نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, January 1, 2008

بورتريه لمن حقق لى حلم الطفولة

بيت الأدب فى بيتى

منذ طفولتى وأنا أرى والدى يدخل البيت محملا بالجرائد والكتب تأخذ لفتها شكل الهدية تماما ، مما كان لافتا للنظر جدا بالنسبة لى كطفلة فضولية ، ينبه علينا والدى أياكم أن يقترب أحد من هذه الاشياء ، نصدق جميعا على كلامه "حاضر " وأنتهز اول فرصة بعدما يخرج ابى لعمله وتكون فيها أمى عند الجيران وأخواتى فى أى مكان ، وأدخل ذلك المخزن الذى كان يخبىء فيه ابى هذه الكنوز ، فأكتشف ان هذه اللفافات تحوى كتبا ، يبهرنى شكل الكتب ، فأجلس لأقرأها فى المخزن ولا أخفى عليكم ، لقد كان هذا المخزن يوما ما حماما "بيت أدب لامؤاخذة " لقد كان لدينا حمام اضافى صغير فى الشقة ، أغلقه ابى ليصبح مخزنا لأشيائه الخطيرة ، وكان دائما ما يصاحب أبى طقسا آخر غاية فى الاهمية بخلاف لفات الهدايا تلك فأنه بمجرد دخوله من باب الشقة وهو يبدأ بخلع الحذاء والجورب ، يحكى لنا عن ما مر به طوال اليوم ، فقد قابل الفنان الفلانى وجلس مع الصحفى العلانى وتعارك مع رئيسه فى العمل ووووو، الخ الحكايات التى جعلتنى اعيش داخل جريدته وكأنى معه دائما ، وكنت أرسم فى عقلى صورا متخيلة للصحفين الذى يحكى عنهم ابى ، وبصراحة عندما رأيتهم فى المبنى القديم الذى كان فى ش الريحانى ، هل تعرفونه بجوار محل التابعى ذلك المبنى القديم لإحدى المؤسسات الصحفية الهامة فى مصر ، صدمت عندما رأيت الصحفيين ، نعم ، فلم أكن أتصور ان الصحفيين يجلسون على المكاتب ابدا ، أو أنهم طبيعيون يأكلون ويشربون وينامون ، كنت أتصورهم صوتهم عالى فى الحق ، يمسكون الجرائد والكتب والورق طول الوقت ، كانوا بالنسبة لى معجزين ، نعم ، ومع الوقت ، تأقلمت على شكلهم الجديد الذى تكون عندى مابين منافقين ومدعين وغلابة ومبدعين مقهورين تقريبا أصابهم الخرس ، لكنى ظللت على اصرارى بالاحتفاظ بصورة ذلك الصحفى الذى تصورته هادئا متأملا ، شديد الحساسية فى التعامل مع الاخرين ومع نفسه ، شديد الاعتزاز بنفسه ، تصورته مغامر وحماسى وله القدرة على تحريك الاحداث ، كأله نعم وكلما كبرت فى السن وزاد عقلى نضوجا على ما أزعم لنفسى ازداد فى عقلى رسوخ الفكرة الصحفى إله ، فهو يخلق عالم مواز لعالم الواقع ، ولكنه ليس واقع ، وتصورت انه بالضرورة أن يكون الصحفى مبدع ولكن ليس شرطا على الإطلاق أن يكون المبدع صحفى ، هذا تصورى وقناعتى .

ان تصحو من الحلم
وعندما كبرت وساعدنى أبى للعمل معه فى الجريدة التى عشقتها منذ طفولتى وعشقت رائحة الورق فيها وخاصة رائحة المبنى القديم بأرواح كل الطيبين المبدعين الذين رحلوا ، عملت كسكرتيرة لمدير عام المؤسسة مما اتاح لى ان أرى كل الناس تقريبا فى المؤسسة الصحفية الذى اعمل بها ، فرأيت وجوها تختلف مليون بالمائة عن الوجه الذى يظهر به الصحفى امام زملائه وامام القراء ، رأيت كيف تحول المادة الأشخاص إلى عبيد فلا تجد هنا حرية رأى و"لا يحزنون"... بدأت أكفر بالصحافة وبالكلمة ، بدأت أرى أن صناع الرأى يحتاجون لمن يصنع لهم شخصيتهم ، وبعد التغيرات الصحفية التى حدثت بالمؤسسة ، تم نقلى للعمل فى المكان الذى أعمل به الأن فكان حظى أن أقابل ذلك الحلم الذى تخيلته هل تذكرون فى أول مقطع بأعلى الصفحة عندما قلت لكم ما أتصوره عن ما هية الكاتب ، نعم لقد قابلته أخيرا ، قابلت صحفيا من القلائل الذين يتمعون بصفات شديدة الحساسية والتميز ، فهو يفكر طول الوقت ، لايهدأ عقله ابدا ، رأيت بعينى كيف يبذل مجهودا خرافيا لتخرج مجلته على اكمل وجه ، كيف يقوم بأعمال ليست من اختصاصه كنائب ولكن يقوم بها محبة فى عمله ، فهو يتعامل مع الكبير والصغير بعدل لا أعرف كيف يحرص طول الوقت على تحقيقه كنت قد فقدت الأمل أن أجد صحافيا فى مؤسسة حكومية فى هذا الزمن يقرأ ، ربما سمعت عنهم هنا او هناك ولكن ان أراه رؤى العين.
تخيلوا حلمى تحقق
هاهو صحفى قرأ طنا من الكتب ويكتب كتابة راقية واعية تحترم عقلية قراءه ، يوازن موازنة حكيمة بين موهبته الإبداعية وكتابته الصحفية فى مقاله الاسبوعى وكذلك فى بعض الكتابات الاخرى الذى يحب ان يكتبها ولا ينشرها ، هذا الكاتب الشاب هو محمد عيداروس وهو يشغل منصب نائب رئيس تحرير ولد فى محافظة الشرقية فى 27/6/1971 تخرج من ليسانس آداب قسم الإعلام – جامعة الزقازيق - 1992 ، متزوج وله اربعة فتيات يعشقهن ويتمنى من الله ان يستطيع تكملة مشواره الصحفى بنجاح كى يفخرن به ، عمل فى الكثير من المجالات الإعلامية بدأها قبل تخرجه من الجامعة حيث كان رئيس أتحاد طلاب الجامعة وكان من أنشط الشباب بالكلية ، عمل كمحاضر بقسم الإعلام بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق فرع بنها لتدريس التحرير والإخراج الصحفي والكتابه التليفزيونيه ثم محررا بالقسم الفني بمكتب الأنباء الكويتية بالقاهرة ومحرر بقسم التحقيقات الصحفية بمجلة الشباب ، أشرف على العديد من الصحف الإقليمية وعمل صحفي بالطبعه الدوليه لجريدة الجمهورية وكذلك صحفي بمجلة حريتى وشغل منصب مديراً لتحرير مجلة المبدعون الصادرة من إتحاد الإذاعة والتليفزيون ، وأشرف علي الطبعه العربية من المجلة الأمريكية المتخصصة آفاق صحية وكذلك صحفي بجريدة الخليج الإماراتية
وأخيرا

كل سنة وانتم بجد طيبين ومبدعين ، وبمناسبة بداية العام الجديد 2008 إذا أردت أن تتعرف على رجل بمعنى الكلمة قلما تقابله هذه الايام ، وإذا أردت أن تتعرف على كتابة صحفية جديدة ومختلفة وبها فكرة غير سطحية وغير ملغزة ، كتابة تنفذ الى عقلك وروحك وقلبك فعليك بقراءته .. احب أن ألفت النظر الى كاتب صحفى ربما لأنه لا يتواجد على مقاه وسط البلد و لا يتباهى بالكتابة المجردة عن الجنس والدين للفت النظر والسلام ، كذلك هو يقدر جيدا قيمة من يقرؤن له ، فمن يساهم فى تشكيل الرأي العام لابد ان يحترم عقلية من يتلقى منه ذلك الرأى وربما لأنه يكتب فى جريدة حكومية ومن المعروف الاحكام الجاهزة على كتاب الجرائد القومية ، ولكن هنا كاتب سيفاجئك إذا قرأت له ، عودنى حدسى على المراهنات الناجحة ، وانا أراهن بحدسى على عبقرية واستمرارية نجاح الكاتب الصحفى الشاب " محمد عيداروس " الذى يغطى على كتابته ذوى الاصوات الحنجورية والمواقف الثورية الذى لا يتعدى دخانها دخان الشيشة التفاح ، دخان يغشى العين ويرهق الصدر ولكن له رائحة جميلة فقط

تحياتى لشخصك ولكتابتك يا استاذ محمد

12 comments:

mohamed kamal hassan said...

متشكر على إنك عرفتينى بواحد شكله كده يستاهل المعرفة

المهم
كل سنة وانتى طيبة

وسعيد لأنى أول واحد يعلق عندك السنة دى
((:

CresceNet said...

Gostei muito desse post e seu blog é muito interessante, vou passar por aqui sempre =) Depois dá uma passada lá no meu site, que é sobre o CresceNet, espero que goste. O endereço dele é http://www.provedorcrescenet.com . Um abraço.

حسن ارابيسك said...

أنا لاأحب الرهان
ولاأود الرهان أمامك على كاتب متميز يملك ما لايملكه غيره من أصحاب البراويز وأصحاب حناجر تعمل من خلال شحنها عبر بطاريات بنكنوتية خضراء
لاأحب الرهان على الحصان
ولكن أومن دائما بالفارس الذي يحترم ويقدس سترة الفارس ويحترم الحصان الذي يمطيه ويحترم المضمار الذي يسلكه ليصل لهدف نبيل وليس للتسابق

محمد الجرايحى said...

الأخت الكريمة: سهى زكى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعجبنى كثيراً أسلوبك الرائع فى السرد والوصول بالقارئ إلى الهدف من أقصر الطرق
أسلوب حرفى متميز

كما أحييك على تحليلك الجدير لماهية
الكاتب الحقيقى

وتقبل تقديرى واحترامى
أخوك
محمد

مروة الزارع said...

داخلة اقولك كل سنة وانتى طيبة
ويارب يكون عام جديد سعيد عليكى يارب

a Dreamer with feet on the Floor said...

dear..
what U wrote is important..1st ,,as we need the hero..the sympol...in this bad era of our lives..in Egypt..
so the good ones must b known...we need more candles so we can fight the Darkness..
4 sorrow...I did not read any thing 4 him..yet..because I ( from a long Time 0 decided not 2 read any paper have the Name..Samir Ragab on it..so I do not read any thing that belongs 2 ( Dar Al-Tahrir)and tell now ..I C that those Papers R from the Low standard ..and so I missed some of the good ones..because of Samir Ragab..
2nd ..I am Sharqawy 2 ..and I think that Sharqia is the main source of the good qualified ones in all lIfe sectors..( shofinisim)..so I wish that every One who Know a sympol figure...will write about him...
2 give them Our support ..and 2 Give us hope that good ones r still Existing
Best wishes

شيماء زاهر said...

تحياتي لكي إنت يا سهى لأنك قدمتي نموذج في وقت ناس مش كثير بيكونوا بالمواصفات إللي إنت ذكرتيها

عميق التحية ...

وقبلاتي لنهى :)

سهــى زكــى said...

الصديق محمد كمال حسن
اشكرك
وعلى فكرة الاستاذ محمد عيداروس كاتب ومفكر يستحق التقدير واذا اردت ان تعرف اين يكتب عندما نتقابل سأخبرك انشألله ولن تندم على معرفته ابدا وهو انسان راق جدا

سهــى زكــى said...

العزيز حسن ارابيسك
على فكرة هو بالفعل فارس من القلائل من الفرسان القلائل الذين مازالوا على عهدهم بالسيف

سهــى زكــى said...

الاستاذ / محمد الجرايحى
نورتنى وشرفتنى ورأيك جدير بالاحترام طبعا وخاصة انه من عقلية مثقفة كعقليتك واتمنى ان تعجبك كتابتى دائما
نورتنى

مروة الزارع
وانت طيبة ياقمر

سهــى زكــى said...

a Dreamer with feet on the Floor
اسعدنى دخولك ومشاركتك ورأيك وخاصة انك ممن لا يعجبهم اى شىء وخاصة انك كاتب مقال من العيار الثقيل ، بجد ادهشتنى مدونتك ، تحياتى لك ولمجهودك الذهنى الرائع المبذول فيها وعلى فكرة الاستاذ محمد عيداروس فعلا ليس من مدرسة سمير رجب ابدا ولا اشباهه

سهــى زكــى said...

بمبونة المدونات ووردة الاديبات شيماء زاهر

منورة يا قمر كل سنة وانت طيبة ودائما كدا شايفة فيونكتك الحمراء منورة عندى