نونو فى اول يوم مدرسة

Sunday, August 5, 2007

سالم الشهبانى همس له عفريت من الجن

الشعر تلك الكلمات التى تخرج من أحاسيس وعقول لا تعيش على الأرض ، تلك الموسيقى الخاصة جدا للروح ، الشعر لايعرف قانون للكتابة ولا يحدد بأساليب ـ فأنت تكتب فصحى او عامودى او عامية ، لا يهم ، المهم كيف يخرج من احساسك شعرا يدخل لأحساس الاخر شعرا ....
فهناك شعر غنائى وآخر وجدانى وملحمى ومقفى وموزون ، لايهم على الاطلاق شكل الكلامات الشعرية ، بل ربما كان كلاما نثريا عاديا جدا ، فأذا به يقتحمك تماما يدخل الى شرايينك كدماء جديدة تتجدد بفعل الجمال الذى تسمعه أو تقرأه ، المهم ان يقتحم روحك وانت تسعمه يتخلل دماغك تماما ، ويحدث بجسدك قشعريرة لا معنى لها كتلك التى تشعر بها عندما تلمس يد حبيبتك لأول مرة ، نعم هذا هو الشعر الحقيقى ، حب من أول كلمة ـ وهذا ما شعرته مع الكثير من الشعراء المتميزين لهذا الجيل والذى أفخر أنهم أصدقائى لأنهم بعد وقت قليل من الأن سيتربعون بلا شك على ساحة الشعر فى تنافس راق لم أسمع عنه ولم آره منذ وقت طويل جدا ، فمن هؤلاء شاعر تغمره الشاعرية والشفافية العالية ، ففى عينيه تلمح لمعة بكر لم تتلوث بفعل تواجده المجبر فى المدينة ، لمعة تكاد تخرج وهو يلقى شعره بأسلوبه التلقائى وتقتحمك لتحولك الى شاعر انت ايضا ، سبق وتكلمنا عن الشاعر الذى يصيبك فى مقتل دائما وائل السمرى ، وتكلمنا عن محمد ابو زيد أمير شعراء بحق وعن جمال فتحى ذلك الشاعر الهادىء جدا الذى يحرك فيك ثورتك الكامنة بمنتهى الهدوء ، أما من نتكلم عنه اليوم ممن دخلوا عند ذائقتى الخاصة للشعر ،
وهو الشاعر سالم الشهبانى ... كانت اول مرة أسمعه فى ندوة مهرجان الشعر بالساقية يوم 29/7/2007 وسمعت الكثير من الشعراء فى ذلك اليوم ، أول الامر صدمت بأصوات الفتيات
، كانت اسوأ الاصوات الشعرية ، شعر البنات وقف عند مرحلة الاذاعة المدرسية او مسابقة النصوص فى 6 ابتدائى وانتهى الامر على ذلك ، لا أعرف لماذا لم توفق فتاة واحدة فى قصيدة واحدة حتى " بصراحة خيبة قوية ، كن المفروض يعرفوا أن علاج الازمة العاطفية لا يستلزم له كتابة ركيكة كهذه ، مش كل واحدة مصدوملنا تعملنا فيها شاعرة يعنى ، هى ناقصة ولا أيه "!!
أما الباقى فلا داعى للتطرق لهم ، المهم أننى وصلت لاكتشاف فمثلما كل مصر تريد الغناء ، ان كل مصر أيضا تريد أن تقول شعر ...
الا شاعر بصراحة لم اسيطر على حواسى وانا اسمعه ، كنت قد قرأت ديوانه "السنة 13 شهرا " وقابلته فى مقهى "التكعيبه " وابديت له اعجابى الشديد بالديوان وافكاره الجديدة فهو تارة يلعب على موازة التراث بأفكاره ولغته الخاصة بعصرنا الحالى فهو يقول مثلا
"يا بلح ابريم يا بلح "
مش كل راجع بعد الغياب
لح
ظة رجوعه تكون فرح


خروج
" خلى الهلال
يا سيد "
خليه مربوط
متقيد
إزاى والغايب ..
غايب
نفرح ..
أوحتى نعيد

وأخرى يدمج رؤيته وفلسفته الحياتية وأحزانه الخاصة جدا التى تتشابه مع كل السامعين له تقريبا فى رموز بسيطة تتخللك تماما ، وله طريقة القاء تشعر معها انه يقرأك انت ويحكيلك عنك ...
"دخول "
يا شمس
يا شموسة
خدى سنتك
تانى
وهاتى سنتى
تانى
أنا راضى بالسوسه
وسنانى
عجبانى
رغم بساطة الديوان فى المفردات اللغوية المستخدمة فى الكتابة الا انه يتميز عن شعراء كثيرين لا يستخدمون إلا مفردات بعينها ورغم بساطتة أيضا فى المفردات اللغوية المستخدمة فى الكتابة الا انه يتميز عن شعراء كثيرين لا يستخدمون الا مفردات بعينها مثل " قوم ، خوف ، لساك "ودى كلمات متكررة اكثر من بليون مرة فى داواوين كتير أوى " ، الموت ، شوارعها ، الخيبان ، وأنا واقف ، يأس متعطر ، الغيم ، الباب المتوارب ، احساس الوحدة " كلها مفردات لا يخلوا ديوان منها تقريبا ولكن سالم الشهبانى خرج من اطار هذه الكلمات فهو يقول فى قصيدة الليل اللى طالعة من جوا برمهات ...
وتشق عبايته
عباب الليل
يتوقف سير الحزن
السيل
وتهب روايحه
تصحى الطير
النايم من سنوات
ويزيد
تبتسم السما
تبدر اناشيد
ف هذا الليل
يلمس بايدينه
حروف الخير
تنقلب العتمة
بحور من نور
وهكذا تناول سالم الشهبانى 13 شهرا زراعيا بوجهة نظر خاصة جدا جدا ،وكذلك رحلة حياة بتناقضتها ورؤيته الخاصة جدا لعالم الطفولة وتمنيه ان يعود ذلك الولد الصغير ذو
الاسنان المسوسة ببراءته فملعونة الشمس الشموسة فى ديوان سالم ولكنها لعنة عشق لشاعر له صوت يميزه بين اقرانه من الممسوسين بعفريت الشعر ...تحياتى لشاعر رائع ..
مش بسهوله نخلق من جوانا كلام جميل نرصه جنب بعض ونعمل بيه ضفيرة شعر يقول الناس عليه الله ، الشعر بيطلع من الحشا الموجوع بأحزان العمر .. ياللى فاكرين الشعر كلام جميل مرصوصو وبس ، الشعر بيطلع من عفريت ساكن الروح بسهولة وبس وبسرعة يطلع الكلام يلبسك وتلبسه وتبقى ملبوس بعفريت الشعر ، اللى مينفعش تقعد تفتكس فيه وتعيش فى الدور ، بالذمة يا للى نويتوا تكتبوا شعر أفركوا الفانوس.


ساقية الصاوى 29/7/2007







5 comments:

تسـنيم said...

يااااااااااااااااااااه

يا بلح ابريم يا بلح

مش كل راجع بعد الغياب
لحظة رجوعه تكون فرح


شدتني واتسمرت قدامها قبل ما أكمل قراية البوست يمكن علشان الفونت أكبر شوية.. بس صدق بجد لأن
مش كل راجع بعد الغياب
لحظة رجوعه تكون فرح :(

ده في حالة العودة

سهــى زكــى said...

تسنيم ... على فكرة فى غلطة بسيطة هى يا بلح زغلول يا بلح ... وطبعا ملحقتش اضبطها لانى اكتشفت الغلطة دى بليل ، لا يا تسنيم كل غايب بيرجع وعشان كدا القصيدة بتقول كدا انه مش لازم قوى يكون رجوعه فرح ...

fawest said...

تحليلك جميل للديوان
لدرجة خلتنى اشتاق لقراءة كامل الديوان
وكمان بالنسبة للبنات انا لاحضت الملحوضة دى بس مش بنفس تعبيراتك
وكمان البنات لغتها الشعرية اقوى فى النثر بمقارنتها بالنثر الرجالى
يمكن يكون دة فرق طبيعى بين الولاد والبنات والامر محتاج دراسة

تسـنيم said...

سهى الحبيبة أختلف معكي فعادة من يرحل لا يعود واسألي أوكار الطيور

:)

vetrinary said...

هى يا بلح زغلول
عشان دى الاغنيه اللى كانو بيغنوها لسعد زغلول وهوا فى المنفى