نونو فى اول يوم مدرسة

Monday, May 14, 2007

جنــــــس ناعـــــــم

هذه احدى قصصى التى كانت فى مجموعتى الاولى المشتركة بينى وبين زوجى محمد حسين بكر وبين محمد رفيع وكان أسمها " بوح الأرصفة " كما أنها كانت احدى مجموعة قصصية بعنوان "سكن الروح حصلت على المركز الثالث فى مسابقة هيئة قصور الثقافة المركزية .. توكلنا على الله وربنا يستر

جنس ناعم

ـ 1 ـ
رنين المنبه أفزعه ، هب منتفضا " يا ساتر يارب " يحدث المنبه بميوعة .. " جاتك نيله إيه خضتنى " ، يقف يرتب سريره وهو ينظر لصورة حبيبه الموجودة على جانب سريره الأيسر، يلقى عليه الصباح ، صباح الخير يا حبيبى ، ويرسل للصورة قبلة على الهواء .. يسير بهزهزة أردافه المدورة مقدما صدره امامه ، يخلع ملابسه بدلال وهيام وهو مشغول البال بحبيبه ، يقف تحت مطر الدش الصباحى الذى تعود عليه قبل ذهابه للعمل ، يهمهم بسعادة وتفاؤل متحسسا جسده ناظرا فى المرآة الكبيرة الذى وضعها خصيصا امام البانيو لينظر لجسده ، ويتأمله ... يحدث نفسه " إيه الحلاوة دى " أنا قمر" ياخسارتى !
- 2 -
يخرج من حمامه ويبدأ فى ارتداء ملابس الشخصية التى يتضرر من ارتدائها ... فتح دولابه ، مرعلى قمصان النوم والبيجامات الحرير والفساتين القصيرة ، حتى ظهر اخيرا
القميص والبنطلون اللذان يرتديهما للعمل فقط ... ارتسمت على وجهه ملامح الجدية وهــو يهـذب شاربه الكث ويمشط شعره الاسود الناعم للخلف ... ثم ارتدى نظارته الطبيه .. القى نظرة اخيرة على صورته فى المرآة وانطلق للعمل ...بمجرد دخوله للمكتب الذى يعمل به ، وهو يجتهد فى تقمص شخصية الرجل ، ينظرلزميلته الفتاة المسترجله قليلا والتى تعيش بصلابه ناعمة وسط الناس عن قصد ورضـا .. يقول لهـا .. لماذا لا تعيشين انوثتك كما يجب ، فانت لديك نعمة لا تشعرين بها ...جسدك الطرى وصدرك الطبيعى وشعرك الطويل ، الكل يعرف انك انثى ، كيف لا تعيشين من داخلك كأنثى ، اننى احسدك على هذه النعمة ... تتعجب زميلته من هذا الإطراء الفج والمهين ايضا .. تضبط جلستها بحس رجولى موجهة حديثها له ..
- ما هى الانوثة من وجهة نظرك ؟
- الأنوثة إحساس يظهر على ملامحك ، فى أسلوب كلامك ، تحركاتك ...
- لكنى لا أحتاج اعلان عن نفسى ، اننى أتعامل بطبيعتى ... لا افكر كيف امشى أو أتكلم أوأراقب تحركاتي ، ربما لانه من الطبيعي لأننى أنثي ، لا احتاج لذلك ..
- " عموما أنت حرة " ، ولكننى الفت نظرك لأنوثتك التى تهملينها .. فأنت تعرفين كما أنـا مشدود لك واحبك هكـذا على حالك.. لكننى أتعجب لك ولشبيهاتك اللائى يهملن أنوثتهن !
- 3-
نفضت عن عقلها أفكار الآخرين وتحذيراتهم من الدخول فى علاقة مع هـذا الرجـل الجاف الصارم بعدما أجـرت اختبـارالمشاعر المراد ، تأكدت انه ارق بكثير مما يبدو وقد اعتادا على بعضهما البعض ومنذ بدأ يسحبها تدريجيا لعالمه كانت تحاول اتخاذ قرار بالزواج منه ، فهذا هو الرجل الذى تتمناه ، فمنذ كانت صغيرة حملت جنين العشق ، منذ كانا
صغارا عرفت براءتهما طهر العناق ، عرفت شرايين الهوي الواصل بينهما ، كيف تكون الدماء مشتعلة بنيران الحب تتدفق دماؤهما عبر كل القلوب الجريحة وتروي الجاف ... تشفي الألم .
أين تاه الجنين ؟! لم تعثر عليه ، ورغم اعتيادها على ممارسة الحب مع حبيبها بطريقته التى يحبها ، الا انها فى قرارة نفسها تشعر بأن هناك خطأ ما فى هذا الحب؟
وأخيرا عرفت ما هو هذا الخطأ ، فقد أصر أن تعرف حبيبته كل شىء عنه ... وقد حدد موعده معها اليوم خصيصا لكى تكتشف عالمه السرى ، دخلا معا مكاناً غريباً ، كل الرجال الموجودون فيه يرتدون ملابس تشبه ملابس النساء ، بل انها اعتقدت فى بادىء الامـر ان التى ترقص فـى منتصف المكان فتـاة وكانت مفاجأتها مذهلة عند اكتشافها انه رجل ! كيف رجل ؟
وأشار لها إمعانا فى إدهشاها ، على فتاتين فى ركن بعيد يقبلان بعضهما برومانسية ويهتزان من رعشة اخراللقاء ، ثبتت نظرها فى ذهول وسألته ..
- أحنا جايين هنا ليه ؟
- علشان تشوفى العالم بتاعى .
- يعنى ايه ؟ دا عالم غريب قوى .
- الستات شبه الرجاله والرجاله شبه الستات .
- فيه مشكله فى دا ؟
- بصراحه مش عارفه فيه مشكله ولا لأ ، هما مبسوطين؟
- طبعا مبسوطين جدا ، لأن كل واحد عايش الطبيعة اللى هو اختار يكونها ، مش اللى اتفرضت عليه .
- لكن انت ايه علاقتك بيهم ؟
- انا واحد منهم .
- يعنى ايه واحد منهم ؟
يعنى انا جوايا احساس نص ونص .
- وازاى بتقدر تعيش بالاثنين .
- وقت ما باحس إن فيهم إحساس أعلى من التانى باعيشه فورا وكمان انا باحب قوى فكرة الأنوثة ، واحب أتعامل كأنثى ، خدي بالك من كلامي كويس .. ها ..
- أمال أنت بتقول ازاى انك بتحبنى
- دى حقيقة ، انا باحبك اوى ، لكن بنص الراجل اللى جوايا ، أنت اكثر واحدة اتمنى انها تكــون فى حضنى و أتحمل مسئوليتها واخاف عليها واستمتع معها كمان !
- أنت أمرك غريب قوى ، مش فاهماك ؟
- تعالى ، تعالى بكره تفهمى لوحدك ، بس انت خشى جوانا ومتقلقيش .
تقف مكانها فى ذهولها التى لم تتخلص منه منذ جاءت المكان تشاهده وتاخذ بالها من ملابسه الضيقة جدا وتتأمله وهو يرقص كالفتيات ويقُبل رجلا ملامحه تشبه ملامح اولاد البلد الجامدى الملامح ، ولاينفصل أبدا حبيبها عن انوثته طول الليل وهو منغمس وسط المجتمع الذى يحبه على هذا النحو ...
-4-
اليوم كان صعبا فى الحقيقة حيث قراراتها الغريبة !
تعانق غريبا يعيش داخلها… تتساءل لماذا هو يصبح هى ؟! تسترجع فى عقلها قراءات عن هذه النوعية من البشر الذين لا تعرف عنهم شيئا الا من خلال صفحة الحوادث ... وتسترجع القصة الذى حكاها هو شخصيا لها ذات مرة عن رجل قتل رجلا أخر ، حيث وجدوه عارياً على سريره ، تبحث عن اصل الحكاية ، فتسمع من احد الاصـدقاء المشـتركين عنها ، فيحكى لها بصراحة لأنها اصبحت مصدر ثقة شديده للمجتمع الجديد الذى سحبها اليه حبيبها ، وقد أحبتهم جدا ولم تتعامل معهم فى أى مرة على اعتبار انهم مختلفون ، وقال لها الصديق ...
"فى البدء التقت نظراته بعينيه ، انجذب اليه بحنين جارف … كل منهما يبحث عن اخر منذ زمن ، قررا ان يمارسا حبهما عبر العيون حتى وصلا الى"...؟
أليس نهاية العشق زواج ، هذه حقيقة ..تزوجه أخلص له ، حافظ على غيبته ، فجأة شعر بشعور الانثى إن هناك خيانة ، راقبه ، لم يتمالك نفسه برؤيته مع رجل أخر يكشف ستره ويعانق جسده ويدغدغ مشاعره … فكانت نهايتهما متعفنين على سرير الجنس الثالث ".
تبادل الباقون سرد حكاية الزوجين المسكينين و" ما مصيرهن هن الآخريات .
" قرروا الامتناع عن ارتداء الملابس الداخلية للنساء ووضع أحمرالشفاه وهذه الطقوس النسائية فى الإنحاء كالشوبنج والكوافير .
تجاهلوا الحقيقة التى تحملها نهود النساء وأصروا على بدائل إيحائية فى ذاك الوقت !
حاولوا النداء على أصولهم المنسية من عمق العقيدة لكنهم لا يفهمون !
إلا هو حاول الخروج منهن ، جذبها من طرف سروالها الحاد كشف عن رجولته المهملة سيتزوج انثى ! تمرد صائب ..
غيرته الحمقاء أضاعتها ، فلم يحتمل مغازلة الرجال لها وهو بجانبها لا يعيرونه اهتماما … روضته ؟! عاد لهن !!
ذهبت للبحث عن جنينها في أروقة الحرب والنفاق ..لن تنادي عليه .. لن تردد عبر الصحف أن ولدهــا مفقود ولن تسمح للمدعين بالبحث عنه فربما أخذوه منها ، فلتدع طفلهم في زماننا مفقودا فزمانه ذاك الزمان ، وهم صغارا ولتحاول عبثا أن تضع جنينا يناسب الأن !
أقتسمت معه مفرداته العرجاء فارتدت قفازا خشبيا تعشق به ، تحتضنه بالعجز ويحتويها بالعجز تناسيا أقدامهما وأياديهما وقبلاتهم السوية ...
أصابتها انعكاسات المرآة العاكسة للمشاعر فى بيته الملوث ببقايا العشق المماثل ، حددت حدودها بإطار ذكورى، سايرتهم أنوثتهم الزائفة وعاشت معكوساتهم !
رغبت هي الأخرى في أخرى ، بدأت المشوار ، شعرهوأنه سبب تحولها ، كره هذا فيها ولم يتعجب لاستيائه من تحولها !
سيعيش كل منهما وحدته يلعن عكوسات التميمات ؟
لم يرض بالتصور المتوقع ...!
اختطفها الى دير ليقطناه فى جبلا أخضر . روضها على أن يعودا معا ، قررالاتكاء علي وهم الحب العاجز دعاها للعودة لتميمتهما المسحورة ليشعل بها الحطب الساخن في أعماقهما تم كتابة تحذير بأن من سيقترب من قلعتهما سيتسبب في إبطال تميمة عشقهم .
ارتحلت معه داخل صحراء جرداء من التحديد الجنسي لأي منهما ...
اختلطت الأجناس ... شيدا بجسديهما المترددين قلعة تمنع المعتدين من الجنسين وكان الإصرار علي تحديد الجنس .
سهـــــــــى`

6 comments:

KING TOOOT said...

من أول الخليقه يتولد ولاد و بنات
تكبر الولاد رجاله و البنات ستات
بفطرة الخالق يكون بينهم عشق و هوى
و يتجوزوا و يعيشوا في تبات و نبات
و عجبي
___________________
تحياتي لمفرداتك الرائعة و لغة كتابتك الممتازة و إن كنت لا أدّعي أني فهمت القصة أو معناها
معلش أصل أنا فهمي بطيء شوية
(:
KING TOOOT

reem said...

جميل جدا

reem said...

ربنا يوفقك

سهــى زكــى said...

على فكرة يا كنج رباعيتك بتأكد انك فهمت القصة وما فيها لكن نعمل ايه بقى للؤم الفراعنة واللى منهم

ريم بذمتك عجبتك ولا ايه أصل جميل جدا وربنا يوفقك دي ليها مية معنى ومعنى ولا ايه

reem said...

بجد بجد عجبتنى ربنا يوفقك

كريم بهى said...

جنس ناعم هاهاهاها
دا جنس تانى منعرفش حدفوه علينا منين
والناس اللى نص نص .. مستوردة من اى داهية مش عارف
حتى العشق والهوى بتاع اليومين دول بش حشب وفخار وسلاسل
الموضوع هايل وجرئ وعجبنى اوى
والطريقة اجمل وتركيب الالفاظ عميقة لدرجة الوضوح
ربنا معاكى وتقدري تدى اكتر لنا
كريم بهى