نونو فى اول يوم مدرسة

Monday, November 5, 2007

بابل مفتاح ليس موجود لعالم مشوه

قوة قتل ثلاثية

نائل الطوخي، روائي شاب له ثلاث مجموعات روائية: «تغيرات فنية» و«ليلى أنطون» وهو كاتب يميل لإثارة القضايا الادبية ويميل لتوضيح رؤيته الخاصة مهما كان ثمن ذلك التوضيح ، شديد الجرأة والحساسية فى نفس الوقت ، وهى حالة بالتأكيد تخص روائى مثل نائل و فى ظل سيل الروايات السهلة الذى اغرق ساحة ادبنا صدرت مؤخرا رواية "بابل مفتاح العالم " وقد أقيم لها حفل توقيع و مناقشة لنائل الطوخى فى دار ميريت وهى الدار التى اصدرت الرواية ادار الندوة الكاتب "باسم شرف" وتحدث كل من القاص والروائى "طارق امام" والشاعر "فادى عوض" عن الرواية التى أثارت الكثير من اللغط والحوارات شديدة الحدة حول اللغة واشكاليتها وشكل طرحها فى رواية "نائل " الذى يعتبر الكتابة انعكاس للواقع و إعادة كتابة القدر بطريقة ابداعية تخص إله خاص أيضا هو الراوى رواية واقعية وجودية تماما فى متنها ، تساؤلاتها لا اجابة لها حقيقة _ وتضع القارىء فى مآزق الاجابة ، هل لديك حلا لأزمة نعيشها ولن نخرج منها ابدا وهى التشوه " فلدينا ثلاث شخصيات رئيسية في الرواية ، " نائل " ، و "مراد " صديق طفولة و شبيهه ، و " سميّة " أخت الثاني و الشريكة الجنسية لكليهما .
فهى رواية عن علاقة ثلاثية شديدة التعقيد بدأها نائل بطل الرواية الباحث عن الحب والمتأمل فى أحداث شديدة الضيق مقارنة بأحداث العالم ، وربما وجدت نفسك امام تفسيرات كثيرة لهذه العلاقة الثلاثية ، لن تجد حقيقة مخرج من مآزق بابل الذى وضعنا فيه نائل ، وان كنت ارى أن أسم الرواية كبير جدا وليس له علاقة كبيرة بأحداث الرواية ، فالعنوان ايحائه سياسى بالدرجة الاولى ، اما الرواية ، فلا تحتمل هذه التأويلات السياسية الذى أعلنها العنوان ، اللهم اذا تم تفسيرها على هذا النسق الذى ارى انه لا يناسب رواية حدسها فلسفى الى ابعد حد ..
***************
بدأت الندوة بقرأة نائل لجزء من الرواية " هنا، فى هذه اللحظات المصيرية لم تكن الأرض قد تحددت بعد مكانا للسكنى. كانت الأرض لا تزال كائناً عبثيا وغامضا لا يعرف أحد الهدف من بنائه (بعد قليل تتداخل أفاره الذاتيه مع الملاحظة الوقورة التى يدونها، أفكاره بالعامية والملاحظات الوقورة بالفصحى) يعنى، تبقى الأرض ساعتها شقة عالمحارة، اتجابت خلاص بس ناقصة تشطيب (يعجب جدا بهذه العبارة. يظل يضحك بقوة. يرتج) الفراغ بداخل الأرض يحتاج إلى تعميره. الأرض شقة ليس أكثر. وكل اللى بيدخلها مش سكان إنما عمال، فواعلية، يبنون ولا يسكنون
(بكآبة وحزن يردد الكلمة) يبنون ولا يسكنون"


ثم بدأ طارق امام حديثه عن الاحتفاء الواضح بالتشوه الواضح فى الرواية والذى اعتبره طارق إحدي مفاتيح قراءة هذا النص المركب واستشراف الذهنية التي تحكم رؤية شخوصه للوجود، إن النص بأكمله يبدو كما لو كان صورة للعالم في مرايا محدبة ومقعرة كتلك التي نعثر عليها في مدن الملاهي.. بينما لن نعثر ابدا علي مرآة واحدة مستوية تعكس الصورة كما هي. 'الأطفال الكهول' علي سبيل المثال، يشكلون الخيال البصري الرئيسي للراوي، ويتكرر حضورهم بامتداد النص: 'أجدهم أطفالا ما زالوا، هم في سنهم الذي تركتهم فيه، ولكن ملامحهم تغيرت بحيث كان عليٌّ القارىء أن يجهد نفسه لتمييزها بعد هذا السن. لم يكونوا أطفالا كاملين. كانوا أطفالا كهولا. مثل طفل يولد بوجه مجعد أو بصلعة مرسومة أو بكرش وطيات في جسده ووجهه ورقبته، كانوا يتحلقون حولي، كأنما لغرض شريروإذا كانت هذه هي الصورة الإنسانية للزملاء القدامي في ذهن الراوي.. فإنها تأخذ شكلا أشد تطرفا في تمليه­ شبه الهندسي­ للعلاقة بين وجهه ووجه 'سليمان'، أحد هؤلاء الزملاء: 'عندما أنظر لنفسي الآن في المرآة أجد شخصا غريبا، تنمو ذقني الكثيفة بسرعة، أحلقها فيبدو وجهي أسود من تحتها، اسأل نفسي: من كان المرشح لتملك وجه مثل هذا؟.. أليس 'سليمان'.. من نما شاربه في الابتدائية؟... وفقا للسيناريو الذي رسمته: يصاب سليمان بمرض خبيث، يفقد شعر وجهه تدريجيا.. يصير وجهه الآن املس كوجوه الأطفال أو كوجوه المخلوقات من كواكب أخري، أما أنا فأصير ابن الأرض، ابن الأرض إلي درجة الوحشية'
هكذا تحدث باستفاضة طارق عن "بابل " والذى اشار ايضا ان لم يكن هناك اى علاقة بين بابل الحلم الموجود فى رواية نائل وبين اسطورة بابل الشهيرة ، وان بابل الحلم هى بابل خاصة جدا جدا عن نائل .
ثم تحدث الاستاذ فادى عوض متناولا اعجابه الشديد باللغة المختلفة عند نائل وكيفية توظيف استخدامه للغة العامية فى مكانها المناسب داخل روايته ، وكيف استطاع نائل تكسير اللغة بشكل لا يجرح اذن القارىء او عينيه ، ثم بدأت مداخلات الحضور فى الندوة وكان من بينهم القاص طه عبد المنعم والذى أكد على تحمسه لكتابة نائل عامة لانه يجعله يفكر وهو يقرأ وهذا نوع خاص من المتعة هو يجده فى كل كتابة نائل الطوخى مثلما وجده فى "ليلى انطون "رواية نائل السابقة ودارات تساؤلات عن كيفية قتل سمية البطلة ومتى اخذ مراد قرار الانتحار وترك نائل وحده مع طفل سمية وتلك النهاية الغامضة ، واجاب نائل عن كل الاسئلة المطروحة اجابة مستفيضة ، زخمت الرواية بالكثير من الجمل الفلسفية والاسئلة الوجودية المرهقة ، خاصة على لسان نائل وسمية ، فقد كان لسمية جملة رائعة " الأحلام بتاكل أعصابنا يا نائل . بتفترسنا."نائل يوغل ، سمية تخبره " سيبك ، نحن أشخاص محفورون في العدم " " الأصالة وهم ، و ليس من شيء أصيل فينا إلا فراغنا " و " الأرض شقة ليس أكثر ، و كل اللي بيدخلها مش سكان إنما عمال ، فواعلية ، يبنون و لا يسكنون".
كان حضور حفل التوقيع مزدحمم فقد حضر زملاء ومحبو كتابة نائل ايضا ومتابعوه على مدونته الشهيرة ، كما حضر من زملاء نائل الادباء" احمد وائل واحمد ناجى ومحمد الفخرانى وشريف عبد المجيد ومحمد علاء الدين وكذلك حضر محمد رفيع وهانى فضل ومحمد ربيع والمصورة الرائعة راندا شعث والروائى د. زين عبد الهادى "


25 comments:

Ahmed Al-Sabbagh said...

مدونتك جميلة جدا وراقية

سعدت بزيارتها وارجو ان تقبلينى صديقا للمدونة

تحياتى

حسن ارابيسك said...

شكرا للمراسلة الجميلة الواعية سهى زكي
أنا أعتبر من وجهة نظري على الأقل أن الأعمال الأدبية ليست بالضرورة نسخة مكررة من الواقع
ونقل الواقع كما هو وليكن للروائي نظرته الخاصة في نقل كل من شخوصة وأماكنه من الواقع وووضعهم داخل روايته في أشكال تشريحية مختلفة ، ولكن مع ملحوظة مهمة ألا وهي ألا تنفصل تلك الصور عن الفكرة

nael said...

صباح الفل يا سهى

شكرا جدا على التغطية

اعتقد انها شائقة وممتعة

هناك فقط بعض المعلومات اود تصحيحها

اولا هي كانت مناقشة للرواية وليست حفل توقيع

ثانيا فادي عوض ناقد وليس شاعرا

ثالثا طبعا ان عنوان الرواية يرتبط ببابل الاسطورة وليس بابل صدام حسين بالتأكيد، وبالتالي فلا أعتقد أن له مدلولات سياسية

رابعا: انا لا اعتبر الكتابة انعكاسا للواقع

خامسا: انتي متأكدة ان طارق قال ان بابل الرواية ليس لها علاقة ببابل الاسطورة؟ انا مش فاكر الجملة دي. متأكدة منها؟

وباستثناء هذا فلا املك سوى عميق العرفان والشكر، وبعض الدهشة أيضا، لا أملك الإنكار، لسعادتكم على تفضلكم بافساح لي هذه المساحة غير المحدودة في مدونتكم الموقرة، والتي آمل، وإن كنت لا أعتقد، أن أستحق التواجد على صفحاتها المزدانة بكل ما هو غريب وطريف في عالم الأدب والمدونات

واقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
:)))

سهــى زكــى said...

الزائر الجديد ، أحمد الصباغ
اشكرك على مجاملتك الرقيقة ، وارجو ان استحق هذا الكلام

سهــى زكــى said...

سونا سونسن ... أتفق مع رأيك تقريبا

سهــى زكــى said...

صديقى الحبيب / نائل
اولا : مناقشة الرواية الاولى بالنسبة لسيادتى يا فندم ، هو بمثابة حفل توقيع ، لأنها كانت المناقشة الاولى للرواية ولا انا غلطانة ولاايه

ثانيا :اشكرك انك وضحت لى أن الاستاذ فادى عوض ناقدا وليس شاعرا

ثالثا : اعرف معلومة البند ثالثا جيدايا زعيم

رابعا :بالتأكيد لك كل الحرية فى اعتقادك تجاه الكتابة ، ولكن هذا تأويل خاص بى تجاه كتابتك ...واعتقده من حقى .

خامسا :بالنسبة لكلام الاستاذ طارق فهو كلام موثق يا ريس .

لا داعى للدهشة ، فأنت تستحق كل التقدير والمساحة أولا لأن روايتك تستحق مساحة فى مدونتى المتواضعة ، ثانيا لأنك انسانا راقيا ، او على الاقل هكذا اراك يا صديقى الحبيب ، فلن أنسى ما حييت أنك من أهم الناس الذين ساندوا محمد بكر الله يرحمه أثناء أزمته حتى توفاه الله .
ثالثا : أن كتابتك من النوع الذى احبه .

(اطلعلى بقى ياعفريت قولى نوع أيه هو بيبع شرابات )

nael said...

اعتذر عن رخامتي حتى لكاني اضاهي بها، وآه يا وجع قلبي، مخلوقا اسمه احمد شافعي
:))

اولا لم اقتنع بردك فيها اوي، فعلا المناقشة لم تكن حفل توقيع وانا حرصت على الا تكون حفل توقيع، بالتأكيد مش همك انك تهدي اللي قضيت لانجاز الليالي والايام

واستشهد بكلامك ردا على رابعا

وشكل طرحها فى رواية "نائل " الذى يعتبر الكتابة انعكاس للواقع

انتي قلتي ف كلامك دا ان دي رؤيتي انا مش رؤيتك انتي



وصباح الفل اذن يا رفيقة
:))

fawest said...

طبعا
اللى يسمع كلامك فى
((حفل التوفيع))
لا يتوفع منك العمق فى قرائتك للرواية
ولا تغطيتك الممتازة
- مش علشان انا موجود فيها-
ودليلى ردود نائل و ردودك علية فى الكوميت
برخامة
إية حكاية الرواية الاجنبية دى
وكمان نائل بثبت أنة عدو لطيف للألأنسانية
فمتخدوش غلى كلامة يا جماعة

سَيد العارفين said...

اعتقد ( شوف ازاي ) ان هي كانت ندوة لمناقشة رواية بابل و علي الهامش تفضل نائل بتوقيع بعض النسخ حرصا علي مشاعر قرائه المرهفة :)


ثانيا ، انا كنت موجود بردو ولا انا بقيت غير مرئي

تحياتي

سهــى زكــى said...

نائل العزيز


وحياة ربنا الف مبروك الف مبروك الف مبروك .... حرمت خلاص حرمت ، وبعد كدا هاعرض عليك المادة الخاصة بك قبل النشر لاحسن اخش فى ميت س وثلاثة الاف ج وبعدين صباح الجمال وبس خلاص

سهــى زكــى said...

فاوست ، يا عم اديك عرفت اللى فيها ، هانعمل ايه بقى ، يالا اهو نصيبنا كدا

سهــى زكــى said...

الشاعر الالمعى / أبراهيم أفندى السيد
لقد شاهدتك بالفعل سيد أبراهيم ولكن سهى على ، فلا تغضب من هذه الحادثة التى لن تتكرر بأذن الله ، فأنت ادرى ان الحرب على الابواب والانسان باله مشغول قليلا سيد ابراهيم ، لقد اصبح حجر التفاح ب100 مليم وكوب الشاى على مقهى التكعيبة العتيق ب5 مليم ، فأعذرنى ، وقدر سهوى عن ذكر حضورك الذى كان طاغيا ومهيبا ومؤثرا ، بل الادهى ، اننى قابلتك بعد الندوة فى المقهى ، ولكن عذرا عذرا أيها الولد الوحيد الذى يقضى الويك أند (فين فين ..ها )

nael said...

مين سهى علي دي اللي انتي بتستشهدي بيها يا سهى علشان تبرري تجاهلك لابراهيم؟

Ahmed Shafie said...

كيف لا يعرف نائل الطوخي أن سهى مجرد فعل مبني للمجهول سواء سهى علي أو سهى أي حاجة تانة

nael said...

سهى
سمعت ان غلاف كتاب محمد طلع
وبرغم اني كنت عند هاشم اول امبارح الا اني مفتكرتش اسال عليه
ليه متحطيش صورة الغلاف على المدونة؟

سهــى زكــى said...

نائل حبيب قلبى ، ربنا يخليك ليا يارب ودائما مركز معايا كدا ، عندك حق انا المفروض متججش لابراهيم بأى سهى لان دا مش عذر ، لكن برضه يعنى مفيش داعى للنفخ فى النار يا هديها يا أخى ايه مفيش ماروؤة فى البلد ولا ايه
وعند حق فى موضوع الغلاف ـ انا كان المفروض اخد صورة منه وهاعمل كدا انشألله فورا ..

سهــى زكــى said...

أحمد شافعى ، يا أبو أدهم ، اقولك ايه ، بقيت اب ومش تتهد ، يعنى اما ربنا سبحانه وتعالى مهدكش أنا بقى هاقدر اعملك ايه ، عموما فوضت فيك الامر لله ، كشفت راسى عليك ساعة المغرب والعشا ولغاية الفجر ، ربنا يهدك يا شيخ

فرنسا هانم said...

اول زياره لى عندك
اتفرجت على صور نهنوه
وحلاوتها
ربنا يخلى ويبارك
مدونتك جميله وصريحه

Ahmed Shafie said...

سؤال يا أستاذة سهى من غير مؤاخذة

هو ليه بالليل بس؟
قصدي ما ينفعش تكشفي راسك من الفجر للمغرب في نور ربنا؟

وبعدين أنا ملاحظ أنك ما قلتيش كشفت راسك ليه، عادة دا بيكون مقترن بالدعاء، واللا قلبك مش مطاوعك تدعي عليا؟ والنبي فيكي الخير

سهــى زكــى said...

فرنسا هانم ... بجد اسم جامد يا فرنسا ، وصورة مناسبة قوى قوى للأسم ، واضح انك شخصية جد جدا ومرحة جدا ، اشكرك اوى على زيارتك ليا ونورتينى وكان نفسى اكون فى استقبالك عشان اقوم بالواجب بس نهنوه بقى زى ما انت عارفه ، بجد اشكرك ... وربنا يقدرك على الوقوف امام الاشرار يا فرنسا

سهــى زكــى said...

احمد حبيب قلبى يا شافعى ، انت عارف قلب الام بقى ، هاعملك ايه ، على العموم قلب الام دايما يسامح ، وكفاية انتقام ربنا لوحده ، قادر على كل شىء ...!
بموت فيك يا واد ... على فكرة نهى باعتة بوسة لأدهم ، ياريت توصله

nael said...

ارجو من الجميع، واخص بالذكر السيد شافعي والسيدة زكي، الكف عن مشاجراتهم وافعالهم الصبيانية كي تكون التدوينة جديرة باسم الكاتب الذي تتناوله موضوعا له

Ahmed Shafie said...

إذن أنت ترجو الكف يا نائل
تخيل ولا كان باين عليك

سهــى زكــى said...

السيد نائل العظيم ، والسيد احمد العظيم ، بالله العظيم ارجوكم ،ها أنا أرفع راياتى البيضاء والحمراء والخضراء والصفراء ، كل الرايات بالوانها (القوس قزحية ) حلوة دى يا احمد صح ، المهم بقى .... أرحموووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووونــــى
ايه ياربى فولة واتقسمت نصين يا ناس
انتما الاثنان نزلتا من عند الله برسالة لتدمير اثتنتان بالتحديد ولا داعى لذكر اسماء صح صح صح مش كدا والنبى ، على العموم الله المنتقم

nael said...

نزلتا
وصحتها نزلتما
لتدمير اثنتان
وصحتها لتدمير اثنتين
ولم يكن من داع لتكرار صح ثلاث مرات. صح واحدة تكفي. خاصة أن الرد سيكون بصح. فسيكون المجموع أربع صحات، وهو تزيد لا نرى فائدة منه