نونو فى اول يوم مدرسة

Tuesday, August 7, 2007

أضىء معك شمعة

كيف أخرج منه ذلك الحزن

الذى يظللنى يسير خلفى وامامى وتحتى ، كيف اهرب من دموع لا تتوقف ابدا ، كيف أصمد امام سيرة الموت التى تلاحقنى وتلاحق من أحبهم على الدوام ، يارب متى تريح قلبى من أوجاعه متى يمر يوما دون بكاء ، متى أرى الفرحة فى عين اصدقائى حقيقية ، هكذا أحلم دائما احلاما تتحقق وأرى رؤى والله لا تخطىء ، انا لا أرى بعينى ولا بقلبى ولا بعقلى ، انا أ رى بطاقة لا اتبينها ولا اعرف مصدرها ولا توصيفها ، عندما كتبت رسالة لصديقى الحزين رفيع أمهد له الطريق لانتظار الموت القادم ليأخذ منه أبوه كنت قدر رأيت له تلك الرؤية المؤكدة بموته الوشيك ولكن ماذا عساى ان اقول له الا تلك الرسالة وعندما ذهبت امس لزيارته فى مستشقى الجنزروى فى العناية المركزة ولم تستطع قدماى دخول المستشفى ، بدأ من شكل الناس الواقفين على الباب فى انتظار تذاكر دخول العيادة الخارجية ومرورا برائحة الدواء والديتول والسبرتو والبنج والاكسجين ، كل هذا أكد لى أن والد رفيع يموت الأن ولكنها مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ، وأخذت ادعو من قلبى يارب تكون اخر مرة ندخل فيها مستشفى يارب ، يارب ارحمنا ...مات والد محمد رفيع صديقى العزيز الذى شاركنا فرحتنا بكتابنا المشترك والذى كان يراسلنا بروحه وهو فى رأس غارب وفرح بنا فرحة اشعرتنا اننا نطير فى السماء ، فتح لنفسه طريقها واسعا مستندا على عصاه السحرية سار ولن يعود ، بل هو فى اتجاه الجنة

" ارجوك يا رفيع اتصل بيا اول ما يحصل متسبنيش انا اتصل بيك واسألك عليه وميكونش عندك رد " فعلا اتصل بيا اليوم الثلاثاء الساعة 11 صباحا حسب اتفاقنا ، محمد لايسعنى تعزيتك فانا مثلك احتاج الى عزاء لا نهائى ، فحياتى تأخذ شكلا دراميا غريبا نوعا ما رغم حبى للبهجة والمرح ، الا انه منذ 15/1/2006 وحتى الأن لم تعد البهجة لى ، أننى حتى الان أعانى من الفقد ، من فقد الى فقد ، فعزائى الوحيد لك اننى بالفعل اشعر ما ستمر به منذ لحظة تأكدك من الخبر والشعور بأن العالم أصبح واسعا جدا جدا وفارغا وتشعر بقشعريرة برودة كأنك فى ثلاجة كبيرة ، وأن العالم بكل ما فيه لا يساوى وقوفك على قدميك الأن ، ستشعر بوحدة مرعبة وخوف من مجهول بمعنى الكلمة مجهول ...
وستسير مثقلا تماما لا تفهم شيئا ، ستقاوم دموعك تارة وستقاوم استسلامك للحزن تارة وتقوم باقناع نفسك انك رجل كبير بما يكفى لتحمل الحزن الجديد عليك ، ثم تصمت طويلا فى تأمل غير قادر على الصراخ او البكاء او البوح ، لن يكون هناك كلام ، فقط شعور بالفقد وما ستمر به فى رحلتك لدفن والدك برأس غارب بداية من خروجه من المستشفى ومرورا بغسله والصلاة عليه هنا وهناك ونهاية بالمشهد الأخير الذى لا داعى لذكره ، لأنه سيحفر فى قلبك الى الابد ، واستمرار سخافات العزاء المقيته من كلمات لا عائد منه ولا فائدة ، ومحاولات البعض بالطبطبة البلهاء على كتفيك "معلش يابنى ربنا يصبرك ، وكلام كتير عن حكمة الموت والحياة والخ " لن تشعر بهم على الاطلاق ، أنت ستكون فى عالم تانى ...كن متأكدا يا أعز صديق أنك ستعود أنسانا آخر تماما ، ففى عودته للأرض ميلاد جديد لك لن تدركه الا بعد العودة

فلتذهب معه بألف رحمة وسلام وتعود من عنده تظللك الرحمة والسلام

صديقتك الحزينة معك

سهى زكى

10 comments:

fawest said...

جميلة قوى فكرة رسالة لتمهيد الطريقلانتظار الموت القادم
المهم لازم تتعمل بحذر شديد
انى عارفة مختمعاتنا وتفكيرها
بس نبهتينى ان فترة انتظار فقد عزيز
بتبقى اوقات كتيرة اصعب من الموت نفسة

تسـنيم said...

عارفة ،، أنا حاسة كل اللي انتي بتقوليه لأني مشتركة معاكي في حكاية الأحلام التمهيدية وصدقيني بتبقى أصعب أووي لما متقدريش تتبيني ملامح من حان عليه الرحيل من الحلم وبتقعدي تتلفتي حواليكي وتدوري مين فيهم كان أكتر شبه وينطبق عليه ملامح من جاءك تمهيد رحيله وبتبقى أصعب لما يجيلك الحلم قبلها بيومين وانتي قاعدة بس منتظرة ومش قادرة تتكلمي مع حد وتتقوليله هيحصل كذا وكل ما تملكيه كثير وكثير من الاستغفار والأذكار والأدعية لعل وعسى أن يُخطئ الحلم ولا يتحقق

كريم بهي said...

حبيبة قلبنا .. وحبيبة قلبى حاسس اوى بيكى
وقلبى بيضم وينضم حواليكى
انا متأكد انك هتقدرى تخرجى من الحزن دا
وكفايه قلبك الحنون والرحمةاللى دمك وروحك
دا انتى سهى زكى

وخبر جديد
فيه مدونة جديدة بتحشر نفسها وسطيكم اسمها كريم بهى
www.karim-bahi.blogspot.com
ربنا معاكى ونهنوه

كريم بهي

fawest said...

بقى انا اعرف من الغريب
ومش نك
دة إحنا ولاد بلوجسبوت واحد
انا جى فى روض الفرج يوم الاحد
هيكون احتفال جميل للقاص المرحوم
إن شاء اللة

حسن ارابيسك said...
This comment has been removed by the author.
حسن ارابيسك said...

كلنا نعرف انه
قادم.. قادم
وأنه لاكر ولافر منه
كلنا نعرف انه
قادم.. قادم
سواء إمتلكنا من الملكات
أو الحاسات او القدرات
الخارقة ما لم يمتلكه غيرنا
كلنا نعرف انه
قادم.. قادم
كلنا على يقين بهذا
وكلنا نخشاه
بإختلاف درجات إيماننا
كلنا نخشاه
نخشى منه على أنفسنا
ومايخلف عنه من حزن عميق
لإحبائنا
نخشى منه على أحبائنا وإنتزاعهم من بيننا
وما يخلف عنه
من حزن عميق بداخلنا
ومرارة الفراق ومرارة الدمع
بكينا أو لم نبكي
فالمرارة موجوده
والصور الملونة من حولنا
تبدلت بصور رمادية اللون
لون اُحادي
ينسج خيوطه حولنا
تتحول الخيوط رويداً رويداً إلى شرنقة
نستسلم لها جميعاً في البداية
ونتقوقع بداخلها
نتمناها كفناً لنا
يحملنا بدوره إلى من نحب ونلحق بهم
ولكن برحمته التي وسعت كل شئ
يرتد كل شئ رويداً رويداً من حولنا
ولكن لا يرتد بداخلنا ذكرى من أحببناهم وأحبونا

reem said...

بجد حاسة بيكى يمكن عشان زيك فى الاحساس بأى حاجة قبل وقوعها حاسة اوى بيكى بجد مش عايزاكى تكونى شايلة الهم او الحزن عايزة الابتسامة اللى بتكون مرسومة فى كلامك وكتاباتك تبقى معاكى دايما وتتغلب على اى احساس بالحزن

ربنا معاكى

تحياتى ليكى

حسن ارابيسك said...

الحاجات الحلوه في حياتنا بتروح


حاجات واقفة وساكنة وحاجات فيها روح


ساعات نشوفها خيال وساعات بوضوح


وقلوبنا ساكنه أماكن وأماكن ليها تروح


والوجع جواها ساكن يئن ليلاتي ينوح


يا قلوبنا كفاية وجع مكتوب لنا في اللوح


إن كنا هنا النهارده بكره ليهم هانروح

عزائي للأخ الكريم / محمد رفيع

سهــى زكــى said...

فاوست ..أشكرك على تواجد الدائم ومشاركتك كل اللحظات

تسنيم .. يا قمر يبدو ان كل اللى بيحلموا احلام بتتحقق بالشكل دا دائما حزانى

كريم بهى .. ربنا يخليك ليا يا كريم ويحقق لك كل امنياتك ومبروك المدونة ياكركركور

سهــى زكــى said...

ماشى يا فاوست هاستناك فى قصر ثقافة روض الفروج يوم الاحد

حسن ارابيسك ... كل دا احساس أزاى قادر تعيش بيه ، قولى مش بجد بتحس فى اوقات كتير اوى انك تعبان اوى من احساسك بكل اللى حواليك بالشكل دا
جميل منك هذا العزاء الذى يفوق اى عزاء ...بجد بتنورنى والقصيدة بتاعتك تجنن ،لا تعليق حقيقى عليها غير انها حلوة اوى اوى

ريـــم ... وحشتيـــنى اوى اوى يا ريم
على فكرة احنا مشتركين فى الاصرار على الابتسامة ... متقلقيش ابدا على سوسو