اقصد ديوانه .. أعلم ان الفن لا يحتاج لتفسير ، لكن هناك كتابات تعدوك للحيرة والتأمل والوقوف مع نفسك .. ترى سيحل اللغز الذى طرحه هانى حيث حاول التعامل مع الحياة "بتعريفات أولية
سيبقى أملى الواهى
فى أن تصمت الأشياء
– دفعة واحدة –
بضغطة من لسانى على حروف الحذر
.
هانى يا صديق روحى العظيم .. أبارك لك بصدورك ديوانك الأول وأبارك لنفسى بوجودك دائما .
ارجوك لا ترقد " جثة زرقاء تصلح للبكاء عليها "



جثة ٌزرقاء تصلُح للبكاءِ عليها .
_ 1 _
منذ عشرين عاما فقط
أدور محلقا
بعيدا عن الرائحة .
رائحتي ثقيلة
وربما عفنة قليلا
لا تعبر أيضا - وبشكل ٍ جاد –
عن جثة ٍ زرقاء
أصابها مرورُها المعتاد - يوميا –
خلالكم
بكدمات ٍ خفيفة.
فوق العينين
تحت الشفة السفلى تماما
ثم
إلى اليمين قليلا
فوق الأذن
ثقوبٌ وردية تجلطت فوقها الدماء .
وربما نالت الأصابعُ وحدها
ما يكفيها
جراء المصافحات الحميمة
بالأيدي التي
ربما تحمل ُ مشارط
ومعاول رهيفة ً أيضا.
للبحث عن تلك الأشياء
التي تجعلنا نبتسم – هكذا –
بلا قلب .
تلك الأصابع
التي تعرف – وحدها – علامات جثتي
وتلتقط الدود – فجأةً –
حين يتساقط ُ من جانب فمي
بينما لا أدري – تلقائيا –
تبين أجزاء عارية ٌ من دماغي
ودود ٌ يبص ُ منها
إلى العائلة .
ولا أستطيع الرقص فوق المائدة
- لتتساقط جميعها دسمة ًوقصيرة -
فينظرون لي بدهشة ٍ
أخواي الصغيران
وأمي
ثم
أبي ينتفضُ ماسكا
في مكانه .
والتكشيرة ُ تضغط على حاجبي
أزدردُ بالملعقة
أقف ُ
ثم منحنيا
ألتقط ُ كل ما تناثر بعيدا .
وعلى ذقني
ينسال ُ ممطوطا فأرتعد ُ
لملمسه الدسم
وربما هرستْه أطراف ُ الأصابع
- دون أن أدري – فوق فمي
خجِلاً أنظر إليهم
وفوق شفاه ٍ ملتوية ٍ
ربما يكتمون غيظهم
مني .
وربما أيديهم فوق أفواههم
لن تمنع غثيانا – مفاجئا –
سوف يغرق المائدة .
_ 2 _
بمرور الوقت
أصبحت رائحتي خاصة ً بي وحدي
أعبر ُ ميدانا كبيرا
فتدفع الآخرين بعيدا
تجاه الحوائط .
عبر كثافة ٍ
لها حيوانات ٌ بيضاء
وحدها تجئ ليلا ً
لتلحس هشاشة ً من فوق جسدي
لتغلفني برائحة ٍ جديدة
تصلحُ للمداعبة .
- لقد اعتدتُ كل هذه الأشياء
التي تصيبني بالملل
تماما حين تجئ خصيصا
وروحي خربة ٌ بعد
و مصابة ٌ بالتهالك
فوق البلاطات الباردة .
ولا تستطيع الطيرانَ بجدية
بأجنحتها التي تحمل تشخيصاً
خاطئاً لها
بترنيمة ٍ غامضة ٍ
تشبهُ البكاء
تحدث بعد منتصف الليل تماما
فتستجيب لها الأشياء
وتتحرك ُ جميعا -
آه
روحي مصابة ٌ بالتهاُلكِ
محتاجة ً للبقاء مع ذلك .
و حفيفها يتحرك ُ دائما هناك
تلك الرؤوس الصغيرة السوداء
وذلك الحفيفُ يتحرك ُ – هكذا –
فوق الأسرّة ِ
عبر البيت
ثم
تمتد ألسنة ٌمنهاٌ
لتمتص من جسدي قليلاً
- تسحب ُ أجسامها البيضاء الدسمة -
تكبر ُ وتكبر ُ سريعاً
خفيفاً في البدايةِ
ثم تنهار الظلال
حين لا تتسع الغرفة
لمزيد ٍ منها .
_ 3 _
نهارا
ربما أنتظر امرأةً هناك
لتتعلق بذراعي
لأخيفها بدودة
وربما ضحكة تتخبط
داخل صدري فأحس بآهة ٍ
فأقولُ
آه .



Tuesday, May 6, 2008

حكاية عن جعران وعن خنفسى

حدوته عن جعران و عن خنفســــــــــها
تقابلوا حبوا بعض ساعة مســـــــــــــــا
و لا قال لهم حد اختشوا عيب حـــــرام
و لا حد قال دي علاقة متدنســــــــــــــة
عجبى !!!
عرضت الخنفساء عليهما ان يحبونها سويا ، وتحبهم سويا ويحبون بعضهم جميعا نظر الجعران للسلحفاة فى دهشة مفتعلة
حقيقى ؟!
ثم نظر للخنفسة بتساؤل
فوجئت السلحفاة بان صديقتها الخنفسة التى تعيش مع خنفس يحسدها عليه كل الحيوانات ولديها
ولديها رمال ناعمة تعيش فيها بهذا العرض الجرىء انها تريد ان تشاركها هى والجعران قصة الحب
لم تفهم منهما شيئا وسكتت قليلا فى انتظار ان يتكلم الجعران دفاعا عن حبه لها
لكنه اعجبته فكرة منافسة الخنفساء والسلحفاة عليه ...
حدثت السلحفاة نفسها " كيف تتحدث الخنفسة بهذه البساطة عن الجعران وهى لديها خنفسها
لماذا لم تهتم لمشاعرها ؟!
بهذه البساطة تريده
فلتأخذه
وافقت الجعران والخنفسة على قصة الحب الثلاثية هذه ثم فجعتها الخنفسة بان قالت...
انتبها
انا للرومانسة وهى للمضاجعة إن أردت ، هكذا لدي الجعران كل رغباته
ابتسم الجعران ، وأخذت الخنفسة تقنع السلحفاة بأهمية أن تنقلب على صدفتها للجعران ، وانها لا تحتاج لذلك فسلحفها يقوم بهذا على اكمل وجه .
تعجبت السلحفاة ، فمنذ أيام رأت الحرباء مع الجعران يتضاجعان بسهولة أمام عينيها
ثم عاد لها يطلب الغفران واليوم تطلب منها صديقتها الخنفساء المخلصة أن تشاركها اياه ، تأملت الوضع قليلا فربما راقت له من قبلها ، أخذت تقنع نفسها بنجاح لعبة الحب الثلاثية هذه ، لكن الخنفسة بهدوئها الشديد وبصدفتها الشيك الملفتة وبنعومة ملمسها استطاعت ان تجتذب الجعران ، فيبدو أن الجعارين أنتهت من على الأرض !
لماذا رفضت الخنفسة فى البداية أرتباط الجعران بالسلحفاة تماما ولماذا عادت تطلب مشاركتها حبه ...؟!
أحتارت السلحفاة فى الأمر قليلا ، ثم أخذت قرارها بالابتعاد عنهما ...

سارت بثقة بين إقرانها تحدثهم عن أحزان قديمة
تحكى لهم عن بنى آدم قابلته منذ زمن تعامل معها برفق وقرر آلا يقتلها حفاظا على حياتها ، ضحى بنفسه لتعيش هى
لأنه للأسف لم يستطع العيش بين البشر والحشرات والحيوانات ...
اما سلحفاتنا البلهاء تسللت عائدة الى المياه الشفافة
تراقص الاسماك و المحار بنعومتها
ثم تذهب هادئة ببطء شديد لمكان نومها