نونو فى اول يوم مدرسة

Sunday, March 23, 2008

رواية قصيرة



صلاة واحدة


-1-
بعد أذان الفجر بساعة تصحو البنت الصغيرة تفرك عينيها ، تفتحهما عن أخرهما وهي تطلع فوق السطح لتراقب أمها التى تنثرالطعام لطيورها

" لوقلق..لقلقلق"

تنظر البنت لضوء النهار الذى يشق السحابات السوداء محتضنا بقايا ليلة صافية تراقب لمعة النجوم المنسحبة ببطء من حضن السماء تاركة للنهار فرصته، تسأل أمها
- " هاروح الكُتاب أمتا "
لسة بدري يا نواره .. أنزلي نامي.. أنت حفظت-
ايوا .. طـب أنا هاجعــد اسّمع شويا لغاية المعـاد-
- يا بتي لسه بعد صلاة الظهر ، نامي شويا وجومي العبي مع العيال
تنزل البنت تجلس علي باب الدار وفي يدها لوح الإردواز التي تكتب عليه أسم

"شادي " بالطباشير وتمسح ما تكتب ، وتلعب مع نفسها لعبة " الكتاب "
- أه يا مولانا أنا حافظة أهوه ، فتقرأ سورة " آل عمران " حتى أخرها ... وهي مغمضة العين مقلدة الشيخ بتمايلها يمينا ويسارا بسرعة ...
" شادي" ، الوحيد الذي تلعب معه وهو يمر عليها كل يوم ليذهب معها إلى الكُتاب ، وكل مرة يجلسان بجوار بعضهما ولكن مولانا يزعق فيهما " أنت يا واد أنت والبت جليلة الأدب دي ، جوم أجعد جمب الصبيان يا أبن النصارى " شادي "شقي كالفتيان الكبار تمام ، لا يكترث لسبة مولانا الغريبة ولا يفهمها من الأصل ، فهو في عالم أخر ، ينظر " لنواره" بلمعة عينه الخضراء ، بعد أن طلع لسانه للشيخ في الخفاء من خلف أحد الزملاء ، يبدءوا جميعهم في القراءة خلف مولانا ، ويسّمعوا ما حفظوا ؟

- 2 -
يبدأ الشيخ بواحد واحد ، وكأنه علي ثأر معهم

- أنت ياواد يا " ابن حزقيال " حفضت ولا أبوك خدك معاه علي الجهوة يشربك السم الهاري اللي بيطفحه "...
- حفضت يا مولانا ...
سمّع " شادي " كل ما حفظة تجويدا وبعده سّمع أحمد وهو يرتعش من عصا الشيخ وهو يتلعثم ..
ضربه مولانا علي مؤخرته بعصاه وهو يقول له " مش مكسوف يابن الكلب ، المسيحي اللي يحفض حافض وانت لا "...
- يا لا يا نواره يا بنت الغاليين .. سمعي
- سمعت "نواره" بهدوء وهي ناظرة في الارض وتهتز في القراءة ...
- جدعة يا بت يانواره، بس ابعدي عن الواد " النصراني ده " ... تنتهي الحصة ويجري الاولاد كل في اتجاهه ، أما شادي ونواره فيتجهان لبعضهما ببراءة وبلا إعتبار لكلمة الشيخ الغريبة !
شادي يقلد أباه في كل شيء ، فهو يذهب " لجوزته" وهو غائب يختلس منها أنفاس واهمة لأن الفحم مطفي ويقف وسط عيال القرية يزعق فيهم كما يزعق أبوه فيهم ، ويعطي لكل منهم دور ، وكلما قام بفعل شقى ، يجري لنواره ليخبرها بما فعل ، ويجلس مختبئا في انتظار العقاب وهي بدورها ، تدفعه للخوف اكثر ، فمــولانـــا يقول " اللي بيعمل حاجة غلط بيخش النار ويتسخط قرد "... وكانا الاثنان يصدقان كلام مولانا جدا " فيختبئ حتي يمل و" نواره " تساعد في إخفائه فالدار بجانب الدار وكل الأماكن المتاح الاختباء بها هي السطح أو الغيط أو الزريبة ...
-2-
بعد صلاة العشاء وبعد دخول أبو نواره من أمام الدار وذهاب " أبو ماهر" لداره ... سحب الجوزه في يده وجلس في قاعة الدار ... جاءت نواره صامتة وقفت أمام أبوها ..
- آيه يا بت يا نواره عاملة آيه في الكُتاب يا شقية ...
- يعني آيه نصراني يا آبا
- أنت بتسألي ليه يا بت علي الحاجات دي
- أصل مولانا بيجول للولا شادي "يا أبن النصارى "
- أما مولانا دا راجل خسيس ، مالهاش معنى يابتى ، شادي واد طيب زي أبوه ، أوعاك يا بت تجولي كدا لأي حد من العيال ... وسيبك من ولاد الكلب اللي بيجولوا أن دي شتيمة ولا حرام تكلميهم ، وردي عليهم وجليلهم أبويا جالي كدا ...إحنا كدا زي ما نكون ولاد عم ...!
- حاضر يا ابا
تجري نواره ناحية بيت "أم ماهر " ، تنده عليها "
- آما أم ماهر ... فين شادي
- خوشي يا نواره تعالي كلي معانا وابجي جومي أنت وشادي العبوا
- أزي أمك وأبوك وأخواتك ، جولي لامك أنى زعلانة منها عشان ماجتش تشوف "عزت "

لما وجع الأسبوع اللي عدي .
- حاضر يا آما
- شادي يقوم مسرعا من على الطبلية وهو يقول لها " أنا أكلت يا آما "

ويأخذ " نواره " من يدها ويجري بها علي السطح ...
- مش أنا سألت أبويا ألنهارده يعني آيه نصراني وجال ، يعني مش حاجة عيب عشان

مولانا يشتمك بيها وجال أن مولانا دا جاهل ما بيفهمش حاجة .
- أنا مش زعلان أن مولانا بيجول كدا مش مهم ... أنا بازعل من العيال اللي بيجلدوا مولانا .
- تطبطب عليه ... متزعلش يا شادي أنا عمري ما هاجولك كدا أبدا وبعدين دي عيال هبل ، ما الواد العبيط ابن عم رشدي بيجولك كدا وهو داجج صليب على يده زيك ؟
- وبعدين أبويا جالي أن احنا كدا ولاد عم ، تعالى نجولهم ان احنا الاتنين جرايب ، تعالي يا لا دلوجتي .
ذهبا نواره وشادي للاولاد في الشارع ، وعندما رأهم الاولاد والبنات ، قالوا لها :
- مش مولانا جالك ابعد ي عن الواد دا
ردت عليهم بميوعة وكبرياء طفولى وهي تتمايل وتكيدهم
- أصل مولانا ميعرفش ان احنا جرايب
- جرايب ازاي يا نواره دا دينه غير دينك
- والله العظيم احنا جرايب وكمان يبجي ابن عمي ، حتي هاتشفوا أبوي جاعد

كل يوم مع أبوه جدام الدار عندنا وكمان دارنا جمب دارهم عشان

جدي جالهم متبعدوش عن بعضيكم ومتخلوش حد غريب يدخل بنتكم .
- انت بتتكلمي ازاي يا نواره... انت بتحلفي بالله ، حرام ربنا هايودكي النار

احنا غيرهم ، ازاي عمك يبجي مسيحي ..
- انتم مش مصدجين طب راجبوا الدار دي والدار دي وانتوا تشوفوا ان احنا جرايب جاوي كمان

واخذت شادي في يدها ومشيت ...يلا يا شادى زمانتهم في الدار عايزينا ...

وهي تنظر للأولاد بفخر بنصف عين وهو رافع راسه وهو يقول هأ...هأو..
-3-
سأل الاولاد أهاليهم عن حقيقة ما روجته " نواره " كذب الأهالى ما سمعوه من الأولاد ، لكن الأولاد اقنعوا أنفسهم وصدقوا ، وبعض الكبار صدقوا ، بل واخذوا يبنون في عقلهم روايات عن كيف تحول أحد الاخين لمسلم والاخر مسيحى ؟!
كل هذا واهل الولد والبنت لا يشعران بسريان هذه الشائعة الغريبة ، ولا يتعجبون لما يبدر من الناس ، فان رأوا أبو نواره وحده يسألونه عن " أبو ماهر " وأن رأوا "أبو ماهر" وحده سألوه عن " أبو نواره " ولم يعد يدهشهم أن يروا احدهم متجه الي دار عبادة الآخر وأصبح" شادي" و"نواره " اولاد عم بشهادة كل الناس ومولانا أصبــح يــنادي الاثنـين
-"انتم يا ولآد الكفرة "
فتصديقه للرواية الشائعة أصابه بصدمة !

يذهب شادي مع نواره وأمها الي الجامع ، يقف خلفهم يصلي معهم وتذهب نواره مع أم شادي الي الكنيسة وتصلي معهم ... لم يشعر أي منهم بغرابة فيما يحدث ...ولا حتي الأهالي اكترثوا لما يفعل الأطفال الأشقياء في أطفال القرية ومع أنفسهم ...؟!
لم يقلق الأهل حتى الان من لعب الولد مع البنت فوق السطح والدارين مختلطين تماما ببعضهما ، يكبرا ، بدأ يغار " شادي " علي " نواره " من الأولاد فيأخذها وينزويا كثيرا في الغيطان وبجوار الترعة ليلا ليراقبان القمروهو يظهر ويأخذ كل منهــم في تخيل شكل للقمر ولمن ينظر ، وهل هو اليوم مبتسم ام بائس متخيلان الحكايات التي تتسبب في فرحه او عبوسه ، وغالبا ما تكون الحكايات عاطفية فربما هو حزين اليوم لأن "شادية بنت الحاج ابراهيم اتجوزت غير سعيد اللي كان بيحبها وهي بتعيط دلوقتي في سريرها الحديد ، والقمر شايف سعيد وهو ماشي في الغيط لوحده " ... أو فرحان لأن "احنا مع بعض دائما وبيفرح بينا" .
مرة فوق السطح حاول شادي ان يقلد احد مشاهد فيلم عربي قديم ، فاقترب من نواره وقبلها من فمها وهما يرتعشان ، ثم احتضنها بقوة ، وقال لها الحوار الذي حفظه خصيصا لها
- حبيبتي انا مش هاجدر اعيش من غيرك ابدا ... والجدر زي ماجمع بينا عمره ما ها يفرجنا ابدا
صدقته بالطبع وبدورها هي الاخري عاشت دور البطلة ، وقالت له
- شادي ... المستحيل كلمة مش بتاعتنا .. أحنا نهرب بعيد عن كل الناس ونعمل لنفسنا دنيا لوحدنا مفيهاش مستحيل.
- ياحبيبتي !
- يا حبيبي !
كان الصدق هو اساس المشهد بداية من القبلة وحتي حضن كلمة حبيبي ....
صدق الملعونين مشاعرهما الجديدة .
-4-
- " شادي" 14 سنة ونواره 13 سنة ...
نواره جسمها كبر فجأة...
بدأ الأهل بالتشديد عليها ومسموح لها بالذهاب للمدرسة فقط بالمريلة الطويلة والطرحة التى تغطى شعرها ، لم تعد تري شادي ، فكانت الفرصة الوحيدة هي أن يجلس بجوارها في الفصل ، وفي حصة الدين يخرج المسيحيين من الفصل ،وكأنه سيتم حدث غريب ، كان كل ما يحدث للمسلمين أن يقرأ عليهم مدرس الدين سورة بمنتهى السطحية ويترك الحصة بلا رابط وكان الأطفال يعتبروا هذه الحصة "فسحة " أما في الدرس المسيحي ، فكان المدرس يلقي الدرس بهدوء يقترب الي النوم ، والأطفال في " تناحة " غريبة ...
يعود المسيحيين للفصل وكأن شيئا لم يكن ، ولكن " شادي " ونواره" في لهفة واشتياق
و زحمة الفصل تساهم في التصاق جسديهما في أحضان غير متعمدة .
ينتهي اليوم الدراسي ويعودا للدار سويا ، تدخل هي ولا تخرج إلا لأداء مهام توكلها لها أمها، فيحاول شادي أن يتحجج بأي سبب لرؤيتها ...
أستطاعا أن يصنعا لهما معادا ثابتا كل يوم بعد المغرب في برج الحمام فوق أي السطحين .
-5-
لم ينشغلا بأي شيء أو آخر إلا ببعضهما ...
ورغم اكتشاف كل منهما لحقيقة الأمر وانهم غير قريبين الصلة ، إلا انهما استمرا في إحساسهما وفي طقوسهما المتبادلة كما أن أهاليهما دائما ما كانوا يقولون لبعض عندما كانا يلعبان
" والله لولا الدين لكنا جوزنا العيال دول لبعضهم ، العيال لايفين علي بعض "..
فكان الوليفين ينظران لبعضهما نظرة عشق ابدي بقرار حاسم بالزواج ؟!
انهي "شادي " دراسته الثانوية وسينتقل لمصر ليبدأ دراسته الجامعية ، لكن قبل ان يسافر كان لابد ان يضع حدا لعلاقته بنواره ... فوقف أمام أبيه يسأله ، أن كان باستطاعته ان يزوجه أياها...
نظر له أبوه نظرة حادة وبصوت يملؤه الغضب ...
- انت عبيط يا بني والله بتستعبط .. ايه اللي انت بتطلبه مني دا ...
-انت مش عارف ان هما مسلمين واحنا مسيحين ... اكبر يا بني وروح جامعتك وانسي لعب العيال دا ...
وبكرا هاتعرف بنات كثير احلي من نوارة في مصر ... وهاتنسى لعب العيال دا خالص ... يالا يا شادي يا بني ، لم هدومك وحضر نفسك وخلى بالك من بنات مصر .
يائسا
- حاضر يا أبا
يسافر وهو حزين ، تبدأ معه أيام جديدة وأفكار وأحلام وأشخاص جديدة وكلما تعرف علي أي بنت اخبرها عن بنت عمه نواره المسلمة وانه يحبها وسيتزوجها ، اشتهر الفتي بين الجامعات انه الولد المسيحي الذى يحب نواره وهي تحبه وانه علي اقتناع بأنهما أولاد عم .
-6 -
جاء دور نواره في دراسة الجامعة ، اجتهدت لتدخل نفس كلية شادي ...أخيرا ستكون حبيبته معه ... ستعيش نواره مع أقاربها في السيدة زينب ، وهو يعيش في المدينة الجامعية المهم بعد جدال ونقاش حاد بين نواره وأهلها في حضور جيرانهم "أبو ماهر وأم ماهر " والدي " شادي " ...قاموا بتشجيعهم
" سيبوا البت تشوف مستجبلها واهو شادي معاها ويحميها في مصر، والعيال متربيه مع بعض وهايخاف عليها زي اخته"
طارت نوارة بقلبها فى الكون ... ستراه اخيرا... اشتاقت له .. لكن ملابسها لا تناسب موضة بنات مصر ...
"ولا زمانه أتعلج بأي واحدة ..... يا تري لسة فاكرنى "؟!
" نواره سمارها قمحي وشعرها اسود طويل ، فرعونة أصيلة في كل شيء طباع وشكل "
- علي بركة الله ، هانكلم " شادي " في التلفون عشان أيخلى باله منيها " لحسن دي بلد كبيرة ويتخاف علي الراجل فيها ، ما بالك البت ".
- 7 -
وصلت نواره ... استقبلها شادي ... أوصلها لمنزل اقاربها في السيدة زينب دون كلمة واحدة سوي نظرة اشتياق طويلة ، ومنذ اللحظة الأولى لوصولها لم يتركا بعضهما أبدا إلا علي النوم ... وتأكدت كل الجامعة أن نواره وشادي أولاد عم ومن يعرف أن نواره مسلمة يربط بها شادي علي انه مسلم ومن يعرف أن شادي مسيحي يربط به نواره علي إنها مسيحية ... فهم يذهبان سويا إلى كل مكان سواء يخصه أم يخصها ... وكعادتـها يوم الجمعة كما كانت في قريتها وهو معها أيضا وهي تذهب للصلاة ، يقف بانتظارها علي باب الجامع ، يسمع أخر حديث الشيخ الذي يصلي بهم يختتمه بأية من سورة الأنفال :
" وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "
وبعدها أقام الصلاة ...
خرجت من الجامع بعد الصلاة بسبحتها البيضاء العاجية ، يلهيها التسبيح والتكبير والتأمل ، يسيرا من جامع عمرو في طريقهما إلى مترو الأنفاق حيث يمرا بكنيسة ماري جرجس ، وتقوم بدورها بأنتظار "شادي" تتأمل مبنى الكنيسة المذهل ، وتدخل أحيانا معه تزور الكنيسة لتضيء الشموع أمام صورة المسيح و تتمني أمنية تكتبها بورقة ، تزجها في صندوق الأماني ...
لكن اليوم عيد والترانيم تبعث برعشة روحانية ، كانت لا تفهم معاني الترانيم ، فشعر شادي بها وأمام صورة ماري جرجس وعلي ضوء الشموع الكثيرة المزروعة في المكان نظر لعينيها كأنه مسحور و يخبرها أنه لا يعرف ماذا يفعل في قلبه المختنق بحبها ، انظري ماذا تطلب منهم ، ينتبهن للترنيمة بأذنهم فقط ، وبدأ يرددا نشيد الإنشاد الذي نزل لسليمان بصوت هامس بهالة الضوء النورانية التي كونها ضوء الشموع حول وجهيهما .
غابا فى رقرقة عيناهما ....
سمعا صوت المكبر أت من الكنيسة بأعلان عن راهبة ستتحول لأم اليوم ، فتوجها للاحتفال وصل لسمعهما نميمة الأخوات عن هذه الراهبة التي سترتدي الزي الأسود ، كانت تعشق رجل من غير دينها ، وعاشت معه حكاية جميلة تحدث عنها كل الناس وكانت حكايتهم دائما خير سمير للجلسات العامة ، تخلت عن كل شيء لأجل خاطره ، لكنه جن فكلما قرر أن يتزوجها رغم سهولة هذا ، ورضا السماء إلا أن الناس كانت تهاجمهم ، ضعيف هو لم يتحمل ، جن بحبها وهي ذهبت لحياة أخري بعيدة عن الناس ، لجأت للعشق الأبدي الأكبر ، الذي لن يتخلي عنها أبدا ، لم تجري دماء الشهوة في عروقها ، تطهرت حتى في أحلامها !
فتم بعد فترة الاختبار اللازمة وضعها علي التابوت و إقامة صلاة الموتى عليها ، لأنها ستخرج من الحياة الزائفة وتدخل في حياة الرب التي اختارتها ....
-8-
تنهيدة موجعة من القلبين أطفأت شموع المكان كله ...خرجا يدهما ملتصقة ...
عيونهم سارحة ... ظلا يسيران بلا توقف ، عبرا أماكن كثيرة تجمع ألوان من البشر
ديانات مختلفة ، لم تبهرهم كل الأشياء الذين مروا بها ، كان كل تفكيرهم عندما
يصلا لمكان يمكن أن يستريحوا فيه كيف يقاومون انجذابهم لبعض أولا ؟!
ثم يصلي كل منهم صلاته

-9-
بعد الصلاة ، نظرا فجأة لبعضهما
وبدأ يغنيان أغنيتهما المفضلة بسعادة بلا تفكير في التوقعات ، وانطلقا في طريقهما
وهما يسمعان صدي صوت آت من عمق السماء بموسيقى من صنع الطبيعة ، طيور مغردة
وحفيف شجروخرير نهر ووشيش الهواء النقى فى الفضاء ، و بهدوء يبعث فى النفس الامان
سمعا صوت أت من السماء
أعطني الناي وغني .... فالغني خير الصلاة ... وأنين الناي يبقي ... بعد ان تفني الحياة ...
ليس في الغابات دين ... لا والكفر القبيح ...
أين دين الناس وهم ... مثل ظل و يروح ...
لم يقم في الأرض دين بعد طه والمسيح ...
أعطني الناي وغني ... فالغني سر الوجود ... فأنين الناي يبقي بعد أن يفني الوجود
ليس فى الغااااابـــاااات دييييــــــــــــــــن .. لا ... ولاالكفـــر القبيــــيـــيــــيــــــــــــح
اعطنـــــى النـــــــــــاى وغنننننــــــــــــــى وأنســـــــــــى داء ودواء
إنما النــــــاس سطــــــــــور كتبت لكـــــن بمــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
-10-
لم يعرف احد طريق لهم حتى الأن ربما طارا فى نهاية الامر أ و ربما تحولا الى ملاكين ...
صورتهما الان تملأ البيوت ولن يصدق احد يوما أن هذه اللوحات المعلقة لملاكين صغيرين عشقا بعضهما حتى تلاشيا .



7 comments:

teba said...

سهى
جوهر الرواية وما تريد قولة اعتقد انة راقى ومتميز..بالطبع كان من الممكن ان نستغنى فى احيان كثيرة عن الحوار بين الشخصيات ..فية بعض الاطالة والمباشرة..واذا كانت النهاية تشبة الواقعية السحرية فأعتقد انة كان من الافضل ان ترتدى الرواية منذ البداية وحتى النهاية هذا الثوب..
النصف الاخير من الرواية يشبة الرواية بالفعل اما النصف الاول من الحدوتة اشبة بسهرة تليفزيونية

الفكرة رائعة تستحق ان تكتب مئات المرات حتى تصلين لمستوى فى السرد ينافس مستوى الهدف والمعنى
انا مش ناقدة اساسا بس بحاول يعنى..يا ريت تكونى فهمتى حاجة من كلامى المتلخبط
تحية لقلمك
محبتى

سهــى زكــى said...

طيبة
عندك حق فى رأيك ، فأنا واثقة أنه رأى قارئة خبيرة مخضرمة فى القراءة
واحترامى الشديد لتقديرك وأشكرك على تحملك قراءة هذه الرواية
ولكنى أرى أن الواقع سحره أقوى مما نتخيل ، الا تتفقى معى فى ذلك ايها الساحرة
اعتقدك تعرفين ذلك جيدا
وكان هدفى فى هذه الرواية القصيرة ان اجعل الحدوتة تبدو وكأنها عادية ، كما يحدث فى الواقع تماما ، تبدو احداثنا التى نمر بها عادية ، لكنها فى واقع الامر لا تصدق بالنسبة لغيرنا ، هذا ما اعتمدت عليه فى خلق نهايتى
واشكرك للمرة الثانية على سعة صدرك يا جميلتى

دمت صادقة دائما

fawest said...

فالمقطع الثامن
فىّ تكرار
مطبعى
صلحيه عشان محدش يقول عامر بالاخفاقات المطبعيه

ــــــــــــــ
القصه ليست جديده
لكنك دائما ما تضيفى شئ مميز جدا
يجعلنا نحلق بالقصه فى أفق آخر

التميز فى الاشاعه اللى فى البلد ان الاتنين قرايب
و يقولون عليهم
ولاد الكفره
جميل قوى انك ترصدى عين المجتمع
لوافردتى لهذا الجانب مساحته
كانت القصه انتقلت بأكملها فى بعد اخر - فى رأيي- سيكون أجمل
و الحوار يا سهى عجبنى
و خصوصا فى جزء الفيلم العربى القديم
تحياتى لإبداعك
إمضاء
واحد من ألاضيشك

adelelmasry said...
This comment has been removed by the author.
adelelmasry said...

عارفةانك ماكتبتى جديد فى الموضوع ولكن التناول والصيغة هو الجديد منك يا عفريته اقولك على سر: لمستى جزء داخلى عشتة حتى شهرين مضوا مع بنت مغربية ارتبطنا ببعض 4 سنين وانفصلنا بسبب جوهر روايتك
مهو يا اما بتقرئى افكارى يا اما انتى مبدعة وانا اعتقد السببين مع بعض يا سهى اان مش ناقد لكنى اقولك شىء واحدة انتى كاتبة حاجة صح و قلمك يستحق تحية تقدير ورفع قبعة كمان

Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
سهــى زكــى said...

العزيز فاوست
شرفت وانست وعلى فكرة عايزاك تبص تانى على البوست وتقول رأيك ايه
لان ملاحظاتك كلها كانت جديرة بالاحترام


عادل عدلى
صديقى العزيز

مش عارفة اقولك ايه لكن انا بحب القصة دى جدا جدا لا وهاحولها لرواية انشألله لانى بجد نفسى كل الناس تقراها
وتحس بالمعانى الحقيقية اللى فيها وكمان صدق الولد والبنت انا متأثرة بيهم جدا جدا
عارف القصة دى بقالها كام سنة ، مش هاتصدق بقالها 8 سنين
وهى زى ما هى كدا
ونشرتها عشان فى مدونتى الخاصة عشان اخد رأي اصدقائى
ورأى طيبة وطه طمنى جدا
وانت كمان شجعتنى انى فعلا اعملها رواية
المجهول
نورت